أنت هنا:أخبار الكتب والتراث»المنتقى من كتاب أدب المُحَدِّث والمُحَدَّث لعبد الغني الأزدي المصري (ت 409هـ)

المنتقى من كتاب أدب المُحَدِّث والمُحَدَّث لعبد الغني الأزدي المصري (ت 409هـ)

  • عمار تمالت
تم قراءة المقال 1933 مرة

 

الحمد لله وحده، والصَّلاة على من لا نبيَّ بعده وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

أمَّا بعد، فإنَّ طالب العلم أحقُّ النَّاس بالتَّحلِّي بالأدب، ذلك أنَّه ثمرةُ العلم وزينتُه، وبدونه يصير العلمُ وبالًا على صاحبه والعياذُ بالله، وقد أولى السَّلفُ الصَّالح هذا الجانب اهتمامًا بالغًا كما يدلُّ عليه ما روي في سيرهم من حكاياتٍ ومواقف قد نستغربها اليوم لشدَّة بعدنا عن التَّأسِّي بهم في أفعالهم وآدابهم قبل الاستفادة من علومهم ومعارفهم.

ومن شدَّة اهتمام العلماء بالأدب في طلب العلم أنَّهم خصُّوا هذا الجانب بالتَّأليف، فجمعوا مصنَّفات في آداب طالب العلم عمومًا، وفي آداب طالب الحديث خصوصًا، فقد خصَّ المصنِّفون في علوم الحديث أبوابًا في آداب طالب الحديث والسَّامع من الشَّيخ، ومن ذلك كتاب «بيان جامع العلم وفضله» لابن عبد البرِّ (ت463هـ)، وكتاب «الجامع لأخلاق الرَّاوي وآداب السَّامع» للخطيب البغدادي (ت463هـ).

وممَّن صنَّف في آداب طالب الحديث: مؤلِّفُنا الحافظ عبد الغني الأزدي المصري (ت409هـ) كتاب «أدب المُحَدِّث والمُحَدَّث»، وهذا الكتاب  ـ للأسف الشَّديد ـ لم يصلْنا كاملًا بل هو مفقود ضمن ما فُقد من التُّراث الإسلامي، إلَّا أنَّه وصلنا منتقًى منه فيه بعضُ الأحاديث والآثار الَّتي قد تدلُّ على أهمِّيَّة هذا الكتاب، ونسأل الله أن يكشفَ عنه كما كشف عن بعض ما كان مفقودًا من تراثنا الجليل، وقبل التَّعريف بهذا المنتقى الذي سننشرُه في هذه المجلَّة الغرَّاء، نُعرِّفُ بمؤلِّف الأصل تعريفًا موجزًا، فنقول وبالله التَّوفيق:

الحافظ عبد الغني الأزدي المصري(1)

هو: أبو محمَّد عبد الغني بن سعيد بن علي ابن سعيد بن بِشْر بن مروان الأَزْدي المصري، الحافظ الحجَّة النَّسَّابة، محدِّث الدِّيار المصرية.

ولد سنة (332هـ)، وكان أبوه فَرَضِيَّ مصر في عصره، وسمع عبدُ الغنيِّ الحديثَ من جماعة كثيرة من الحفَّاظ منهم: عثمان بن محمَّد السَّمَرْقَنْدي، وأبو الطَّيِّب القاسم بن عبد الله الرُّوذْباري، ومحمَّد ابن علي النَّقَّاش، وحدَّث عنه جماعةٌ من الحُفَّاظ منهم: محمَّد بن عليٍّ الصُّوري، وأبو علي الأهوازي، وبالإجازة: الحافظ ابن عبد البرِّ.

وكان عبدُ الغنيِّ من كبار الحفَّاظ بشهادة غير واحد من العلماء، منهم الحافظ أبو عمر الدَّارَقُطْني لمَّا سأله البَرْقاني بعد رجوعه من مصر: هل رأيتَ في طريقك من يفهمُ شيئًا من العلم؟ فأجابه الدَّارَقُطْني: «ما رأيتُ في طول طريقي إلَّا شابًّا بمصر يُقال له عبد الغنيِّ كأنَّه شُعلةُ نار»، وجعل يُفَخِّمُ أمرَه ويرفعُ ذِكرَه، وقال أبو الوليد الباجي: «عبد الغنيِّ بن سعيد حافظٌ متقِن»، وقال العتيقي: «كان عبد الغنيِّ إمامَ زمانه في علم الحديث وحِفْظه، ثقةً مأمونًا، ما رأيتُ بعد الدَّارَقُطْني مثله».

