أنت هنا:سير الأعلام»البطل الغيور الشَّيخ محمَّد السَّعيد الزّمُّوشي الصَّائغي (1904م ـ 1960م)

البطل الغيور الشَّيخ محمَّد السَّعيد الزّمُّوشي الصَّائغي (1904م ـ 1960م)

  • سمير سمراد
تم قراءة المقال 1455 مرة

 

* نشأته وتعلُّمه:

«ولد في 4 مارس 1904م في عين البيضاء من ولاية قسنطينة سابقًا وأم البواقي حاليًّا» [من عائلة الصياغ الشَّهيرة بعين البيضاء ومسْكْيانة](1)، «من أبٍ تاجر وفلاَّح في آن واحد.

أخذ العلم عن أبيه وخاصَّة جدّه عبد الحميد الصَّائغي، حفظ القرآن وعمره 13 سنة»(2)، «وأخذ مبادئ العلوم على علماء [و] فقهاء البلد، فطمحت نفسه إلى الاستزادة في العلم فهاجر إلى تونس [و]انضمَّ إلى«الجامعة الزَّيتونيَّة» فكان فيها مثال الطَّالب المجتهد، وأخذ ينهل من مناهل العلم الصَّافية على أساتذة أجلاَّء من علوم الزَّيتونة عبر سنوات تدرَّع فيها بالصَّبر والمواظبة إلى أن تحصَّل على «شهادة التَّطويع»»(3).

و«عاد إلى الجزائر وهو يحمل زادًا وافرًا من العلم والمعارف»(4).

لم أجد من ذكر السَّنة الَّتي رحل فيها إلى تونس، ولا السَّنة الَّتي تخرَّج فيها من الكليَّة الزَّيتونيَّة ـ فيما وقفت عليه ـ لكنِّي وجدت ما يفيد أن تخرُّجه كان في سنة (1928م)، وإليك النَّقل التَّالي، قال محرِّر جريدة «النَّجاح» [العدد: (622)، 19 صفر 1347هـ/ 5 أوت 1928م، ص2] تحت عنوان: «احتفال علميّ»: «بمناسبة إحراز الألمعي العالم الشَّيخ محمَّد السَّعيد الصَّائغي من العائلة الصَّائغيَّة الماجدة في عين البيضاء ـ على رتبة التَّطويع بالجامع الأعظم بتونس في هذه السَّنة فقد عمد إلى إكرام العلماء وجمع شملهم بإقامة احتفال بداره فكان ذلك يوم الخميس الأسبق فوقع استدعاء العلماء الأزهريِّين الزَّيتونيِّين ودونك أسماءهم (وذكرهم)... احتشد الجمع بالأساتذة الغرر وبعد صلاة المغرب من يوم الاحتفال استدعى الجميع إلى تناول مأدبة العشاء في دار المحتفل به فقدِّمت الموائد وازدانت المجالس بمذاكرات علميَّة شائعة وبعد ذلك توجَّه الجميع إلى المسجد لصلاة العشاء، وبعدها ألقى الشَّيخ عبد الحميد  ابن باديس درسًا في (ألمص) ثمَّ انصرف الجميع إلى محلِّ الاجتماع ودارت مساجلة علميَّة ومسائل إصلاحيَّة إلى ما بعد شطر الليل، لقد استنَّ لنا حضرة الشَّيخ محمَّد السَّعيد أوَّل طريقة لجمع شتات العلماء وأظهر إكرامًا للعلم وذويه بهذا الاجتماع الكثير الفوائد الغزير العوائد، وبهذا تزداد الرَّابطة العلميَّة متانة وإحكامًا فحبَّذا الفكرة» اهـ.

«درَّس مدَّةً بمسقط رأسه، ثمَّ التحق بناءً على طلب من الشَّيخ ابن باديس نفسه بالجامع الأخضر بقسنطينة»(5).

كان هذا في آخر سنة (1931م)، وقد كتب أحد كبار تلاميذ الشَّيخ ابن باديس،  ممَّن كان يساعده في التَّعليم، وهو (الشَّيخ بلقاسم الزغداني)، كتب  كلمةً ضافيةً عن الشَّيخ السَّعيد، وعن الاختيار الموفَّق الَّذي وقع عليه، لمساعدة الشَّيخ ابن باديس، نُشر بجريدة «النَّجاح» [العدد: (1230)، 29 جمادى الثَّاني 1350هـ/ 11 نوفمبر 1931م، ص2].

وأنا أنقله ـ إلاَّ قليلاً ـ على طوله، يقول تحت عنوان: «جمعية التَّربية والتَّعليم القسنطينية»:

«هذه الجمعيَّة منذ أسِّست، وهي تبرهن لنا بأنَّها جمعيَّة سديدة الرَّأي دائبة وراء تربيَّة أبناء المسلمين وبناتهم، وتعليمهم التَّعليم الصَّحيح المثمر..

