أنت هنا:أخبار الكتب والتراث»النُّضَار فِي المَسْلاَةِ عَنْ نُضَار لأبي حيَّان الأندلسي

النُّضَار فِي المَسْلاَةِ عَنْ نُضَار لأبي حيَّان الأندلسي

  • د. جمال عزون
تم قراءة المقال 1740 مرة

 

النُّضَار فِي المَسْلاَةِ عَنْ نُضَار
لشيخ النَّحويِّين في عصره أبي حيَّان محمَّد بن يوسف الغرناطي الأندلسي الجيَّاني
( 654 ـ 745هـ = 1256 ـ 1344م )

 

عرفتْ مصرُ في النِّصف الثَّاني من القرن السَّابع والأوَّل من الثَّامن عالمًا أندلسيًّا جليلًا ومفسِّرًا قديرًا ونحويًّا ضَلِيعًا، قَدِمَ إليها من مدينة غرْنَاطَة بديار الأندلس بعد أن أشبع نهمته من شيوخه الأندلسيِّين والمغاربة، وعَزَمَ على استكمال معارفه من أعلام الشَّرق على حدِّ قول القاسم ابن أحمد اللَّورقي الأندلسي في رحلته المنظومة:

أحببتُ رؤيةَ مَنْ بالشَّرق مِنْ عَلَمِ فحيـن ما صحَّ لـي أعلامُ مغربنـا
وقد سلك أبو حيَّان في رحلته من الأندلس إلى الشَّرق الطَّريق البحريَّ الممتدَّ على ساحل الشَّمال الإفريقي على ما جرت به عادة المغاربة والأندلسيِّين، والتقى في رحلته بعددٍ من الأعلام، في الإسكندريّة والقاهرة ودمشق وبغداد وغيرها من حواضر العالم الإسلامي الحافلةِ في تلك الفترة بنوابغِ العلماء وفطاحلِ الأعلام، واتَّخذ مصرَ قرارًا له وفقدته بذلك ديار الأندلس الَّتي قرَّر عدم العودة إليها، ووضع الأرجل مرَّة أخرى عليها؛ لكنَّه وإن كان قطعها بذلك فقد وصلها مع المشرق بعلومه الباهرة وفنونه الماتعة، ووجد علماء المشرق ضالَّتهم في شيخهم الأندلسي الذي استفادوا من علومه عمومًا ومعارفه عن أهل الأندلس خصوصًا، ولِنَدَعَ الصَّفَدِيَّ ـ وهو أحد تلاميذه المقرَّبين ـ يعطي القارئَ لمحةً موجزة(1) عن شيخه أبي حيَّان، تشير إلى مكانته العلميَّة التي تبوَّأها بين أعلام عصره، ومعارفه في الفنون عامَّة والنَّحو خاصَّةً حيث يقول:

«محمَّد بن يوسف بن عليّ بن يوسف بن حيَّان الشَّيخ الإمام الحافظ العلَّامة فريد العصر، وشيخ الزَّمان، وإمام النُّحاة، أثير الدِّين أبو حيَّان الغرناطي، قرأ القرآن بالرِّوايات، وسمع الحديث بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية وثغر الاسكندريَّة وديار مصر والحجاز، وحصَّل الإجازات من الشَّام والعراق وغير ذلك، واجتهد وطلب وحصَّل وكتب وقيَّد، ولمْ أرَ في أشياخي أكثر اشتغالًا منه لأنِّي لمْ أرَه إلَّا يسمع أو يشتغل أو يكتب ولم أرَه على غير ذلك، وله إقبالٌ على الطَّلبة الأذكياء، له نظمٌ ونَثْرٌ وله الموشّحات البديعة، وهو ثَبْتٌ فيما ينقله، محرِّر لما يقوله، عارفٌ باللُّغة، ضابطٌ لألفاظها، وأمَّا النَّحو والتَّصريف فهو إمام الدُّنيا فيهما لمْ يذكر معه في أقطار الأرض غيره في العربية، وله اليد الطُّولَى في التَّفسير والحديث والشُّروط والفروع وتراجم النَّاس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم، خصوصًا المغاربة وتقييد أسمائهم على ما يتلفَّظون به من إمالة وترخيم، وترقيق وتفخيم؛ لأنَّهم مجاورو بلاد الفرنج وأسماؤهم قريبةٌ وألقابهم كذلك، كلُّ ذلك قد جوَّده وقيَّده وحرَّره.

