أنت هنا:ألفاظ ومفاهيم في الميزان»التقية عند الشيعة الإمامية

التقية عند الشيعة الإمامية

  • عمر الحاج مسعود
تم قراءة المقال 1073 مرة

 

* تعريف التَّقِيَّة:

1 لغة:

اتَّقى الشَّيء تَقِيَّة حذِره، واتَّخذ ساترًا يحفظه من ضرره.

والتَّقيَّة والتُّقاة والاتِّقاء بمعنى واحد، وهي أن يتَّقي النَّاس بعضهم بعضًا ويُظهرون الصُّلح والاتِّفاق، وباطنُهم بخلاف ذلك(1).

1 أمَّا في اصطلاح أهل السُّنَّة:

فقد عرَّفها ابن القيِّم رحمه الله بقوله:

«التَّقيَّة أن يقول العبد خلاف ما يعتقده لاتِّقاء مكروه يقع به لو لم يتكلَّم بالتَّقيَّة»(2).

وقال ابن حجر رحمه الله:

«التَّقيَّة الحذر من إظهار ما في النَّفس من معتقد وغيره»(3).

والأصل في هذا قول الله تعالى: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً[آل عمران:28].

قال ابن كثير رحمه الله:

«أي: إلاَّ من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرِّهم ـ أي الكافرين ـ، فله أن يتَّقيهم بظاهره لا بباطنه ونيَّته»(4).

فالتَّقيَّة تتعلَّق بالقول فقط،  قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «ليس التَّقيَّة بالعمل، إنَّما التَّقيَّة باللِّسان»(5).

والأصل في المسلم الصِّدق والبيان وإظهار الحقِّ والعمل به والدَّعوة إليه، والمحبَّة والبغض في الله، والموالاة والمعاداة فيه، لكن لا بأس بالتَّقيَّة بالمعنى المذكور عند أهل السُّنَّة والجماعة في حالة الضَّرورة حفاظًا على الدِّين والمال والنَّفس.

قال الجصَّاص رحمه الله: «وإعطاء التَّقيَّة في مثل ذلك إنَّما هو رخصة من الله تعالى وليس بواجب بل ترك التَّقيَّة أفضل»(6).

* التَّقية عند الشِّيعة:

التَّقيَّة عند الشِّيعة هي: «كتمان الحقِّ وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررًا في الدِّين أو الدُّنيا»(7).

وهذا التَّعريف ـ مع شهرته عندهم ـ لا يتقيَّدون به، إذ أنَّهم يعملون بها في جميع الأحوال، بل يعيشون بها إلى الممات. 

والمقصود بالمخالفين في التَّعريف هم أهل السُّنَّة، فالشِّيعة يجعلونهم أعداء.

* التَّقية أصلٌ من أصول دين الشِّيعة:

إنَّ التَّقيَّة أصلٌ من الأصول الَّتي يقوم عليها المذهب الشِّيعي، وأساسٌ من الأسس الَّتي يرتكز عليها، وهي من أحبِّ الأعمال إلى الله تعالى عندهم الَّتي تزيد في قدر الشِّيعي وترفع من منزلته، يذكرون عن أبي عبد الله أنَّه قال: سمعت أبي يقول: «لا والله ما على وجه الأرض شيء أحبَّ إليَّ من التَّقيَّة»(8)، وعن عليِّ ابن موسى الرِّضا أنَّه قال: «إنَّ أكرمكم عند الله أعملكم بالتَّقيَّة»(9).

ويعتقدون أنَّ الإيمان لا يتمُّ إلاَّ بها، وأنَّها واجبة لا يجوز تركها إلى يوم القيامة، وأنَّ تركها بمنزلة ترك الصَّلاة، وأنَّها تسعة أعشار الدِّين، كما يعتقدون أنَّها ليست رخصة في حالة الضَّرورة فقط، بل هي ضرورة في ذاتها، وأنَّها تكون من مخالفيهم في المذهب، وبخاصَّة أهل السُّنَّة.

قال أبو جعفر: «التَّقيَّة من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقيَّة له»(10)، وقال أبو عبد الله: «إنَّ تسعة أعشار الدِّين في التَّقيَّة، ولا دين لمن لا تقيَّة له»(11).

