أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم اخراج القيمة في كفارة اليمين، وفي صحة إعطائها لمسكين واحد

في حكم اخراج القيمة في كفارة اليمين، وفي صحة إعطائها لمسكين واحد

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 84 مرة

السؤال:

 هل يجوز إخراج القيمة في كفَّارة اليمين؟ وهل يجوز إعطاؤها لشخص واحد؟

الجواب:

ما عليه جمهور أهل العلم أنَّه لا يُجزِئ في كفَّارة اليمين إخراجُ قيمة الطَّعام أو الكسوة، وبه قال مالك والشَّافعي وأحمد وغيرهم؛ لظاهر الآية في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ[المائدة:89]، فقد خيَّر الله تعالى بين ثلاثة أعيان: الطَّعام، والكِسْوة، والعِتْق، فلو جازت القيمة لم ينحصر التَّخيير في الثَّلاثة؛ لأنَّه إذا ساوت قيمة الطَّعام قيمةَ الكسوة صارَا شيئا واحدًا، ولم يَعُد للتَّخيير معنًى، وإن زادت قيمة أحدهما عن الآخر فلا يتحقَّق التَّخيير بين الشَّيء وبعضه، وإذا كان العِتق لا تُجزئ فيه القيمة؛ فتعيَّن ما ورد به النَّصُّ، فلا يحصل التَّكفير بغير ما تتضمَّنه، وعليه فلو أخرج القيمة لم يُؤَدِّ ما أمره الله بأدائه، ولم يخرج من عهدته.

أمَّا إخراجها بالطَّعام، فإمَّا أن يجد المكفِّر المساكينَ بكمال عددهم، أو يعجز عن ذلك، فإن وجدهم فلا يُجزئه أقلّ من عشرة؛ لأنَّ الله تعالى أوجب كفَّارته بإطعام عشرة مساكين، فإن كانوا دون العدد المطلوب وعجز عن إيجاد بقيَّتهم ردَّد على الموجودين منهم في كلِّ يوم حتَّى يستكمل العشرة، فإن لم يجد إلاَّ واحدًا ردَّد على ذلك المسكين تتمَّة عشرة أيَّام، وهذا إنَّما يكون في حالة العجز، أمَّا في حالة القدرة فلا يُجزئه إلاَّ كمال العدد.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا.