أنت هنا:أخبار الكتب والتراث»فتوى في الإمامة للشَّيخ عبد الرَّحمن بن حسن آل الشَّيخ (1285هـ)

فتوى في الإمامة للشَّيخ عبد الرَّحمن بن حسن آل الشَّيخ (1285هـ)

  • حسن بوقليل
تم قراءة المقال 3075 مرة

 

بين أيدينا فتوى للشَّيخ عبد الرَّحمن ابن حسن آل الشَّيخ رحمه الله، سئل فيها عن مكث الإمام بعد صلاتي المغرب والفجر مستقبل القبلة يأتي بالتَّهليلات العشر.

* ترجمة الشَّيخ(1):

أمَّا المفتي فهو العلامة المشهور بالدَّعوة والإصلاح، الشَّيخ عبد الرَّحمن بن حسن حفيد شيخ الإسلام محمَّد بن عبد الوهاب رحمهم الله.

ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف بالدّرعية، فنشأ بها وحفظ القرآن في التاسعة من عمره، وقرأ على جده محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وحضر مجالسه العلمية.

* مشايخه:

وقرأ على حمد بن ناصر بن معمر، وعبد الله بن فاضل، وعلى عمه عبد الله ابن محمد بن عبد الوهاب، وعلى غيرهم.

شارك في عدة حروب؛ كوقعة وداي الصَّفراء بالقرب من المدينة، لقتال طوسون ابن محمد بن علي باشا.

وبعد سقوط الدِّرعية على يد إبراهيم بن محمَّد علي باشا انتقل إلى مصر مع عائلته سنة 1233هـ، وبقي بها ثمان سنوات، قرأ فيها على عدة علماء، ولقي مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي وقرأ عليه، وأجازه(2).

وبعد رجوع الدِّرعية لأهل نجد على يد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، قَدِمَها سنة 1240هـ، وأخذ ينشر العلم، وانتهت إليه رئاسة العلم في زمنه بنجد.

* تلاميذه:

درَّس علم التَّوحيد والفقه، وولي قضاء الدِّرعية.

تخرَّج به خلائق لا يحصون، منهم: ابنه الشيخ عبد اللطيف، وعبد الملك وعبد الرحمن ابنا حسين بن محمد بن عبد الوهاب، وحمد بن عتيق، وغيرهم، فهو شيخ مشايخ أهل نجد في زمانه بلا نزاع.

* مؤلفاته:

له «القول الفصل النَّفيس في الرَّدِّ على داود بن جرجيس»، و«المقامات» رَدَّ به على عثمان بن منصور، و«المحجَّة» رَدَّ به على صاحب «السحب الوابلة»، و«بيان كلمة التَّوحيد» رد به على عبد الحميد الكشميري، و«فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد»، و«قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين»، وله رسائل كثيرة طبعت ضمن رسائل أئمة الدَّعوة، وجمعت فتاواه في مصنف.

* وفاته:

توفي عشيَّة يوم السَّبت حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وثمانين ومائتين وألف في بلدة الرياض، وصلِّي عليه بجامع الرِّياض، ودفن في مقبرة العود.

له من الأولاد: محمد، وعبد اللطيف، وإسحاق، وعبد الله، وإسماعيل.

***

* موضوع الفتوى:

تتحدَّث الفتوى عن حكم مكوث الإمام بعد صلاتي الفجر والمغرب مستقبل القبلة ليقول: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» عشر مرَّات، ثم ذكر الشَّيخ رحمه الله بعض ما يقال دبر الصلوات نقلا من زاد المعاد لابن القيم رحمه الله.

* صحَّة نسبتها لصاحبها:

ذكر هذه الفتوى الشَّيخ عبد الرَّحمن بن محمَّد بن قاسم رحمه الله في «الدُّرر السَّنيَّة» في موضعين:

ـ الأوَّل: (4/301) قال: «قال الشَّيخ عبد الرَّحمن بن حسن في أثناء جواب له»، ثمَّ ذكر كلام ابن القيِّم رحمه الله في «الزاد» وسيأتي.

ـ الثَّاني: (4/415) قال: «سئل الشَّيخ عبد الرَّحمن بن حسن رحمه الله عن مُكث الإمام بعد السَّلام مستقبل القبلة، حتَّى يفرغ من التَّهليلات العشر، كما يستفاد من حديث ابن غنم؟» فذكر شيئًا من جوابه.

وصنيع ابن قاسم رحمه الله يدل على أمرين:

ـ إما أنَّ الفتوى تعددت؛ لقول الشيخ في بدايتها: «فقد تكرَّر السُّؤال من بعض الإخوان عمَّا حاصله»، وإذا تكرَّر السؤال يتكرر الجواب غالبًا.

ـ وإمَّا أنَّ الشيخ ابن قاسم رحمه الله نقل الشاهد من الفتوى، حيث كان يتكلم عن التهليلات العشر، بدليل قوله: «في أثناء جواب له»(3).

وكلا الأمرين يدلُّ على صحَّة نسبتها للشيخ عبد الرحمن ابن حسن آل الشيخ رحمه الله، زِد عليه أنَّ النُّسخة من مخطوطات الدِّرعية (منطقة الشيخ)، وقد أثبت النَّاسخُ اسمَ الشَّيخ في أوَّلها. والله أعلم.

* وصف النسخة:

النسخة التي بين أيدينا مصورة عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض، وتقع ضمن مجموع برقم (4352) يحوي رسالتين: «تفسير الفاتحة» لابن رجب(4)، ورسالتنا هذه، ويليها «خاتمة في الاعتصام بالسنة والتحذير من الابتداع»، وفي آخره كتب النَّاسخ: بلغ مقابلة على أصلها ولله الحمد والمنة(5).

تبدأ الفتوى من (ص18) إلى (ص26)، ومقاسها (22.5/16.5سم)، ومسطرتها (25 سطرًا).

