أنت هنا:القرآن وعلومه»الإصلاح في القرآن (مفهومُه وميادينه ومسالكُه)

الإصلاح في القرآن (مفهومُه وميادينه ومسالكُه)

  • عز الدين رمضاني
تم قراءة المقال 9846 مرة

 

إنَّ المتَتَبِّعَ للمواضع التي ذُكِر فيها الإصلاحُ في القرآن يظهر له بوضوح ـ لا يدع مجالاً للشكِّ ـ أنَّ هذه الكلمة وما يتفرَّع منها من ألفاظ واشتقاقات، وما يُستوحى منها من معانٍ ومدلولات، قد تبوّأت مكانًا عليًّا في هذا الكتاب، إذْ عُدَّتْ من جملة أخلاقه وفضائله التي دعا إليها وحثَّ على التزامها والتَّحلِّي بها، ويكفي للدِّلالة على أهميَّتها وبروزها أنْ ذُكِرت أكثرَ من مائةٍ وسبعين مرَّة بأساليبَ متنوِّعةٍ وسياقاتٍ مختلفةٍومدلولات تَخْلُصُ إلى أنَّ كلَّ ما يؤدِّي إلى الكفِّ عن المعاصي ومجانبة الفساد، أو إلى فعلِ الطَّاعات واتِّباع الرَّشاد فهو إصلاح.

فالإصلاح ـ ومنه الصَّلاح ـ كما يقولُ أهل اللُّغة والبيانِ : نقيضُ الإفساد، وهما مختصَّان في أكثر الاستعمال بالأفعال، وقُوبِلَ في القرآن تارةً بالفساد، وتارةً بالسَّيِّئَةِ.

فمِنَ الأوَّلِ قولُه تعالى: ﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾[الأعراف:56]، ومِنَ الثَّاني قوله تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾[التوبة:102].

وممَّا يُشَرِّفُ الإصلاحَ ويجعله آيةَ الصَّلاح ودليلَ الفلاحِ أنَّ اللهَ تولاَّه بنفسه استحقاقًا وفضلاً، ونسبَه إلى نفسِه الكريمةِ صفةً وفعلاً، وحملَ عليه هذا الإنسانَ حثًّا وترغيبًا ليكون لرسالته أهلاً، فكان إصلاحُه له تارةً بخَلْقِه إيَّاهُ صالحًا، وتارةً بإزالةِ ما فيهِ منْ فسادٍ بعد وُجودِه، وتارةً بالحكم له بالصَّلاح كما قال تعالى :﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾[محمد:2]، ﴿وَأَصْلِحْ لِي ذُرِّيَّتِي﴾[الأحقاف:15]، ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾[الأحزاب:71]، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾[يونس:81].

ومن هُنا يتبيَّن مَدَى التَّلاَزُم الموجودِ بين الصَّلاح والإصلاح، وكلاهُما أَشَادَ بهما القرآنُ بحيث لا يَنْفَكُّ أحدُهما عن الآخر؛ لأنَّ الصَّلاح يكون في النَّفس أوَّلاً ثم يتعدَّى إلى الإصلاح للنَّفس، وبوجُودهما تكتملُ الفضيلةُ ويؤولُ التَّغيير إلى استقامةِ الحال.

 لكن في الإصلاح معنًى زائدًا على الصَّلاح، وهو ما يحصُل فيه منَ النَّفْعِ المتعدِّي بخلاف الصَّلاح الَّذي قد لا يتعدَّى النَّفع القاصر، وإن كان مِن لازمِه أن يُؤَدِّيَ إلى الإصلاح؛ لأنَّه ثمرةٌ له؛ ولذا قالوا: «الصَّالحون يبنون أنفسَهم، والمصلِحُون يبنون غيرَهم«.

وقد جعل الله من مِنَنِهِ على المصْطَفَيْنَ من عباده إصلاحَ أعمالهم وتوفيقَهم لعمل الصَّالحات؛ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾[الأحزاب:71]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾[محمد:2].

وفي طليعةِ من أصلحَهم الله وجعلَهم أئمَّةً في الصَّلاح والإصلاح الرُّسلُ عليهم السَّلام، كما قال في حقِّ خليله إبراهيم: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾[البقرة:130]، وقال في حقِّ عيسى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾[آل عمران:46]، وقال في غيرهم: ﴿وَزَكَرِيَّاوَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾[الأنعام:85]، وقال: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾[الأنبياء:85-86].

