أنت هنا:الكلمة الشهرية»من بركات رمضان

من بركات رمضان

  • رمضان 1435 - يوليو 2014
  • حسن أيت علجت
تم قراءة المقال 4523 مرة

 

روى الإمام أحمد في مسنده (7148) ـ واللفظ له ـ، والإمام النسائي في سننه (2106) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

«قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ؛ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا قَدْ حُرِمَ».

وصحَّحه العلاَّمة الألباني ـ رحمه الله ـ في «تمام المنة» (ص: 395).

وهذا الحديثُ حديثٌ مَوْسِمِيٌّ، يُقَرِّرُ فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ شهرَ رمَضَانَ شهرٌ مباركٌ؛ من البركة.

معنى البركة

أصل لفظة «البَرَكَة» مُشْتَقٌّ مِنْ: «بَرَكَ»، وإذا نظَرنا في القواميس والمعاجم اللُّغَوِيَّة؛ وَجدنا أنَّ مادَّةَ (الباء والرَّاء والكاف) تتضمَّنُ معنَيَين:

الأوَّل: الزِّيادة والكَثْرَة والنَّماء، ومن ذلك سَمَّوْا الماء الكثير المجتَمِع: «البِرْكَة».

قَالَ الْخَلِيلُ بن أحمد الفراهيدي ـ أحد أئمَّة اللغة ـ: «الْبَرَكَةُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّمَاءِ»(1).

الثاني: الثُّبوت واللُّزوم والاستقرار، ومنه: بُروكُ البَعِير، الذي يدُلُّ على مُلازَمَتِه، وثُبُوتِه، واستقراره في ذلك المكان.(2)

وعلى هذا؛ فالبَرَكَةُ هي: كَثْرَةُ الخَيْرَات والنِّعَمِ، وزيادَتُها، وثُبُوتُها، واستقرارُها.

وعلى هذه المعاني الثلاثة: «الزيادة والثُّبوت والاستقرار» تدور تَصَارِيفُ كلمة «البَرَكَة»، وبهذه المعاني  ـ أيضا ـ جاءت  كلمة البركة في كتاب الله عز وجلَّ وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ، فحيثُما وجدت في القرآن أو في السنَّة لفظة «البركة»، أو ما تصرَّف منها، فمعناه: كثرةُ الخَيْرِ ودوامُه.

لهذا قال الإمام ابن القيم رحمه الله في «بدائع الفوائد» (2/182ـ 183) في بيان الحكمة في إفراد السَّلام والرحمة، وجَمْعِ البركة في تحيَّة المسلمين وهي «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه»:

«وأمَّا البَرَكة، فإنَّها لما كان مُسَمَّاها كثرةُ الخَيْرِ واستمرَارُهُ شَيْئًا بعد شيءٍ، كُلَّما انقَضَى منه فَرْدٌ، خَلَفَهُ فَرْدٌ آخَرُ، فهو خَيْرٌ مُسْتَمِرٌّ يَتَعَاقَبُ أَفْرَادُهُ على الدَّوَامِ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ كان لفظ الجَمْعِ أولى بِهَا، لدِلاَلَتِه على المعنى المقصودِ بها, ولهذا جاءت في القرآن كذلك في قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، فأَفردَ الرَّحمةَ، وجَمَعَ البركة، وكذلك في السَّلام في التشهُّد: «السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه».

أصل البركة وما مصدرها

البركة أصلها من الله تبارك وتعالى، فهو أصل كل خَيْرٍ وزِيادَتِه ونمَاَئِه في هذا الوجود، وقد جاء في الكتاب والسنَّة آياتٌ وأحاديثُ كثيرةٌ تقرِّرُ أنَّ البَرَكَةَ من الله جلَّ وعلا:

ففي الكتاب: قوله سبحانه: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ[هود:48]؛ أي بسلام مِنَّا وبركات مِنَّا عليك، وقوله سبحانه: ﴿قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ.

