Deprecated: Non-static method JSite::getMenu() should not be called statically, assuming $this from incompatible context in /home/raya/public_html/templates/rayatalislah/index.php on line 4

Deprecated: Non-static method JApplication::getMenu() should not be called statically, assuming $this from incompatible context in /home/raya/public_html/includes/application.php on line 536
راية الإصلاح - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ودعوته
أنت هنا:سير الأعلام»الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ودعوته

الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ودعوته

  • حسن بوقليل
تم قراءة المقال 419 مرة

 

إنَّ من سنن الله عز وجل الكونيَّة أن يترك الإنسان آثاره في الأرض بعد موته، وكل على حسب ما قدَّم في دنياه، وإنَّ من صلاح الرَّجل أن يورِّث علمًا ينتفع به، قال النَّبيُّ ﷺ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاَثَةٍ: إلا صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(1).

وإنَّ العالم إذا قبضه الله عز وجل فإن الأرض تُنقَص من أطرافها، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا[الرعد:41]، قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: موت علمائها وفقهائها(2).

ومن علماء هذا العصر الَّذين تأثَّرت النَّاس بموته؛ الشَّيخ المحدِّث أبو عبد الرَّحمن مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله.

* ترجمة الشَّيخ الوادعي:

هو العلامة المحدِّث، المجاهد، مجدِّد الدَّعوة السَّلفِيَّة باليمن: الشَّيخ مُقبل بن هادي ابن مقبل بن قائدة الهَمْدانيُّ الوادِعِيُّ، من قبيلة آل راشد رحمه الله.

ولد الشَّيخ مقبل في دمَّاج باليمن سنة (1352هـ) ـ تخمينًا ـ، ونشأ يتيمًا، فاعتنت به والدتُه، وهيَّأته لطلب العلم منذ صغره.

* طلبه للعلم:

طلب العلم باليمن، ثمَّ بمعهد الحرم المكِّي، ثمَّ بكلِّية أصول الدِّين بالجامعة الإسلامِيَّة انتظامًا، وبكليَّة الشَّريعة انتسابًا، فحصل على الشَّهادة العالميَّة (الماجستير) بتحقيقه لـ«الإلزامات والتتبع» للدَّارقطني.

ثمَّ أقبل على كتب السُّنة، والتَّفسير، وكتب الرِّجال، ينـهل منها، ويستمدُّ منها مؤلَّفاته القيِّمة رحمه الله.

* مشايخه:

تتَلمذ الشَّيخ مُقبل رحمه الله على مشايخ عدَّة؛ كالإمام محمَّد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله، والإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله، والشَّيخ محمَّد بن عبد الله الصُّومالي رحمه الله، والشَّيخ عبد الله بن محمَّد بن حميد رحمه الله، والشَّيخ محمَّد تقي الدِّين الهلالي رحمه الله، والشَّيخ محمَّد الأمين الشِّنقيطي رحمه الله، والشَّيخ حمَّاد ابن محمَّد الأنصاري رحمه الله، والشَّيخ محمَّد السبيَّل ـ حفظه الله ـ، والشَّيخ عبد المُحسِن العبَّاد ـ حفظه الله ـ، وغيرهم.

* رجوع الشَّيخ مقبل إلى بلده:

لـمَّا أكمل الشَّيخ مسيره العلمي ببلاد التَّوحيد رجع إلى مسقط رأسه داعيًا ومعلِّمًا(3)؛ فأنشَأ صرحًا علميًّا بدمَّاج أسماه (دار الحديث)، يفد إليه الطلابُ من أنحاء العالم، للنَّهل من معينه الصَّافي.

وقام بالدعوة إلى الله خير قيام، ودعا إلى التَّوحيد ونبذ الشِّرك، ونصر الله به السُّنَّة، وقمع به البدعة.

وتخرَّج به علماء ومشايخ فضلاء، خدموا الدَّعوة السلفيَّة، فنفع الله بهم العباد.

* مؤلَّفاته:

ترك الشَّيخ مقبل رحمه الله ثروة علميَّة هائلة، في فنون شتَّى، منها:

ـ «تفسير ابن كثير»؛ تحقيق وتخريج، وصل إلى سورة المائدة.

ـ «الصَّحيح المسنَد من أسباب النُّزول».

ـ «الشّفاعة».

ـ «الجامع الصَّحيح في القَدر».

ـ «الصَّحيح المسنَد من دلائل النبوَّة».

ـ «صَعقة الزِّلزال لنَسف أباطيل الرَّفض والاعتِزال».