وكيف لا تنتظم جمعيَّة على رأسها الأستاذ الشَّيخ عبد الحميد بن باديس.. استجدَّت هذه الجمعيَّة في هذه السَّنة أستاذًا من خيرة خرِّيجي جامع الزَّيتونة ـ عمره الله ـ ليعينها في مهمَّتها وما تَصْبُو إليه في مستقبل الأيَّام ولو كانت ميزانيَّتها متَّسعة لاستجدت أساتذة وأساتذة، هذا الأستاذ هو الشَّيخ السَّعيد الزّمُّوشي الصَّائغي البيضاوي، كان ـ سلَّمه الله ـ مرشدًا ومدرِّسًا ببلدته عين البيضاء منذ حاز شهادة التَّطويع دائبًا في تحبيب العلم لقومه وإيصاله إلى عقولهم في تواضع كبير، فعانى في أثناء ذلك عناءً كبيرًا وتلقَّى منهم صدودًا وأي صدود والقوم هم هم في جمود الرَّأي وبلادة الذِّهن سيما وهم حديثو عهد بالعلم إزاء هذا الصُّدود والشَّيخ السَّعيد لم يثنه عن إرشاده وغايته شيء داعيًا بقوله: [حكايةً عن نبيٍّ صدَّه قومه وآذوه:](6) «اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ»، وبالجملة لا يعرف الفضل إلاَّ ذووه، فلمَّا انتدبته جمعيَّة التَّربية والتعليم، أجابها حينًا وهو اليوم من مدرِّسيها النَّاشطين، فحقَّ لجمعيَّة التَّربية والتَّعليم أن تفاخر بحسن اختيارها وتنق بأصالة رأيها، فنحن أعرف النَّاس بهذا الأستاذ الجليل وإن انتخبته فقد انتخبت فيه معلومات صحيحة وأخلاقًا طيِّبة وسلوكًا محمودًا وفكرًا معتدلاً..

أم البواقي ـ بلقاسم زغداني»

ومن تلاميذ الشَّيخ السَّعيد؛ الَّذين درسوا عليه في الجامع الأخضر: الشَّيخ أحمد حمَّاني الميلي، يقول: «في أوَّل السَّنة الدِّراسيَّة 1931 كنَّا ضمن طلبة «الجامع الأخضر وسيدي قموش»، وفي هذه السَّنة تأسَّست «جمعيَّة العلماء» وتضاعف عدد الطَّلبة، وكان مع الشَّيخ في التَّدريس الشَّيخ سعيد الزموشي.. [وعنه] أخذنا النَّحو والصَّرف والفقه والتَّوحيد..»(7).

* تأسيس جمعيَّة العلماء، ورحلات رئيسها الشَّيخ ابن باديس في جهات الوطن:

بعد الاجتماع التَّأسيسي لجمعيَّة العلماء في (الخامس من ماي سنة 1931م)، وانتخاب الشَّيخ ابن باديس رئيسًا لها، قام على إثر ذلك برحلتين استطلاعيتين في نواحي الوطن (ومنها الجهة الغربية أو: عمالة وهران)، مبشِّرًا بهذه الجمعيَّة، وداعيًا إلى تأييدها والالتفاف حولها وحول مبادئها والعمل لتحقيق غاياتها، وعند شروع العلماء في تطبيق برنامج جمعيَّتهم، حصل الاصطدام بينهم وبين الطُّرقيِّين؛ لأنَّ الآفات الَّتي تحاربها الجمعيَّة، مصدرها من هذه الطُّرق ومن شيوخها.

أمَّا بخصوص (عمالة وهران) والجهة الغربيَّة من الوطن، فإنَّ الأوضاع الدِّينيَّة فيها كانت تتميَّز (بكثرة انتشار الطُّرق وتحالف شيوخها مع الإدارة الاستعمارية)، ومن مدن الغرب الَّتي زارها الشَّيخ ابن باديس: مدينة «معسكر»،الَّتي: «لم يرتح لها الشَّيخ ابن باديس لكثرة زواياها وشدَّة ارتباط السُّكَّان بها»(8)، ولـ«مكانة الزَّوايا في هذه المدينة والتفاف المواطنين الرِّيفيِّين على الأخصِّ ـ حول شيوخ الطُّرقيِّين ـ فاعتبرت قلعة لهؤلاء، فقدَّر الشَّيخ ابن باديس المخاطر الَّتي تلحق بجمعيَّة العلماء في الغرب إذا لم  تثبت فيها أسس إصلاحيَّة متينة»(9)، فعيّن الشَّيخ السَّعيد «على مدينة معسكر لنشر مبادئ الإصلاح، ولهذه المدينة تاريخ مجيد في المقاومة الوطنيَّة أيَّام الأمير عبد القادر»(10)، «اختاره رئيس جمعيَّة العلماء لنشر الدَّعوة في معسكر لشخصيَّته القويَّة والصَّبورة، وتأصُّل الطُّرق في الأوساط الجماهيريَّة بهذه المدينة.. ألم يعد الشَّيخ ابن باديس من استقبله إثر زيارته الأولى (سنة 1931) بأنَّه سوف يبعث إليهم بمن هو أصلب موقفًا من سكَّان معسكر؟»(11).