وخطُّها واضح، كتبت في القرن الثالث عشر، وفيها بعض الأخطاء؛ فما كان نحويًّا صحَّحتُه ولم أشِر إلى ذلك لكثرته، وما كان من سقط جعلته بين معقوفتين.

وميَّزت كلَّ صفحة عن أختها بوضع خطٍّ مائل [/]، حتَّى يسهل الرجوع إلى الأصل ـ لمن أراده ـ، والله الموفق، والهادي إلى سواء السَّبيل.

 

 النَّصُّ المحقَّق:

***

هذا جوابٌ للشَّيخ عبد الرَّحمن بن حسن بن محمَّد ابن عبد الوهَّاب ـ رحمهم الله تعالى ـ.

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقين، ولا عدوان إلاَّ على الظَّالمين، وأشهد ألاَّ إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له، ولا كفؤ له، ولا معين، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله الصَّادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فقد تكرَّر السُّؤال من بعض الإخوان عمَّا حاصله:

هل يستحبُّ للإمام إذا سلَّم من صلاة المغرب والصُّبح أن يمكث على الحالة الَّتي كان عليها قبل السَّلام مستقبل القبلة حتَّى يفرغ من التَّهليلات العشر، كما يستفاد من مدلول حديث عبد الرَّحمن ابن غنم رضي الله عنه؟ أم كيف/ السُّنَّة في حقِّ الإمام إذا سلَّم من المكتوبة؟

¦ ¦ ¦

¦ الجواب ـ وبالله التوفيق ـ:

الحديث المشار إليه أخرجه الإمام أحمد رضي الله عنه في «مسنده»(6): حدَّثنا رَوح، حدَّثنا همَّام، حدَّثنا عبد الله بن أبي حسين المكِّي، عن شهر بن حَوشَب، عن عبد الرَّحمن بن غَنْم، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِي [رِجْلَه](7) مِنْ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَ[لَهُ] الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَتْ [لَهُ](8) حِرْزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَحِلَّ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ إِلاَّ الشِّرْك، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلاً إِلاَّ رَجُلاً [يَفْضُلُهُ يَقُولُ](9) أَفْضَلَ مِمَّا قَالَ»(10).

قال الإمام شمس الدِّين ابن مفلح الحنبلي: «عبد الرَّحمن ابن غَنم مختلفٌ في صحبته، وشهر بن حوشب ضعيفٌ جدًّا»(11).

وقال النَّسائي في «السنن الكبرى»: «الاختلاف على عبد الله ابن أبي حُسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرَّحمن بن غَنم» وساق الحديث من طريق حُصَين بن عاصم، عن عبد الله ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرَّحمن بن غَنم عن معاذٍ، وليس فيه «قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ» فيه زيادةٌ ونقصٌ.

ثمَّ قال: «خالفه زيد بن أبي أُنَيسة، عن ابن أبي حسين، عن شهر، عن عبد الرَّحمن، عن أبي ذرٍّ» وساق الحديث، وفيه اختلافٌ أيضًا.

ثمَّ قال أبو عبد الرَّحمن النَّسائي: «حصين بن عاصم مجهول، وشهر بن حوشب ضعيف، سئل ابن عون عن حديثه؛ فقال: إنَّ شهرًا [نَزَكوه](12)، و[كان](13) شعبة: سيء الرأي فيه، وتركه يحيى بن سعيد القطَّان»(14) انتهى.

وقال ابن حبَّان: «كان ممَّن يروي عن الثِّقات المُعضِلات، وعن الأثبات المقلوبات»(15).

وقال ابن عديٍّ: «شهرٌ ليس بالقويِّ في الحديث، وهو ممَّن لا يحتجُّ بحديثه، ولا يتديَّن به»(16).

وقال ابن شَيبة: «سمعتُ عليَّ بن المديني يقول: كان يحيى ابن سعيد لا يحدِّث عن شهرٍ»(17).

وقال يحيى بن أبي بُكير الكرماني عن أبيه: «كان شهر ابن حَوشَب على بيت المال فأخذ خَريطةً(18) فيها دراهمٌ، فقال القائل:

لقد باع شهرٌ دينه بخريطةٍ

فمن يأمَن القرَّاءَ بعدَك يا شهرُ»(19).

وقال شَبابة عن شعبة: «لقد لقيتُ شهرًا فلم أعتدَّ به»(20) انتهى من «نهاية التقريب»(21).

قلت: وقد أكثر الحفَّاظ من الطَّعن فيه، وما ذكرته كافٍ في بيان حاله، وأنَّه لا يحتجُّ بما انفرد به.

