أنت هنا:دراسات وبحوث»حكم بيع حلي الذهب والفضة بالتقسيط ـ الجزء الثاني ـ

حكم بيع حلي الذهب والفضة بالتقسيط ـ الجزء الثاني ـ

  • فؤاد عطاء الله
تم قراءة المقال 100 مرة

 

الحمد لله القائل في محكم التَّنزيل ﴿يَمْحَقُ الله الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَالله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيم[البقرة:276]، والصَّلاة والسَّلام على الصَّادق المصدوق، المصرِّح بأنَّ آكلَ الرِّبا، وموكِلَه، وكاتبَه، وشاهدَيه من الملعونين(1)، أمَّا بعد:

المطلب الثالث:
أدلة الجمهور على وجوب التقابض والتماثل
في بيع الحلي ومناقشتها.

استدلَّ الجمهور لمذهبهم من الكتاب، والسُّنَّة، وعمل الصَّحابة، والإجماع، والنَّظر الصَّحيح:

* أدلَّة الجمهور من الكتاب:

استدلوا بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى الله وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون * يَمْحَقُ الله الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَالله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيم[البقرة:275-276].

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُون[البقرة:278-279].

وجه الدّلالة من الآيات الكَريمات؛ أنَّ الله تعالى صرَّح فيها بتحريم الرِّبَا، وصرَّح بأنَّ المتعامل بالرِّبا محارب لله تعالى، وبأنَّ آكل الرِّبا لا يقوم، أي: من قبره يوم القيامة، إلاَّ كما يقوم الَّذي يتخبَّطه الشَّيطان من المسِّ(2)، والرِّبا في اللُّغة الزِّيادة مطلقا(3)، ثمَّ إنَّ الشَّرع قد تصرَّف في هذا الإطلاق، فقصره على بعض موارده، والرِّبا الَّذي عليه عرف الشَّرع شيئان: تحريم النَّساء، وتحريم التَّفاضل في النُّقود وفي المطعومات(4)، ولا شكَّ أنَّ الذَّهب والفضَّة هما أصل النُّقود والأثمان، ودليل تحريم التَّفاضل والنَّساء فيهما عامٌّ، لم يفرِّق بين المصنوع وغير المصنوع، وقارئ هذه الآيات يفزع من الاقتراب من شبهة الرِّبَا، فضلاً عن الرِّبَا نفسه(5).

يمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال بأنَّه خارج عن محلِّ النزاع؛ لأنَّ الإمامين ابن تيميَّة وابن القيِّم ـ رحمهما الله ـ لا يُنكران حرمة الرِّبا، ولا يستصغران مغبَّة اقترافه، إلاَّ أنَّهما لا يريان بيع الحليِّ المصوغ بأوزنَ منه، ويكون الزَّائد مقابل الصّنعة، صورةً من صور الرِّبا المحرَّم بنصِّ الآيات الكريمات(6).

* أدلَّة الجمهور من السُّنَّة:

ثبتت في السُّنَّة النَّبويَّة المطهَّرة أحاديثُ كثيرةٌ، عن جمع من الصَّحابة رضي اللع عنهم، وبطرق متعدِّدة، ومناسبات مختلفة، تحرِّم كلُّها ربا الفضل وربا النَّسيئة في الذَّهب والفضَّة، وتجمع تلك الأحاديث عبارات: «يدًا بيد»، «وزنًا بوزن»، «مثلاً بمثل»، وهي:

أحاديث أبي سعيد الخدريِّ؛ كحديث الأعيان السِّتَّة(7)، وأحاديث الصَّرف(8)، وأحاديث بيع التَّمر الرَّديء بالجيِّد(9)، وحديث عُبَادةَ بن الصَّامت في الأعيان السِّتَّة(10)، وحديث أسامةَ بن زيد: «إِنَّمَا الرِّبَا في النَّسِيئَةِ»(11)، وحديث أبي بكرة نُفَيع ابن الحارث في الصَّرف(12)، وأحاديث أبي هريرة(13) في تقسيم الأعيان الرِّبويَّة إلى مجموعتين: الأطعمة الأربعة والأثمان، وأحاديث عمر بن الخطَّاب في الصَّرف(14)، وحديث علي بن أبي طالب في الصَّرف(15)، وحديث عثمان بن عفَّان في الصَّرف(16)، وحديث معمر ابن عبد الله في تحريم ربا الفضل في الشَّعير بالشَّعير(17).

وأحاديث عبد الله بن عمر؛ كحديث اقتضاء الذَّهب من الورِقِ(18)، وحديث الإحسان في أداء القرض(19)، وحديث منع ربا الفضل في الذَّهب المصوغ وإنكاره على الصَّائغ(20)، وحديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم في الصَّرف(21)، وحديث فَضَالَة ابن عبيد في بيع القلادة(22)، وحديث سعد بن أبي وقَّاص في بيع الرُّطب بالتَّمر(23)، وحديث أنس بن مالك(24)، وحديث أمِّ المؤمنين عائشة(25)، وحديث أمَّهات المؤمنين(26)، وحديث أبي بكر الصِّديق(27) وغيرهم من الصَّحابة ـ رضي الله عنهم جميعا ـ(28).

ممَّا يُستفاد من هذه الأحاديث مجتمعةً؛ تحريم ربا الفضل وربا النَّسيئة في الذَّهب والفضَّة.

أمَّا ربا الفضل فيكون عند اتِّحاد الجنس (ذهب بذهب)، والتَّفاضل المحظور هو زيادة كميَّة في مقدار أحد البدلين، وفي حالة وجود فرق يعتدُّ به في قيمة البدلين، دلَّ الشَّرع على عدم مقايضتهما مباشرة؛ لأنَّها توقع في ربا الفضل، بل يباع البدلان بالنُّقود، ويشتري الطَّرفان الصِّنف الَّذي يريد(29).

أمَّا ربا النَّساء؛ فيسري حيث يطبَّق ربا الفضل دائمًا، ويتَّسع في الصَّرف والمقايضة حتَّى عند اختلاف الجنس (ذهب بفضة أو ذهب بنقود)، فيجب تسليم البدلين عند التَّعاقد، بينما يتوقَّف عمل ربا النَّسيئة باستخدام النَّقد مع السِّلع الأخرى.