* مغادرة الشَّيخ السَّعيد لمدينة قسنطينة إلى معسكر:

نشرت «النَّجاح» [العدد: (1383)، الجمعة، 19 رجب 1351هـ/ 18 نفامبر 1932م، ص2] كلمةً عن: «حفلة تكريم ووداع الأستاذ محمَّد السَّعيد الصَّائغي بمكتب الرِّئاسة بقسنطينة»: «يوم الأحد عشيَّة وقعت حفلة أدبيَّة لطيفة بمكتب الرِّئاسة بقسنطينة، حضرها نخبة من أدباء البلدة ورجال العلم تكريمًا للأستاذ محمَّد السَّعيد الصَّائغي أستاذ مدرسة التَّربية والتَّعليم الَّذي عيِّن مدرِّسًا بمدرسة معسكر الحرَّة، وقد ألقيت الخطب الارتجاليَّة النَّفيسة في خدمة العلم ووجوب تحمُّل الأتعاب والاغتراب في بثِّه ونشره، وختمت الحفلة بخطاب الأستاذ باديس الَّذي قال: لولا أنَّ معسكر بلدة تمسُّك بالدِّين والعلم ما كانت قسنطينة لتسخو بأستاذ مدرستها والمعين النفاع لطلبة الجامع الأخضر.. وفي السَّاعة السَّادسة من صباح الاثنين ودَّع الطَّلبة والأدباء الأستاذ الصَّائغي لسيَّارة الجزائر في طريقه إلى معسكر، صاحبته السَّلامة ووفَّقه الله لخدمة العلم المستمرة حتَّى ينتفع به أهالي تلك البلاد الكريمة».

* شخصيَّة الشَّيخ السَّعيد الزّمُّوشي:

«..كان كثير الذَّكاء يتمتَّع بذاكرة قويَّة، يقبل المناقشة ومعاند عند الحاجة قريب من تلاميذه، يعرف كيف ينزل إلى مكانتهم ويسمو بهم بعد ذلك إلى أعماق العلم، قوي الحجَّة، واسع الصَّدر كان مطَّلعًا على ما ينتظره في هذه المدينة، فبقيت حاشيته لا تتعدَّى الأنصار الأوَّلين للحركة من بين الَّذين استقبلوا الشَّيخ ابن باديس إثر زيارته الأولى لهذه المدينة.

* أثره في مدينة معسكر:

درس الشَّيخ زمُّوشي في «حي بابا علي» وسكن بيتًا تابعًا للمدرسة ـ تمكَّن بفضل إمكانيَّاته الشَّخصية وصبره من جلب أتباع الطُّرق وبالأخصِّ أتباع الشَّيخ شنتوف من الدّرقاويِّين، فعندما عظم صيته وعمَّت شهرته المنطقة بحيث وصلت ضواحي وهران زوَّجه أهل المدينة من بنت أحد أنصار الإصلاح وذلك خشية أن يغادر مدينتهم نحو وهران، الَّتي حاول مصلحوها جلبه إليها، فبقي الشَّيخ زمُّوشي في مدينة معسكر ولازمها حتَّى الحرب العالميَّة الثَّانية، أمَّا عن نشاطه في صفوف جمعيَّة العلماء.. فكغيره من أنصارها باشر التَّدريس، وكان يدعو النَّاس ناشرًا مبادئ الإصلاح عن طريق اتِّصالاته الشَّخصيَّة والخطب الَّتي كان يلقيها في مناسبات معيَّنة، وكان له الفضل في إرسال وفود من الطَّلاَّب إلى تونس وحثّ أولياء التَّلاميذ على أن يرسلوا أولادهم إلى المدارس وتعليمهم اللُّغة العربيَّة، فتصفه التَّقارير الرَّسميَّة للإدارة الاستعمارية بالعبارات التالية.. «تأكّد أنَّ هذا المفكِّر المسلم، عامل ومُكد، وخليفة شديد الحماس لزعماء حركة تحرير الأهالي من كافَّة الوصايات الممارسة ضدهم..» [محفوظات ولاية وهران، تقرير رقم (6230) مؤرَّخ في 5/10/1934]»(12).