والشَّيخُ شمس الدِّين الذَّهبي له سؤالاتٌ سأله عنها فيما يتعلَّق بالمغاربة وأجابه عنها، وله التَّصانيف الَّتي سارت وطارت، وانتشرت وما انْتَثَرَتْ، وقُرِئَتْ ودُرِيَتْ، ونُسخت وما فُسِخَتْ، أخملت كتبَ الأقدمين، وألهت المقيمين بمصرَ والقادمين، وقرأ النَّاسُ عليه وصاروا أئمَّةً وأشياخًا في حياته، وهو الَّذي جسَّر النَّاسَ على مصنَّفات الشَّيخ جمال الدِّين بن مالك ـ رحمه الله ـ ورغَّبهم في قراءتها، وشرح لهم غامضَها، وخاض بهم لُجَجَها، وفتح لهم مُقْفَلَها، وكان يقول عن مقدِّمة ابن الحاجب ـ رحمه الله تعالى ـ: $هذه نَحْوُ الفقهاء، والتزم أنْ لا يقرِئَ أحدًا إلَّا إن كان في سيبويه أو في التَّسهيل لابن مالك»(2)، والكتابُ الَّذي ألَّفه أبو حيَّان جوابًا على أسئلة الذَّهبي اسمه: «قطر الحبّي في جواب أسئلة الذَّهبي»، ذكره أيضًا أبو حيَّان في إجازته الَّتي أجاز بها الصَّفديَّ، كما ذكره ابن حجر العَسْقَلاني، وموضوعُه أسئلةٌ في التَّراجم تتعلَّق بعدد من الأعلام المغاربة والأندلسيِّين تقدَّم بها الذَّهبي إلى شيخه أبي حيَّان ثقةً بدرايته التَّامَّة بأعلام تلك المنطقة وخبرته بأسمائهم واستيعابه لأخبارهم، ومعرفته بطريقة ضبط النُّطق بها عندهم(3).

وإنَّ من لطائف تصانيف العلَّامة أبي حيَّان الأندلسي ـ التي فقدت مع الأسف ـ كتاب سمَّاه «النُّضَار في المَسْلَاةِ عن نُضَار»، ويقع في مجلَّد ضخم ترجم فيه لنفسِه ولكثير من شيوخه، وذكر فيه من أوَّل حالِه وابتداءِ أمرِه وصفةِ رحلته واشتغاله، كتبه إثرَ وفاة ابنته الفاضلة والشَّابَّة الصَّالحة «نُضَار» (702 ـ 730هـ)، وقد تأثَّر جدًّا لوفاتها وخلَّد ذِكْرَها بهذا الكتاب وبقصائدَ عديدةٍ حزينة ضمَّنها ديوانه، وعدَّد فيها صفات ابنته وأخلاقها وشدَّة اشتغالها بالقرآن والحديث وفنون من العلوم(4)، وقد وقف الحافظ ابن حجر (852هـ) على نسخة من الكتاب بخطِّ مؤلِّفه أبي حيَّان ومَدَحَهُ: «وقفتُ عليه بخطِّه وهو كثير الفوائد»(5)، «ووقفتُ على كتاب له سمَّاه «النُّضار في المسلاة عن نضار» بخطِّه في مجلَّد ضخم ذكر فيه أوَّليته وابتداء أمره وصفة رحلته وتراجم الكثير من أشياخه وأحواله، إلى أن استطرد إلى أشياء كثيرة تشتمل على فوائد غزيرة قد لخَّصتها في التَّذكرة»(6).

ويبدو أنَّها النُّسخةُ نفسُها الَّتي آلت إلى الحافظ جلال الدِّين السُّيوطي (911هـ) الَّذي أكثر النَّقل عنه في كتابه «بغية الوعاة في طبقات اللُّغويِّين والنُّحاة»، والمتأمِّل في تلك النُّقول يلاحظ كثرة المترجمين فيه من المغاربة والأندلسيِّين.