وسأذكر الآن أقوى وأصرح الأحاديث الَّتي تقوِّي مذهب الجمهور، وتعارض مذهب الإمامين في مسألة ربويَّة حليّ الذَّهب والفضَّة، وهي:

الحديث الأوَّل: عَنْ مَالِكِ بنِ أَوْسٍ، أَخْبََر أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بمِائَةِ دِينَارٍ، قال: فَدَعَانِي طَلْحَةُ ابنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَتَرَاوَضْنَا(30)، حتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهب يُقَلِّبُهَا فِي يَدِه، ثُمَّ قَالَ: حتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِن الغَابَةِ، وَعُمَرُ (هُوَ أميرُ المؤمنين) يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ، لا تُفَارِقُهُ حتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بالتَّمْرِ رِبًا، إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ»(31).

ووجه الدِّلالة من الحديث؛ أنَّ لفظ «الذَّهب» عام، يشمل جميع أنواعه، وإخراج الحليِّ من عموم هذا الحكم تخصيصٌ دون مخصِّص، قال الإمام النَّووي رحمه الله: «قوله ﷺ «لاَ تَبيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، وَلاَ الوَرِق بالوَرِقِ إلاَّ سَوَاءً بسَوَاءٍ»(32)، قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذَّهب والورق من جيِّد، ورديء, وصحيح، ومكسور، وحليّ، وتبر، وغير ذلك، وسواء الخالص، والمخلوط بغيره، وهذا كلُّه مجمع عليه(33)»(34)، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلِّقًا على هذا الحديث: «والذَّهب يطلق على جميع أنواعه المضروبة، وغيرها، والوَرِق: الفضَّة،... والمراد هنا جميع أنواع الفضَّة مضروبة، وغير مضروبة»(35).

الحديث الثَّاني: حديث أبي سَعِيدٍ رضي اللع عنه في الصَّرْفِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لاَ تَبيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إِلاَّ مِثْلاً بمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إِلاَّ مِثْلاً بمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بنَاجِزٍ»(36).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله موضِّحًا قوله ﷺ: «الذَّهب بالذَّهب»: «ويدخل في الذَّهب جميع أصنافه من مضروب، ومنقوش، وجيِّد، ورديء، وصحيح، ومكسَّر، وحلي، وتبر، وخالص، ومغشوش، ونقل النَّووي تبعًا لغيره في ذلك الإجماع»(37).

وقد أجاب ابن القيم رحمه الله بأنَّ هذه الأحاديث ليس فيها ما هو صريح في المنع، وغايتها، أن تكون عامَّة، أو مطلقة(38).

وتُعُقِّب بأن قوله غير مسلَّم؛ لأنَّ الأحاديث المانعة كثيرة، وهي على ضربين:

الضَّرب الأوَّل: أحاديث عامَّة، فيها النَّهي عن بيع الذَّهب بالذَّهب إلاَّ مثلاً بمثل، كحديث عبادة، وحديث أبي سعيد، وحديث عمر، وغيرهم من الصَّحابة رضي اللع عنهم، وهذه الأحاديث صريحة في المنع، وغاية الأمر أنَّها عامَّة، والمنطوق العامُّ صريح، إلاَّ أنَّ دلالته على أفراده من قبيل الظَّاهر، فيعمل بعمومه في كلِّ فرد منها، ما لم يخرج من العموم بدليل معتبر(39).

والضَّرب الثَّاني: من تلك الأحاديث، هي الأحاديث الخاصَّة كحديث القلادة، وحديث تمر خيبر، وحديث ابن عمر مع الصَّائغ، وهي أحاديث صريحة، لا تحتاج إلى بيان، أو توضيح.

الحديث الثَّالث: عَنْ أَبي قِلاَبَةَ، قَالَ: كُنْتُ بالشَّامِ، فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الأَشْعَثِ، قَالَ: قَالُوا: أَبُو الأَشْعَثِ، أَبُو الأَشْعَثِ، فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً، وَعَلَى النَّاس مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً أَنْ يَبيعَهَا في أَعْطِيَاتِ النَّاس، فَتَسَارَعَ النَّاس في ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ؛ فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهب بالذَّهب، وَالفضَّة بالفضَّة، وَالبُرِّ بالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بالتَّمْرِ، وَالمِلْحِ بِالمِلْحِ إِلاَّ سَوَاءً بسَوَاءٍ، عَيْنًا بعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوْ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى»، فَرَدَّ النَّاس مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَلا، مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ، وَنَصْحَبُهُ، فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ، فَقَامَ عُبَادَةُ ابنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ القِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ، ـ أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ ـ، مَا أُبَالِي أَنْ لا أَصْحَبَهُ في جُنْدِهِ، لَيْلَةً سَوْدَاءَ»(40).

قال الإمام النَّووي رحمه الله: «قوله: «فَرَدَّ النَّاس مَا أَخَذُوا»، هذا دليل على أنَّ البيع المذكور باطل»(41)، ولا شكَّ أنَّ بطلان هذا البيع، كان بسبب التَّفاضل الَّذي حصل في بيع الآنية الذَّهبيَّة بالذَّهب، فدلَّ على أنَّ الصّنعة لا تقابل بالزِّيادة.

وأجاب الإمامان ـ رحمهما الله ـ بأنَّ عبادة رضي اللع عنه، إنَّما أنكر على معاوية رضي اللع عنه، بيع الآنية، إذ أنَّه يقتضي مقابلة الصِّياغة المحرَّمة بالأثمان، ومعلوم أنَّ صياغتها، واستعمالها محرَّم، وهذا لا يجوز كآلات الملاهي، ولم ينكر عبادة رضي اللع عنه التَّفاضل في بيع الآنية بأكثر من وزنها من الذَّهب(42).

ويردُّ على جوابهما بأنَّ عبادة رضي اللع عنه، إنَّما أنكر على معاوية رضي اللع عنه، بيع الذَّهب بمثله متفاضلاً، والدَّليل على ذلك احتجاجه بنهي النَّبيّ ﷺ، عن بيع الذَّهب بالذَّهب إلاَّ مثلا بمثل، ولو كان إنكاره رضي اللع عنه متَّجها لبيع الآنية؛ لاستشهد بنهي النَّبيِّ ﷺ عن الشُّرب في آنية الذَّهب، والفضَّة(43)؛ لأنَّ السِّياق لا يستقيم، إذا اعتبرنا إنكار عبادة متَّجهًا لبيع الآنية، ويصير استدلاله بحديث النَّهي عن الرِّبَا في الأصناف الرِّبويَّة السِّتَّة استدلالاً في غير موضعه، قال أبو الوليد الباجي رحمه الله: «ما ذهب إليه معاوية، من بيع سقاية الذَّهب بأكثر من وزنها، يحتمل أن يرى في ذلك ما رآه ابن عبَّاس، من تجويز التَّفاضل في الذَّهب نقدًا، ويحتمل أن يكون لا يرى ذلك، ولكنَّه جوَّز التَّفاضل بين المصوغ منه، وغيره، لمعنى الصِّياغة، وقول أبي الدَّرداء(44) سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا، أنكر عليه فعله من تجويزه التَّفاضل في الذَّهب...»(45).