وإذا كانت مهمّةُ الرُّسلِ والأنبياءِ الإبلاغَ والإنذارَ وإقامةَ الحجَّة على النَّاس، فهي لا تخرج عن كونها مهمَّةَ إصلاحٍ وتغييرِ ما حلَّ بالأَنْفُسِ والهِمم، والشُّعوب والأُمَمِ من فسادِ التَّصوُّر والاعتقاد، وانحرافِ العبادة والسُّلوك، وسوءِ التَّعامل والتَّدبير، قال تعالى على لسان شعيب ؛ في معرض قيامه بواجب النُّصحوالتَّذكير لقومه: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾[هود:88]، ولما اسْتَخْلَفَ نبيُّ الله موسى أخاه هارونَ ـ عليه السلام ـ في قومه أوصاه بقوله: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾[الأعراف:142].

 ولهذا رَبط الله في كثيرٍ من الآياتِ بين ذكر التَّوبةِ وذكرِ الإصلاحِ، ففي التَّوبة التَّخلُّص من الذنوبِ والمآثمِ، وفي الإصلاح السُّمُوُّ بالنَّفس إلى حيث الفضائلُ والمكارمُ، وفي هذا إشارةٌ إلى ما يعبِّر عنه العلماءُ ﺑـ «التَّخْلِيَةِ وَالتَّحْلِيَةِ»؛ فكلُّ مُصْلِحٍ يبدأ بالتَّوبةِ للتَّطهير ورفعِ الأدناسِ، لينتهيَ إلى إحداث التَّغييرِ وإصلاحِ النَّاس، وفي هذا يقولُ الله: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌرَّحِيمٌ﴾[المائدة:39]، ويقول: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾[النساء:146].

ويقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[النحل:119].

وممَّا يدلُّ على فضيلةِ الإصلاح اتِّساعُ ميادينه ورحابةُ مجالاتِه، فَبِقَدْرِ ما تكثُر بين النَّاس المنازعاتُ،وترتفعُ في مجالسهم الخصوماتُ، ويتهدَّدُ بناءُ الأُسَرِ والبُيُوتَاتِ وتَسُوءُ علاقاتُ الأفرادِ والجماعاتِ، بقدرِ ما تكثُر ميادينُ الإصلاح وتَتَّسِعُ حلولُه وتتعدَّدُ أساليبُه وطرقُه حتَّى إنَّه لَيَسَعُ النَّاسَ في دمائِهم وأموالهم وأقوالهم وأفعالهم وكلِّ ما يقعُ فيه الإفسادُ والاعوجاجُ وتَطولُه يَدُ البغيِ والإجرامِ.

إنَّه إصلاحٌ شاملٌ وعادلٌ يجمع بين متخاصِمين، ويقرِّب بين متباعدين، ويَمْحُو شحناءَ المتعاديَين، يبدأ من الأهل وذَوِي الأرحامِ، ليعمَّ الأنسابَ والجيرانَ والخِلاَّن والإخوان إلى أن ينتهي بعموم الناس على اختلاف مشاربهم وطبائعهم بلا تخاذلٍ أو تهاونٍ، ودون تَعَلُّلٍ أو تَسويغ، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[البقرة:224] أي لا تَتَعَلَّلُوا بالأَيْمَانِ لتتركوا البِرَّ والتَّقوى والإصلاح بين الناس.

 للإصلاحِ في الأسرة وبيتِ الزَّوجيةِ دورٌ في الحفاظ على كَيَانِهَا وأفرادِها قبل اسْتِعْصَاء الحلول وتفاقُمِ المُشكِلاتِ، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا﴾[النساء:35]، وقال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾[النساء:128].

وله بين أصحابِ الحقوق في الوصايَا والأوقاف والولاياتِ إسهامٌ في حفظِ عقودِهم ومعاملاتهم ورعاية شؤُونهم وصَوْنِها من الجَوْرِ والانحراف ومن تعرُّضِها للإهمال والضَّياع، قال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[البقرة:128]، وقال في شأن اليتامى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾[البقرة:220].