وذكر الخطيب عجيبةً يرويها عن نصر بن حمَّاد قال: «كنَّا قعودًا على باب شعبة نتذاكر، فقلت: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عَطاء بن عامِرٍ، قال: كنَّا نتناوَب رعاية(22) الإبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت ذات يومٍ والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم [جالسٌ وحوله أصحابه] (23) يقول: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ(24)، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَاسْتَغْفَرَ اللهَ تَعَالَى غَفَرَ [اللهُ] لَهُ»، فقلت: بخٍ بخٍ، فجذَبني رجلٌ من خلفي، فالتفتُّ فإذا هو عمر بن الخطَّاب، فقال: الَّذي قال قبلُ أحسن، قال: «مَنْ شَهِدَ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ قِيلَ لَهُ ادْخُلْ [من](25) أَيَّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ». قال: فخرج إليَّ شعبةُ فلطَمني، ثمَّ دخل، ثمَّ خرج؛ فقال: ما له بعدُ يبكي؟ فقال له عبد الله بن إدريس: إنَّك أسأت إليه! فقال: ألا تنظُر إلى ما يحدِّث عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة؟ قلت: مَن حدَّثك؟ قال: حدَّثني عبد الله بن عطاء عن عقبة، قلت: أسمِعَ عبد الله بن عطاء من عقبة؟ قال: فغضِب، ومِسعَر بن كِدام حاضرٌ، فقال: أغضبتَ الشَّيخ. فقال مِسعَر: عبد الله بن عطاء [بمكة](26)، فرحلتُ إلى مكَّة لم أُرِد الحجَّ، أريد(27) الحديث؛ فلقيتُ عبدَ الله بن عطاء فسألتُه، فقال: سعد بن إبراهيم حدَّثني، فقال لي مالكُ بن أنسٍ: سعد بن إبراهيم(28) بالمدينة لم يحجَّ [هذا](29) العام، فرحلتُ إلى المدينة فلقيتُ سعدًا، فقال: الحديثُ من عندكم؛ زياد بن مِخراقٍ حدَّثني. [قال](30) شعبة: أيش(31) هذا الحديث؛ بينَما هو كوفِيٌّ إذ صار مدنيًّا، إذ رجع إلى البَصرة؟! فقال أبو يحيى: هذا الكلام أو نحوه، فرحلتُ(32) إلى البصرة، فلقيتُ زياد بن مِخراقٍ فسألته، فقال: ليس هو من بابَتِك، قلت: حدِّثني به، قال: لا [تُريده](33)، قلت: حدِّثني به، قال: حدَّثني شَهرُ بن حَوشَب، عن أبي رَيحانة، عن عقبة. قال شعبة: فلمَّا ذكر شهرًا قلت: [دمِّر](34) على هذا الحديث؛ لو صحَّ لي مثلُ هذا كان أحبَّ لي من أهلي ومالي والنَّاس أجمعين» انتهى(35).

قلت: وحديث عقبة هذا واقع في «صحيح مسلم» من غير هذا الوجه بسندٍ صحيحٍ(36).

ونذكر ما يعارض حديثَ عبد الرَّحمن بن غَنم من الأحاديث الثَّابتة بطُرقٍ ورواياتٍ صحَّحها الحفَّاظ المأمونون الثِّقات بأسانيدها المتَّصلة بأهل الثَّبات والعدالة، وبها يتبيَّن ما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يواظِب عليه إذا سلَّم من الصَّلاة.

ـ أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلةً العشاء، وهي الَّتي يدعوها النَّاس العتَمة، ثمَّ انصرف فقال: «أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟! فَإِنَّ(37) رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى مِمَّنْ/ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ»(38).

ـ وأخرج النَّسائي وابن أبي شيبة عن جابر بن يزيد ابن الأسود، عن أبيه أنَّه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الصُّبح، فلمَّا صلَّى انحَرف(39). وترجم له النَّسائي: «الانحراف بعد السَّلام»(40).

فقال ابن الأثير في «شرح المسند»: «الانحراف: المَيلُ والعُدول؛ تقول: انحَرف وتحرَّف أي مالَ وعدَل عن الشَّيء» انتهى(41).

ـ وأخرج محمَّد بن نصر المروَزي عن العِرباض بن سارية الفزاري ـ وكان من البكَّائين ـ قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الغَداة، فأقبَل علينا بوجهه فوعظَنا موعظةً بليغةً، الحديث(42).

ويأتي هذان الحديثان في صلاة الصُّبح كما ترى، وهما وما قبلهما نصٌّ في أنَّه صلى الله عليه وسلم أعقَب سلامَه من الصَّلاة بالانحِراف والإِقبال على المأمومين.

ـ ولمسلم وأهل السُّنن عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم لم يقعُد إلاَّ مِقدارَ ما يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ»(43).

ـ ولمسلم والأربعة عن ثَوبان قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا انصَرف من صلاته استَغفر اللهَ ثلاثًا، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ»(44).

ـ ولأبي داود والتِّرمذي: إذا أرادَ أن ينصَرف من صلاته(45).

ـ ولابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم لم يجلِس إلاَّ مقدار ما يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ»(46).

قال علماؤنا الحنابلة ـ رحمهم الله تعالى ـ: ويُكرَه مُكثُه ـ أي الإمام ـ كثيرًا بعد المكتوبة مستقبِلاً القبلة(47).

قال في «شرح الزَّاد»: «ويكره للإمام إطالةُ قعودٍ بعد الصَّلاة مستقبِلاً القبلة؛ لقول عائشة رضي الله عنها: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم من صلاته لم يقعُد إلاَّ مقدار ما يقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ»»(48) الحديث، وقد تقدَّم.

وقال الحافظ ابن حجر: «إن كان للإمام عادةٌ أن يعلِّمهم ويعِظَهم؛ فيستحبُّ أن يُقبِل عليهم، وإن كان لا يزيد على الذِّكر المأثور فهل يُقبِل عليهم جميعًا أو ينفَتِل فيجعل يمينَه من قِبل المأمومين، ويسارَه من قِبل القِبلة يدعو، الثَّاني هو الَّذي جزَم به أكثرُ الشَّافعية»(49) انتهى.

وقال البخاري رحمه الله: «بابٌ يستقبل الإمامُ النَّاسَ إذا سلَّم»(50).

ـ وساق سنده عن سَمُرة بن جندب رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى [صلاةً] أقبل علينا بوجهه(51).

ـ وساق حديث زيد بن خالد قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الصُّبح بالحُدَيبية على أَثَر سماءٍ كانت من اللَّيلة(52)، فلمَّا انصَرف أقبل على النَّاس، الحديث(53).

ـ وساق فيه/ حديث أنسٍ قال: أخَّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصَّلاة ذاتَ ليلةٍ إلى شطر اللَّيل، ثمَّ خرج علينا، فلمَّا صلَّى أقبل [علينا] بوجهه، فقال: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاَةَ»(54).

قال الحافظ: «والأحاديث الثَّلاثة مطابقةٌ لما ترجم له، وسياق سَمُرة ظاهرٌ أنَّه يواظب على ذلك»(55).