ولم يَرِدْ الفعل «بَاركَ» في القرآن الكريم؛ إلاَّ مُسْنَدًا إلى الله تبارك وتعالى، وذلك بضمير المتكلم، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا[الأعراف:137]، وقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ[الإسراء:1].

وأيضا؛ فإنَّ اسم المفعول «مُبَارَك» لا يُطلَقُ على شيءٍ؛ إلاَّ لإيجاد الله تعالى البركة فيه، كما في قوله عزوجل؛ حكايةً عن نبيِّ الله عيسى عليه السلام: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ[مريم:30-31]، وقوله تعالى ـ أيضاـ: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً[النور:61].

وفي السنَّة: ما رواه الإمام البخاري في «صحيحه» (3579) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقَالَ: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ»، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم...

من بركات شهر رمضان:

إذا تقرَّر هذا فلا غَرْوَ أنْ يكونَ شهرُ رمضان كذلك؛ إذْ يَحْصُلُ فيه من زيادة الأجر والثَّواب ما لا يُحْصيه إلاَّ الْعَزِيزُِ الْوَهَّاب، كما أنَّه يشتمل على الفضائل والمنافع الدِّينيَّة والدُّنيوية ما لا يُحصيه إلاَّ رَبُّ البَرِيَّة.

أوَّلا: مُضَاعَفةُ الأجْرِ في صَوْمِه: ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ؛ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، وفي رواية لمسلم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».

قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (12/113): «وقوله تعالى: «وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» بيانٌ لِعِظَمِ فَضْلِهِ، وكَثْرَةِ ثَوَابِهِ؛ لأَنَّ الكريمَ إذا أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يَتَوَلَّى بِنَفْسِه الجَزَاءَ؛ اقْتَضَى عِظَمَ قَدْرِ الجَزَاءِ، وسَعَةِ العَطَاءِ».

ثانيا: أنَّ فِيهِ ليلَةً عظيمة ًهي خَيْرٌ من ألْفِ شَهْرٍ: وهي ليلة القدر، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر[القدْر]؛ قال الإمام الطبري في «تفسيره» (24/534) في معنى هذه الآية: «عملٌ في ليلة القدر خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَلفِ شهرٍ، ليس فيها ليلةُ القدرِ».

لهذا فإنَّ الله تعالى وصف هذه اللَّيلةَ بأنَّها مباركةٌ، فقال سبحانه: ﴿حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِين * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم[الدخان:1-4].

ثالثا: أنَّ عُمْرَةً فيه تَعْدِلُ حَجَّةً: ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للمرأة الأنصاريَّة التي فاتَها الحجُّ معه: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فَاعْتَمِرِي؛ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً»، وفي رواية للبخاري: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي».

وقد نبَّه الفقهاء على أمر مهمٍّ في هذا الحديث، وهو أنَّ عمرةً في رمضانَ تَعْدِلُ الحجَّةَ في الثَّواب، لا أنَّها تقومُ مَقَامَهَا في إسقاطِ الفَرْضِ.

ومِنْ بَرَكاتِ رمضان ـ أيضا ـ :ما حدَثَ فيه من الأمور الشريفة التي كان عاقبتها الخير الكثير، وأعظمُها:

رابعا: نُزولُ القرآن الكريم: كما أخبر الله تعالى بذلك في محكم التنزيل، فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ[البقرة:185].

وقد وصف الله تعالى كتابَه الكريم بالبرَكَة في غَيْرِ مَا مَوْضعٍ منه، وذلك لمِاَ اشتمَلَ عليه مِنَ النَّفْعِ العظيم والخير المتَضاعَف، فقال سبحانه: ﴿وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُون[الأنعام:92]، وقال: ﴿وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون[الأنعام:155]، وقال: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُون[الأنبياء:50]، وقال: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب[ص:29].

خامسا: نزول الكتب السماوية الأخرى فيه: فقد روى الإمام أحمد والطبراني  عَنْ وَاثِلَةَ بن الأسقع رضي الله عنه، مرفوعا: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الإِنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ». وحسَّن إسناده العلاَّمة الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1575).

