أنت هنا:فتاوى شرعية»شراء السِّلعة وبيعها في السُّوق نفسه

شراء السِّلعة وبيعها في السُّوق نفسه

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 475 مرة

 

* السُّؤال:

تاجر يشتري سلعة ويدفع عليها عربونًا، ثمَّ يبيعها في نفس السُّوق بسعر أغلى، وهي لا تزال عند البائع، فهل هذه الصُّورة جائزة شرعًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

* الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة السَّلام على محمَّد وعلى آله وصحبه والتَّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ هذه الصُّورة من البيع غير جائزة لعدم حيازة المشتري سلعته إلى رحله وهو المكان الخاص به، ودليله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «ابْتَعْتُ زيتًا في السُّوق، فلمَّا استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يد الرَّجل، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتَّى تحوزه إلى رحلك، فإنَّ رسول الله ﷺ نهى أن تباع السِّلع حيث تبتاع حتَّى يحوزها التُّجَّار إلى رحالهم»(1)،ولأنَّ المشتري إذا لم يحزها أو يقبضها لا تدخل تحت ضمانه إذا تلفت، و يكون الضَّمان على حساب مال البائع، وفي ذلك ربح للمشتري لم يضمنه وقد نهى النَّبيُّ ﷺ في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه «عن ربح مَا لَمْ يضمن»(2) والربح الذي يضمنه غيره ظلم، والظلم منهيٌّ عنه شرعا، والله أعلم.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه أحمد (21160)، وأبو داود (2271)، انظر: «صحيح أبي داود» (3499).

(2) رواه أصحاب السنن، وأحمد (6879)، انظر: «الإرواء» (5 /147).