قال الزَّين ابن المنيِّر: «استِدبار الإمام المأمومين إنَّما هو بحقِّ الإمامة، فإذا انقضَت الصَّلاة زال السَّبب، فاستِدباره حينئذٍ يوقع الخيلاء والتَّرفُّع على المأمومين»(56) انتهى.

وقال الكُورَاني(57) في «شرح البخاري»: «قوله «إذا صلَّى صلاةً أقبل علينا بوجهه» إنَّما كان ذلك لأمرين:

أحدهما: لا يظنُّ الدَّاخل أنَّه في صلاةٍ.

الثَّاني: يسأله من له مسألةٌ.

وأيضًا استِدباره إنَّما يكون للإمامة، فإذا فرغ فالأَولى استقبالُ النَّاس لبُعده عن شوب الكِبر» انتهى(58).

وقال البخاري أيضًا: «بابُ مُكثِ الإمام في مصلاَّه بعد السَّلام». قال الحافظ: «أي [و]بعد استقبال القَوم، فيُلائم ما تقدَّم»(59)، وذكر في الباب حديث أمِّ سلَمة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا سلَّم يمكُث في مكانه يسيرًا(60). قال ابن شهاب: فنُرى(61) ـ والله أعلم ـ [لكي] ينفذ من ينصرف من النِّساء.

ـ وأخرج التِّرمذي وغيره من حديث جابر بن يزيد ابن الأسود، عن أبيه قال: شهدتُ مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حجَّةً، فصلَّيت معه صلاةَ الصُّبح في مسجد الخَيف، فلمَّا قضى صلاتَه وانحَرف إذ هو برجلَين في آخر القَوم لم يُصلِّيا معه، فقال: «عَلَيَّ بِهِمَا»، فجيء بهما ترعد فرائصُهما، فقال: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» فقالا: يا رسولَ الله! إنَّا كنَّا قد صلَّينا في رحالنا. قال: «لاَ تَفْعَلاَ، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمَ(62)؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ». قال التِّرمذي: «حديث يزيد ابن الأسود حديث حسن»(63).

ـ ولمسلم وأبي داود عن البراء بن عازب قال: كنَّا إذا صلَّينا خلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَبنا أن نكون عن(64) يمينه؛ يُقبِل علينا بوجهه، فسمعته يقول: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ»(65).

ـ وأخرج مسلم والنَّسائي عن أنس قال: صلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ، فلمَّا قضى الصَّلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِمَامُكُمْ؛ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ [ولا بالسجود] (66)، وَلاَ بِالْقِيَامِ، وَلاَ بِالاِنْصِرَافِ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي»، ثمَّ قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ(67) بِيَدِهِ؛ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» قالوا: وما رأيت يا رسولَ الله؟! قال: «رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ»(68).

وقال في «فتح الباري»: «ويؤخذ من مجموع الأدلَّة أنَّ للإمام أحوالاً؛ لأنَّ الصَّلاة إمَّا أن تكون ممَّا يتطوَّع بعدها، أو لا يتطوَّع، الأوَّل اختلفوا فيه هل يتشاغل قبل التَّطوُّع بالذِّكر المأثور ثمَّ يتطوَّع، وهذا الَّذي عليه الأكثر، وعند الحنفيَّة يبدأ بالتَّطوُّع ويترجَّح تقديم الذِّكر المأثور/ لتقييده في الأخبار الصَّحيحة بدبر الصَّلاة، وأمَّا الصَّلاة الَّتي [لا](69) يتطوَّع بعدها فيتشاغل الإمامُ ومن معه بالذِّكر المأثور»(70) انتهى.

ـ ولأبي جعفر الطَّحاوي في «مشكل السُّنن والآثار» عن مسروق قال: كان أبو بكر يسلِّم عن يمينه، وعن شماله، ثمَّ ينفَتل ساعةً كأنَّه على الرَّضْف(71).

ـ ولابن أبي شيبة عن طارق بن شهاب أنَّ عليًّا لمَّا انصرف استقبَل القوم بوجهه(72).

ـ وله عن أبي الأحوَص قال: كان عبدُ الله إذا قضَى الصَّلاة انفتَل سريعًا؛ فإمَّا أن يقوم، وإمَّا أن ينحَرف(73).

ـ وله عن الأعمش، عن إبراهيم أنَّه كان إذا سلَّم انحَرف، واستقبَل القوم(74).

ـ وقال هُشيم، عن مغيرة: كان إبراهيم إذا سلَّم أقبَل علينا بوجهه وهو يقول: لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له(75).

فهذه كتائب من صحيح السُّنَّة والآثار ليس لأحدٍ معها تصرُّفٌ ولا اختِيارٌ.

وقال البخاري رحمه الله أيضًا: «باب الانفِتال والانصِراف عن اليمين والشِّمال»، وكان أنسٌ ينفَتِل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوخَّى ـ أو من يَعمِد ـ الانفِتالَ عن يمينه.

قال الحافظ ابن حجر: «قال الزَّين بن المنيِّر: جمع في التَّرجمة بين الانفتال والانصراف للإشارة إلى أنَّه لا فرق [في الحكم] بين الماكث في مصلاَّه إذا انفَتل [لاستقبال] المأمومين، و[بين] المتوجِّه لحاجته إذا انصَرف إليها»(76) انتهى.

فهذا ما ثبت بصحيح السُّنَّة، وعملَ به السَّلف من بعدهم من الأئمَّة، ففيما ثبت غناء عمَّا لم يثبت، وما أحسن ما قاله الإمام الشَّافعي [](77)رحمه الله: «أجمع العلماء على أنَّ من استبانَت له سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدَعها لقول أحدٍ»(78) انتهى.