ويذكر الصَّفدي وابن حجر وغيرهما أنَّ نضارًا اشتغلت بالعلم وأجاز لها أبو جعفر أحمد ابن إبراهيم بن الزُّبير الغرناطي (708هـ) صاحب «صلة الصّلة»، وأحضرت على النَّسَّابة الكبير والعالم الشَّهير شرف الدِّين عبد المؤمن بن خلف الدِّمياطي (705هـ)، وسمعت من شيوخ مصر من أصحاب ابن الزُّبيدي وغيره، وحفظت مقدِّمةً في النَّحو، وكانت تكتب وتقرأ وتطالع، وخرَّجت لنفسها جزءًا حديثيًّا، ونظمت شعرًا، وكانت تعرب جيِّدًا، ويعترف أبوها العلَّامة أبو حيَّان بتفوُّقها على ابنه حيَّان حتَّى كان يقول: «ليت أخاها حيَّان كان مثلَها»، وقد توفِّيت عام (730هـ) إثر مرض شديد لازمها، فحزن عليها الجميع حزنًا شديدًا ووجد عليها أبوها وجدًا عظيمًا ولم يَثْبُتْ كما يقول الصَّفدي، وخلَّد ذِكْرَها بهذا الكتاب «النُّضار في المَسْلاة عن نُضار».

يقول الصّفدي(7): «بلغني خبر وفاتها وأنا برحبة مالك بن طوق(8) فكتبتُ إليه ـ يعني والدها أبا حيَّان ـ بقصيدة أوَّلها:

بَـكَيْـنَـا باللُّجَيْـنِ عَلَى نُضَـارٍ فَسَيْلُ الدَّمْعِ فِي الخَدَّيْنِ جَارِي
فَـيَـا لِلهِ جَـــارِيَــةٌ تَــوَلَّــتْ فَـنَـبْـكِيهَا بِأَدْمُـعِنَا الجَوَارِي

وكلُّ هذا يدلُّ على صفات نادرة وشِيَم فاضلة عرفت بها بين أصحاب أبي حيَّان وتلاميذه، ويؤكِّد لك هذا شهادة من عالم كبير هو بدر النَّابلسي الذي قال: «الفاضلة الكاتبة، الفصيحة الخاشعة النَّاسكة، وكانت تفوق كثيرًا من الرِّجال في العبادة والفقه، مع الجمال التَّامِّ والظَّرف»(9).

ولا عجب في ذلك فهي ابنة أبٍ عالم صالح وأمٍّ فاضلة ناصحة هي زوجة العلَّامة أبي حيَّان واسمها أمُّ حيَّان زُمُرُّدَة بنت أَبْرَق والدة نضار وأخيها حيَّان، وقد اهتمَّ الزَّوج العالم بإفادة زوجته زُمُرُّدَة فأخذها معه إلى مجالس المحدِّث الشَّهير أحمد ابن إسحاق بن محمَّد الأبرقوهي (701هـ) وغيره وسمعت عنهم شيئًا كثيرًا من العلم والحديث، ولذلك سمع عنها واستفاد من روايتها المحدِّث الكبير القاسم بن محمَّد البرزالي (739هـ) صاحب شيخ الإسلام ابن تيميَّة والمزِّي والذَّهبي وغيرهم، وتوفِّيت ـ رحمها الله ـ عام (736هـ) بعد ابنتها نضار بستِّ سنوات(10).

وقد أثنى الزَّوج العالم أبو حيَّان على زوجه زُمُرُّدَةَ ـ وكانت جميلة سمراء ـ فقال قصيدة نقتطع منها هذين البيتين(11):

وَجَـدت بِـهَا بَرْدَ النَّعِيـمِ وَإِنْ يَـكُنْ فُـؤَادِيَ مِـنْهَـا فِي جَـحِيـمٍ وَلَـؤْوَاءِ
وَشَاهَدتُّ مَعْنَى الحُسْنِ فِيهَا مُجَسَّدًا فَاعْجَبْ لِـمَعْنًى صَارَ جَوْهَرَ أَشْيَاءِ

