أنت هنا:أخبار الكتب والتراث»كُرَّاسَةٌ جَامِعَة لِمَسَائِلَ نَافِعَة للفقيه العلاّمة المؤرّخ أبي القاسم عبد الرّحمن بن إسماعيل الدّمشقيّ المعروف بأبي شامة المقدسيّ

كُرَّاسَةٌ جَامِعَة لِمَسَائِلَ نَافِعَة للفقيه العلاّمة المؤرّخ أبي القاسم عبد الرّحمن بن إسماعيل الدّمشقيّ المعروف بأبي شامة المقدسيّ

  • د. جمال عزون
تم قراءة المقال 4332 مرة

عرض وتقديم

إنّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألاّ إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبدُه ورسوله.

أمّا بعد:

فهذا أثر نفيس من آثار الفقيه المحقّق، والعلاّمة المدقّق، أبي شامة المقدسي (599 - 665هـ)، سمّاه "كرّاسة جامعة لمسائل نافعة"، لخّص فيه خمس مؤلّفات له مفيدة، هي:

- "نور المسرى في تفسير آية الإسرا".

- و"نيّة الصّيام وما في يوم الشّكّ من الكلام".

- و"الواضح الجليّ في الرّدّ على الحنبلي".

- و"ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري".

- و"المحقَّق من علم الأصول فيما يتعلّق بأفعال الرّسول، صلى الله عليه وسلم".

وهي مصنّفات مفردة لموضوعات مهمّة جليلة، لم يُخْلِهَا المؤلِّف من فوائد نافعة، وتوجيهات ماتعة، أهمّها الحرص على معرفة المسائل بالأدلّة الشّرعيّة؛ للوصول إلى الرّاجح من الأقوال التي وقع فيها الخلاف بين العلماء.


وتلك المصنّفات التي أفردها أبو شامة لمواضيع شتّى هي -في نظره- وسيلة جيّدة لإتقان الفنّ الذي عالجته تلك المصنّفات، وقد صرّح بهذا في المقدّمة، حيث قال:

(قد سبق منّي -والحمد لله كثيراً- مصنّفاتٌ في مسائلَ مخصوصةٍ من علوم متعدّدة شرعيّة، قصدتُّ بذلك أن تكون أُنْْمُوذجاً لقَصْدِ تحقيق ذلك العلم، وأنّه ينبغي لمن أراد تحصيل علم من تلك العلوم أن تكون همّتُه ساميةً إلى تحصيله على ذلك الوجه؛ فلا يَعْرِفُ محاسنَ الشّريعة ولا يجد لذّةَ العلم؛ إلاّ من كان كذلك.

وأمّا من يَقْنَعُ بأوائل الأشياء من كلّ علم، والحصولِ من ذلك على مجرّد الاسم؛ فهو مثلُ جائع يَقْنَعُ من الطّعام بشمّ الرّائحة، أو يَأْكُلُ لقمةً أو لقمتين! فما صفقتُه رابحة!!).

1 - عنوانُ الكتاب:

اسم الكتاب هو: "كرّاسة جامعة لمسائل نافعة"، كما هو مدبّج على غاشيته بخطّ النّاسخ عليّ بن أيّوب المقدسي، وهو المُثْبَتُ في سماعٍ نَقَلَهُ النّاسخ، عليه في الأصل تصحيحُ المؤلّف، ونصُّه:

(سمع جميعَ هذا الكتاب الأخير الملقّب بـ: "كرّاسة جامعة لمسائل نافعة" على مؤلِّفه، الشّيخ الإمام، العالم البارع، الحافظ العلاّمة، مفتي الفرق، شهاب الدّين، أبي محمّد، عبد الرّحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشّافعيّ، رضي الله عنه...).

وصحّح المؤلّفُ هذا السّماع قائلاً:

(هذا المكتوبُ صحيحٌ، ولله الحمد. كتبه: عبدُ الرّحمن بن إسماعيل الشّافعيّ، عفا الله عنه).

فلم يبق موضعٌ للشّكّ في صحّة هذا العنوان.

2 - توثيقُ نسبة الكتاب لأبي شامة:

لا مجال للشّكِّ -إطلاقاً- في أنّ هذا الكتاب الذي أمامنا هو كتاب "كرّاسة جامعة لمسائل نافعة" لأبي شامة المقدسيّ، فقد جاء منسوباً إليه في غاشية النّسخة، كما لم نجده معزوّاً لغيره.