قلت: وإذا كانت الهمم والدَّواعي قد توافَرت على نقل كلِّ ما فعله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولو مرَّةً واحدةً؛ كما في «صحيح البخاري» عن عقبة: صلَّيت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر، ثمَّ قام مسرعًا فتخطَّى رقاب [النَّاس] إلى بعض حُجَر نسائِه ففزِع النَّاسُ من سُرعتِه، الحديث(79). انتهى.

فلمَّا لم يُنقَل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يهلِّل في المغرب والصُّبح إذا سلَّم، وقبل أن ينصَرف عن القبلة دلَّ على أنَّه لم يكن من هديه، وأيضًا فإذا لم يُنقَل عن السَّلف أنَّهم فعلوا ذلك ـ مع قوَّة الدَّاعي إلى الخير ـ؛ كان دليلاً على أنَّه لم يكن شرعًا عندهم.

وقال أيضًا: حديث عبد الرَّحمن بن غَنم ليس ظاهرَ الدِّلالة لما ذهب إليه هؤلاء؛ فإنَّ قوله قبل أن ينصَرف يحتمل أنَّما أراد به القيام؛ فإنَّه ورد في الأحاديث يرادُ به السَّلام، وتارةً يراد به القيام/ كما تقدَّم في حديث أمِّ سلَمة وغيره.

وقد أشار إلى هذا في «النِّهاية» فقال: «ثانٍ رجلَه قبل أن ينهَض»، لكن ذكر بعده في قوله: «أن يثني رجلَه» أراد قبل أن [يصرف](80) رجله عن الحالة الَّتي هي عليها في التَّشهُّد»(81) انتهى.

فتأويله «يَثْنِي رِجْلَهُ» بـ(ينصرف) بعيدٌ؛ فإنَّ القاعد لا يزال ثانٍ رجلَه حتَّى يمدَّهما، أو يقوم، وأمَّا مريد القِيام فإنَّه يقال: يَثني رجلَه للقيام، يقال للقائم يثني رجلَه للقُعود، وهذا لا يحتاج إلى تأويلٍ يصرف اللَّفظ عن ظاهره، ولا يخرج [إلى ذلك](82) أظهر في المعنى، وأقرب إلى مراد المتكلِّم.

فالمتَّبعون [لصريح الأخبار](83)، و[مشهور](84) الآثار أسعَد من هؤلاء بهذا الحديث، وإن كان لا يحتجُّ أهلُ العلم بمثله، فهؤلاء لو كان معهم خبرٌ صحيحٌ؛ إمَّا حسنٌ، وإمَّا صحيحٌ لكان من المتعيَّن على كلِّ فقيهٍ متديِّنٍ يعرف السُّنَّة في هذا الباب أن يحمل هذا الحديثَ على أنَّه عامٌّ مخصوصٌ بغير الإمام لتجتَمع الأحاديثُ، ويحصل العمل بجميعها كما تقرَّر عند المحدِّثين والفقهاء والأصوليِّين؛ فإنَّ المأموم والمنفرد إذا أتيا بالذِّكر المشروع عقِب السَّلام حالَ استِقبالهما القبلة فقد عمِلا بالسُّنَّة في حقِّهما، كما هو ظاهر الأحاديث الصَّحيحة، كحديث عُقبة ـ وتقدَّم ـ، وسنذكُر من الأحاديث الواردة فيما يقال من الأذكار بعد الصَّلاة ما يدلُّ على هذا.

قال في «زاد المعاد في هدي خير العباد»: «فصل فيما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ بعد انصِرافه من الصَّلاة، وجلوسه بعدها، وسُرعة انفِتاله منها، وما شرعه لأمَّته من الأذكار والقراءة بعدها:

كان إذا سلَّم استغفر ثلاثًا، وقال: «اللَّهمَّ أنتَ السَّلام، ومنك السَّلام، تبارَكت يا ذا الجَلال والإكرام»، ولم يمكُث مستقبل القبلة إلاَّ بمقدار ما يقول ذلك(85)، بل يُسرع الانفِتال إلى المأمومين، وكان ينفَتل عن يمينه وعن يساره، قال ابن مسعود: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما ينصَرف عن يساره، وقال أنسٌ: أكثر ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ينصَرف عن يمينه. والأوَّل في «الصَّحيحين»(86)، والثَّاني في «صحيح مسلم»(87).

وقال عبد الله بن [عمرو](88): رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ينفَتل عن يمينه وعن يساره في الصَّلاة(89)، ثمَّ كان ينفَتل على المأمومين بوجهه، ولا يخصُّ ناحيةً منهم دون ناحيةٍ، وكان إذا صلَّى الفجرَ جلس في مصلاَّه حتَّى تطلُع الشَّمس(90)، وكان يقول في دبُر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»(91)، وكان يقول: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ/، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»(92).

وذكر أبو داود عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم من الصَّلاة قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، هذا قطعةٌ من حديث عليٍّ الطَّويل الَّذي رواه مسلم في استِفتاحه صلى الله عليه وسلم، وما كان يقول في ركوعه وسجوده(93).

وندب أمَّته أن يقولوا في دبُر كلِّ صلاةٍ: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، وتمام المائة لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ(94).

وفي صفةٍ أخرى: عشرُ تسبيحاتٍ، وعشرُ تحميداتٍ، وعشرُ تكبيراتٍ(95).

ـ وفي «السُّنن» حديث أبي ذر رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، [يُحْيِى وَيُمِيتُ]، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهًُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ وكان له في يومه ذلك حرزًا مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحِرْزًا(96) مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلاَّ الشِّرْكَ بِاللهِ». قال التِّرمذي: «حديث صحيح»(97).

ـ وذكر أبو حاتم في «صحيحه» أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول عند انصِرافه من صلاته: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي جَعَلْتَهُ عِصْمَةَ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِن الْجَدّ»(98).