ـ «السُّيوف الباتِرة لإلحاد الشُّيوعِيَّة الكافِرة».

ـ «رياض الجَنَّة في الردِّ على أعداء السُّنة».

ـ «الطَّليعة في الردِّ على غُلاة الشِّيعة».

ـ «الإلحاد الخميني في أرض الحرمين».

ـ «هذه دعوتنا وعقيدتنا».

ـ «الصَّحيح المسند ممَّا ليس في الصَّحيحين».

ـ «تتبع أوهام الحاكم في المستدرك، الَّتي لم ينبِّه عليها الذَّهبي».

ـ «الإلزامات والتتبع للدَّارقطني» تحقيق ودراسة.

ـ «المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح».

ـ «الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر».

ـ «شرعيَّة الصَّلاة في النِّعال».

ـ «تحريم الخضاب بالسَّواد».

ـ «تحريم تصوير ذوات الأرواح».

ـ «رثاء الشَّيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله».

* ثناء العلماء عليه:

لقد عرف علماء العصر قدر الشَّيخ مقبل الوادعي رحمه الله فأثنوا عليه بما هو أهل له، ومن هؤلاء:

1ـ الإمام الألباني رحمه الله؛ فكان يصفه بقوله (أخونا الفاضل الشَّيخ مقبل)، كما في قوله: «وأمَّا أهل المعرفة بهذا الفن؛ فهم لا يشكون في ضعف مثل هذا الحديث، فهذا هو الشَّيخ الفاضل مقبل بن هادي اليماني يقول في تخريجه على «ابن كثير» (1/ 513)...»(4)، وذكره أيضًا في «الصَّحيحة»: (2/ 13)، (6/ 738، 794)، (7/ 386).

2ـ الإمام ابن باز رحمه الله؛ فقد ذُكر له انتشار دعوة الشَّيخ مقبل في اليمن وغيره فقال: «هذه ثمرة الإخلاص، هذه ثمرة الإخلاص»(5).

3ـ الإمام ابن عثيمين رحمه الله؛ فقد قال: «الشَّيخ مقبل إمام»، فعارضه بعضهم بكلام يطعن به في الشَّيخ ـ؛ فقال رحمه الله: «الشَّيخ مقبل إمام، الشَّيخ مقبل إمام»(6).

4ـ الشَّيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ؛ فقد سئل عنه فأجاب: «الشَّيخ مقبل رحمه الله درس في هذه البلاد في الجامعة الإسلاميَّة، وتعلَّم التَّوحيد، وذهب إلى اليمن ودعا إلى الله، دعا إلى التَّوحيد، فدعوته طيِّبة، حسب ما سمعنا،وحسب ما ترتَّب عليها من الثَّمرات، نفع الله به رحمه الله»(7)، ووصفه بـ «عالم جليل»(8).

* وفاة الشَّيخ مقبل رحمه الله:

توفِّي الشَّيخ يوم السَّبت 30 ربيع الآخر 1422هـ (22/ 07/ 2001م)، بعد صلاة المغرب في جدَّة، وصلِّي عليه في المسجد الحرام.

* جوانب من جهود الشَّيخ في الردّ على أهل الباطل:

كان للشَّيخ مقبل رحمه الله جهود كبيرة في الردِّ على أهل الضَّلال، أذكر من ذلك:

* ردوده على الشِّيعة:

وكانت قدمهم راسخة في اليمن، لكن مذ ظهور دعوة الشَّيخ رحمه الله آلت دعوة الشِّيعة إلى الانحسار(9)، ومن ردوده عليهم:

ـ «صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال».

ـ «الطليعة في الرد على غلاة الشيعة».

ـ «الإلحاد الخميني في أرض الحرمين».

* ردوده على المخالفين للسُّنَّة:

وكانت كلماته فيهم كالسَّهم القاتل في كبد ضلالاتهم، حتَّى اتَّهموه ـ لضعف حجَّتهم ـ بالغلو، ولقَّبوه بأشنع الألقاب.

وممَّا كتب الشَّيخ رحمه الله في هذا:

ـ «رياض الجنة في الرد على أعداء السنة».

ـ «الرد على القرضاوي».

ـ «القول الأمين في بيان فضائح المذبذبين».

ـ «إقامة البرهان على ضلالات عبد الرحيم الطحان».

* إحياء الشَّيخ مقبل رحمه الله لسنن مهجورة:

إنَّ للبدع عاملا كبيرًا في محو السُّنن، و«ما من عام إلا والنَّاس يحيُون فيه بدعة, ويُميتون فيه سنَّة, حتَّى تحيا البدع، وتموت السُّنن»(10)، وقد كان للشَّيخ مقبل رحمه الله اليد الطولى في إحياء كثير من السُّنن؛ منها:

ـ المسح على الخفَّين: فالشِّيعة لا يمسحون على الخفَّين، فانتشر ذلك بين أهل اليمن، إلى أن جاء الشَّيخ رحمه الله فأحيا هذه السُّنَّة.

ـ الصَّلاة على وقتها: فالشِّيعة يؤخِّرون الصَّلاة إلى آخر اللَّيل، وانتشر هذا الأمر في كلّ بلد حكمه الشِّيعة، فأحيا الشَّيخ رحمه الله سنَّة المحافظة على الصَّلاة في وقتها.

ـ الصَّلاة في النِّعال: وهذه سنَّة مهجورة؛ فتجد الواحد يكون في الصَّحراء ـ مثلا ـ يصلِّي بغير نعل، في حين يقول النَّبيُّ ﷺ «خَالِفُوا الْيَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ لاَ يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلا خِفَافِهِمْ»(11)، فكان الشَّيخ رحمه الله يصلِّي في نعله.

* الشَّيخ مقبل رحمه الله ودار الحديث بدمَّاج:

أسَّسها الشَّيخ رحمه الله في (1399هـ) تقريبًا، وتدرَّس فيها العلوم الشَّرعيَّة بمختلَف فنونها، وعلوم الآلة.

ولـمَّا توفِّي الشَّيخ رحمه الله خلفه عليها تلميذه الشَّيخ يحيى الحَجُوري.

وتعتبر هذه الدَّار من أبرز ما خلفه الشَّيخ، ولذا حرص الرَّوافض (الحوثيُّون) على تدميرها، فحاصروا أهلها أكثر من شهرين، وقطعوا عنهم مؤونة العيش، وأجلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم، وقصفوها بكلِّ ما لديهم من أسلحة، وهذا على مرأى من القنوات العالميَّة ذات المصداقيَّة المزعومة!!

ولكن الله عز وجل يدافع عن الَّذين آمنوا، فهزم الرَّوافض الأنجاس شرَّ هزيمة، وفُكَّ الحصار عن الطَّلبة بدار الحديث صانها الله من عمل كل مفسد خبيث.

ويمكنني القول بأنَّ كيد الرَّوافض لـ(دار الحديث) هو امتداد لخطَّتهم في الانتقام من أهل السُّنَّة عمومًا، ومن الشَّيخ المحدِّث مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله خصوصًا.

فرحم الله الشَّيخ مقبلا، وأسكنه فسيح الفردوس، وجزاه عن المسلمين خير الجزاء(12).



(1) رواه مسلم (1631).

(2) انظر: «الدّر المنثور» (4/ 665)، «تفسير الطبري» (13/ 578 ـ هجر)، والحاكم (2/ 381)، وقال: «صحيح الإسناد» وتعقبه الذَّهبي بقوله: «طلحة بن عمرو قال أحمد: متروك».

(3) فأين هم طلاب اليوم من هذا؟! يرحلون إلى بلاد شتَّى لطلب العلم، ثمَّ لا يظهر لهم أثر في الدَّعوة إلى الله! فالله المستعان.

[4)) «الضَّعيفة» (5/ 95).

وانظر (13/ 33).

(5) «البيان الحسن» لعبد الحميد الحجوري (ص 33).

(6) «البيان الحسن» (ص 33).

(7) «الإجابات المنهجيَّة الجديدة».

(8) في تقديمه لكتاب «إتحاف الأمَّة بشرح براءة الذمَّة» للشهابي.

[9)) وقد وصل بهم الحدّ إلى محاولة قتله رحمه الله.

(10) رواه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (125)، وابن بطَّة في «الإبانة الكبرى» (رقم 11)، وابن وضّاح في «البدع» (95) من قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

(11) رواه أبو داود (652).

انظر «صحيح الجامع» (3210).

(12) انظر في ترجمة الشَّيخ: «البيان الحسن بترجمة الإمام الوادعي وما أحياه من السُّنن» عبد الحميد الحجوري، «الإمام الألمعي مقبل الوادعي» أحمد العديني، و«تذكير النَّابهين بسير أسلافهم حفاظ الحديث السَّابقين واللاحقين» للشَّيخ ربيع المدخلي، «الشَّيخ مقبل بن هادي الوادعي ودار الحديث بدماج» معمر بن عبد الجليل المقدسي، «الشَّيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله» عبد العزيز السَّدحان.

 

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد 28»