ويقول «الأستاذ فضلاء» عن أثره في هذه المدينة، والتَّحول الَّذي حصل بها منذ قدومه إليها: «..كان المحل الوحيد الَّذي يستقبل مئات من التَّلاميذ والشَّباب والكهول هو «نادي الشَّباب»، وفضل هذا النَّادي كبير، إذ كان مهدًا للحركة الإصلاحيَّة الَّتي أخذت في التَّوسُّع والانتشار، وأصبح لها أنصار ومؤيِّدون كثيرون، وبعد عام واحد عن هذه الحركة النَّاشئة ظهرت النَّتائج بادية للعيان واجتمع النَّاس حولها وقرَّروا  أن  يشيدوا مسجدًا ومدرسة،..حفر المشروع وهو عبارة عن قاعة كبيرة تؤدَّى فيها الصَّلوات الخمس وتقام فيها دروس الوعظ والإرشاد، وبجانبها قسمان مؤثثتان ومعدَّات لاستقبال التَّلامذة... «وشعرت الإدارة الاستعمارية بالخطر».. والإدارة الفرنسيَّة لم يرق لها هذا التَّطوُّر المفاجئ،... ولذلك وبدون أخذ ورد ومساومة ومشاورة ضربت ضربتها القاضية وأصدرت قرارًا عاجلاً يقضي بإيقاف دروس العربيَّة في القسمين، وفصل التَّلاميذ عنهما، ولم يكن من الحقِّ أن تستقبلهم إلاَّ  المدرسة الفرنسيَّة وحدها، ونُفي الشَّيخ الزّمُّوشي إلى الحرَّاش بالجزائر العاصمة، أين فرضت عليه الإقامة الجبرية فلا يبرحها، ويعلن عن وجوده فيها صباح كلّ يوم بتوقيعه لدى مركز الشُّرطة، لكن هذه الإقامة لم تستمر طويلاً بفضل المساعي الحميدة الَّتي قام بها مصلحو معسكر من جهة، ومساعي جمعيَّة العلماء من جهة أخرى، سمح باستئناف التَّعليم في مدرسة معسكر من جديد إلاَّ أنَّ الشَّيخ الزّمُّوشي لم يسمح بعودته إليها، وبعد قضاء أكثر من شهرين في منفاه سمح له أن يستقرَّ في وهران»(13).

* الزّمُّوشي معتمد «جمعية العلماء» في وهران:

«في سنة (1944م) حلَّ بوهران الشَّيخ السَّعيد الزّمُّوشي، كمعتمد لجمعية العلماء بوهران وكمدير لمدرسة الفلاح واتجهت الأنظار إلى بناء مسجد حرّ تجتمع فيه النَّاس لأداء الصَّلاة وإلقاء الدُّروس، والوعظ والإرشاد، فتعاون النَّاس وتظافرت جهودهم، ففي خلال ثلاث سنوات تمَّ إنجاز مسجد الفلاح في أكبر شارع من شوارع المدينة الجديدة «جوزيف أندريو» في الطَّابق الأوَّل، على أن الطَّابق الأرضي قد خُصِّص لبناء أقسام المدرسة، أقيم آنذاك حفل بافتتاح المسجد في سنة (1947م) وحضر مراسيم الافتتاح الشَّيخ البشير الإبراهيمي الَّذي تدخَّل حاثًّا على مواصلة العمل الجدِّي لإكمال بناء المدرسة الجديدة... وفي آخر مرحلة، اكتمل المشروع بعد سنوات وافتتحت دار الفلاح الجديدة نهائيًّا في 10 أوت 1952م... وحضر أيضًا افتتاح هذه المدرسة الشَّيخ العربي التَّبسِّي... ثمَّ أحيلت الكلمة للشَّيخ السَّعيد الزّمُّوشي بصوت حماسي وتوعية الحاضرين وتبرُّع بالمال، بعد ذلك أمطرت المئات والآلاف من الفرنكات لصالح الجمعية..»(14).

وبعد تأسيس مدرسة الفلاح، وبصفته (ممثل الجمعية) في «وهران والمدن التَّابعة لها في التَّقسيم الإداري آنذاك = عمالة وهران»، «أسس  مدرسة التَّربية والتَّعليم بالحمري، ومدرسة الحياة بقمبيطة، ومدرسة المجد بسيدي الهواري، ومدرسة [الإرشاد] بحي المديوني، [ومدرسة التَّوحيد بالمرسى الكبير]، وأصبح ينادى به في كلِّ مكان لإلقاء دروسه الحيَّة وخطبه النَّيِّرة الحماسيَّة الَّتي كانت باعثًا قويًّا في نشر الحركة والنَّهضة القوميَّة، فتأسَّست المدارس في الغرب الجزائري عبر مدنه وقراه حتَّى بلغ مجموعها قرابة الخمسين مدرسة، ونحو العشرين جامعًا حرًّا، وناديًا، وقد حضر في أغلب احتفالات افتتاحها»(15).