ـ وأوصى معاذًا أن يقول دبر كلِّ صلاةٍ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»(99) انتهى(100).

قلت: وأخرج النَّسائي وغيره عن زيد بن ثابت قال: أُمِروا أن يسبِّحوا دبُر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، ويحمَدوا ثلاثًا وثلاثين، ويكبِّروا أربعًا وثلاثين.

قال: ورأى رجلٌ من الأنصار في منامه؛ فقيل: أمرَكم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تسبِّحوا دبُر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وتحمَدوا ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّروا أربعًا وثلاثين. قال: نعم، قال: فاجعَلُوها خمسًا وعشرين، واجعَلوا فيها التَّهليل، فلمَّا أصبح أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له قال: «اِجْعَلُوهَا كَذَلِكَ»(101).

ـ وأخرج النَّسائي عن ابن عمر أنَّ رجلاً رأى فيما يرَى النَّائم، قيل له: بأيِّ شيءٍ أمرَكم نبيُّكم صلى الله عليه وسلم؟ قال: أمرَنا أن نسبِّح ثلاثًا وثلاثين، ونحمَد ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّر أربعًا وثلاثين، فتلك مائةٌ. قال: سبِّحوا خمسًا وعشرين، واحمَدوا خمسًا وعشرين، وهلِّلوا خمسًا وعشرين، فتلك مائةٌ. فلمَّا أصبح ذكَر ذلك للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اِفْعَلُوا كَمَا قَالَ الأَنْصَارِيُّ»(102).

قال ابن الأثير رحمه الله في مسند الإمام الشَّافعي رحمه الله بعد سياق حديث أبي الزبير(103) المتقدِّم: «هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم وأبو داود والنَّسائي، وفائدة رفع صوتِه صلى الله عليه وسلم بهذا التَّهليل يُسمِع مَن وراءه/ من المصلِّين فيقولون قوله ويتعلَّموه(104)، وهذا منسوبٌ للإمام.

وقوله «وَحْدَهُ» أي منفردٌ بالإلهيَّة، والوحدة الانفراد، وهو منصوبٌ على المصدر، والمراد لا شريك له في الإلهيَّة والانفراد بها؛ لأنَّ من أُثبت له الانفرادُ بالإلهيَّة بالنَّفي العام والإثبات الخاص، وأكَّد ذلك بالانفراد والوحدة، فجديرٌ أن لا يبقى له شريكٌ، وإنَّما جاز قوله «لاَ شَرِيكَ لَهُ» لأنَّ التَّهليل قد أفاد نفيَ الشَّريك؛ لأنَّه دلَّ عليه التَّهليل دلالةَ التَّضمُّن والكفاية، فجاء باللَّفظ الَّذي دلَّ عليه دلالةَ المطابقة والتَّصريف»(105).

قلت: قال الحافظ ابن حجر في قوله «وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ»: «تأكيدٌ بعد تأكيدٍ اهتمامًا بمقام التَّوحيد» انتهى(106).

قال ابن الأثير: «ثمَّ أتبعه مؤكِّدًا بصفات الرُّبوبيَّة المضافة إلى الوَحدة؛ فقال: «لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ»، فجاء بصفة الملك الَّذي هو دليل الغَلبة والقهر والسَّلطنة؛ فإنَّ صاحب الملك هو الَّذي يحكم في ملكه وعباده، ثمَّ أردف بصفة الحمد الَّذي هو ثمرة الإنعام؛ لأنَّه لمَّا أثبت له الملك أضاف الموجودات كلَّها إليه، وأرزاقَ الحيوانات، وتدبير المملكة عليه؛ [فقال يريد](107) على ما ثبت في ملكه من حسن التَّدبير، واللُّطف بالصَّغير والكبير، ثمَّ ثلَّث بصفة الإحياء والإماتة اللَّذَين هما ظرف الوُجود والعدم، والمبدأ والمعاد، ثمَّ قال: «وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فجاء باللَّفظ العام الجامع لجميع الأشياء، فتبارك الله ربُّ العالمين» انتهى المقصود.

قلت: فتدبَّر ما أشار إليه هذا الإمام من معنى هذا الحديث؛ يُطلعك على معاني هذه الأذكار النَّبويَّة.

وكلُّ جملةٍ من هذه الجمل الَّتي [     ](108) لبيان بعض معانيها تدلُّ على أنواع التَّوحيد الثَّلاثة مطابَقةً وتضمُّنًا والتزامًا؛ فإنَّ قوله «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ» يدلُّ على كمال ربوبيَّته مطابَقةً، وذلك يستلزم انفرادَه بالإلهيَّة؛ فلا يستحقُّ أن يعبد إلاَّ هو وحدَه لا شريك له، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ يدلُّ على كمال قدرته وتصرُّفه في جميع خلقه، ويدلُّ على كمال ربوبيَّته وإلهيَّته، وأنَّه ربُّ كلِّ شيءٍ، ومليكه، ولا كفؤ له، ولا شريك له، وأنَّه هو الَّذي يستحقُّ العبادة بجميع أنواعها، لا تصلُح إلاَّ له وحدَه لا شريك له، وذلك مستلزمٌ لكمال ذاته وصفاته، فله الكمال المطلَق في الذَّات والأسماء والصِّفات، تعالى وتقدَّس عن مشابهة المخلوقين، وتنزَّه عن كلِّ عيبٍ ونقصٍ، وتوحَّد في الجلال والكمال، لا ندَّ له، ولا شريك له، ولا شبيه له، ولا مثال.

وأمَّا دلالة كلمة الإخلاص على توحيد الإلهيَّة ونفي الشِّرك مطابَقةً وتضمُّنًا فتقدَّم في كلام ابن الأثير رحمه الله ما ينبِّه على ذلك، ويرشد إليه، والله المستعان(109)



(1) انظر: «مشاهير علماء نجد» (ص 78)، و«علماء نجد خلال ثمانية قرون» (1/180)، و«الدُّرر السَّنية» (16/404).