وكان للحافظ عبد الغنيِّ عدَّة مؤلَّفات تدلُّ على حفظه وعلمه منها: «المؤتلف والمختلف»، و«أوهام المدخل للحاكم».

وتوفي ـ رحمه الله ـ بمصر سنة (409هـ)، قال الذَّهبي: «وقد كان لعبد الغنيِّ جنازةٌ عظيمة تحدَّث بها النَّاس، ونودي أمامها: هذا نافي الكذب عن رسول الله ﷺ».

«المنتقى من كتاب أدب المُحَدِّث والمُحَدَّث»

هذا المنتقى تحتفظُ المكتبةُ الوطنيَّة بباريس بنسخته الخطِّيَّة برقم (2322 arabe) ضمنَ مجموعة من المنتقيات والرَّسائل، ويبدأ هذا المنتقى في اللَّوحة (168ب) وينتهي في اللَّوحة (171ب)، وهو من منسوخات القرن العاشر الهجري تقديرًا، وهذا نصُّه:


 

 

صورة لورقتين من المخطوط

------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم

قال الحافظ أبو محمَّد عبد الغنيِّ بن سعيد المصري في كتاب «أدب المحدِّث والمحدَّث»:

1 ـ حدَّثنا أحمد بن جعفر النَّخَّاس، حدَّثنا أحمد بن شُعَيْب(2)، أخبرنا عيسى بن هلال، ثنا محمَّد بن حِمْيَر، حدَّثنا معاوية بن سلَّام، عن عكرمة ابن عمَّار، عن شدَّاد، عن أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: أرأيتَ رجلًا يلتمسُ الأجرَ والذِّكرَ، ما له؟ فقال رسولُ الله ﷺ:

«لَا شَيْءَ لَهُ».

فأعادها ثلاث مرَّات يقول له رسول الله ﷺ:

«لَا شَيْءَ لَهُ»، ثمَّ قال:

«إِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لَا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ»(3).

2 ـ وقال: حدَّثنا أبو طاهر بن السَّرْح، ثنا خالد بن عبد الرحمن، عن الثَّوْري، عن أبي حيَّان [عن إبراهيم](4) التَّيْمي قال: «ما عرضتُ قولي على عملي إلَّا خشيتُ أن أكون مكذَّبًا»(5).

3 ـ وقال: حدَّثنا علي بن أحمد بن بَزِيع، ثنا حامد بن محمَّد بن شُعَيْب، ثنا جُعْدُبَة بن يحيى، ثنا العلاء بن بِشْر، عن سفيان بن عيينة، عن أيُّوب السَّخْتِياني، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِر[القمر:15]، قال: «هل من طالب علمٍ فيُعان عليه»(6).

4 ـ حدَّثنا يعقوب بن المبارك، أنَّ الحسين حدَّثهم، ثنا ابنُ أبي السريّ، ثنا ضُمْرَة، عن عبد الله ابن شَوْذَب، عن مَطَر الورَّاق: في قول الله تعالى: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِر[القمر:15]، قال: «فهل من طالب علمٍ فيُعان عليه»(7).

5 ـ وقال: حدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الحَنِيفي، أنَّ في كتابه عن أحمد بن محمد بن يزيد الزَّعْفَراني، عن أبي حاتم الرَّازي، ثنا الحسنُ ابنُ عُبَيْد بن الأسود بن سُوَيْد بن زياد بن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن أبيه، عن جدِّه سفينة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لأبي أيُّوب الأنصاري:

«لَا تُعَيِّرْهُ بِالفَارِسِيَّةِ، فَلَوْ أَنَّ الدِّينَ مُعَلَّقٌ بِالثُّرَيَّا لَنَالَتْهُ أَبْنَاءُ فَارِسٍ»(8).

6 ـ حدَّثنا أبو أحمد الزَّيَّات، أنَّ جعفر بن أحمد ابن سَلْم العَبْدي حدَّثهم، ثنا نصر بن عليٍّ، ثنا خالد ابن يزيد صاحب «اللُّؤلؤ»، عن أبي جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال:

«مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ»(9).