وهذا عرضٌ لأبرز أحداث تلكم الأيَّام المشهودة(16):

* وفد جمعية العلماء في «بريقو»(17):

تحت هذا العنوان كتب الشَّيخ السَّعيد نفسه، مقالةً يصف فيها رحلة «وفد جمعية العلماء إلى النَّاحية الغربية من القطر الجزائري»؛ «يتكوَّن هذا الوفد من الشَّيخين محمَّد خير الدِّين أمين مال الجمعية وسعيد الزّمُّوشي رئيس مكتبها العمالي بوهران وكان فيما قصد من المدن مدينة بريقو... وفي منتصف اللَّيل [يقول الشَّيخ السَّعيد:] خرجنا في وفد لنودِّع الشَّيخ محمَّد خير الدِّين قاصدًا مدينة الجزائر بأمر من الرَّئيس [الإبراهيمي] فودعه القوم.. وبأمر من الرَّئيس أيضًا بتُّ تلك اللَّيلة في بريقو لأتوجَّه إلى معسكر، فاغتنمت فرصة فاستنهضت القوم وكان من آثار هذه الرِّحلة خير إذ أسَّسوا في اليوم الثَّاني جمعيَّة وجمعوا مالاً لشراء أرض والحمد لله،..

(وهران ـ السَّعيد الزّمُّوشي)

* الشَّيخ سعيد الزّمُّوشي في «سبدو» و«بني هذيل»(18):

«في بني هذيل: ..لم يكن الجامع ليتَّسع للاجتماع، ممَّا اضطرَّ الأستاذ السَّعيد إلى إلقاء درسه في حديقة من الزَّيتون والبرتقال... وكان الدَّرس في الوعظ والحثِّ على أعمال الخير والاستحثاث على الإسراع في إتمام بناء المدرسة... وأعطى الأستاذ الموضوع حقَّه بما عهد فيه من رسوخ واتِّزان وأسلوب جذَّاب ممَّا ترك الألسنة تلهج بالثَّناء العاطر على جمعيَّة العلماء ورجالها العاملين، وطلبوا من الأستاذ بكلِّ إلحاح أن لا يبخل عنهم بمثل هذه اللَّفتات المنيرة للطَّريق.. .في سبدو: ..افتتح الشَّيخ درسه في تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ}[التوبة:120]، فكان آية في حسن التَّعبير والتَّبيين، وآية في ضرب الأمثال وصوغ العبر بأسلوب واضح وروح عالية ولسان صريح...

(سبدو ـ الأخضر المسعدي)

* مندوب جمعيَّة العلماء بجامع الغزوات(19):

يصف الشَّيخ محمَّد القباطي؛ وهو من رجال الجمعيَّة الأفذاذ، الَّذين كان لهم أثر عظيم في النَّاحية الغربية، زيارةَ الشَّيخ السَّعيد لبلدة الغزوات، فيقول: «.في هذه الأيَّام أوفدت جمعية العلماء حضرة الأستاذ الكبير، والدَّاعية الخبير، الشَّيخ سعيد الزمُّوشي إلى عمالة وهران، ليتصل بشُعَبها، ويتفقد أعمالها، وليتصل بالأمَّة أيضا؛ فأسدت لأمَّتها خيرًا كثيرًا، بإيفادها لهذا البطل الغيور، الَّذي نعرف إيمانه وإخلاصه، وما أوتي من حجَّة في القول، وبسطة في العلم، وقوَّة في الذَّكاء، وصراحة في الحقِّ.. وشرع في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} إلى قوله: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}[التوبة:38-39]، فاستغرق في شرحها ساعتين أتى فيهما بما سحر الألباب من تطبيق النُّكت البلاغيَّة، وضرب الأمثال، والاستدلال بعبر التَّاريخ، وأشعار العرب؛ ثمَّ ختم درسه بأدعيَّة من القرآن الكريم... وفي مساء هذا اليوم ذهب الأستاذ برفقة الجمعيَّة أيضًا إلى قرية «أولاد زيري» تلبية لرغبات أهلها؛ و هنالك ـ بجامع القرية ـ ألقى الأستاذ درسًا بليغًا في قوله ﷺ: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ...» الحديث، فأتى فيه بما لا يقلُّ عن درسه بجامع الغزوات من بلاغة التَّعبير وسحر البيان..».

