أنت هنا:القرآن وعلومه»الحج وتحقيق المتابعة

الحج وتحقيق المتابعة

  • د. كمال قالمي
تم قراءة المقال 2421 مرة

 

الحمد لله الَّذي هدانا للإسلام، وشرع لنا حجَّ بيته الحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الفضل والإنعام، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله سيِّد المرسلين وقدوة الأنام، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه الكرام، ومن تبعهم بإحسان على الدَّوام.

أمَّا بعد؛ فقد فرض الله تعالى على خلقه طاعة رسوله الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، واتِّباعه والاتِّساء به، والتَّسليم له، وحذَّر من مشاقَّته ومخالفة أمره في آيات كثيرة من كتابه العزيز.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «قد ذكر الله طاعة الرَّسول واتِّباعه في نحو من أربعين موضعًا من القرآن»(1)، ثمَّ ساق جملة منها.

وفي مناسك الحجِّ تتجلَّى هذه المتابعة في أجمل صورها وأروع مظاهرها، فقد حجَّ ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ حجَّة الوداع مؤكِّدا لأصحابه الكرام هذا الأصل العظيم في مواطن كثيرة قائلا: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» رواه مسلم(2).

فكان الصَّحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ خير مثال وأحسن نموذج في تحقيق المتابعة للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذه الشَّعيرة العظيمة وفي غيرها.

قال جابر رضي الله عنه: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في العَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَاجٌّ، فَقَدِمَ المدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِه».

وقال أيضًا: «فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِى بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بهِ مِنْ شَىْءٍ عَمِلْنَا به» رواه مسلم(3).

فالحجُّ أعظم مدرسة في التَّربية على الاتِّباع والانقياد والتَّسليم لشرع الله y؛ فهذا الفاروق عمر رضي الله عنه يأتي إلى الحجر الأسود فيقبِّله ويقول: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ». متفق عليه(4).

وجاء إلى الرُّكن اليماني فاستلمه ثمَّ قال: «أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ»، ثُمَّ قَالَ: «فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ الله، ثمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ»، رواه البخاري(5).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وفي قول عمر هذا التَّسليم للشَّارع في أمور الدِّين وحسن الاتِّباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتِّباع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه»(6).

وهكذا كان حال الصَّحابة الكرام مع السُّنَّة تعظيمًا وانقيادًا، ومع من يضرب لها الأمثال أو يعارضها بقول أحد ـ كائنًا من كان ـ إنكارًا وتنديدًا.

فعن يعلى بن أُميَّة رضي الله عنه قال: «طُفْتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَلَمَّا كُنْتُ عِنْدَ الرُّكْنِ الَّذِي يَلِي البَابَ مِمَّا يَلِي الحَجَرَ(7)، أَخَذْتُ بِيَدِهِ لِيَسْتَلِمَ، فَقَالَ: أَمَا طُفْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قُلْتُ: بَلَى، قال: فَهَلْ رَأَيْتَهُ يَسْتَلِمُهُ؟ قُلْتُ: لا، قال: فَانْفُذْ عَنْكَ فَإِنَّ لَكَ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةً حَسَنَةً» رواه الإمام أحمد بسند صحيح(8).

وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لـمَّا بلغه أنَّ عثمان بن عفَّان رضي الله عنه ـ وهو الخليفة ـ ينهى عن التَّمتُّع في الحجِّ لبَّى بهما قائلا: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ»، ثمَّ قال: «مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ أَحَدٍ» رواه البخاري(9).

وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما جاءه رجل فقال: «أَيَصْلُحُ لي أَنْ أَطُوفَ بالبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الـمَوْقِفَ؟»، فَقَال: «نَعَمْ»، فَقَال: «فَإِنَّ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا تَطُفْ بالبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الـمَوْقِفَ؟»، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: «فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَطَافَ بالبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الـمَوْقِفَ، فَبقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ أَوْ بقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟!» رواه مسلم(10).