7 ـ حدَّثنا الحِنَّائي، ثنا البغوي، ثنا يوسف ابن موسى ومحمَّد بن إسماعيل الأَحْمَسي وغيرهما، قالَا: ثنا أحمد بن يونس، ثنا عَنْبَسَة بن عبد الرَّحمن القُرشيِّ، عن عَلَّاق بن أبي مسلم، عن أبان ابن عثمان، عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

«يَشْفَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ العُلَمَاءُ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ»(10).

8 ـ حدَّثنا بَكْر بن عبد الرَّحمن، ثنا يحيى ابن عثمان، ثنا حسَّان بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، عن زَبَّان ابن فائِد، عن سهل بن معاذ(11)، عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَّه قال:

«لَا تَزَالُ الأُمَّةُ عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ يُقْبَضِ العِلْمُ مِنْهُمْ، وَيَكْثُرُ فِيهِمْ وَلَدُ الحِنْثِ(12)، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ الصَّقَّارُونَ».

قالوا: وما الصَّقَّارون يا رسول الله؟! قال:

«نَشْؤٌ يكون في آخر الزَّمان، تحيَّتُهم بينهم التَّلاعن»(13).

9 ـ حدَّثنا أبو بكر الأسدي أحمد بن إبراهيم ابن عطيَّة الحدَّاد، أنَّ أبا عقيل أنس بن سَلْم حدَّثهم، ثنا عُبَيْد بن رُزَيق أبو عُبَيْدَة الأَلْهاني قال: سمعتُ إسماعيل بن عيَّاش يقول: حدَّثني محمَّد بن زياد، عن أبي أُمامة الباهِلي قال: قال النبيّ ﷺ:

«مَنْ عَلَّمَ ـ يعني: رجلًا ـ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فَهُوَ مَوْلَاهُ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْذُلَهُ وَلَا يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ  هُوَ فَقَدْ فَصَمَ عُرْوَةً مِنْ عُرَى الإِسْلَامِ»(14).

10 ـ حدَّثنا يعقوب بن المبارك، أنَّ أبا عُلاثة حدَّثهم، ثنا أبي، ثنا ابنُ لهيعة، عن عِمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الوهَّاب، عن عبد الوهَّاب بن بُخْت، عن عطاء بن يزيد اللَّيْثي، أنَّه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ:

«إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ـ قالها ثلاثَ مرَّات ـ، للهِ، وَلِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، وَلِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ»(15).

11 ـ حدَّثنا محمَّد بن أحمد بن إسماعيل المُعَيْطِيّ، ثنا الحسن بن عليّ بن عمر الحربي الفقيه، ثنا إسحاق بن شاهين، ثنا خالد بن عبدالله، عن الجُرَيْري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّف قال: قال لي عمران بن حُصَيْن: «إنِّي لأحدِّثُك بالحديث لعلَّ الله ينفعُك به بعد اليوم، واعلمْ أنَّ أفضل عباد الله الخامدون، واعلمْ أنَّه لا يزالُ ناسٌ من أهل الشَّام يُقاتلون على الحقِّ ظاهرين على من ناوأَهم، حتَّى يُقاتلوا الدَّجَّالَ»، قال: «واعلمْ أنَّ رسول الله ﷺ أَعْمرَ طائفةً من أهله في العشر عشر ذي الحجَّة فلم ينه عنه»(16).

12 ـ حدَّثنا عبد الله بن جعفر بن محمَّد ابن الورْد، ثنا داود بن محمَّد، ثنا محمَّد بن المِنْهال أخو حجَّاج، ثنا عبد الوَاحد بن زياد، ثنا اللَّيث، عن عبد الرَّحمن بن سابط، عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: قام معاذُ بنُ جبل وأبو عُبَيْدَة يتناجيان، قال: فقلتُ لهما: ما بهذا أمركما رسولُ الله ﷺ؛ ولكن أمركما أن تُعلِّمانا، فقالَا: ما تناجيْنا دونكم؛ ولكن حديثٌ سمعناه من رسول الله ﷺ تذاكرْناه بيننا، يُذكِّرُني وأُذكِّرُه، سمعنا رسول الله ﷺ يقول:

«إِنَّ هَذَا الأَمْرَ بَدَأَ رَحْمَةً وَنُبُوَّةً، ثُمَّ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ كَانَ مُلْكًا عضُوضًا، ثُمَّ عُتُوًّا وجَبْريَّةً وَفَسَادًا فِي الأَرْضِ، يَسْتَحِلُّونَ الفُرُوجَ وَالحَرِيرَ وَالخُمُورَ، وَيُمْطَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُرْزَقُونَ حَتَّى يَلْقَوا اللهَ»(17).