 فهذه هي قصَّة كتابنا «النُّضَار في المَسْلاَةِ عن نُضَار» الذي كتبه عَلم النَّحويِّين أثير الدِّين أبو حيَّان الأندلسي إِثْرَ وفاة ابنته نضار التي رَبَّاها فأحسن تربيتها، وعلَّمها فأجاد تعليمها، وفُجع بها قبل أن تكمل الثَّلاثين من عمرها، وفارقته وأمَّها وأخاها حيَّان إلى الدَّار الآخرة، وتركت لهم في البيت فراغًا صعبًا، استوحشوا منه للغاية، وبلغوا من الحزن النِّهاية، لولا صبرٌ من الله ثبَّت به قلوب المؤمنين، وقوَّى به أفئدة الصَّابرين، ونحن إذا تأمَّلنا ديوان عَلَمِنَا أبي حيَّان ألفينا عددًا وفيرًا من القصائد التي قالها في ابنته المرحومة بإذن الله تعالى، نقتطع من الدِّيوان قصيدةً سينيَّةً واحدةً نستجلي من خلالها صفاتٍ حميدة يتمنَّى المسلم أن تتحقَّق في أولاده وبناته، وخلالًا جميلة يرجو صادقًا أن تنتشر في ذرِّيَّته.

قال أثير الدِّين أبو حيَّان النَّحوي الأندلسي(12) في ابنته نضار يذكر مرضها وصبرها ووفاتها ويعدِّد خلالها وصفاتها ـ رحمة الله عليها ـ :

أَمِـنْ بَعْدِ أن حـلّتْ نُـضَـيْـرَةُ في الرَّمْـسِ تـطـيبُ حيـاتـي أو تـلـذُّ بـهـا نَـفْـسِـي
فــتــاةٌ عَــراهــا نـحــو سـتّـة أشـهـر سُـقـامٌ غـريـبٌ جـاء مـختـلفَ الجِنْسِ
فَـحَـبْـنٌ وحُـمَّـى ثُـمَّ سُـلٌّ وسَـعْـلَــةٌ وسَـكْـبٌ فـمـن يقـوى على عِلَلٍ خَمْسِ
وكــانـت رأتْ رؤيــا مــراراً وأنّـهــا تـروح مـن الدُّنيـا إلـى حضـرة القُدْسِ
فَـقَـرَّ حَـشـاهـا واطـمـأنّـتْ لـما رأتْ جِـنـانًـا وكـانـت مـن حيـاةٍ على يَـأْسِ
فمـا ضَجِرَتْ يومًا ولا اشتكتِ الضَّنَى ولا ذَكَـرَتْ مـاذا تُـقاسـي مـن اليَـأْسِ
قَضَـتْ نَحْبَـهَا في يـوم الاثنـيـنِ بعدمـا تـبـدَّى لـنـا قَرْنُ الـغَـزالـةِ كـالـوَرْسِ
فـصـلَّـى عـلـيـها النَّاسُ يُثْنُونَ وانْثَنَوْا بـها لضـريحٍ مُظْلِمٍ مُوحِشِ الطَّـمْـسِ
يُـؤَنِّـسُـهَا فـي رَمْسِـهَا العـمـلُ الـذي تَـقَـدَّمَـهـا أَعْـظِـمْ بـه ثَـمَّ مِـنْ أُنْـسِ
وراحـتْ إلــى ربٍّ كـريــمٍ نـظـيــفـةً مُــبَــرَّأَةً مــن كــلِّ ذَامٍ ومِــنْ رِجْــسِ
ومـا وَلَدَ الـنِّـسْـوانُ أنـثـى شـبـيـهَـهَـا وأنَّـى يـقـاسُ الأنـجـمُ الزُّهْرُ بالشّـمسِ
وكـانـتْ نُـضَـارُ نِـعْـمَـت الخـَوْدُ لم تَزَلْ عـلى طـاعة الرَّحـمن تُـضْـحِـي كما تُمْسِي
نَــجِــيَّــةُ قُـــــــرْآنٍ تُــرَدِّدُ آيَــــــــهُ مُـقَـسَّـمَــةً بــيــن الــتَّــدبُّــرِ والدَّرْسِ
وحـامـلـةُ الآثــارِ عــن ســيِّــد الـوَرَى مـحـمَّـدٍ الـمـبـعــوثِ للـجـنِّ والإنـسِ
روتْـهـا بـمـصـر والـحـجـازِ وجـاوَرَتْ بـمـكَّـةَ تَـسْـخُـو بالدَّنـانـيـرِ لا الفَـلْـسِ
وزارتْ رسـولَ الله أفـضــلَ مَــنْ مـشـى بـطَـيْـبَـةَ واحْـتَـلَّـتْ بـأَرْبُـعِـهَـا الـدُّرْسِ
مُــصَــلِّــيَــةً حــيــنًا عــلــيـه وتــارةً مُـسَـلِّـمَـةً فـي الـجـهر منـها وفي الهَمْسِ
وحــازتْ جـمــالًا بـارعًـا وفـصـاحــةً فـأَوْضَـحُ مِـنْ شـمـسٍ وأَفْصَـحُ من قُسِّ
وتـكـتــبُ خـطًّــا نـادرًا ذا بـراعــــــةٍ يُـرِيـكَ ازْدِهَـــاءَ الرَّوْضِ في أَبْهَجِ اللُّبْسِ
فـمـا الرَّوْضُ مَـطْــلُـولًا تَـفَـتَّـحَ زَهْـرُهُ فَـراقَ لـذي عَـيْـنٍ وشَــاقَ لذي حِسِّ
بـأَبْـهَـجَ مـمَّـا قـد وَشَـتْــهُ أنــامــلٌ لـها بـسـواد النَّـفس في أَبْيَضِ الطِّرْسِ
فـلـو أَبْـصَـرَتْـهُ لابنِ مُـقْـلَـةَ مُـقْـلَـةٌ لأَغْضَتْ حياءً وَهْوَ قد عَضَّ في الخَمْسِ
سقـى روضـةً حَـلَّـتْ نُضَـارُ بـتُـرْبها مـن الـمُزْنِ وَبْلٌ دائمُ السَّحِّ والبَجْسِ
ولا زال تَـسْـقـيـه سـحــائـبُ رحمةٍ تُـوالـيــه فـي آتٍ وحـالٍ يلـي أمسِ