(2) قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ـ رحمه الله ـ: «ولقيت بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري، فوجدته حسن العقيدة، طويل الباع في العلوم الشرعية» «مشاهير علماء نجد» (ص 90). وهو المعروف بـ(ابن العنابي) المتوفى سنة 1267هـ، وقد ترجم له الدكتور أبو القاسم سعد الله ترجمة، طبعت بالمكتب الإسلامي.

(3) وقد نبَّه جامع «الدرر» في مقدمته (1/24) على هذا فقال: «وأمَّا الجزء الرَّابع، ...فهي على حسب ترتيب فقهائنا ـ رحمهم الله ـ في التَّبويب والمسائل، وإذا كان في المسألة جوابان فأكثر؛ ذكر السُّؤال أو بعضه أو ملخصه، إن لم يحتج إليه كله».

(4) وقد حققها سامي بن محمد جاد الله.

(5) انظر قصة العثور على هذا المجموع، ووصفه في مقال الأخ إبراهيم عبد العزيز اليحيى (مفهرس بالمكتبة)، نشر في جريدة الرياض (الجمعة 1 ربيع الأول 1432هـ ـ 4 فبراير 2011م ـ العدد 15565).

(6) رقم (17990).

(7) في الأصل: رِجلَيه.

(8) ليست في رواية أحمد.

(9) في الأصل: يفضُل بفِعلٍ.

(10) الحديث ضعَّفه أهل العلم لضعف شهر بن حوشب، واضطرابه في سنده، ومتنه.

أمَّا سنده: فمرَّة يرويه عن ابن غَنم مرسلاً، ومرَّة عنه عن أبي ذرٍّ مرفوعًا، ومرَّة عن معاذ، ومرَّة عن فاطمة رضي الله عنهم.

وأمَّا متنه: فمرَّة يذكر الفجر دون المغرب، ومرَّة يذكرهما، ومرَّة يذكر العصر مكان المغرب، ومرَّة يذكر «يُحْيِي وَيُمِيتُ»، ومرَّة لا يذكرها، ومرَّة يزيد قبلها «بِيَدِهِ الْخَيْرُ» ـ كما في رواية أحمد الَّتي ساقها الشَّيخ ـ، ومرَّة لا يذكرها.

قال الشيخ الألباني: «وبالجملة؛ فهذا الاضطراب في إسناده ومتنه لو صدر من ثقةٍ لم تطمئنَّ النَّفس لحديثه، فكيف وهو من شهر الَّذي بالضَّعف اشتهر؟!». «تمام المنة» (ص 229).

وقد حسنه الحافظ ابن حجر بشواهده في «نتائج الأفكار» (2/322 ـ 325).

(11) انظر: «الآداب الشرعية» (2/228).

(12) في الأصل: «تركوه»، والتصويب من «السنن الكبرى»، قال مسلم: «أَخَذَتْهُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ تَكَلَّمُوا فِيهِ». «مقدمة الصحيح».

(13) في الأصل: قال!

(14) «السنن الكبرى» (9/54 ـ 55)

(15) «المجروحون» (1/361).

(16) «الكامل» (5/64).

(17) «تهذيب الكمال» (12/583).

(18) وعاء من جلد.

(19) «تهذيب الكمال» (12/583).

(20) «تهذيب الكمال»(12/581).

(21) واسمه «نهاية التَّقريب وتكميل التَّهذيب بالتَّذهيب»، وسمَّاه السَّخاوي «تأميل نهاية التَّقريب»، وتبعه صاحب «هدية العارفين» (2/205). يقول عنه السَّخاوي ـ تلميذ المؤلِّف ـ: «جمع فيه بين «تهذيب الكمال» ومختصرَيه للذَّهبي وشيخنا ـ أي ابن حجر ـ وغيرها، وهو كتابٌ حافلٌ لو ضمَّ إليه ما عند مغلطاي من الزَّوائد في مشايخ الرَّاوي والآخذين عنه». «الضَّوء اللاَّمع» (9/282).

والكتاب مخطوط، وقد طالعه بعضهم في الدِّرعية، والظَّاهر أنه فقد بعد تدمير الدِّرعية زمن إبراهيم باشا، كما أفاده الباحث حمد ابن عبد الله العنقري في «المكتبات السعودية الأولى المخطوطة» ـ نقلا عن مقال د. مهند مبيضين نشر في «جريدة الغد» الأردنية بتاريخ (17/01/2010).

ومؤلِّفه هو تقيُّ الدِّين أبو الفضل محمَّد بن محمَّد ابن فهد الهاشمي المكِّي الشَّافعي، صاحب «لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ»، توفي بمكة سنة(871هـ). انظر «الضَّوء اللاَّمع» (9/282).

(22) في الأصل: رعات!

(23) في الأصل: «والنبي صلى الله عليه وسلم حول أصحابه»، والتصويب من «الكفاية» (2/465).

(24) في «الكفاية»: «مَسْجِدًا».

(25) زيادة من في «الكفاية».

(26) في الأصل: «المكِّي» والتصويب من «الكفاية».

(27) في «الكفاية»: أردت.

(28) في «الكفاية»: سعد بالمدينة.

(29) ليست في «الكفاية».

(30) زيادة من «الكفاية».

(31) في الأصل: ويش. ومعناها:  أيُّ شيءٍ.

(32) في «الكفاية»: فرجعت.

(33) في الأصل «تروه»: والمثبت من نسخة من «الكفاية».

(34) في الأصل: دُس.

(35) «الكفاية» (2/465، 466)، وفي القصة نصر بن حماد البصري الوراق وهو متروك الحديث.

(36) «صحيح مسلم» (234).

(37)  في الأصل: فإنَّهُ.

(38) رواه البخاري (564)، ومسلم (2537).