كما أنَّها مستمرَّة عندهم إلى خروج مهديِّهم، قال المفيد:

«والتَّقيَّة واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإماميَّة، وخالف الله ورسوله والأئمَّة»(12).

فلا ضير إذًا على الشِّيعي أن يشهد بغير ما يعتقد، ويعلن غير ما يخفي، ولا حرج عليه أن يظهر المحبَّة والموافقة للسُّنِّي في حين أنَّه يكتم له الشَّنآن والمخالفة، ويودُّ له الشَّرَّ والموت.

ففي صلاة  الجنازة على السُّنِّي، تراهم قائمين عليه، لكن بلعنه والدُّعاء عليه بما لا يدعون به على الكفَّار.

يقول شيخهم المفيد في «مختصره الفقهي»:

«وإن كان ناصبًا ـ أي سنِّيًّا ـ فصلِّ عليه تقيَّة، وقل بعد التَّكبيرة الرَّابعة: عبدك وابن عبدك لا نعلم منه إلاَّ شرًّا، فأخزه في عبادك وبلادك، وأصله أشدَّ نارك، اللَّهمَّ إنَّه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيِّك، فاحش قبره نارًا ومن بين يديه نارًا وعن يمينه نارًا وعن شماله نارًا، وسلِّط عليه في قبره الحيَّات والعقارب»(13).

* التَّقيَّة عند الشِّيعة تشريعٌ عامٌّ لا يختصُّ بحالة الضَّرورة:

إنَّ التَّقيَّة بالمفهوم الشِّيعي هي كذبٌ ونفاق ومراوغة ووجوه متعدِّدة وتحايل على شرع الله، وإضلال لعباده، وليست منوطة بالضَّرورة كما هو الأمر عند أهل السُّنَّة والجماعة.

يدلُّ على هذا ما سبق من نصوص، وكذلك نسبتُهم التَّقيَّة لخير الخلق وأشجعهم محمَّد رسول الله ﷺ، فعن أبي عبد اللهِ قال: لَـمَّا مات عبد اللهِ بن أُبَيِّ بن سلول حضر النَّبيُّ ﷺ جنازته فقال عمر لرسول الله ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَمْ يَنْهَكَ اللهُ أَنْ تقومَ على قبرِه؟! فَسَكَتَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَمْ يَنْهَكَ الله أنْ تقوم عَلَى قبرهِ؟! فقال له: وَيْلَكَ وَمَا يُدْرِيكَ مَا قُلْتُ! إِنِّي قُلْتُ: اللَّهُمَّ احْشُ جَوْفَهُ نَارًا وامْلأْ قَبْرَهُ نَارًا وَأَصْلِهِ نَارًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأَبْدَى مِنْ رَسُولِ اللهِ مَا كَانَ يَكْرَهُ»(14).

وهل يعقل أنَّ رسول الله ﷺ الَّذي أعزَّه ربُّه ونصره على أعدائه يستعمل التّقيَّة؟!

ويستعملون التَّقيَّة حتَّى مع بعضهم البعض، فعن زُرَارَةَ ابن أَعْيَنَ أنَّه سأل أبا جعفر عن مسألة، قال: «فَأَجَابَني ثمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فسأله عنها فأجابه بخلافِ ما أجابني، ثمَّ جاء رجلٌ آخَرُ فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صَاحبي، فَلَمَّا خرج الرَّجُلان قلت: يَا ابنَ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ العراق مِنْ شيعتكم قدمَا يسألان فأجبتَ كلَّ واحدٍ منهما بغير ما أجبتَ به صاحبهُ؟ فقال: يا زرارةُ! إنَّ هذا خيرٌ لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتُمْ على أمرٍ وَاحِدٍ لصدَّقكمُ النَّاس علينا ولكان أقلَّ لبقائِنا وبقائكم»(15)، وعن الصَّادق أنَّه قال: «عليكم بالتَّقيَّة؛ فإنَّه ليس منَّا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيَّته مع من يحذره»(16).

ومن عجيب أمرهم أنَّهم يستعملون التَّقيَّة في التَّقيَّة، فعندهم «تقيَّة التَّقيَّة»! وذلك حين يفتضح بطلان استعمالهم لها ينكرونها، وهذا نهاية الكذب والنِّفاق.