الحديث الرَّابع: عَن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ السَّعْدَيْنِ (وهما سعد ابن أبي وقَّاص وسعد بن عبادة رضي الله عنهما) أَنْ يَبيعَا آنِيَةً مِنْ المَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، فَبَاعَا كُلَّ ثَلاثَةٍ بأَرْبَعَةٍ عَيْنًا، أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بثَلاثَةٍ عَيْنًا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ : «أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا»(46).

في الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعتبر قيمة الصّنعة في الآنية، وجعل التَّفاضل في بيعها من قبيل الرِّبَا، قال الإمام ابن عبد البرِّ رحمه الله: «ومعنى هذا الحديث، يتَّصل من حديث عبادة، وغيره عن النَّبيِّ ﷺ، وأجمع العلماء على أنَّ الذَّهب تبره، وعينه، سواء، لا يجوز التَّفاضل في شيء منه، وكذلك الفضَّة بالفضَّة تبرها وعينها، ومصنوع ذلك كله ومضروبه لا يحلُّ التَّفاضل في شيء منه، وعلى ذلك مضى السَّلف من العلماء، والخلف، إلاَّ شيئًا يسيرًا، يروى عن معاوية من وجوه»(47).

الحديث الخامس: عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، فَجَاءَهُ صَائِغٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنِّي أَصُوغُ الذَّهب، ثُمَّ أَبيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ، فَأَسْتَفْضِلُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي، فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ، حتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ المَسْجِدِ، أَوْ إِلَى دَابَّةٍ، يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابنُ عُمَرَ: «الدِّينَارُ بالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ، لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هَذَا عَهْدُ نَبيِّنَا إِلَيْنَا، وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ»(48).

هذا الحديث صريح في محلِّ النِّزاع، فإنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنكر على هذا الصَّائغ بيع الذَّهب بأكثر من وزنه، من أجل الصِّياغة.

الحديث السَّادس: عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ رضي اللع عنه، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بخَيْبَرَ بقِلاَدَةٍ فِيهَا خَرَزٌ، وَذَهَبٌ، وَهِيَ مِنْ المَغَانِمِ، تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالذَّهب الَّذِي فِي القِلادَةِ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّهب بالذَّهب، وَزْنًا بوَزْنٍ»(49).

وهذا الحديث ـ أيضًا ـ صريح في محلِّ النِّزاع؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أوجب التَّماثل بين القلادة، وما بيعت به من الذَّهب، مع أنَّ القلادة من الحليِّ، وليست من النُّقود، ولو كان للصِّياغة اعتبار، لما ألغى النَّبيُّ ﷺ عمل الصَّائغ في القلادة(50).

عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لا، وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بالثَّلاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لاَ تَفْعَلْ بعِ الجَمْعَ ـ وهو: الخلط من التَّمر ـ بالدَّراهم ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّراهم جَنِيبًا»(51).

ووجه الاستدلال بالحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن التَّفاضل عند مقايضة التَّمر الجيِّد بالرَّديء؛ لأنَّ الصِّفات لا تقابل بالزِّيادة، وكذلك حليّ الذَّهب والفضَّة.

واستدلُّوا من النَّظر الصَّحيح: بأنَّ الصِّفات لا تقابل بالزِّيادة, ولو قُوبِلت بها، لجاز بيع الفضَّة الجيِّدة بأكثر منها، من الرَّديئة, وبيع التَّمر الجيِّد بأزيد منه، من الرَّديء، ولمَّا أبطل الشَّارع ذلك، علم أنَّه منع من مقابلة الصِّفات بالزِّيادة(52).

وأجاب الإمام ابن القيِّم رحمه الله بأنَّ هناك فرقًا «بين الصَّنعة، الَّتي هي أثر فعل الآدميِّ، وتقابل بالأثمان، ويستحقُّ عليها الأجرة، وبين الصِّفة، الَّتي هي مخلوقة لله، لا أثر للعبد فيها، ولا هي من صنعته، فالشَّارع بحكمته، وعدله، منع من مقابلة هذه الصِّفة بزيادة، إذ ذلك يفضي إلى نقض ما شرعه من المنع من التَّفاضل... وهذا بخلاف الصِّياغة الَّتي جوَّز لهم المعاوضة عليها معه»(53).

المطلب الرابع:
أدلة شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيِّم
ـ رحمهما الله ـ ومناقشتها.

استدلَّ الإمامان لمذهبهما بجملةٍ من الأدلَّة، هي:

الدَّليل الأوَّل: الحاجة: وذلك أنَّ ربا الفضل حرِّم سدًّا للذَّريعة، وما حرِّم سدًّا للذَّريعة أخفُّ ممَّا حرِّم تحريم المقاصد، ولذلك أبيح منه ما تدعو إليه المصلحة الرَّاجحة، وهي حاجة النَّاس، كما أبيحت العرايا(54)؛ لحاجة النَّاس إلى التَّفكُّه بالرُّطب، وعليه فيجوز بيع الحلية المباحة بجنسها تفاضلا(55).

وأجيب بأنَّه لا يسلَّم أنَّ ربا الفضل حرِّم سدًّا للذَّريعة(56)، ثمَّ لو سلَّمنا بذلك فإنَّ الإمامين ـ رحمهما الله ـ ما وقفا عند إباحة التَّفاضل في بيع الحليِّ، بل ذهبا إلى جواز النَّساء أيضًا بشرط أن لا يقصد الثَّمنيَّة في الحلي، ومعلوم أنَّ ربا النَّسيئة محرَّم تحريم المقاصد،  كما أنَّ مصلحة رفع الحرج عن تجَّار الذَّهب، تعتبر من قبيل المصالح الخاصَّة، ومعلوم أنَّ المصلحة الخاصَّة لا تخصِّص النُّصوص، حتَّى عند المالكيَّة القائلين بالتَّخصيص بالمصلحة المرسلة(57).

الدَّليل الثَّاني: رفع الحرج عن النَّاس: جواز التَّفاضل والنَّساء في بيع الحليِّ، يرفع الحرج والمشقَّة على النَّاس، وبتحريمه لم يبقَ إلاَّ أن يُقال: لا يجوز بيع الحليِّ بجنسها ألبتَّة, بل يبيعها بجنس آخر, وفي هذا من العسر ما تنفيه الشَّريعة، وتكليف الاستصناع لكلِّ من احتاج إلى الحليِّ، إمَّا متعذِّر، أو متعسِّر, والحيل باطلة في الشَّرع(58).