ولـمَّا سأله رجل من أهل الشَّام عن التَّمتُّع بالعمرة إلى الحجِّ، فقال ابن عمر: «هِيَ حَلاَلٌ»، فقال الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا؟! فقال عبد الله بن عمر: «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبي نَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَأَمْرَ أَبي نَتَّبِعُ أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟!» فقال الرَّجلُ: «بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»، فقال: «لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم» رواه التِّرمذي وقال: «حديث حسن صحيح»(11).

وعن أبي الطُّفيل رضي الله عنه، قال: كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ لاَ يَمُرُّ برُكْنٍ إِلا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ لَهُ ابنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلا الحَجَرَ الأَسْوَدَ، وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَ»، فقال معاوية: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا»، رواه أحمد والتِّرمذي وصحَّحه(12)، وزاد أحمد في رواية(13): فقال ابن عبَّاس:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[الأحزاب:21]، فقال معاوية رضي الله عنه: «صَدَقْتَ».

وهكذا كان التَّابعون لهم بإحسان إذا استبانت لهم سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعونها لقول أحد كائنًا من كان، فهذا سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يخالف جدَّه عمر في نهيه عن استعمال المُحْرِم الطِّيب بعد تحلُّله الأوَّل، فروى حديث عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «أنا طَيَّبْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يُحرم»، ثمَّ قال سالم: «وَسُنَّةُ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ» رواه الشَّافعي بسند صحيح(14).

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَلَّدَ نَعْلَيْنِ وَأَشْعَرَ الهَدْيَ في الشِّقِّ الأَيْمَنِ بذِي الحُلَيْفَةِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ»(15).

رواه الإمام التِّرمذي وقال: «حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون الإشعار، وهو قول الثَّوري والشَّافعي وأحمد وإسحاق».

ثمَّ قال: سمعت يوسف بن عيسى يقول سمعت وكيعًا يقول ـ حين روى هذا الحديث ـ قال: «لا تنظروا إلى قول أهل الرَّأي في هذا؛ فإنَّ الإشعار سنَّة، وقولهم بدعة».

قال التِّرمذي: وسمعت أبا السَّائب (هو سَلْم بن جُنادة السُّوائي) يقول: كنَّا عند وكيع فقال لرجل عنده ممَّن ينظر في الرَّأي: أشعرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة: هو مُثلة! قال الرَّجل: فإنَّه قد روي عن إبراهيم النَّخعي أنَّه قال: «الإشعار مثلة!!»، قال: فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا وقال: «أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: قال إبراهيم! ما أحقّك بأن تحبس ثمَّ لا تخرج حتَّى تنْزعَ عن قولك هذا».

قال الحافظ ابن حجر: «الإشعار: وهو أن يكشط جلد البدنة حتَّى يسيل دم ثمَّ يَسْلتُه فيكون ذلك علامة على كونها هديًا، وبذلك قال الجمهور من السَّلف والخلف، وذكر الطَّحاوي في «اختلاف العلماء» كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه للاتِّباع حتَّى صاحباه أبو يوسف ومحمَّد فقالا: هو حسن»(16).

والأمثلة في إنكار السَّلف على معارضة السُّنَّة بآراء الرِّجال كثيرة جدًّا، وفيما ذُكر كفاية.

والمقصود بيان مكانة السُّنَّة عند سلف هذه الأمَّة، وأيضًا لما فيها من الأدلَّة الواضحة على أنَّ بعض السُّنن قد تخفى على كبار الصَّحابة فضلاً عن غيرهم.

ولذا كان أئمَّة السَّلف ومنهم الأئمَّة الأربعة يُوصُون أتباعهم بالأخذ بما دلَّ عليه الحديث إذا صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك أقوالهم.