(39) رواه النسائي (1334)، وابن أبي شيبة (3093). ويأتي بطوله. وقد صحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (627).

(40) في «الصُّغرى» و«الكبرى»: «الانصراف بعد التَّسليم».

(41) انظر: «الشافي في شرح مسند الشافعي» (1/198).

(42) رواه أحمد (17144)، وأبو داود (4607)، والتِّرمذي (2676)، وابن ماجه (42)، والمروزي في «السُّنة» (70). وصحَّحه الألباني في «الصّحيحة» (2735).

(43) رواه مسلم (592)، وأبو داود (1512، والتِّرمذي (298)، والنَّسائي (1338)، وابن ماجه(928).

(44) رواه مسلم (591)، وأبو داود (1513)، والتِّرمذي (300)، والنَّسائي (1337)، وابن ماجه(928).

(45) رواه أبو داود (1513)، والتِّرمذي(300).

(46) رواه النَّسائي في «الكبرى» (9846)، وابن خزيمة (736)، وابن حبان (2002)، وابن أبي شيبة(3086). وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (4740).

(47) انظر: «المقنع» ـ مع المبدع ـ لابن قدامة (2/101)، و«الشرح الكبير» (2/80)، و«الإنصاف» للمرداوي (2/299).

(48) «الرَّوض المربع» للبهوتي (1/138).

(49) «فتح الباري» (2/335، 336).

(50) «الجامع الصَّحيح» (1/272).

(51) برقم(845).

(52) في الأصل: اللَّيل.

(53) برقم (846).

(54) برقم (847).

(55) «فتح الباري» (2/334).

(56) «فتح الباري» (2/334).

(57) هو أحمد بن إسماعيل بن عثمان الشَّهرَزُوري، شهاب الدِّين الكُورَاني، الشَّافعي، ثمَّ الحنفي (893هـ). انظر: «الضَّوء اللاَّمع» (1/241)، و«نظم العقيان» (1/38)، و«الأعلام» (1/97).

(58) «الكوثر الجاري على رياض البخاري» (2/467).

(59) «فتح الباري» (2/335).

(60) برقم (849).

(61) بالضَّم كما في «الفتح» (2/336). وفي الأصل: فربَّما!

(62) في الأصل: «معهما».

(63) الترمذي (219)،وفيه: «حسن صحيح».

ورواه أحمد (17474)، وابن خزيمة (1638)، وابن حبان (2395)، والنسائي (858). وهو في «صحيح الجامع» (307).

(64) في الأصل: على.

(65) مسلم (709)، وأبو داود (615).

(66) زيادة من مسلم والنسائي.

(67) في الأصل: «نَفْسِي».

(68) رواه مسلم (426)، والنَّسائي (1363).

(69) سقطت من الأصل

(70) «فتح الباري» (2/336).

(71) هو في «شرح معاني الآثار» (1615)، ورواه عبد الرَّزَّاق (3214).

و(الرَّضف): الحجارة المحماة على النَّار، واحدتها رَضفَة. «النِّهاية».

(72) «مصنف ابن أبي شيبة» (3094).

(73) «مصنف ابن أبي شيبة» (3080).

(74) «مصنف ابن أبي شيبة» (3092).

(75) «مصنف ابن أبي شيبة» (3101).

(76) «فتح الباري» (2/338).

(77) في الأصل: كلمة لم تظهر جيِّدًا، لعلَّها (الهمام)!

(78) ذكره ابن القيم في «إعلام الموقعين» (4/40)، وفي كتاب الأم للشافعي (7/275) كلمة قريبة منها.

(79) رواه البخاري (851).

(80) في الأصل: «ينصرف رجله».

(81) «النِّهاية في غريب الحديث» (1/226).

(82) لم تظهر لي الكلمة.

(83) في الأصل: بفرع الأبصار. والمثبت من «الدُّرر السَّنيَّة» (4/416).

(84) في الأصل: شهود. والمثبت من «الدُّرر السَّنيَّة» (4/416).

(85) سبق تخريجه من حديث عائشة ل.

(86) رواه البخاري (852)، ومسلم (707).

(87) رواه مسلم (708).

(88) في الأصل: عمر.

(89) رواه أحمد (6627)، وابن ماجه (931)، وحسَّن إسناده الألباني رحمه الله في «صحيح أبي داود» (4/207).

(90) رواه مسلم (670).

(91) رواه البخاري (6330)، ومسلم (593).

(92) رواه مسلم (594).

(93) رواه مسلم (771)، وأبو داود (760)، والترمذي (3421).

(94) رواه مسلم (597).

(95) رواه البخاري (6329).

(96) في الزاد: «وحرس».

(97) «سنن الترمذي» (3474)، وفيه: «حسن صحيح غريب»، وفي الزاد: «حسن صحيح».

(98) صحيح ابن حبان (2026).

(99) رواه أحمد (22119)، وأبو داود (1522)، والنَّسائي (1303)، وهو في صحيح الجامع (3036).

(100) «زاد المعاد» (1/295، 305) بتصرف.

(101) «سنن النَّسائي» (1350)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (1/210).

(102) «سنن النَّسائي» (1351).

(103) أي: عن ابن الزبير، وتقدم تخريجه من مسلم.

(104) كذا في الأصل، والصَّحيح: (يتعلَّمونه) لخلوِّه من النَّاصب والجازم.

(105) هذا النص ساقط من كتاب الشافي لابن الأثير، لنقص في النسخ الخطية المعتمدة.

(106) لم أجده بهذا اللفظ! وقد ذكره القاري في «مرقاة المفاتيح» (3/35)، وفي «فتح الباري» (11/92) كلام بمعناه.

(107) كذا في الأصل!

(108) كتب النَّاسخ على الهامش: بياض في الأصل. ولعلَّها: «أوردتها».

(109) انظر «فتح المجيد» (ص214).