أنت هنا:فتاوى شرعية»في مشروعية عموم الاشتراط في الحجِّ والعمرة

في مشروعية عموم الاشتراط في الحجِّ والعمرة

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 704 مرة

 

= السؤال  ======

هل الاشتراط في الحجِّ والعمرة خاصٌّ بمن كان به مرض أو هو عامٌّ لكلِّ من أراد الإحرام بهما أو بأحدهما؟

= الجواب  ======

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا تتعلَّقُ مشروعيَّةُ اشتراطِ المُحْرِمِ على الله تعالى للتحلُّلِ من مناسكِ الحجِّ والعمرةِ بمن كان به مرض خاصَّةً، وإنَّما هو اشتراطٌ عامٌّ سواءٌ لِمَنْ لَمْ يكن به مرضٌ أو من تعلَّق به مرض، فيُشْرَعُ لِمَنْ لَبَّى مُحرِمًا أن يُقرِنَ تلبيتَهُ باشتراط التَّحلُّل من نُسُكِهِ متى حَبَسَهُ عارضٌ من مرضٍ أو خوفٍ عن إتمام نُسُكِه بقوله: «اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»، فإن حبس لعارض فليس في ذمَّته دَمٌ ولا حجٌّ من قابِلٍ(1)، باستثناء حَجَّة الإسلام فلا تسقط عليه إجماعًا، ويلزمه قضاؤها.

هذا، وباشتراط التَّحلُّل بعذر، قال عمر بنُ الخطَّاب وعليٌّ وابن مسعود وغيرُهم وجماعة من التَّابعين، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور والشَّافعي في أصحِّ قوليه، وحُجَّتُهم ما ثبت صحيحًا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسولُ الله ﷺ على ضُباعةَ بنتِ الزُّبير، فقال لها: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قالت: واللهِ لاَ أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَة، فقال لها: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»(2).

وهذا خلافًا لمذهب مالك وأبي حنيفة وبعضِ التَّابعين، فإنَّه لا يصحُّ الاشتراط مطلقًا عامًّا كان أو خاصًّا بمن به مرض، والحديث مخصوص ـ عندهم ـ بضُباعة بنت الزُّبير وأنَّ القصَّة قضيَّةُ عَيْنِ لَا عُمُومَ لها.

والصَّحيح أصوليًّا أنَّ الخطاب الخاصَّ بواحد من الأمَّة يشمل المخاطَبَ وغيرَه حتَّى يقوم دليلُ التَّخصيصِ، لعموم الحُجَّة الرِّسالية الشَّاملة للنَّاس كافَّةً، ولعمل الصَّحابة رضي الله عنهم بقضايا الأعيان عمومًا، وفي هذه المسألة خصوصًا، ففيه دليل على عدم التَّفريق في الأحكام الشَّرعية بين المخاطَبِ وغيرِه كما سبق بيان المسألة أصوليًّا(3).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ويلزم لمن لم يشترط ـ إذا حبسه عارض من مرض أو خوف ـ دمٌ، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾[البقرة:196]، كما يلزمه حجٌّ من قابل.

(2) أخرجه البخاري في «النِّكاح» (4801)، ومسلم في «الحج» (2902)، وابن حبان (3774)، وأحمد (25131)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3) انظر: الفتوى الموسومة ﺑ: «في العمل بقضايا الأعيان» تحت رقم (454) على الموقع الرَّسمي للشَّيخ، حفظه الله تعالى: www.ferkous.com.