ولعلَّ من الأمثلة الحسنة فيما يتعلَّق بمناسك الحجِّ ما جاء عن الإمام مالك : أنَّ رجلا سأله: من أين أُحرم؟ قال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعاد عليه مرارًا، قال: فإن زدت على ذلك؟ قال: فلا تفعل فإنِّي أخاف عليك الفتنة، قال: وما في هذا من الفتنة إنَّما هي أميال أزيدها؟! قال: إنَّ الله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم[النور:63]، قال: وأيُّ فتنة في هذا؟! قال: وأيُّ فتنة أعظم من أن ترى أنَّك أصبت فضلا قصَّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ترى أنَّ اختيارك لنفسك خير من اختيار الله واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم»(17).

رحم الله إمام دار الهجرة على هذه النَّصيحة الغالية.

فحريٌّ بك ـ أيُّها الحاج ـ أن تضعها نصب عينيك، وحذار أن تلتفت إلى دعاة تتبُّع الرُّخص بحجَّة التَّيسير ورفع الحرج ـ زعمواـ، أو أن تغترَّ بدعاة المذهبيَّة بحجَّة الالتزام بمذهب أهل بلدك، بل اسلك سبيل سلفك الصَّالح واجعل قدوتك وأسوتك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مناسكك كلِّها وفي شؤونك جميعها، فأنت ملزم بطاعته واتِّباعه في حياتك، ومسؤول عنه بعد مماتك، كما قال ـ عليه الصَّلاة والسَّلام ـ: «فَأَمَّا فِتْنَةُ القَبْرِ فَبي تُفْتَنُونَ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ»(18).

واحرص على معرفة هدي نبيِّك صلى الله عليه وسلم في الحجِّ(19)، واجتهد ـ قدر استطاعتك ـ في متابعته واقتفاء آثاره.

واعلم أنَّك إن وُفِّقت للمتابعة وأخلصت لله عز وجل، واجتنبت الرَّفث والفسوق والجدال رُجي لك القبول، وكان سعيك مشكورًا وذنبك مغفورًا وحجُّك مبرورًا.

أسأل الله y أن يتقبَّل من حجَّاج بيته الحرام وأن يوفِّقهم لأداء هذه الشعيرة العظيمة على الوجه الَّذي يرضيه، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

™˜—



(1) «مجموع الفتاوى» (1/4).

(2) «صحيح مسلم» (1297).

(3) «صحيح مسلم» (1218).

(4) «صحيح البخاري» (1597)، و«صحيح مسلم» (1270).

(5) «صحيح البخاري» (1605).

(6) «فتح الباري» (3/463).

(7) يعني الرُّكن الشَّامي.

(8) «المسند» (253).

(9) «صحيح البخاري» (1563).

(10) «صحيح مسلم» (1233).

(11) «جامع التِّرمذي» (824).

(12) «المسند» (3074)، و«جامع التِّرمذي» (858).

(13) «المسند» (1877).

(14) «مسند الشَّافعي» (780 ـ بترتيب السِّندي).

(15) «جامع التِّرمذي» (906).

(16) «فتح الباري» (3/544).

(17) رواه أبو إسماعيل الهروي في كتابه «ذمّ الكلام» (463).

(18) رواه الإمام أحمد في «المسند» (25089) من حديث عائشة رضي الله عنها، في حديث طويل، وصحَّح إسناده الحافظ المنذري في «التِّرغيب والتَّرهيب» (5184) ووافقه العلامة الألباني في «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (3557).

(19) ومن الكتب المفيدة في بيان صفة حجَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «حجَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم كما رواها جابر رضي الله عنه» من تأليف العلامة الألباني رحمه الله، وكتاب «التَّحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحجِّ والعمرة والزِّيارة على ضوء الكتاب والسُّنة» من تأليف العلامة ابن باز رحمه الله، وكتاب «تبصير النَّاسك بأحكام المناسك على ضوء الكتاب والسُّنة والمأثور عن الصَّحابة»، تأليف العلامة عبد المحسن العبَّاد البدر، حفظه الله تعالى.