أنت هنا:لغة وآداب»أتى رمضان (قصيدة)

أتى رمضان (قصيدة)

  • عبد الهادي لعقاب
تم قراءة المقال 2271 مرة

 

أَتَى رَمَضَانُ فَاهْنَأْ بِالْحَيَاةِ
وَأَرْدِفْ بِالتَّحَايَا مُفْعَمَاتٍ
وَصُغْ مِنْهَا تَحِيَّةَ مُسْتَهَامٍ
أَتَى رَمَضَانُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
أَتَى شَهْرُ الصِّيَامِ بِكُلِّ خَيْرٍ
أَتَاكُمْ زَائِرٌ غِبٌّ كَرِيمٌ
تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ
وَتُوصَدُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّعِيرِ
وَيَأْمُرُ رَبُّنَا مَلَكًا كَرِيمًا
أَلَا بَاغِي الشُّرُورِ اكْفُفْ وَأَقْصِرْ
بِإِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ وَاحْتِسَابٍ
وَعَزْمٍ صَادِقٍ وَنُصُوحِ تَوْبٍ
نُبَادِرُ بِالْقِرَى وَنَسُوقُ هَدْيًا
وَنَسْتَجْدِي الرَّحِيمَ عَمِيمَ خَيْرٍ
وَيَا صَاحِ اسْتَلِلْ سَيْفَ الْكُمَاةِ
فَهَذَا شَهْرُنَا شَهْرُ الْعَطَايَا
وَشَهْرٌ أُنزِلَ الْقُرْآنُ فِيهِ
لَنَا الْخَيْرُ الْعَمِيمُ إِذَا امْتَثَلْنَا
وَنُحْيِيَ بِالتَّرَاوِيحِ اللَّيَالِي
تَرَقَّبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ امْتِثَالًا
فَخَيْرٌ لَيْلُهَا مِن أَلْفِ شَهْرٍ
فَيَا سَعْدًا لِعَبْدٍ حَازَ مِنْهَا
عَسَى اللهُ الْكَرِيمُ يَمُنُّ فَضْلًا
وَفَكِّ الْأَسْرِ مِن قَيْدِ الْعَوَادِي
وَرَتْقِ الْفَتْقِ فِي شِقٍّ وَشَعْبٍ
وَكَشْفِ الضُّرِّ عَن مَرْضَى وَثَكْلَى
وَبَسْطِ يَدٍ لمن أَشْقَاهُ سُؤْلٌ
وَهَذَا شَهْرُنَا شَهْرُ المَزَايَا
فَفِيهِ قَدْ عَلَا التَّوْحِيدُ بِدْعًا
وَفِي التَّارِيخِ تُحْفَظُ مِنْهُ آيٌ
فَمِنْ بَدْرٍ إِلَى فَتْحٍ مُبِينٍ
وَفِي عَيْنٍ لِجَالُوتَ انْتَصَرْنَا
تُرَى هَلْ يَرْجِعُ المَجْدُ السَّلِيبُ
وَنُدْرِكُ ثَأْرَنَا ثَأْرًا مُنِيماً
بَنِي قَوْمِي أَصِيخُوا السَّمْعَ صِدْقًا
بَنِي قَوْمِي اشْدُدُوا الْحَزْمَ انتِضَاءً
بَنِي قَوْمِي لَكُمْ فِي الْأَمْسِ مَجْدٌ
لَكُمْ فِي السُّنَّةِ الْغَرَّاءِ هَدْيٌ
وَفِي الْقُرْآنِ مِنْهُ لَكُمْ حَقِيقٌ
وَبُرْهَانٌ خَلَا مِن كُلِّ نَقْصٍ
مَحَجَّةُ رَبِّنَا بَيْضَاءُ عَنْهَا
فَسِيرُوا مُهْتَدِينَ بِخَيْرِ رَسْمٍ
وَسِيرُوا مُرْتَجِينَ لِعَفْوِ رَبٍّ