13 ـ حدَّثنا إبراهيم بن محمَّد الرُّعَيْني، ثنا محمَّد بن محمَّد الباهلي، ثنا أبو همَّام، ثنا مَسْلَمَة، عن الأَوْزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال:

«إِذَا كَانَ الرَّجُلَانِ فِي مَجْلِسٍ يَتَحَدَّثَانِ عَنِ الفِقْهِ فَلَا يَجْلِسْ إِلَيْهِمَا الثَّالِثُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمَا»(18).

14 ـ ثنا أبو يوسف يعقوب بن المبارك، أنَّ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق(19) حدَّثهم قال: ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم العَبَّاداني، ثنا عليّ ابن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: كنَّا في حلقة في المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء أيُّهم أفضل، فذكرنا نوحًا وطولَ عبادته، وذكرنا إبراهيم خليل الله، وذكرنا موسى مكلِّم الله، وذكرنا عيسى بن مريم، ثمَّ ذكرناك يا رسول الله، قال:

«فَمَنْ فَضَّلْتُمْ؟».

قلنا: فضَّلناك يا رسول الله؛ لأنَّ الله ـ عزَّ وجل ـ  قد غفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر وبعثك إلى النَّاس كافَّةً وأنت خاتم النَّبيِّين، فقال رسول الله ﷺ:

«إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا».

قلنا: يا رسول الله! من أين ذاك؟ قال:

«أَمَا سَمِعْتُم اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ كَيْفَ وَصَفَهُ فِي القُرْْآنِ فَقَالَ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا * وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا[مريم:12-15]، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِين[آل عمران:39]، لَمْ يَعْمَلْ سَيِّئَةً قَطّ وَلَمْ يَهمّ بِهَا»(20).

15 ـ حدَّثنا علي بن أحمد بن الأزرق، ثنا محمَّد ابن محمَّد الباهلي قال: سمعتُ رِزْق الله بن موسى يقول: سمعتُ وكيعًا يقول: «لا يحلُّ تدليس الثَّوب، فكيف يحلُّ تدليس الحديث».

16 ـ حدثني محمَّد بن سليمان بن أبي الشَّريف، ثنا علي بن خلف القَوارِيري، ثنا محمَّد بن عُبَيْد ابن حِساب، ثنا حمَّاد بن زيد، ثنا مجالِد، عن الشَّعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:

«لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، أَمَا إِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا البَاطِلَ أَوْ تُكَذِّبُوا الحَقَّ، وَاللهِ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي»(21).

قال الشَّيخ أبو محمَّد(22): «هذا الحديث شديدٌ على من يروي عن أهل الكتاب، وقد وهِم بعضُ المصنِّفين المتقدِّمين بروايته عنهم، فلذلك أخرجته في كتابي».

17 ـ حدَّثنا علي بن أحمد بن بَزِيع، ثنا محمد ابن صالح بن ذُرَيْح، ثنا محمَّد بن عبد المجيد، ثنا سفيان ابن عيينة قال: لمَّا مات مِسْعرُ بنُ كِدام رأيتُ كأنَّ المصابيح والسُّرُج قد طَفِئتْ، قال سفيان: «هو موتُ العلماء».

18 ـ حدَّثنا أحمد بن إسماعيل أبو جعفر الخراساني، ثنا الحسين بن حُمَيْد، ثنا هارون ابن سعيد، ثنا سفيان، عن مُجالِد بن سعيد، عن الشَّعبي، عن مَسْروق، عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: «ليس عامٌ إلَّا الَّذي بعده شرٌّ منه، ولا أقول: عامٌ أمْطَرُ من عام، ولا عامٌ أَخْصَبُ من عام، ولا أميرٌ خيرٌ من أمير، ولكن ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثمَّ يحدُثُ قومٌ يقيسون الأمورَ برأيهم، فينهدمُ الإسلامُ ويَنْثَلِمُ»(23).

19 ـ سمعتُ أبا سليمان العبْدي يقول: نا أبو القاسم عبد الله بن محمَّد البغوي، يقول: سمعتُ إبراهيم بنَ هانئ يقولُ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقولُ: «إنْ لم يكنْ أصحابُ الحديث هم الأبدال، فلا أدري من هم».