* مدرسة عائشة بتلمسان:(20)

«تأسَّست مدرسة عائشة ملاصقة لمدرسة دار الحديث، وهي خاصة بالبنت المسلمة، وكان يوم افتتاحها الأحد 11 ماي [1952م] [افتتحها الرَّئيس الثَّاني لجمعية العلماء الشيخ التبسي،الَّذي وفد على تلمسان يوم السبت].. ألقى الشَّيخ الجليل السَّعيد الزموشي درسًا في الاحتفال الخاص بالنِّساء ذلك المساء وكان موضوع الدَّرس قوله تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى}[سبأ:37]، وقد جال في الموضوع وأطال، وبعده ألقى الأستاذ التبسي موعظة حسنة على النساء... وبعد انقضاء حفلة النساء ألقى الشيخ الزموشي درسًا على الرِّجال في قوله تعالى: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ}[التوبة:38]...»

(حمزة بوكوشة)

وهذه إحدى المعلِّمات كتبت عن هذه الحفلة(21)، فقالت: «اعتلى المنصَّة الشيخ السعيد الزموشي الخطيب المصقع، ومثل الشيخ السعيد لا يحتاج إلى تعريف بدروسه وما تحمله من حكم ونصائح نادرة، وقد طال خطابه ساعتين كاملتين عالج فيهما حالة المرأة في أطوار مضت وأخرى ستأتي، ولم تلق نفوس الحاضرات كَلَلاً ولا مَلَلاً،بل اشتياقًا وندما عمَّا فاتها...».

* الاحتفال بافتتاح مدرسة «البيض»:(22)

«ليلة الأحد تاسع عشر من شهر ربيع الأول [1372هـ موافق ديسمبر 1952م] [بدأت الوفود] تتوافد على بلدة البيض «جريفيل» [حيث وصلوا]  في ساعة متأخِّرة من مساء يوم السَّبت فقد آواهم آل حميتو الكرام في منزلهم الفخم.. ولقد بات هذا المنزل غاصًّا بالضيوف زاهرًا بما كان ينثره العالمان الكبيران عبد الوهَّاب بن منصور والشيخ السعيد الزموشي من حكم الإسلام وعيون الأدب وغرر التاريخ، وجاء الغد [وبعد خطاب الأستاذ عبد الوهاب] تقدم الشيخ السعيد الزموشي فألقى خطابًا بليغًا تحدَّث فيه عن جهاد جمعية العلماء وعمَّا تسديه لهذا الشَّعب من أعمال جبَّارة لا يوفيها حقَّها إلا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه..».

(عبد الله قرفي ـ المعلم بمدرسة غليزان)

* «بريقو» تلتحق بركب العرفان:(23)

«كانت بلدة بريقو.. [قد] خيم على ربوعها الكسل والخمول.. غير أنَّ عناية الله لم تتركها هملا ولم تبخسها حقَّها من الاستيقاظ فتوجَّهت إليها عناية رجال «جمعية العلماء» وبالخصوص الشيخ السعيد الزموشي فتكرَّرت إليها رحلاتهم المباركة التي كان لها أثرها الميمون ممَّا أنبت الإحساس والشُّعور بالواجب وفي الصَّائفة المنصرمة [1953م] [وجه الأستاذ التبسي كاتب هذه السطور إلى هذه البلدة للقيام بدروس الوعظ والإرشاد]، ولم يمض نحو شهر إلا والمدرسة مفتَّحة الأبواب في وجوه تلاميذ «بريقو» وتلميذاتها... ثمَّ زارنا الشَّيخ العظيم والمربي الحكيم السعيد الزموشي متفقدا ومرشدًا وألقى درسًا وأيُّ درس؟ في قوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ}[البقرة:132]، فضرب بأسلوبه الجذاب على الأوتار الحساسة فاقتلع من النفوس جذر الشك والجبن والتخاذل والنفاق وأصبحت لا تسمع في مجتمعات «بريقو» إلا ذكرًا عاطرًا لجمعية العلماء ورجالها المخلصين...»

(الأخضر المسعدي).

* احتفال «سبدو» بافتتاح مدرستها(24)

«..يوم الأحد 18 محرم عام 1373 ـ موافق 27 سبتمبر 1953... [ولما توافد الناس إلى المدرسة] قد كان سبق الجميع الرجل العالم العامل الأستاذ السعيد الزموشي رئيس المكتب العمالي لجمعية العلماء لعمالة وهران فكان يستقبل بباب المدرسة وفود الزائرين صحبة الهيئة المحلية بلطفه وبشره المعهودين... ثمَّ تكلم الأستاذ الزموشي... [و]قدم نبذة عن تاريخ الحركة الإصلاحية بسبدو...»