 حُقَّ لأبي حيَّان أن يبكي فلذة كبد مثل نضار، ضربت لبنات جنسها أروع الأمثلة في طاعة الله تعالى، والاشتغال بحديث رسول الله ﷺ، والاهتمام بالعلم النَّافع، و الإقبال على العبادة، ولا أحسب في الدُّنيا والدًا إلَّا متمنِّيًا بكلِّ صدق أن يرزقه الله بابنة من هذا الطِّراز، تكون لوالديها قرَّة عين تشفع لهما يوم القيامة بإذن المولى، بعد أن أحسنَا تربيتها وفق الأصول الإسلاميَّة الرَّائعة.

والحاصل أنَّنا سعدنا بخبر هذه الأسرة الأندلسيَّة التي اتَّخذت مصر لها قرارًا، راعيها عالم جليل هو أبو حيَّان الأندلسي النَّحوي، الَّذي طار صِيتُه في الأمصار، وذاعت تصانيفه في الأقطار، ومدبِّرة شؤون بيته الزَّوجة الصَّالحة المحدِّثة زُمُرُّدَة بنت أَبْرَق، وولداهما الصَّالحان الخيِّران حيَّان ونضار الَّتي جرَّنا إلى الحديث عنها كتابُ والدها اللَّطيف الذي كتبه إثر وفاتها: «النُّضَار في المَسْلاَةِ عن نُضَار»، الذي لم تبق منه سوى نقول في كتب اللَّاحقين، وإنَّا على العثور عليه من خلال هذه المجلة ـ لمن علم بنسخته ـ لآملون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أمتعُ دراسةٍ كُتبت عن أبي حيَّان تلك التي نشرتها د. خديجة الحديثي عام 1385هـ ببغداد، وهي أطروحتها للدُّكتوراه بعنوان: «أبو حيَّان النَّحوي».

(2) «الوافي بالوفيات» (5 /175).

(3) «الوافي بالوفيات» (5 /184).

(4) انظر «الوافي بالوفيات» (27 /77 ـ 78)، و«أعيان العصر» (5 /520)، و«الدُّرر الكامنة» (6 /161).

(5) «الدُّرر الكامنة» (6 /161).

(6) «الدُّرر الكامنة» (6 /62).

(7) «الوافي بالوفيات» (27 /78).

(8) بلدة بين الرّقّة وبغداد على شاطئ الفرات. [«معجم البلدان» (3 /34)].

(9) «الدُّرر الكامنة» (6 /161).

(10) انظر عن زمرّدة أو زمرّد «الدُّرر الكامنة» (6 /161).

(11) انظر «نفح الطِّيب» (3 /325).

(12) «ديوان أبي حيَّان الأندلسي» (228 ـ 231)، تحقيق: د. أحمد مطلوب ود. خديجة الحديثي.

 

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد 5»