قال الشِّيعي محمَّد جواد مغنية:

«إنَّ التَّقيَّة كانت عند الشِّيعة حيث كان العهد البائد عهد الضَّغط والطُّغيان، أمَّا اليوم حيث لا تعرُّض للظُّلم في الجهر بالتَّشيُّع فقد أصبحت التَّقيَّة في خبر كان»(17).

وهذه تقيَّة مكشوفة ومكابرة ظاهرة وإهدار لما نقلوا من أقوال الأئمَّة الدَّالَّة على تعظيم التَّقيَّة واتِّخاذها دينًا، والعمل بها في جميع الأحوال، ومن أصرحها أنَّها «واجبة لا يجوز رفضها إلى أن يخرج القائم» يعني مهديُّهم المنتظر، ويدلُّ عليه كذلك أنَّ شيوخهم المعاصرين يتفنَّنون في استعمالها، فهذا مغنية يزعم أنَّ  الشِّيعة لا يطعنون في الصَّحابة رضي الله عنهم كما في تفسيره «الكاشف»، ثمَّ يعود إلى أصله في كتابه «في ظلال نهج البلاغة» ويطعن في عمر وعثمان وطلحة والزُّبير وعائشة رضي الله عنهم أجمعين»(18).

* مقاصد التَّقيَّة عند الشِّيعة:

للتَّقيَّة عند الشِّيعة مقاصد كثيرة، نجملها فيما يلي:

- دفعُ الاضطراب ورفعُ اللَّبس عن الأقوال والآراء الشِّيعيَّة في المسألة الواحدة، فيحملون كلَّ قول أو تصرُّف من الأئمَّة على التَّقيَّة، فلا فائدة ولا نتيجة حينئذ في مباحثتهم ومجادلتهم، «فكلُّ ما أرادوا تكلَّموا به، فإذا قيل لهم في ذلك إنَّه ليس بحقٍّ وظهر لهم البطلان، قالوا إنَّما قلناه تقيَّة وفعلناه تقيَّة»(19)، وعن أَبِي عَبْدِ اللهِ قَالَ: «إنَّ حديثنا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لا يَحْتَمِلُهُ إِلاَّ صُدُورٌ مُنِيرَةٌ أَوْ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ أَوْ أَخْلاقٌ حَسَنَةٌ»(20).

- استعمالُها في ردِّ كلِّ ما ثبت عن الأئمَّة ممَّا يوافق الإسلام والسُّنَّة، فيزعمون أنَّ تزويج النَّبيِّ ﷺ ابنتيه لعثمان بن عفَّان رضي الله عنه كان تَقِيَّة, وتزويج عليٍّ ابنته أمَّ كلثوم لعمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان تَقِيَّة(21)، ويَرْوُونَ عن علي رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم يوم خيبر  نكاح المتعة، لكن يحملونه على التَّقيَّة(22).

ولا يخفى أنَّ هذا  يلزم منه نسبة الجبن والخوف والخور لعليٍّ وآل البيت رضي الله عنهم، مع أنَّ قوَّتهم وشجاعتهم وإقدامهم ممَّا لا يجهل ولا يجحد.

وقد ردَّ الباقر رحمه الله هذه التَّقيَّة المزعومة المشؤومة لـمَّا سئل عن الشَّيخين فتولاَّهما، فقيل له: إنَّهم يزعمون أنَّ ذلك تقيَّة؟ فقال: إنَّما يخاف الأحياء ولا يخاف الأموات»(23)، وهذه حجَّة دامغة؛ لأنَّ الخوف منهما ـ وقد ماتا ـ لا وجه له.

- إخفاءُ الدِّين وإظهارُ خلافه، فالتَّقيَّة تمكِّنُهم من إخفاء دينهم الباطل وعقيدتهم الفاسدة، وتمكِّنُهم من الدَّعوة إلى ذلك، مثل اعتقادهم تحريف القرآن الَّذي بين أيدينا، ورفضهم سنَّة رسول الله ﷺ، وطعنهم في صحابته الأبرار رضي الله عنهم أجمعين، وتكفيرهم لعلماء أهل السُّنَّة وحكَّامهم، ومُمَالأَتهم أعداءَ الله من اليهود والنَّصارى وغيرهم على أهل السُّنَّة كما تشهد بذلك كتب التَّأريخ، إلى غير ذلك من العقائد والأحكام الباطلة.