وقد حَصَلَ للنَّاس بهذه الكُتُب من الخيرات ما لا يُحصيه إلاَّ ربُّ الأرض والسَّموات، فما من خير و لا صَلاَحٍ على وجه البسيطة؛ إلاَّ ببركة هذه الكتب، وما مِنْ شَرٍّ و لا فسادٍ عليها إلاَّ بسبَبِ مُخالَفَتِها وتَنَكُّبِ ما جاءَ فيها.

سادسا: وقوع المعارك والفتوحات الكبرى فيه: فمن الأمور العظيمة التي حصَلَتْ في هذا الشَّهر الكريم، وعادت على أهل الإسلام بالنَّفع العَمِيمِ، ما وقع خلاله من الفتوحات الكبرى والمعارك التي كان فيها نصر للحقِّ وأهله، ودَحْرٌ للباطل وأهله، فمن تلك المعارك:

غزوة بدر الكبرى (2 هـ): قال ابن الأثير في «الكامل في التاريخ» (9/11): «وفي السنة الثانية كانت وقعة بدر الكبرى في شهر رمضان في سابع عشرة، وقيل: تاسع عشرة، وكانت يوم الجمعة».

فتح مكة (8 هـ): قال الإمام الطبري في «تاريخ الأمم والملوك» (2/165): «قال ابن إسحاق وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان»

فتح الأندلس (92 هـ): قال عبد الواحد بن علي المراكشي في «المعجب في تلخيص أخبار المغرب» (1/18): «افتتح المسلمون جزيرة الأندلس في شهر رمضان سنة 92 من الهجرة، وكان فتحها على يدي طارق، قيل: ابن زياد، وقيل: ابن عمرو، وكان واليًا على طنجة...».

معركة الزلاقة (479 هـ): قال الإمام الذهبي في «العبر في خبر من غبر» (2/40) في حوادث سنة تسع وسبعين وأربعمائة: «وفيها وقعة الزلاقة، وذلك أن ألفونش جَمَعَ الجيوش، فاجتمع المعتمد ويوسف بن تاشفين ـ أميرُ المسلمين ـ والمطوّعة فأتوا الزلاّقة ـ مِنْ عَمَلِ بطليوس ـ، فالتقى الجمعان، فوقَعَتِ الهزيمة على المَلاَعِينِ، وكانت مَلحَمَةً عظيمةً في أوَّل جُمُعَةٍ من رمضان...».

معركة عين جالوت (685 هـ): قال الإمام ابن كثير في «البداية والنهاية» (13/255 ـ 256): «والمقصود أنَّ المُظَفَّر قطز لمَّا بلغه ما كان من أمر التتار بالشام المحروسة، وأنَّهم عازمون على الدخول إلى ديار مصر بعد تمهيد ملكهم بالشام، بادرهم قبل أنْ يُبَادروه، وبرزَ إليهم، وأَقْدَمَ عليهم قَبْلَ أنْ يَقْدُمُوا عليه، فخرج في عساكره وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى إلى الشام، واستيقظ له عسكر المغول، وعليهم كتبغانوين....»

إلى أنْ قال: «فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، فاقتتلوا قتالا عظيما،

فكانت النصرة ـ ولله الحمد ـ للاسلام وأهله، فهزمهم المسلمون هزيمةً هائلةً، وقُتِلَ أمير المغول كتبغانوين وجماعة من بيته..».

واللهَ تعالى نسألُ أنْ يُوَفِّقَنا لنَيْل بركات هذا الشهر الفَضِيل، واغتنام أوقاته، والتعرَّض لنفحات الله تعالى فيه.

آمين والحمد لله رب العالمين.



(1) «معجم مقاييس اللغة» لابن فارس (1/230)، وانظر: «القاموس المحيط»  (5/ 84).

(2)  انظر: «مختار الصحاح» للرازي، مادة [ برك ]  (ص: 73).