أنت هنا:لغة وآداب»حث الإخوان..على اغتنام شهر رمضان (قصيدة)

حث الإخوان..على اغتنام شهر رمضان (قصيدة)

  • منور عشيش
تم قراءة المقال 270 مرة

 

 

رَمَضَانُ أَقْبَلَ يَا أَخَا الإِيمَانِ

هُوَ مَوْسِمٌ لِلْبِرِّ وَالإِحْسَانِ

يَا مَرْحَبًا بِالضَّيْفِ حَلَّ بِدَارِنَا

أَكْرِمْ بِضَيْفٍ لَيْسَ كَالضِّيفَانِ

شَهْرٌ كَرِيمٌ إِنْ أَتَانَا صُفِّدَتْ

أَعْدَاؤُنَا مِنْ زُمْرَةِ الشَّيْطَانِ

وَجَهَنَّمٌ قَدْ غُلِّقَتْ أَبْوَابُهَا

وَتُفَتَّحُ الأُخْرَى بِدَارِ جِنَانِ

وَتُضَاعَفُ الحَسَنَاتُ فِيهِ وَيُعْتِقُ الــ

ــرَّحْمَنُ أَقْوَامًا مِنَ النِّيرَانِ

يَا بَاغِيًا لِلْخَيْرِ أَقْبِلْ مُسْرِعًا

فَالشَّهْرُ رِبْحٌ دُونَمَا خُسْرَانِ

أَقْصِرْ أَيَا بَاغٍ لِشَرٍّ إِنَّمَا

رَمَضَانُ لَيْسَ بِمَوْسِمِ العِصْيَانِ

رَمَضَانُ شَهْرُ تَقَرُبٍّ وَعِبَادَةٍ

شَهْرٌ لِذِكْرِ اللهِ وَالقُرْآنِ

فَاحِْرصْ عَلَى خَتْمِ الكِتَابِ مُدَاوِمًا

رَتِّلْ كَلاَمَ اللهِ كُلَّ أَوَانِ

فَرَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ مُحَمَّدٌ

لَيُدَارِسُ القُرْآنَ فِي رَمَضَانِ

يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ الأَمِينُ مُعَارِضًا

فِي كُلِّ عَامٍ مِنْهُ يَلْتَقِيَانِ

وَكَذَلِكَ الأَسْلاَفُ كَانَ صَنِيعُهُمْ

شَأْنٌ مَعَ التَّنْزِيلِ أَعْظَمُ شَانِ

لاَ تُمْضِيَنَّ نَهَارَ صَوْمِكَ نَائِمًا

يَا خَيْبَةً لِلصَّائِمِ النَّوْمَانِ

قُمْ لِلصَّلاَةِ إِذَا دُعِيتَ مُهَرْوِلاً

كَيْمَا تُلَبِّي دَعْوَةَ الأذَانِ

حَافِظْ عَلَيْهَا فِي بُيُوتِ اللهِ لاَ

تَجْعَلْ صَلاَتَكَ بَيْنَ ذِي النِّسْوَانِ

وَاسْعَى إِلَى خَيْرِ الصُّفُوفِ مُسَابِقًا

ثَمَّ السِّبَاقُ الحَقُّ فِي المَيْدَانِ

دَاوِمْ عَلَى ذِكْرِ الإِلَهِ فَإِنَّمَا

سَبَقَ الـمُفَرِّدُ ثُلَّةَ الأَقْرَانِ

أَكْثِرْ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ لاَ

تَعْجِزْ أُخَيَّ وَلاَ تَكُنْ مُتَوَانِي

وَاصْبِرْ عَلَى صَوْمِ النَّهَارِ فَحَبَّذَا

ظَمَأُ الهَوَاجِرِ يَا أَخَا الإِيمَانِ

إِنَّ الصِّيَامَ لَيُلْجِمُ النَّفْسَ الَّتِي

رَتَعَتْ طَوِيلاً دُونَمَا حُسْبَانِ

يَا مَنْ كَفَفْتَ النَّفْسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا

ِللهِ فِي سِرٍّ وَفِي إِعْلاَنِ

أَبْشِرْ بِبَابٍ يَا أُخَيَّ مُفَتَّحٍ

لِلصَّائِمِينَ بِجَنَّةِ الحَيَوَانِ

فَلَسَوْفَ يَدْعُوكَ الإِلَهُ مُنَادِيًا

أَقْبِلْ أَيَا عَبْدِي إِلَى الرَّيَانِ

