أنت هنا:فتاوى شرعية»حكم عبارة الشريعة صالحة لكل زمان ومكان

حكم عبارة الشريعة صالحة لكل زمان ومكان

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 859 مرة

 

* السُّؤال: ما رأيكم في عبارة القائل: «إنَّ الشَّريعة صالحةٌ لكلِّ زمان ومكان»؟

* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على مَنْ أرسلَه اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فهذه العبارةُ مُتَوَقِّفَةٌ على إرادةِ قائلِها، فإنْ قَصَدَ خُلُو الشَّريعةِ منْ فسادٍ في ذاتِها فيجوز أنْ يُعَبِّرَ عنها بالصَّلاحِ؛ لأنَّه ضدُّ الفسادِ: وهو سُلُوكُ طريقِ الهدَى، وصَلَحَ يَصْلُح مِنَ الفعلِ اللاَّزمِ أو القَاصِرِ الذي لا يتعدَّى محلّه، أي: خَلاَ عنه الفسادُ أو زال عنه، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا﴾[الكهف:110]، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾[الكهف:82]، والصَّالحُ هو: المستقيمُ الحالِ في نفسه، الخالصُ من كلِّ فسادٍ(1).

أمَّا إنْ قَصَدَ أنَّ أوضاعَ الزَّمانِ وهيئاتِه لا يُصْلِحُها إلا الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ، فالتَّعبير بالإصلاح أَوْلَى وأَنْسَبُ؛ لأنَّه ضدُّ الفساد والإفسادِ، فأَصْلَحَ يُصْلِحُ من الفعل المُتَعَدِّي بالهمزةِ، منْ إصلاحِ الشَّيءِ، أي: أزالَ الفسادَ عنه، والمصْلِحُ هو: المستقيمُ الحالِ في نفسه، المزيلُ الفسادِ عن غيره، فيقال: أصْلَحَ ذاتَ البَيْنِ أي: أزالَ ما بَيْنَهُمَا من عداوةٍ وشقاقٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾[الحُجُرات:9]، وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾[الأنفال:1]، وعلى هذا المعنى فالتَّعبيرُ بالصَّلاح قَاصِرٌ، وإنَّما المناسبُ الأكملُ في الجملةِ السَّابقةِ التَّعبيرُ عنها بلفظِ الإصلاح لقوله تعالى عن شُعَيْب عليه السلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾[هود:88]، فيقال: «الشَّريعةُ مُصْلِحَةٌ لكلِّ زمانٍ ومكانٍ».

والعلم عند الله تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يومِ الدِّين وسلَّم تسليمًا.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «التعريفات» للجرجاني: (131)، «الكليات» لأبي البقاء: (561).