وقد أجيب عن دعوى رفع الحرج على النَّاس؛ بأنَّ هذه المشقَّة ربَّما كانت موجودة في زمان الإمام ابن القيِّم رحمه الله، فربَّما كان في مذهب الإمامين إذ ذاك تيسير؛ لأنَّ الأثمان كانت عندهم الذَّهب، والفضَّة، أمَّا الآن، والأثمان في أيدي النَّاس هي النُّقود الورقيَّة، فأيُّ مشقَّة توجد بينها، وبين المصنوعات الذَّهبيَّة، بالنسبة إلى البيع الفوري؟(59).

وأمَّا القول بأنَّه لم يبق إلاَّ أن يُقال: إنَّه لا يجوز بيع الحليِّ بجنسها ألبتَّة, بل يبيعها بجنس آخر, وفي هذا من الحرج، والعسر، والمشقَّة، ما تنفيه الشَّريعة.

فيُجاب عنه: بأن هذا هو عيْن ما أثبتته الشَّريعة، لا ما نفته، وهو ما أرشد إليه النَّبيُّ ﷺ، عندما أمر ببيع التَّمر الرَّديء بثمن، أو سلعة، وبها يَشْتَرِي التَّمر الجيِّد، ومثل هذا التَّصرُّف يكون في جميع الأموال الرِّبويَّة.

وأمَّا القول بأنَّ تكليف الاستصناع لكلِّ من احتاج إلى الحليِّ، إمَّا متعذِّر، أو متعسِّر, والحيل باطلة في الشَّرع.

فقد أجيب عنه بأنَّ المخارج الشَّرعيَّة ليست من الحيل الباطلة، وعقد الاستصناع أحد هذه المخارج، فإمَّا أن يبيع الحليَّ بجنسه تماثلاً، أو أن يبيعها بثمن، ويشتري به ما يريد شراءه من الحليِّ، أو يلجأ إلى عقد الاستصناع(60)، ولو جوَّزنا بيع الحليِّ بالذَّهب تفاضلاً؛ للحاجة، فإنَّنا نفتح الباب أمام من يقول: إنَّ الحاجة تدعو إلى إسقاط وجوب التَّماثل في بيع الطَّعام أيضًا، كالتَّمر، والبرِّ، والشَّعير، وغيرها، إذ الحاجة إلى الطَّعام أشدُّ من الحاجة إلى الحليِّ؛ لأنَّ الطَّعام ضروريٌّ لحياة الإنسان، بخلاف الحليِّ فلا يستعمله إلا النِّساء(61).

الدَّليل الثَّالث: إنَّ الحلية المباحة صارت بالصَّنعة المباحة، من جنس الثِّياب، لا من جنس الأثمان، فلا يجري الرِّبَا بينها، وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان، وبين سائر السِّلع(62).

أجيب عنه من وجوه:

الأوَّل: أنَّ هذا القول تردُّه الأحاديث الَّتي استدلَّ بها الجمهور، ولأنَّ الشَّارع منع الزِّيادة، ولم يُقِمِ اعتبارًا للجودة، والصِّناعة، كما في حديث القلادة، وحديث تمر خيبر.

الثَّاني: إنَّ البحث عن علَّة الرِّبَا في الذَّهب، إنَّما هو لإلحاق غير الذَّهب بالذَّهب في جريان أحكام الرِّبَا، وليس للحكم على الأصل، فحكم الأصل ثابت بالنَّصِّ، ولا يحتاج إلى تعليل، وإنَّما التَّعليل للإلحاق، فإذا لم نجد العلَّة في الأصل، فليس معنى هذا أن نُبطل الحكم الشَّرعي الثَّابت للأصل بالنصِّ، فذلك ممتنع في باب تعليل الأحكام، ومن المعلوم أنَّ الحليَّ ثبت حكمها بالنَّصِّ، مع أنَّها ليست ثمنًا، وهذا ممَّا أُخذ على التَّعليل بالثَّمنيَّة، ومن الخطإ الجسيم، أن نجعل البحث عن العلَّة للحكم على الأصل، فنبقي الحكم للمقيس على الأصل، وهو في زمننا الأوراق النَّقديَّة، وننزع الحكم من حليِّ الذَّهب، ونبطل العمل بالنَّصِّ(63).

الدَّليل الرَّابع: لا يجري الرِّبَا في الحليِّ، قياسًا على عدم وجوب الزَّكاة فيها، عند الجمهور(64).

وأجيب بأنَّ هذا القياس غير صحيح؛ لأنَّ من شرط الأصل في القياس أن يكون منصوصًا على حكمه، وحكم زكاة الحليِّ محلُّ اختلاف بين أهل العلم(65)، والرَّاجح وجوب الزَّكاة في الحليِّ عملاً بالنُّصوص الخاصَّة، والعامَّة، الواردة في الباب، ثمَّ إنَّه ليس هناك علاقة، ولا موافقة، بين الرِّبَا، والزَّكاة، لا من حيث الأموال، ولا من حيث الأحكام، وعليه فلا مانع من أن يكون الحليُّ ربويًّا، ولا يكون زكويًّا(66).

الدَّليل الخامس: بيع الحلية المباحة بوزنها، من غير زيادة ثمن الصَّنعة، لا يقدم عليه عاقل؛ لأنَّه سفه، وإضاعة للمال(67).

وأجيب بأنَّ هذا الاستدلال عقليٌّ، ومثله يمكن أن يُقال في بيع التَّمر الجيِّد بالرَّديء، ونحن نرى أنَّ التَّمر أنواع متعدِّدة، قيمة بعضها عشرات قيمة أنواع أخرى، فلو بيعت بوزنها من جنسها، فإنَّه سَفَهٌ، وإضاعةٌ للمال، ومع ذلك فكلُّ زيادة هنا، تكون من الرِّبَا المحرَّم، كما بيَّن النَّبيُّ ﷺ في حديث تمر خيبر(68)، ويمكن أن يُقال مثل هذا الاستدلال، أيضًا في بيع المضروب بالتّبر؛ لأنَّ الضَّرب نوع من الصَّنعة، وفيه زيادة عمل، والإمامان ـ رحمهما الله ـ يوافقان على أنَّه لا يجوز بيع المضروب بالتّبر، إلاَّ متماثلاً، وحالاً، فكيف صار إهدار الصَّنعة في الحليِّ سفهًا؟ وفي المضروب رشدًا؟(69).

الدَّليل السَّادس: القياس على قيمة الإتلاف حال الغصب: ومعنى ذلك أنَّ من غصب حلية، وتلفت عنده، فيجب عليه ضمان وزن الحلية، وثمن صياغتها، فلمَّا وجب مقابلة الصِّناعة بعِوَض في الضَّمان، وجب أيضًا مقابلة الصِّناعة بعوض في البيع(70).