قلتُ(24): أرى أحمد بنَ حنبل أراد بالأبدال ههنا أنَّه كلَّما مات منهم عالمٌ قام مقامَه آخر، وهذا معنًى صحيح.

20 ـ حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع، ثنا هارون بن كامل، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا خَلَّاد ابن سليمان أبو سليمان الحَضْرَمي، حدَّثني خالد ابن أبي عِمْران، عن عُرْوَة، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: ما جلس رسولُ الله ﷺ مجلسًا  ولا تلا قرآنًا ولا صلَّى صلاةً إلَّا ختم ذلك بكلمات، قال: فقلتُ: يا رسول الله! أراك ما تجلسُ مجلسًا ولا تتلو قرآنًا ولا تصلِّي صلاةً إلَّا ختمتَ بهؤلاء الكلمات، قال:

«نَعَمْ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ خَيْرًا كُنَّ لَهُ طَابَعًا عَلَى ذَلِكَ الخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»(25).

آخر المنتقى، والحمد لله وحده، وصلواتُه على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلامُه.



(1) لخَّصتُ ترجمتَه من «سير أعلام النُّبلاء» (17 /268 ـ 273).

(2) هو: الإمام النَّسائي.

(3) أخرجه النَّسائي (3142)، وهو صحيح.

(4) الكلمة سقطت سهوًا من النُّسخة.

(5) الأثر صحيح عن إبراهيم التَّيمي، أخرجه ابن أبي شيبة (34970) وغيره.

(6) إسناده ضعيف، العلاء بن بشر ضعَّفه أبو الفتح الأزدي كما في «الميزان».

(7) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (22 /131 ـ 132).

(8) الحديث أشار إليه ابنُ حجر في «الإصابة» (3 /292) فقال: «رويناه من طريق عبد الغني بن سعيد المصري بإسناده»، وعزاه المتَّقي الهندي في «كنز العمَّال» (34133) إلى الشِّيرازي في «الألقاب»، ولم أقف على ترجمةٍ لبعض رجال إسناده؛ لكن شطره الثَّاني في «صحيح مسلم» (2546) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو في البخاري (4897) ومسلم (2546) بلفظ الإيمان.

(9) أخرجه التِّرمذي (2647)، وأورده الألباني في «الضعيفة» (2037) وضعَّفه.

(10) الحديث أورده الشَّيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (1978) وحكم عليه بالوضع.

(11) في الأصل: سهل بن سعد، وهو خطأ، وهو: سهل ابن معاذ بن أنس الجهني.

(12) أي: ولد الزِّنا.

(13) أخرجه الإمام أحمد (15628) وغيره، وإسناده ضعيف لضعف زبان بن فائد وحال ابن لهيعة.

(14) الحديث ضعيف، أورده ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1 /116)، وابن القيسراني في «ذخيرة الحفَّاظ» (4 /2339). 

(15) إسناده منكر، والمعروف: عطاء بن زيد اللَّيثي عن تميم الداري.

(16) الحديث إسناده صحيح، وشطره الأخير في «صحيح مسلم» (1226).

(17) أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (1130) وغيره، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقال الشَّيخ الألباني في «تخريج السُّنة»: لكن الحديث صحيح؛ لأنَّ له شواهد يتقوَّى بها، ثمَّ أورد بعضها.

(18) الحديث ضعيف، أورده ابن القيسراني في «ذخيرة الحفَّاظ» (1 /351)، وقال: «ومسلمة ـ وهو: الخشني ـ ليس بشيء في الحديث».

(19) هو: البزَّار، والحديث في «مسنده» كما في «كشف الأستار» (2358).

(20) إسناده ضعيف لِضعف علي بن زيد، وهو: ابن جدعان؛ لكن بعضه له أصل في «الصَّحيحين».

(21) أخرجه أحمد (14631) وغيره، وإسناده ضعيف لِضعف مجالد بن سعيد.

(22) هو: عبد الغني الأزدي مؤلِّف الأصل.

(23) في إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف، لكن الأثر تلقَّاه غير واحد من المصنِّفين بالقبول.

(24) القائل هو الحافظ الأزدي.

(25) الحديث صحيح، له طرق عدَّة أوردها الشَّيخ الألباني في «الصحيحة» (3164) وصحَّحه.