أَمْسِكْ لِسَانَكَ لاَ تَكُنْ لَهُ مُطْلِقًا

إِنَّ اللِّسَانَ لَمُهْلِكُ الإِنْسَانِ

لاَ تُفْسِدَنَّ الصَّوْمَ مِنْكَ بِغِيبَةٍ

وَنَمِيمَةٍ وَالعَيْبِ لِلْإِخْوَانِ

خَابَ الَّذِي أَمْضَى نَهَارَهُ صَائِمًا

عَنْ بَعْضِ أَكْلٍ أَوْ شَرَابٍ دَانِي

وَلِسَانُهُ مَا صَامَ قَطُّ عَنِ الخَنَا

وَالطَّعْنِ فِي الأَعْرَاضِ بِالبُهْتَانِ

فَاحْفَظْ صِيَامَكَ جَاهِدًا وَلْتَبْتَعِدْ

عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِي مِنَ الأَدْرَانِ

وَتَصَدَّقَنَّ عَلَى الفَقِيرِ فَإِنَّمَا

رَمَضَانُ شَهْرُ الجُودِ وَالإِحْسَانِ

كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَتَى فَكَأَنَّمَا

رِيحٌ يَسُوقُ القَطْرَ لِلْبُلْدَانِ

لاَ تَخْشَ نَقْصَ الـمَالِ وَاعْلَمْ مُوقِنًا

أَنَّ الخَزَائِنَ فِي يَدِ الـمَنَّانِ

سَيَزِيدُ مَالُكَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعٌ

أَنْفِقْ وَكُنْ مِنْ ذَا عَلَى اسْتِيقَانِ

أَدِّ التَّرَاوِيحَ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ

قَدْ سَنَّهَا الـمُخْتَارُ مِنْ عَدْنَانِ

هِيَ أَنْجُمٌ وَاللهِ زَانَ ضِيَاؤُهَا

تِلْكَ اللَّيَالِي دُونَمَا نُكْرَانِ

وَخِتَامُهَا العَشْرُ الأَوَاخِرُ إِنَّهَا

مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَشْرَفُ الأَزْمَانِ

 قُمْ وَاجْتَهِدْ فِيهَا وَأَيْقِظْ مَنْ تَلِي

مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مَعْشَرِ النِّسْوَانِ

فَبِهَا لَأَفْضَلُ لَيْلَةٍ أَوَمَا سَمَتْ

عَنْ أَلْفِ شَهْرٍ يَا أَخَا العِرْفَانِ!

هِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ الَّتِي مَنْ قَامَهَا

فَلَهُ مِنَ الرَّحْمَنِ عَقْدُ أَمَانِ

زَالَتْ عَنِ العَبْدِ الخَطَايَا كُلُّهَا

وَغَدَا كَثَوْبٍ بَاهِرِ اللَّمَعَانِ

لاَ تُغْفِلَنَّ زَكَاةَ فِطْرِكَ وَلْتَكُنْ

مِنْ قُوتِ يَوْمِكَ دُونَمَا الأَثْمَانِ

جَاءَتْ مُكَمِّلَةً لِمَا قَدْ كَانَ مِنْ

نَقْصٍ أَلاَ إِنَّا ذَوُو نُقْصَانِ

وَإِذَا خَتَمْتَ الشَّهْرَ فَادْعُ اللهَ أَنْ

يَتَقَبَّلَ الأَعْمَالَ بِالإِحْسَانِ

وَبِأَنْ يَمُنَّ وَيَغْفِرَنَّ الذَّنْبَ إِذْ

مَنْ غَيرُ رَبِّكَ وَاسِعُ الغُفْرَانِ!

وَاحْمَدْ إِلَهَكَ أَنْ هَدَاكَ فَرُبَّمَا

بَعْضُ الخَلاَئِقِ بَاءَ بِالخُسْرَانِ

وَسَلِ الثَّبَاتَ إِلَى الـمَمَاتِ فَإِنَّمَا

تِلْكَ القُلُوبُ بِأُصْبُعِ الرَّحْمَنِ(1)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يعني بين أصبعين من أصابع الرَّحمن كما جاء في الحديث.