أجيب بأنَّه قياس في مقابلة النَّصِّ، كما أنَّه لا توجد علَّة مشتركة بين المقيس، والمقيس عليه، ففي حالة ضمان المتلف صورة البيع منتفية تمامًا؛ لأنَّ الإتلاف لا يتمُّ برضَا الطَّرفين ـ المتلِف، وصاحب الحلية المتلَفة ـ كما هو في البيع، كما أنَّ تضمين الغاصب ليس من قبيل البيع، بل من قبيل تضمين المعتدي(71)، ومعلوم أنَّ الرِّبَا لا يدخل جميع العقود، وإنَّما يدخل عقودًا مخصوصة، وهي: البيع، والسَّلم، والقرض، ولا يدخل ضمان الإتلاف، قال الإمام ابن حزم رحمه الله: «والرِّبَا لا يكون إلا في بيع، أو قرض، أو سلم، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد(72)؛ لأنَّه لم تأت النُّصوص إلاَّ بذلك، ولا حرام إلاَّ ما فصِّل تحريمه»(73).

الدَّليل السَّابع: إباحة التَّفاضل والنَّساء في بيع الحليِّ من قبيل تخصيص العام، وتقييد المطلق بالقياس الجليِّ, وفي هذا توفية الأدلَّة حقَّها, وليس فيه مخالفة بشيء لدليل منها»(74).

أجيب عنه من وجوه:

الأوَّل: إنَّه اجتهاد في مقابلة النَّصِّ، ومعلوم أنَّ القياس لا يُصار إليه إلاَّ عند انتفاء التَّنصيص على المسألة، ومسألتنا هذه وردت فيها نصوص عامَّة، وخاصَّة، تنهى عن بيع الذَّهب بالذَّهب إلاَّ مثلاً بمثل، وعليه فلا مكان للقياس هنا.

الثَّاني: على التَّسليم بقاعدة تخصيص العامِّ، وتقييد المطلق بالقياس الجليِّ؛ وإن كانت محلَّ خلاف بين العلماء، فالقاعدة غير منطبقة على الدَّعوى، وذلك لما يأتي:

أ ـ قياس الحليِّ على العرايا لا يصحُّ؛ لأنَّ جواز العرايا ورد استثناءً بنصٍّ خاصٍّ(75)، وقد اشترط جمهور الفقهاء والأصوليِّين، في الأصل المقيس عليه، ألاَّ يكون معدولاً به عن سَنَنِ القياس.

ب ـ إنَّ قياس الحليِّ على العرايا، ليس قياسًا جليًّا؛ لأنَّه لا يتَّفق مع تعريف القياس الجليِّ، فقد قيل في تعريفه أنَّه «ما علم من غير معاناة، وفكر»، وقيل: أنَّه «ما عرفت علَّته قطعًا، إمَّا نص أو إجماع»،وقيل: هو «ما يكون معناه في الفرع زائدًا على معنى الأصل»(76).

وكلُّ هذه التَّعاريف لا تصدق على قياس الحليِّ على العرايا؛ لأنَّه لا يساويه فضلاً عن أن يكون أولى منه.

جـ ـ إنَّ تخصيص العامِّ بالقياس الجليِّ يصحُّ عند انعدام دليلٍ خاصٍّ في المسألة، وهذا غير متحقِّق؛ لأنَّ الأدلَّة الَّتي استدلَّ بها الجمهور، منها ما هو عامٌّ يدخله التَّخصيص، ومنها ما هو خاصٌّ، لا سبيل لتخصيصه بالقياس، كحديث القلادة، وحديث تمر خيبر، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما مع الصَّائغ(77).

الدَّليل الثَّامن: لا يعرف عن أحد من الصَّحابة؛ أنَّه نهى أن يباع الحليّ إلاَّ بغير جنسه، أو بوزنه من جنسه، والمنقول عنهم إنَّما هو في الصَّرف(78).

أجيب بأنَّ الحجَّة في قول النَّبيِّ ﷺ، وليست في قول الصَّحابة رضي اللع عنهم، ومع ذلك فقد ثبت النَّهي عن فضالة بن عبيد رضي اللع عنه، عندما سُئل عن بيع قلادة فيها ذهب، وورق، وجوهر، فمنع ذلك رضي اللع عنه، وأمر بفصلها، قبل بيعها، وثبت عن عبادة رضي اللع عنه، أنَّه أنكر على معاوية رضي اللع عنه، بيع آنية الذَّهب تفاضلاً، كما أنَّ عمر رضي اللع عنه حمل معاوية رضي اللع عنه على ما ذهب إليه عبادة رضي اللع عنه، ووافقه على إنكار صنيع معاوية رضي اللع عنه، وأنكر ابن عمر رضي الله عنهما على الصَّائغ، أن يستفضل عمل يده(79).

الدَّليل التَّاسع: القياس على الإجارة على صناعة الحليِّ في عقد الاستصناع؛ ومعنى ذلك: أنَّه لما جاز إعطاء أجرة الصِّياغة للصَّائغ، إذا طُلِبَ منه صناعة الحليِّ بشكل معيَّن، وعلى نحوٍ معيَّن، فكذلك يكون لتلك الصِّياغة مقابل عند بيع الحليِّ بجنسها(80).

وأجيب بأن هذا غير مسلَّم؛ لأنَّ الأجرة في عقد الاستصناع، إنَّما جازت؛ لمقابلتها لعمل الصَّائغ، وهذا غير متحقَّق في بيع الحليِّ؛ لأنَّ المشتري لا يعقد عقد إجارة، وجواز الأجرة للصَّائغ عندما تكون مستقلَّة عن عوض الذَّهب، الَّذي يُراد صياغته، لا يلزم منه جواز الأجرة مضمومًا إليها عوض الذَّهب المراد صياغته، وذلك لأنَّ للاجتماع تأثيرًا في الأشياء، لا يكون في حالة الانفراد.

الدَّليل العاشر: أيَّد بعض المعاصرين(81) مذهب الإمامين بما قاله الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله: «إن قال لصائغ: صُغ لي خاتمًا، وزنه درهم، وأعطيك مثل وزنه، وأجرَتك درهمًا، فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين، وقال أصحابنا: للصَّائغ أخذ الدِّرهمين، أحدهما: في مقابل الخاتم، والثَّاني: أجرة له»(82).

