أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم الزَّواج بامرأة تابت من زناها

في حكم الزَّواج بامرأة تابت من زناها

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 588 مرة

 

* السُّؤال:

فضيلة الشَّيخ، هل أستطيع أن أتزوَّج بالمرأة الَّتي زنيت بها؟ مع العلم أنَّها تابت إلى الله، غير أنَّها زنت قبل توبتها مع رجل آخر فأدَّى بها ذلك إلى فقدانها لبكارتها، وجزاكم الله خيرًا.

* الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين أمَّا بعد:

فلا يجوز التَّزوُّج بالمرأة الَّتي زُنِيَ بها إلاَّ بشرطين:

الشَّرط الأوَّل: التَّوبة النَّصوح لكلِّ واحد منهما، وذلك بالتَّخلِّي عن هذه المعصية وسائر المعاصي، والنَّدم على هذا الذَّنب وسائر الذُّنوب السَّالفة، والعزم على عدم العودة إليه في مسقبل العمر لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}[التحريم:8]، فإنْ تابَا انتفى عنهما وصف الزِّنى لقوله  ﷺ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ»(1)، لكن إن لم يتوبا، فإنَّ الزَّانية لا يجوز أن يتزوَّجها مؤمنٌ والزَّاني لا يجوز للإنسان أن يزوِّجه ابنته لقوله تعالى: {الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين}[النور:3].

الشَّرط الثاني: الاستبراء بحيضة واحدة حتَّى يتأكَّد من براءة رحمها قبل العقد عليها، فإن تبيَّن أنَّها حامل فلا يجوز العقد عليها حتَّى تضع الحمل وعلى مذهب الجمهور أنَّ ولد الزِّنى لا يلحق بالزَّاني خلافًا لابن تيميَّة ـ رحمه الله تعالى ـ لقوله ﷺ: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحجَرُ»(2)، والعلم عند الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه ابن ماجه (4250)، والبيهقي: (21150)، والطبراني في «المعجم الكبير» (10281)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال ابن حجر في «فتح الباري» (13 /557): «سنده حسن»، وحسّنه الألباني في «صحيح الجامع» (3008).

(2) أخرجه البخاري (2053)، ومسلم (3686)، من حديث عائشة رضي الله عنها.