ينسب إلى العسكري رحمه الله أنَّه قال في هذه الآية ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا[الكهف:97]: «إنَّ هذا هو التَّقيَّة، فإنَّها الحصن الحصين بينك وبين أعداء الله، إذا عملت بها لم يقدروا على حيلة»(24).

وقال الشِّيرازي:

«وغير خفيٍّ أنَّها ـ أي التَّقيَّة ـ بأجمعها تشترك في معنى واحد وملاك عام وهو إخفاء العقيدة وإظهار خلافها لمصلحة أهمَّ من الإظهار»(25).

فانطلاقًا من هذه العقيدة ينكرون ما يعتقدون، ويشهدون بما لا يدينون، ويتحفَّظون من إظهار حقيقة مذهبهم لأهل السُّنَّة، بل يخادعونهم ويكذبون عليهم، ويحلفون على ذلك ويلعنون من خالفهم فيه.

- التَّمكُّنُ من قلوب المخالفين واكتساب محبَّتهم بإظهار ضدِّ ما يعتقدون، ولذا يروون عن الصَّادق أنَّه قال: «من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان»(26).

وهذه تسمَّى عندهم بالتَّقيَّة المداراتيَّة، وهي قيامهم بالأعمال الَّتي تقرِّبهم إلى أهل السُّنَّة والجماعة مداراةً لهم واستجلابًا لمحبَّتهم، «والرَّافضة من أعظم النَّاس إظهارًا لمودَّة أهل السُّنَّة، ولا يُظهر أحدهم دينه، حتَّى إنَّهم يحفظون من فضائل الصَّحابة والقصائد الَّتي في مدحهم وهجاء الرَّافضة ما يتودَّدون به إلى أهل السُّنَّة»(27)، وعن أبي عبد الله أنَّه قال: «ما منكم أحد يصلِّي صلاة فريضة في وقتها ثمَّ يصلِّي معهم صلاة تقية وهو متوضِّئ إلاَّ كتب الله له بها خمسًا وعشرين درجة، فارغبوا في ذلك»(28)، فالشِّيعيُّ لا يعتدُّ بصلاته  وراء السُّنيِّ، وإنَّما يفعلها تقيةً.

- التَّعايشُ مع جميع الطَّوائف وبشتَّى الوجوه؛ لنيل المآرب والوصول إلى الأهداف، وهذا شيء ملاحظ «على جماهير الشِّيعة ومواقف خاصَّتهم وعامَّتهم من الحكومات الإسلاميَّة، أنَّ أيَّ حكومة إسلاميَّة إذا كانت قويَّة وراسخة يتملَّقونها بألسنتهم عملاً بعقيدة التَّقيَّة ليمتصُّوا خيراتها ويتبوَّؤا مراكزها، فإذا ضعفت أو هُوجمت من عدوٍّ انحازوا إلى صفوفه وانقلبوا عليها»(29)، وهكذا وقفوا مع العبَّاسيِّين ضدَّ الأمويِّين، ومع المغول وهولاكو ضدَّ الخلافة الإسلاميَّة في بغداد.

- مخادعةُ أهل السُّنَّة لا سيما العوامّ منهم، ومحاولةُ إقناعهم بوجوب التَّقريب ووَحدة الصَّفِّ وتناسي الخلافات وإظهار التَّسامح؛ لأنَّ عقيدة التَّقيَّة «تبيح لهم التَّظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منَّا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التَّفاهم والتَّقارب، وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به ولا يعملون له، إلاَّ على أن يبقى من الطَّرف الواحد مع بقاء الطَّرف الآخر في عزلته، لا يتزحزح عنها قيد شعرة»(30).

- نشرُ مذهب التَّشيُّع والدَّعوةُ إليه تحت لواء محبَّة آل البيت ووَحدة الصَّفِّ وجهاد اليهود والاهتمام بقضايا الأمَّة الكبرى، فعقيدة التَّقيَّة من أهمِّ الوسائل الَّتي مكَّنت لمذهبهم وساعدت على امتداده وتغلغله في المجتمعات.