وأجيب بأنَّ إعطاء الأجرة على الصِّياغة يخرجه من باب البيع الرِّبوي عند الحنابلة، وهذه المسألة محلُّ خلاف بين العلماء، وهي مسألة الجمع بين البيع والإجارة في بيع الرِّبوي(83).

الدَّليل الثَّاني عشر: أيَّد أحد المعاصرين(84) مذهب الإمامين بقياس حليِّ الذَّهب على الخبز، بجامع الصَّنعة، في كلٍّ منهما، وذلك استنادًا إلى ما ذهب إليه بعض العلماء، من أنَّ الرِّبوي يخرج بالصِّناعة عن كونه ربويًّا، كالخبز مثلاً، فإنَّ أصله ربويٌّ، وهو البُرُُّ، فهل تجري أحكام الرِّبَا على الخبز؟ أم أنَّ الصِّنعة تخرجه من الأصناف الرِّبويَّة؟(85).

وأجيب عن هذا الاستدلال بأنَّ فيه خلطًا بين مسألتين: مسألة المصنوع من الذَّهب، والفضَّة، ومسألة المصنوع من غيرهما.

فالمسألة الأولى محلُّ إجماع عند العلماء، وأمَّا المسألة الثَّانية فهي محلُّ خلاف، ولا يجوز الخلط بين المسألتين(86)، وقد كان حفيد ابن رشد رحمه الله ذكيًّا عندما فرَّق بين المسألتين، فنقل الإجماع على المسألة الأولى(87)، واختلاف الأئمَّة في المسألة الثَّانية(88)، يُؤيِّد ذلك، أنَّ الإمام ابن القيِّم رحمه الله نفسه، يرى أنَّ فروع الأجناس الأربعة، إنْ خرج عن كونه قوتًا، لم يكن من الرِّبويَّات، وإن لم يخرج عن كونه قوتًا؛ كان جنسًا قائمًا بنفسه، وحرم بيعه بجنسه، الَّذي هو مثله متفاضلاً، كالدَّقيق بالدَّقيق، والخبز بالخبز(89).

كما أنَّ قياس الحليِّ على الخبز قياسٌ مع الفارق، وذلك من ناحيتين:

الأولى: اختلاف أثر الصَّنعة بين الخبز، والحليِّ، فالصَّنعة في الخبز أخرجته كليًّا عن صفة القمح، وصار اسمه خبزًا، ودخول الصَّنعة عليه دائم مستمرٌّ؛ إذ لا يمكن إرجاعه إلى أصله، وهو القمح، بعكس حليِّ الذَّهب، فالصَّنعة لم تخرجها عن أصلها، بل بقيت على أصلها، وهو أنَّها ذهب، والثَّمنيَّة باقية في الحليِّ بالصَّنعة الَّتي دخلت عليها؛ لأنَّ دخول الصَّنعة مؤقَّت، غير جوهري، ويمكن إرجاعه إلى أصله ذهبًا، إذا زالت الرَّغبة في الحليِّ.

الثَّانية: اختلاف علَّة الرِّبَا في الذَّهب، والفضَّة، من جهة، والأصناف الرِّبويَّة الأربعة من جهة أخرى، فقد قسَّم الفقهاء الأصناف الرِّبويَّة باعتبار علَّة الرِّبَا إلى قسمين، وعليه فلا يمكن قياس الحليِّ على الخبز؛ لأنَّ علَّة الرِّبَا فيهما مختلفة(90).

المطلب الخامس:
سبب الخلاف والقول المختار.

يرجع اختلاف العلماء في مسألة جريان الرِّبا في حليِّ الذَّهب والفضَّة إلى سببين:

الأوَّل: اختلاف العلماء في دخول الحليِّ في عموم النُّصوص النَّاهية عن الرِّبا في الذَّهب، والفضَّة، فمن رأى دخولها في العموم قال بجريان الرِّبا في الحليِّ، ومن رأى عدم دخولها في العموم، قال بعدم جريانه.

الثَّاني: اختلاف العلماء في مسألة تخصيص العامِّ بالمصلحة، فمن رأى الجواز ذهب إلى عدم جريان الرِّبا في الحليِّ، ومن رأى عدم جواز ذلك، ذهب إلى جريان الرِّبا في الحليِّ(91).

والحاصل من خلال عرض أدلَّة الفريقين، أنَّ الرَّاجح في هذه المسألة هو قول جمهور العلماء، بجريان الرِّبا في الحليِّ، وبناءً عليه فلا يجوز بيع الحليِّ الذَّهبيَّة بجنسها تفاضلاً، كما لا يجوز بيعها نسيئة، ولا يجوز بيع الحليِّ بالتَّقسيط، وذلك لأنَّ مذهب الجمهور تسنده نصوص نبويَّة صريحة، وصحيحة، وعامَّة، وخاصَّة، وهو القول الَّذي يتوافق مع عمل الصَّحابة رضي اللع عنهم، وانعقد عليه الإجماع، وهو السَّائد حاليًا، الَّذي درج عليه غالبيَّة المسلمين الملتزمين بالشَّريعة في معاملاتهم الماليَّة، وصدرت بموجبه قرارات في مجامع فقهيَّة، كما صدرت على وفقه كثيرٌ من الفتاوى الشَّرعيَّة(92).

وأمَّا مذهب الإمامين ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيِّم ـ رحمهما الله ـ فلا يستند إلى نصٍّ صريح، من الكتاب، والسُّنَّة، وكلّ القياسات الَّتي اعتمدَا عليها ضعيفة، ظهر بطلانها من خلال مناقشتها.

وبناءً على ما تقدَّم؛ فإنَّه لا يجوز في وقتنا الحاضر الإفتاء بمذهب الإمامين ـ على جلالة قدرهما، وعلوِّ كعبيهما، رحمهما الله ـ، بل الواجب اعتبار قولهما من زلاَّت العلماء، ومعلوم أنَّ من تتبَّع زلاَّت العلماء اجتمع فيه الشَّرُّ كلُّه، أسأل الله تعالى أن يجزي الإمامين أجر الاجتهاد.

والله تعالى أعلى وأعلم، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله، وصحبه، وإخوانه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.



(1) مسلم (1598) عن جابر بن عبد الله رضي اللع عنه.

(2) الشّنقيطي: «أضواء البيان» (1/ 271 ـ بكر).

(3) ابن منظور: «لسان العرب»: مادَّة (ربا) (14/ 304).

(4) القرطبي: «الجامع لأحكام القرآن» (4/ 382 ـ التُّركي».

(5) النَّووي: «المجموع» (9/ 390).

(6) ابن قيِّم الجوزية: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 406).

(7) مسلم (1584).

(8) البخاري (2068).

(9) البخاري (2089)، مسلم: (1593).

(10) مسلم (1584).

(11) البخاري (2178)، مسلم (1596)، قال النَّووي رحمه الله: «أجمع العلماء على ترك العمل بظاهره»، انظر: «شرح صحيح مسلم» (6/ 22)، ونفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة رضي اللع عنه، إنَّما هو بالمفهوم، فيقدَّم عليه حديث أبي سعيد رضي اللع عنه؛ لأنَّ دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة رضي اللع عنه على الرِّبا الأكبر والأغلظ والأشدّ.

(12) البخاري (2066)، مسلم (1590).

(13) مسلم (1588).

(14) البخاري (2065)،مسلم (1586).

(15) انفرد به ابن ماجه (2261 ـ مشهور)، وصحَّحه العلاَّمة الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه».

(16) مسلم (1585).

(17) مسلم (1592).

(18) التِّرمذي (1242)، النَّسائي (4582)، أبو داود (3354)، ابن ماجه (2262)، وضعَّفه العلاَّمة الألباني مرفوعًا، وأعلَّه بسماك بن حرب، وحسَّن إسناده من رواية النَّسائي موقوفًا عن ابن عمر رضي اللع عنه، انظر: «إرواء الغليل» (1326).

(19) «الموطَّأ» برواية اللَّيثي (1990 ـ بشَّار عواد).

(20) «الموطأ برواياته الثَّمانيَّة» (1440)، وصحَّحه محقِّقه سليم الهلالي، «مسند الإمام أحمد» (8936 ـ شعيب)، «السُّنن الكبرى» للبيهقي (5/ 279)، «مصنَّف الإمام عبد الرَّزَّاق» (14574).

(21) البخاري (2070)، مسلم (1589).

(22)  مسلم (1591).

(23) البخاري (1943)، مسلم (1536).

(24) ابن حزم: «المحلَّى» (7/ 441).

(25) «مصنَّف ابن أبي شيبة» (22496).

(26) «مسند الإمام أحمد» (22330 ـ شعيب)، وقال محقِّق «المسند»: «إسناده ضعيف جدًّا، أبو جعفر الرَّازي سيِّئ الحفظ، ويحيى بن مسلم البكاء ضعيف متروك الحديث، لكن متنه صحيح عن غير واحد من الصَّحابة».

(27) «مصنَّف الإمام عبد الرَّزَّاق» (14569)، قال الهيثمي: «رواه أبو يعلى والبزَّار، وفي إسناد البزَّار حفص ابن حفص، قال الذَّهبي: ليس بالقويِّ، وفي إسناد أبي يعلى محمَّد بن السَّائب الكلبي نعوذ بالله ممَّا نسب إليه من القبائح». [«مجمع الزَّوائد» (4/ 115)]

(28) انظر: محمَّد بن علي بن حسين الحريري: «أحاديث ربا الفضل وأثرها في العلَّة والحكمة»: «مجلَّة البحوث الإسلاميَّة» (ع52، رجب ـ شوَّال 1418 هـ).

(29)  ابن عابدين: «ردُّ المحتار» (4/ 202).

(30) تراوضنا: تجذابنا في البيع والشِّراء، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزِّيادة والنُّقصان، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يروِّض صاحبه من رياضة الدَّابَّة، وقيل: هي المواصفة بالسِّلعة، وهو أن تصفها وتمدحها عنده. [ابن الأثير: «النِّهاية» (2/ 277).

(31) البخاري (2065)، مسلم (1586).

(32)  مسلم (1584) عن أبي سعيد الخدري رضي اللع عنه.

(33) حكى هذا الإجماع الإمام ابن عبد البرِّ رضي الله عنها في: «الاستذكار» (19/ 192)، وابن رشد الحفيد في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (2/ 318)، ونقله الحافظ ابن حجر عن الإمام النَّووي رحمه الله، انظر: «فتح الباري» (4/ 479).

(34) النَّووي: «شرح صحيح مسلم» (11/ 14)، وانظر: «فتح الباري» (4/ 476).

(35)  ابن حجر: «فتح الباري» (4/ 476).

(36) البخاري (2068)، ومسلم (1584).

(37) ابن حجر: «فتح الباري» (4/ 479).

(38) «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 406).

(39) محمَّد سليمان عبد الله الأشقر، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، «مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز»: الاقتصاد الإسلامي، (م12، (1420 هـ، 2000م)، (ص158).

(40) مسلم (1587).

(41) «شرح صحيح مسلم» (11/ 18).

(42) ابن تيميَّة: «تفسير آيات أشكلت» (2/ 622)، ابن قيِّم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 405).

(43) كحديث أمِّ سلمة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ، أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الفضَّة، وَالذَّهب، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ»، البخاري (5311)، مسلم (2065)، واللَّفظ له.

(44) جاء في رواية «الموطَّأ» أنَّ الَّذي أنكر على معاوية هو أبو الدَّرداء رضي الله عنهما، انظر: «الموطَّأ برواياته الثَّمانية»: (1442)، وضعَّفه محقِّقه سليم الهلالي، قال ابن عبد البرِّ: «ظاهر هذا الحديث الانقطاع؛ لأنَّ عطاء لا أحفظ له سماعًا من أبي الدَّرداء، توفي بالشَّام في خلافة عثمان، لسنتين بقيتَا من خلافته» [«التَّمهيد» (4/ 71)، وانظر: ابن التركماني: «الجوهر النقي» (5/ 280).

(45) الباجي: «المنتقى» (4/ 261، 262).

(46) «الموطَّأ» برواياته الثَّمانية: (1437)، قال محقِّقه سليم الهلالي: «سنده ضعيف لإرساله أو إعضاله».

(47) ابن عبد البرِّ: «الاستذكار» (19/ 193).

(48) «الموطَّأ برواياته الثَّمانية»: (1440)، وصحَّحه محقِّقه سليم الهلالي، «مسند الإمام أحمد»: (8936 ـ شعيب)، «السُّنن الكبرى» للبيهقي: (5/ 279)، «مصنَّف الإمام عبد الرَّزَّاق» (14575).

(49) مسلم (1591).

(50) علي أحمد السالوس: تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حلي الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، [م12، (1420 هـ، 2000م)، (ص141)، صالح بن زابن المرزوقي، تجارة الذَّهب، مجلَّة المجمع الفقهي الإسلامي، الدَّورة التَّاسعة: (ع9، 1417هـ، 1996م، (1/ 172).

(51) البخاري (2089)، مسلم (1593).

(52) ابن قيم الجوزية: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 409).

(53)  المصدر السَّابق (3/ 409، 410).

