أنت هنا:فتاوى شرعية»في صحة صوم من أصبح جنبا

في صحة صوم من أصبح جنبا

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 132 مرة

 

*السُّؤال:

إذا جامع الرَّجل زوجته في شهر رمضان في اللَّيل بعد المغرب، واغتسل بعد الفجر، فهل صومه باطل؟

* الجواب:

النَّهي عن صوم الجُنُب في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّه ﷺ قال: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ يَصُومُ»(1) منسوخ بحديث عائشة، وأمِّ سلمة ـ رضي الله تعالى عنهما ـ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كَانَ يُصْبحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ»(2)؛ متَّفق عليه، وزاد مسلم في حديث أمِّ سلمة: «ولا يقضي»، وفيه دليل على صحَّة صوم من دخل في الصَّباح وهو جنب من جماع، وقد رجع أبو هريرة عنه وأفتى بقول عائشة وأمِّ سلمة رضي الله عنهم(3).

وممَّا يدلُّ على النَّسخ ما أخرجه مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى النَّبيِّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ وَهيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ البَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تُدْرِكُنِي الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ»، فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بمَا أَتَّقِي»(4)، والعلم عند الله تعالى.



(1) أخرجه أحمد (7591)، والحميدي في «مسنده» (1066)، وصححه  الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/10).

(2) أخرجه البخاري (1926)، ومسلم (2646).

(3) أخرجه مسلم (2645)، والبيهقي (8253).

(4) أخرجه مسلم (2649)، وأبو داود (2391)، ومالك (642)، وأحمد (26836).