أنت هنا:فتاوى شرعية»نصيحة إلى أصحاب التَّسجيلات الإسلامية

نصيحة إلى أصحاب التَّسجيلات الإسلامية

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 290 مرة

 

* السُّؤال:

سيقدُم بعضُ الإخوة على فتح محلٍّ لبيع الأشرطة الدِّينية، فما هي النَّصيحة الَّتي تقدِّمونها لهم، وبارك الله فيكم.

* الجواب:

نصيحتي لأهل التَّسجيلات أن يُوظِّفوا منهجَ أهل السُّنَّةِ في حقِّ المخالفين لمنهج الحقِّ، آخذين بعين الاعتبار الضَّوابطَ والآدابَ الَّتي يجب مراعاتها لتحقيق الوسطيَّة بين المغالاة والمجافاة، ومن أجلِّها: إخلاص العمل لله تعالى، وحسن النِّيَّة، بأن تكون الدَّوافعُ والبواعثُ مُتَّجهةً نحوَ تحقيقِ المصلحة الشَّرعية، كعمل يُتقرَّب به إلى الله تعالى، إذ مِن شرط قَبول العمل: الإخلاص والمتابعة، مُبعدين العداوةَ الدِّنيويَّةَ، ومجتنبين حظوظَ النَّفس ومسالك الهوى في النَّفس، وأن يكونوا وسيلةً لمحاربة البِدع في الدِّين ونبذها والتَّحذير منها لمناقضتها لأحد شَرْطَيِ العبادة: وهو المتابعة للرَّسول ﷺ، وذلك بنشر كتب أهل السُّنَّة وتوزيع أشرطتهم، ومحاصرة كتب المخالفين لمنهج الحقِّ وتطويق آرائهم وشبهاتهم، صيانةً لقلوب المسلمين، وحمايةً لعقولهم منها، وأن يطيعوا العلماءَ الرَّبَّانيِّين العدولَ من توجيهاتهم ونصائحهم وتحذيراتهم الَّتي بيَّنوا فيها أخطاء المخالفين لمنهج الحقِّ، وانحرافهم عن النُّصوص الشَّرعيَّة والأصول المعتمدة، ومن قواعد أهل العلم أن لا يُبَدَّع أحدٌ من أهل السُّنَّة و لا يُحكَم بخروجه من أهل السُّنَّة بمجرَّد خطئه سواء في المسائل العلميَّة أو العمليَّة.

وأخيرًا، فإنَّ المسلم مأمورٌ بالتَّعاون على نشر السُّنَّة وإقامتها وتوسيع دائرة الفضيلة، فإنَّ ذلك من التَّعاون على البِرِّ والتَّقوى، كما أنَّه مأمورٌ بالامتناع عن التَّعاون على نشر البدعة لما فيها من ضلال وهلاك وإثمٍ وفسادٍ، والمرءُ بحَسَب تعاوُنِه، وتتعدَّى نتائجُ تعاونه إلى الغير نفعًا أو ضرًّا، فضيلةً أو رذيلةً، قال ﷺ: «مَنْ دَعَا إِلى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»(1).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (6804)، وأبو داود (4609)، والترمذي (2674)، وابن ماجه (206)، وأحمد (8915)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.