(54) العرايا: جمع عريَّة، وهي النَّخلة يعريها صاحبها، أي: يأتيها غيره ليأكل من ثمرها، وفي الاصطلاح: بيع الرُّطب على النَّخل بتمر في الأرض فيما دون خمسة أوسق، انظر: «الموسوعة الفقهيَّة الكويتيَّة» (9/ 91).

(55) ابن تيميَّة: «تفسير آيات أشكلت» (2/ 622)، ابن قيِّم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 405).

(56) محمَّد سليمان عبد الله الأشقر، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلاميّ، (م12، (1420هـ، 2000م)، (ص164).

(57) ناجي بن محمَّد شفيق عجم، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12، (1420هـ، 2000م)، (ص172).

(58) ابن قيِّم الجوزية: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 405، 406)، ابن تيميَّة: «تفسير آيات أشكلت» (2/ 622).

(59) محمَّد سليمان عبد الله الأشقر، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12، (1420هـ، 2000م)، (ص156).

(60) علي أحمد السَّالوس، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12، (1420هـ، 2000م)، (ص150).

(61) صالح بن زابن المرزوقي، تجارة الذَّهب، مجلَّة المجمَّع الفقهي الإسلامي، الدَّورة التَّاسعة، (ع9، (1417هـ، 1996م)، (1/ 186).

(62) ابن تيميَّة: «تفسير آيات أشكلت» (2/ 623، 624)، ابن قيِّم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 407).

(63) عبد الوهَّاب بن محمَّد ريحاوي، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12، (1420هـ، 2000م)، (ص170)، علي أحمد السَّالوس، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12، (1420هـ، 2000م)، (ص147).

(64) ابن تيميَّة: «تفسير آيات أشكلت» (2/ 623)، ابن قيِّم الجوزية: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 407).

(65) انظر: أقوال الفقهاء في مسألة زكاة الحليِّ المستعمل في: الكاساني: «بدائع الصَّنائع» (2/ 105، 106)، العيني: «البناية في شرح الهداية» (3/ 442 ـ 446)، سحنون ابن سعيد: «المدونة الكبرى» (1/ 211)، الحطاب: «مواهب الجليل» (3/ 150)، «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (2/ 49)، الإمام الشَّافعي: «الأم» (2/ 41)، الشِّيرازي: «المهذب مع المجموع» (6/ 32)، ابن قدامة: «المغني» (2/ 605، 606)، المرداوي: «الإنصاف» (3/ 138)، ابن النَّجَّار الفتوحي: «معونة أولي النُّهى» (2/ 681)، ابن حزم: «المحلَّى» (4/ 184).

(66) صالح بن زابن المرزوقي: تجارة الذَّهب، مجلَّة المجمَّع الفقهي الإسلامي، الدَّورة التَّاسعة، (ع9)، (1417هـ، 1996م) (1/ 188).

(67) ابن تيميَّة: «تفسير آيات أشكلت» (2/ 622)، ابن قيِّم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 405، 406).

(68) علي أحمد السَّالوس، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12)، (1420هـ، 2000م)، (ص150).

(69) صالح بن زابن المرزوقي: تجارة الذَّهب، مجلَّة المجمع الفقهي الإسلامي، الدَّورة التَّاسعة، (ع9)، (1417هـ، 1996م)، (1/ 186، 187).

(70) ابن قيِّم الجوزية: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين (3/ 408).

(71) صالح بن زابن المرزوقي: تجارة الذَّهب، مجلَّة المجمع الفقهي الإسلامي، الدَّورة التَّاسعة، (ع9)، (1417هـ، 1996م)، (1/ 188).

(72) نقل هذا الإجماع أيضًا ابن رشد الحفيد في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (2/ 217).

(73) ابن حزم: «المحلَّى» (7/ 401).

(74) ابن قيِّم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 406، 407).

(75) وهو ما صَحَّ عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رضي اللع عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَخَّصَ فِي العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بخَرْصِهَا كَيْلاً»، قَالَ مُوسَى ابنُ عُقْبَةَ: «وَالعَرَايَا نَخَلاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا»، البخاري (2080)، ومسلم (1539).

(76) الزَّركشي: «البحر المحيط» (4/ 33).

(77) صالح بن زابن المرزوقي: تجارة الذَّهب، مجلَّة المجمَّع الفقهي الإسلامي، الدَّورة التَّاسعة، (ع9)، (1417هـ، 1996م)، (1/ 182 ـ 186).

(78) ابن قيم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 408).

(79) علي أحمد السَّالوس: تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12)، (1420هـ، 2000م)، (ص150)، محمَّد سليمان عبد الله الأشقر: تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12)، (1420هـ، 2000م)، (ص159).

(80) ابن قيِّم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 410).

(81) رفيق بن يونس المصري: «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، (م9)، (1417هـ، 1997م)، (ص42).

(82) ابن قدامة: «المغني» (4/ 130).

(83)  انظر أقوال الفقهاء في مسألة الجمع بين البيع والإجارة في بيع الرِّبوي في:

السرخسي: المبسوط (14/ 48)، الحطاب: «مواهب الجليل» (6/ 152)، «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (4/ 53)، الإمام الشَّافعي: «الأم» (4/ 65)، ابن السبكي: «تكملة المجموع» (10/ 87)، ابن قدامة: «المغني» (4/ 130)، ابن رجب الحنبلي: «مجموعة رسائل ابن رجب، أحكام الخواتيم» (2/ 721، 722).

(84) رفيق بن يونس المصري: أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (مجلد 9)، (1417هـ، 1997م)، (ص55).

(85) ذهب أبو حنيفة إلى الثَّاني، وذهب الشَّافعي إلى الأوَّل، واختلف النَّقل عن الإمام مالك، انظر: ابن رشد الحفيد: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (2/ 229، 230).

(86) محمَّد سليمان عبد الله الأشقر، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12)، (1420هـ، 2000م)، (ص164).

(87) ابن رشد الحفيد: «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (2/ 318).

(88) المصدر السَّابق (2/ 229، 230).

(89) ابن قيِّم الجوزيَّة: «إعلام الموقِّعين عن ربِّ العالمين» (3/ 411).

(90) عبد الوهَّاب بن محمَّد ريحاوي، تعليق على بحث «أحكام بيع وشراء حليِّ الذَّهب والفضَّة»، مجلَّة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، (م12)، (1420هـ، 2000م)، (ص168).

(91) أفادنيه شيخنا الفاضل أبو عبد المعزّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه المولى تبارك وتعالى ـ.

(92) الشَّيخ محمَّد علي فركوس: «فتاوى شرعيَّة»، مجلَّة الإصلاح، العدد السَّابع: محرم ـ صفر 1429هـ، (ص55).

 

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد 13»