(شاهد عيان)

* «معسكر» تحتفل بتدشين مدرسة الأمير عبد القادر(25)

«.في أمسية السبت (17/10/53) بدأت  إرهاصات الاحتفال، فصلَّى النَّاس صلاة المغرب في فناء المدرسة، ثمَّ ألقى الشيخ السعيد الزموشي درسًا في تفسير قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ}[البقرة:124]، [وفي يوم الاحتفال (الأحد)، وبعد خطاب الأستاذ توفيق المدني] شرع الشيخ السعيد الزموشي في توزيع القائمين بجمع التبرعات...».

* في «وادي ارهيو»: بيت من بيوت الله يشاد(26)

«..كان اليوم المقرَّر للتَّدشين هو يوم الأحد فاتح نوفمبر [1953م] ولكن وجود النَّاس في المسجد أجبر الشَّيخ السعيد الزمُّوشي ممثِّل جمعية العلماء في عمالة وهران على إلقاء درس  في تفسير قول الله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}[التوبة:18]، مساء السبت بعد صلاة المغرب...».

* يوم ندرومة الأغر:(27)

«الأحد12شوال 1373  موافق 13 جوان 1954.. كانت بداية الاحتفالات يوم الجمعة عاشر شوال، إذ في ذلك اليوم وصل المسؤول العمالي الشيخ السعيد الزموشي، فألقى بمسجد المدرسة الجديدة درسًا قرآنيًّا حافلاً، وفي صباح السَّبت وقع اجتماع نسوي عظيم تحدث فيه الشَّيخ السَّعيد أيضًا وجمعت فيه تبرُّعات طائلة وبعد صلاة العصر كان الحديث موجَّهًا إلى الشُّبَّان خاصة، [حضر الأستاذ التبسي] وألقى خطابًا في يوم الاحتفال.. [ثمَّ] جاء دور التَّبرُّعات فتكلَّم الشيخ سعيد حاثًّا الإخوان على البذل و العطاء..»                         

(شاهد عيان)

* حاكم «المشرية» العسكري يهين الشيخ السعيد:

جاء في: [العدد (196)، 29 شوال 1371هـ/ 21 يوليو 1952م، ص 1] «احتجاج وفتوى: حاكم ندرومة يمنع المسلمين من صلاة العيد خلف العلماء الأحرار بقلم العربي بن بلقاسم التبسي»،يقول فيه: «..وليس حاكم ندرومة بالمنفرد بإهانة الإسلام وعلماء المسلمين الأحرار، ففي هذه المدَّة القريبة منَّا جرت حادثتان لشخصيتين كبيرتين من أعضاء إدارة جمعية العلماء: أوَّلاهما للأستاذ عبد الوهَّاب ابن منصور، وحادثته هي، هذا بعض أطرافها  وأدوارها، وثانيتهما للأستاذ السعيد الزموشي المدرس الواعظ الشهير، أهانه حاكم المشرية وأذله وأذاقه لباس الجوع والخوف، وفرَّق الناس عنه وأخافهم، وسلك معه مسلكًا لا يسلك مع شرِّ خلق الله من الملاحدة واللُّصوص والمجرمين المستحلين للكبائر... العربي التبسي».

وأختم هذا العرض بكلمات لأحد معلمي مدارس الجمعية: «الشيخ محمد بن فطيمة مدير مدرسة الفلاح ـ وهران»،تحت عنوان: «مدرسة الفلاح وليدة أعمال»(28)، قال بعد أن ذكر «عظمة هذه المدرسة»: «ولأجل أن لا أكثر من الاستطراد فإنِّي أرجع بك أخي القارئ إلى صميم الموضوع لتشاركني في إكبار أعمال معتمد الجمعية العلامة الشيخ السعيد الزموشي الذي كان له اليد الطولى فيما قام به الشعب الوهراني من التأسيس الذي يُعد بارقة أمل تبشر بقرب بروز نهضة إصلاحية عامة تندك أمامها مغاور الطرقيين عندنا و حتى لا يبقى لها أثر يذكر و ينتصر الإصلاح كما انتصر أخوه الحق على الباطل من قبل».

* أثناء الثورة التحريرية:

«وهكذا كان يناضل ويكافح في سبيل العربية والإسلام وفي رفع كيان الأمة الجزائرية إلى أن اندلعت الثورة التحريرية، فكان من السَّباقين إليها، بحثّ أبنائه وتلامذته وجمهوره على الالتحاق بركبها... واعتقل في سنة 1956م وسجن وعذب، وسلط عليه أقصى العذاب ودام تحته ثلاثة أشهر في أماكن مجهولة تحت سياط زبانية الجيش الاستعماري، وأخيرًا ظهر في سجن وهران المركزي، فما أطلق سراحه حتى فقد أكثر من 30 كيلو من وزنه، ولما خرج من السجن وأطلق سبيله، أمره مسؤولو الجبهة بأن  يستعد للرحيل عن وهران حتى لا تقضي عليه «اليد الحمراء» التي كانت ترقب خطواته، وتتحيَّن فرص الانقضاض للفتك به، فهو لا يستحقُّ في نظرها إلاَّ الإعدام، فارق وهران بواسطة جيش التحرير إلى «وجدة»...