وأمَّا في نطاق جماعةِ المؤمنين وطوائفِ المسلمين فَلَهُ سُلْطَانُ الحُكْمِ عليهم وإلزامُهم بما يحفَظ عليهم وِئَامَهُمْ ويقوِّي أَوَاصِرَهُم ويدفعُهم إلى تقوى الله وطاعته كما في قوله في مطلع سورة الأنفال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[الأنفال:1].

وحتّى في الحالات الشَّاذَّة التي قد يصل فيها الأمر إلى التَّقاطع والتَّدابر؛ بل إلى التَّقاتل والتَّناحُرِ، فإنَّ الله نَدَب إلى الإصلاح لما فيه من قطع السَّبيل على الأعداء، وحفظِ الأموال وحَقنِ الدِّماء، فقال جلَّ ذِكرُه: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾[الحجرات:9].

وإذا كان إفسادُ ذاتِ البَيْنِ يَحْلِقُ الدِّينَ، ويُذْكِي العَدَوات ويفرِّق بين الأحباب ويزيل ودَّ الأصحاب، فإنَّ إصلاحَ ذاتِ البَيْنِ يُذهب وَغَرَ الصَّدْرِ، ويَلُمُّ الشَّمْلَ، ويعيدُ الوِئامَ ويُصلِح ما فَسَد على مَرِّ الأيَّامِ، فهو لهذا مَبْعَثُ الأمنِ والاستقرار، ومَنْبَعُ الأُلْفَةِ والمحبَّة، ومصدرُ الهدوء والاطمئنان، وآيةُ الاتّحاد والتّكاتف، ودليلُ الأخوَّة وبرهانُ الإيمان، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[الحجرات:10].

وللإصلاح في كتاب الله فِقْهٌ لا بدَّ أن يُفهم ويُسمع، ومَسلكٌ يَجِبُ أن يُقْتَفَى ويُتَّبَعَ وإلاَّ آلَتْ جهودُ المُصلحين إلى الفشل، وعَجزت مساعيهم عن إصلاح العَطَلِ أو تَدَارُكِ الخَلَلِ، وأوَّل ما ينبغي العمل به في أوَّل خطوة من خطوات التَّغيير والإصلاح، تصحيحُ النِّيَّة وتسخيرُ القصدِ لابتغاء مرضاةِ الله وحدَه، وتجنُّبِ الأهداف الشَّخصية والأغراض الدُّنيوية الزَّائلة، قال تعالى: ﴿لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾[النساء:114].

وهذا فقهٌ في الإصلاح دقيقٌ؛ لأنَّ فَشَلَ كثيرٍ منْ مَسَاعِي الصُّلْحِ فَبِسَبَبِ تَسَرُّبِ الأخبارِ وفُشُوِّالأحاديث وتَشْوِيشِ الفُهُوم ممَّا يعكِّر أجواء الاتِّصال، ويقضي على رُوح المبادرةِ والامتثالِ.

والحاصل أنَّ للإصلاح في القرآن ميدانًا رَحبًا، تضيقُ الخُطَبُ والمقالاتُ عن سَرْدِهِ وتناوله، ويَكفيه شرفًا وفضلاً أنَّ كلَّ ما أدَّى إلى الطَّاعة وامتثال الأمر والتمسُّك بالكتاب فهو إصلاحٌ والمتحلِّي به هو من المُصْلِحِين ﴿وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾[الأعراف:170].

وأنَّ المُصلِحَ يكون في نجاةٍ وأَمْنٍ ونعمةٍ إذا حلَّ بالمفسدين العقابُ والخوفُ والنِّقْمَةُ، ﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾[هود:116-117].

وأنَّه لا صَلاح ولا إصلاح يُعيد للأمَّة الإسلاميَّة اليومَ ما فَقَدَتْهُ من عزِّ الأخلاقِ وسُمُوِّ المنزلةِ وشَرَفِ السُّؤْدَدِ إلاَّ بما صَلَحَ عليه الأوَّلون من رجالاتها وأبنائها، ونسائها وبناتها.

فاللَّهم أصلحْ للمسلمين أحوالَهُم وخُذْ بأيديهم إلى مَرَاتِعِ الصَّلاح، ووفِّقهم لسلوك سبيل الإصلاح في كلّ ما يأتون ويَذَرون ويقولون ويفعلون إنَّك وليُّ ذلك والقادر عليه.