وَأَقْبِلْ بِالَهدَايَا وَالصِّلاَتِ
بِشِعْرٍ مِن قَوَافٍ سَائِرَاتِ
صَلَاهُ الشَّوْقُ نَارَ النَّائِبَاتِ
وَبَادِرْ بِالصِّيَامِ وَبِالصَّلَاةِ
هَلُمُّوا شَمِّرُوا لِلصَّالِحَاتِ
عَظِيمٌ طَيِّبٌ جَمُّ الصِّفَاتِ
وَيَأْتِي الَخيْرُ مِن كُلِّ الجِهَاتِ
وَتَقْصُرُ فِيهِ أَعْمَالُ الْبُغَاةِ
فَيُعْلِي صَوْتَهُ فِي الْكَائِنَاتِ
وَبَاغِي الْخَيْرِ أَقْبِلْ بِالْأَنَاةِ
وَشُكْرٍ لِلْكَرِيمِ عَلَى الْهِبَاتِ
وَتَرْكٍ لِلذُّنُوبِ المَاضِيَاتِ
كَرِيمًا مِن فِعَالٍ مُنجِيَاتِ
لَعَلَّ اللهَ يُدْرِكُ بِالنَّجَاةِ
عَلَى غَشْيِ الْخَنَا قَبْلَ الْفَوَاتِ
وَشَهْرٌ قَدْ حَوَى عُظْمَ الْعِظَاتِ
كَسَاهُ اللهُ كُبْرَى المُعْجِزَاتِ
فَنَتْلُوَ فِيهِ آياً بَيِّنَاتِ
لَعَلَّ الْقَلْبَ يَحْيَى مِن مَوَاتِ
لِأَمْرِ المُصْطَفَى زَيْنِ الدُّعَاةِ
وَأَمْنٌ كُلُّهَا حَتَّى الْغَدَاةِ
نَصِيبًا فَانثَنَى بِالمَكْرُمَاتِ
بِعِتْقٍ لِلرِّقَابِ الُمثْقَلَاتِ
وَلَمِّ الشَّمْلِ مِن بَعْدِ الشَّتَاتِ
وَتَلْيِينِ الْقُلُوبِ الْقَاسِيَاتِ
وَرَفْعِ الظُّلْمِ مَعْ دَفْعِ الْأَذَاةِ
فَأَصْبَحَ بِالسُّؤَالِ مِنَ الْعُدَاةِ
وَنَصْرٍ لِلْحُمَاةِ عَلَى الْغُزَاةِ
مِنَ الْأَوْثَانِ عُزَّى وَالمَنَاةِ
بَدِيعَاتٌ وَأَرْوَعُ ذِكْرَيَاتِ
إِلَى حِطِّينَ نَقْمَعُ بِالْقَنَاةِ
عَلَى التَّاتَارِ نَدْفَعُ بِالْكُمَاةِ
لِأُمَّتِنَا فَنَنْعَمَ بِالحَيَاةِ
فَنَحْيَا بِالنُّشُورِ مِنَ الَممَاتِ
فَإِنِّي بَاذِلٌ نُصْحَ الْأُسَاةِ
لِسَيْفِ الْعَزْمِ، هُبُّوا مِن سُبَاتِ
تَلِيدٌ قَدْ عَفَا مِثْلَ الرُّفَاتِ
وَنُورٌ فِي اللَّيَالِي الدَّاجِيَاتِ
بِتَنْوِيرِ الْعُقُولِ المُقْفَلَاتِ
تَجَلَّى فِي الْوَصَايَا المُحْكَمَاتِ
يَزِيغُ الْهَالِكُونَ بِمُحْدَثَاتِ
وَسِيرُوا مُؤْتَسِينَ بِخَيْرِ ذَاتِ
دَعَاكُمْ لِلْجِنَانِ الْخَالِدَات

 

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد الرابع»