أنت هنا:ألفاظ ومفاهيم في الميزان»مصطلح السلفية

مصطلح السلفية

  • توفيق عمروني
تم قراءة المقال 179 مرة

 

لسنا بحاجة اليوم إلى إعادة تقرير أنَّه لا مشاحة في الاصطلاح، وأنَّ العبرةَ بالمعنى والمدلول، فالسَّلفيَّة مصطلح معناه منهج علميٌّ عمليٌّ مصدره الوحي ـ الكتاب والسُّنَّة ـ على فهم السَّلف رضوان الله عليهم، ودعوة إلى إخلاص العبادة لله وحده، ولزوم الجماعة ونبذ الفُرقة، وطاعة وليِّ الأمر؛ فكلُّ مَن تبنَّى فكرًا وأسلوبًا مخالفًا لهذَا المنهَج لا يمكنُ صبغُه ولا وصفُه بالسَّلفيَّة، فليس من السَّلفيَّة في شيءٍ من اتَّخذ أسلوبَ التَّكفير والقَتل والتفجير، والاختطاف والتَّرويع، وسيلة للدَّعوة والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر؛ بل إنَّ هذا وأمثاله يسيرون في خطٍّ موازٍ للسَّلفيَّة لا يلتقون بها أبدًا ما داموا مُقيمين على ما هُم عليه؛ ومع هذا نجد كثيرًا من الأقلام والألسُن الممتطية لوسائل الإعلام المختلفة تستخدم هذا المصطلح في غير محلِّه، وتنزِّلُه على من ليس من أهله، فيسحبونه على من ضلَّت بهم السُّبُل وتقطَّعت بهم الأسباب، وانحرفوا عن الفطرة السَّوية؛ فضلا عن السَّلفيَّة النَّقيَّة.

فالعجب لا ينقضي من هؤلاء المسيئين لاستعمال هذا المصطلح ووضعه في غير موضعه مع كثرة توالي البيان من أهل العلم أنَّ هؤلاء (الثوار), و(التَّكفيريّين) و(الحزبيِّين) لا تصحُّ نسبتُهم إلى هذه الدَّعوة الميمونة؛ ولا يمتُّون إليها بصلة؛ لكنَّ ضبابةَ العَجب تنقشع إذا علمنا أنَّ صنيعَهم ليس بريئًا، وإنَّما القَصد منه تمرير رسالة، وترسيخ صورة، وهي تشويه هذا المصطلح وما يحويه من معانٍ صحيحَة، وأصول سامية راقية، لتنفير النَّاس من حول علماء هذه الدَّعوة وحَمَلتها؛ وفي هذا مسايرةٌ لدوائر غربيَّة من اليهود والنَّصارى أرعبَها عودة الشَّباب في كثير مِن بقاع الأرض إلى لزوم هَذه الدَّعوة المباركة وارتسام خُطاها، فرأوا أنَّ من وسائل صدِّ هذا الزَّحف السَّلفي خلط الأوراق ومزج المعاني والتَّعمية والمغالطة، للتَّضليل والتَّلبيس، وتسويغ محاربة السَّلفيَّة تحت مسمَّى تجفيف منابع الإرهاب وقطع دابره؛ وإلاَّ فالدِّقَّة الَّتي وصَل إليها العقل الغَربي في علومه الماديَّة لا إخالُها أبدًا تتعثَّر في تحديد مصطلح ظاهر المعاني، وجليِّ المعالم؛ ولكنَّه المكر السَّيِّئ والقَصد المبيَّت؛ والحقد الدَّفين على دين الله الحقِّ وسنَّة سيَّد المرسلين ﷺ.

ولا يرفع اللَّوم على مَن استَعمل مصطلَحًا إلاَّ بعد أن يدرك معانيه ويفهَم مراميه، ليكونَ صادقا في قوله، عادلا في حكمِه، أمينا في نقلِه، وحتَّى لا يكونَ ضالاًّ ولا مضلاًّ لأمَّته.

 * منقول من مجلة الإصلاح «العدد 32»

ــــــــــــــــــــــــــــ

صوتية المقال