* الرَّافضة أكذب الطَّوائف وأجبنها:

إنَّ الرَّافضة أكذب الطَّوائف وأشدُّهم نفاقًا وأضعفهم عقلاً، لذا احتاجوا إلى التَّقيَّة، سُئل الإمام مالك رحمه الله عنهم فقال: «لا تكلِّمهم ولا تروِ عنهم، فإنَّهم يكذبون»(31)، فلا غرو أن يختلقوا حكايات وأقوالاً عن الأئمَّة، لا يثبت منها شيء، بل هم منها براء، فقد «كانوا من أعظم النَّاس صدقًا وتحقيقًا للإيمان، وكان دينهم التَّقوى لا التَّقيَّة»(32).

والرَّافضيُّ ـ لجبن قلبه وخسَّة نفسه ـ لا يعيش ولا يعايش أحدًا إلاَّ بالتَّقيَّة والنِّفاق والمكر والمخادعة؛ لأنَّ «دينه الَّذي في قلبه دين فاسد، يحمله على الكذب والخيانة وغشِّ النَّاس وإرادة السُّوء بهم، فهو لا يألوهم خَبَالاً، ولا يترك شرًّا يقدر عليه إلاَّ فعله بهم... ولهذا تجده ينافق ضعفاء النَّاس ومن لا حاجة به إليه، لما في قلبه من النِّفاق الَّذي يضعف قلبه»(33).

وصدق من قال: «إنَّني أعتقد جازمًا أنَّه لا توجد أمَّة في العالم أذلَّت نفسها وأهانتها بقدر ما أذلَّت الشِّيعة نفسها في قبولها لفكرة التَّقيَّة والعمل بها»(34).

فينبغي للمسلمين ـ حكَّامًا ومحكومين ـ أن ينتبهوا لمدِّهم الكبير وشرِّهم المستطير، وأن يجاهدوه جهادًا كبيرًا، والله الموفِّق والمعين، والحمد لله ربِّ العالمين.



(1) انظر «لسان العرب» (15/ 401) و«الموسوعة الفقهية» (13/ 185).

(2) «أحكام أهل الذمة» (1038).

(3) «فتح الباري» (12/ 314).

(4) «تفسير القرآن العظيم» (2/ 30).

(5) «تفسير ابن كثير» (2/ 30).

(6) «أحكام القرآن (2/ 290).

(7) هذا التعريف من أشهر التعاريف عندهم، وهو لشيخهم المفيد، انظر «شرح عقائد الصدوق» (261).

(8) «الكافي» للكليني (2/ 217)، أبو عبد الله هو جعفر الصادق رحمه الله، وأبوه هو أبو جعفر محمد الباقر رحمه الله.

(9) ابن بابويه «إكمال الدين» (355).

(10) «الكافي» (2/ 219).

(11) «الكافي» (2/ 217).

(12) «الاعتقادات» (81).

(13) «المقنعة» (229 ـ 230) وانظر «الكافي» (3/ 189).

(14) «الكافي» (3/ 189).

(15) «الكافي» (1/ 66).

(16) «أمالي الطوسي» (1/ 199).

(17) «الشيعة في الميزان» (52).

(18) انظر «مسألة التقريب» لناصر القفاري (2/ 118 و130).

(19) «الملل والنحل» للشهرستاني (1/ 153).

(20) «الكافي» (1/ 401).

(21) «الكافي» (5/ 346)، «وسائل الشيعة» للحر العاملي (7/ 433 ـ 435).

(22) «وسائل الشيعة» (7/ 441).

(23) رواه الدارقطني في فضائل الصحابة رقم (42).

(24) «تفسير العياشي» (2/ 351).

(25) «القواعد الفقهية» (1/ 410).

(26) «الكافي» (2/ 370).

(27) قاله ابن تيمية في «منهاج السنة» (6/ 423).

(28) «من لا يحضره الفقيه» لابن بابويه (1/ 266).

(29) «الخطوط العريضة» لمحب الدين الخطيب (31).

(30) «الخطوط العريضة» (10).

(31) «ميزان الاعتدال» للذهبي (1/ 27).

(32) قاله ابن تيمية «منهاج السنة» (2/ 46 ـ 47).

(33) قاله ابن تيمية في «منهاج السنة» (6/ 425).

(34) قاله موسى الموسوي في كتابه «الشيعة والتصحيح» (57).

 

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد 26»