[أمَّا تلميذه: الشَّيخ أحمد حمَّاني : فيقول: «كان الشيخ سعيد من كبار رجال جمعية العلماء الوطنيين سجن عام 1956م ثم «هرب» من السجن، وهاجر إلى المغرب بطريق الجيش..»(29)].. حيث أقام فيها مع أهله الذين التحقوا به بعد ثلاثة أشهر من رحيله، ولكن صحته كانت متدهورة تنهار يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، ورغم ذلك فهو لم يتوقف عن النشاط الذي أسند إليه مع الجيش والجبهة إلى أن وافاه الأجل في يوم 19/12/1960م.

ودفن في مقبرة من مقابر «وجدة»، [وكان من حاملي نعشه رئيس الجمهورية الحالي السيد عبد العزيز بوتفليقة، وأحمد مدغري](30)، وكان قد أوصى رحمه الله أن ينقل جثمانه أو على الأقل رفاته إلى أرض الجزائر إن هو مات في المغرب، واستقلت الجزائر وانتقلت العائلة في 4 يوليو 1962 عائدة إلى وهران، مقر إقامتها، وفي 5 يوليو 1964 حققت عائلة الزموشي وصية فقيدهم العظيم ونقلوا رفاته من وجدة إلى وهران»(31) «عبر القطار، عند وصوله وضع التابوت في مدرسة الفلاح التي أسسها وعمل فيها، فاجتمع جمهور غفير من الرجال والنساء الذين كانوا يكنّون للفقيد الاحترام والتقدير، ويسمعون عن خصاله وبطولته وكفاحه.. وبعد ذلك نقل التابوت إلى مقبرة عين البيضاء بوهران..»(32).



(1) «صراع بين السنة والبدعة» لأحمد حماني (2 /288).

(2) «تأسيس و نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في عمالة وهران (1931 ـ 1935) لمحمد القورصو (ص48 ـ 49).

(3) «من أعلام الإصلاح في الجزائر» للحسن فضلاء (1 /135).

(4) المصدر السابق.

(5) «تأسيس و نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في عمالة وهران (1931 ـ 1935) لمحمد القورصو (ص49).

(6) زيادة  منّي.

(7) «صراع بين السنة والبدعة» لأحمد حماني (2 /288).

(8) «تأسيس ونشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في عمالة وهران (1931 ـ 1935) لمحمد القورصو (ص34).

(9) المصدر السابق (ص48).

(10) المصدر السابق (ص48).

(11) المصدر السابق (ص49).

(12) المصدر السابق (ص49 ـ 50).

(13) «من أعلام الإصلاح في الجزائر» للحسن فضلاء (1 /136 ـ 137).

(14) «قعدة فوق حصاير، على رجال وهران» لتشيكو بوحسون (ص36 ـ 38).

(15) «من أعلام الإصلاح في الجزائر» للحسن فضلاء (1 /137 ـ 138).

(16) العناوين الآتية هي: عناوين المقالات والمكاتبات الواردة في «البصائر»، والتي انتقيتُ المقصودَ منها.

(17) «البصائر»،العدد (43)، (ص2).

(18) «البصائر»، العدد (160)،(ص5).

(19) «البصائر»، العدد (158)، (ص7).

(20) «البصائر»،العدد (191)، (ص8).

(21) «البصائر»، العدد (192)،(ص7).

(22) «البصائر» العدد (212)،(ص2).

(23) «البصائر» السلسلة الثانية، العدد (215)، (ص8).

(24) «البصائر» السلسلة الثانية، العدد (245)، (ص8).

(25) «البصائر» السلسلة الثانية،العدد (245)، (ص3و6).

(26) «البصائر» السلسلة الثانية،العدد (248)، (ص4و8).

(27) «البصائر» السلسلة الثانية،العدد (279)، (ص7و8).

(28) «البصائر»، العدد (216)، (ص7).

(29) «صراع بين السنة والبدعة» لأحمد حماني (2 /288).

(30) «قعدة فوق حصاير، على رجال وهران» لتشيكو بوحسون (ص47).

(31) «من أعلام الإصلاح في الجزائر» للحسن فضلاء (1 /137 ـ 138).

(32) «قعدة فوق حصاير، على رجال وهران» لتشيكو بوحسون (ص47 ـ 48).

 

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد 10»