ويؤكِّدُ صحّةَ هذه النّسبة أمران:

أوّلاً: الأسلوبُ واضحٌ أنّه من نسج أبي شامة لمن قارن بين كتابه هذا وسائر مؤلّفاته الأخرى.

ثانياً: سمّى في هذا الكتاب عدداً من مؤلّفاته؛ ففي المقدّمة يقول، رحمه الله تعالى:

(فقد سبق منّي -والحمد لله كثيراً- مصنّفاتٌ في مسائلَ مخصوصةٍ من علوم متعدّدة شرعيّة، قصدتُّ بذلك أن تكون أُنْْمُوذجاً لقَصْدِ تحقيق ذلك العلم، وأنّه ينبغي لمن أراد تحصيلَ علم من تلك العلوم أن تكون همّتُه ساميةً إلى تحصيله على ذلك الوجه؛ فلا يَعْرِفُ محاسنَ الشّريعة، ولا يجد لذّةَ العلم؛ إلاّ من كان كذلك.

وأمّا من يَقْنَعُ بأوائل الأشياء من كلّ علم، والحصولِ من ذلك على مجرّد الاسم؛ فهو مثلُ جائع يَقْنَعُ من الطّعام بشمّ الرّائحة، أو يَأْكُلُ لقمةً أو لقمتين! فما صفقتُه رابحة!!

وتلك المصنّفات في التّفسير والحديث والأصولين والفقه؛ فمنها: " نُور المَسْرَى في تفسير آية الإسرا"، و"شرح حديث مبعث المصطفى، صلى الله عليه وسلم"، و"الكلام في رؤية الله -عزّ وجلّ- في الدّار الآخرة"، و"المحقَّق من علم الأصول فيما يتعلّق بأفعال الرّسول، صلى الله عليه وسلم". وفي الفقه مسائل كثيرة منثورة، لكلّ واحدة تصنيف مستقلّ، ككتابَيْ "البَسْمَلَة"، و"كتاب نيّة الصّيام"، و"كتاب السّواك"، و"مسائل التّيمّم"، وغيره.

وفي نيّتي -والله الموفّق- أن أجمع كتاباً كبيراً أستوعب المسائل المهمّة فيه، وأسمّيه: "الجَمْعُ بين الفقه والأَثَر ورَدُّ ما اخْتُلِفَ فيه إلى القرآن والخَبَر بصحيح النَّظَر"(1)، ونيّةُ المؤمن أبلغ من عمله، والتّحدّثُ بالنِّعم شُكْرٌ).

ثالثاً: أحال المؤلِّفُ على هذا الكتاب في تأليفه المسمّى: "الواضح الجليّ في الرّدّ على الحنبلي"(2)، وسمّاه اختصاراً: "الكرّاسة الجامعة".

3 - تاريخُ تأليف الكتاب:

لم يفصح المؤلّف -رحمه الله تعالى- عن تاريخ فراغه من تصنيف هذا الكتاب، لكنّنا نعلم أنّه سُمع عليه في سبعة مجالس، آخرُها يوم الجمعة 9 جمادى الأولى من عام 663هـ، أي قبل وفاته بسنتين، وعمره حينئذ أربعٌ وستّون عاماً.

ونعلم -أيضاً- أنّ المؤلّف قد أحال -في المقدّمة- على مجموعة كتب سبق له تأليفُها، من ضمنها ما لخّصه في كتابه هذا، وهو"نُور المَسْرَى في تفسير آية الإسرا" الذي سُمع عليه سنة 652ه(3)، وهذا يعني أنّ تأليف هذا الكتاب كان بين 652 و663هـ.

4 - موضوعُ الكتاب ومصادرُ المؤلِّف فيه:

لقد لخّص أبو شامة في هذه الكرّاسة مؤلّفاته الآتية:

"نور المسرى في تفسير آية الإسرا"، و"نيّة الصّيام وما في يوم الشّكّ من الكلام"، و"الواضح الجليّ في الرّدّ على الحنبلي"، و"ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري"، و"المحقّق من علم الأصول فيما يتعلّق بأفعال الرّسول، صلى الله عليه وسلم".

وهي مصنّفات مفردة لموضوعات مفيدة، ومباحث مهمّة سديدة، ترشدنا عناوينها إلى مضامينها:

1 - "نور المسرى في تفسير آية الإسرا"(4):

شرح فيه قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى}، مع الحديث عن معجزة الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس، والعروج به إلى السّماء. 

2 - "نيّة الصّيام وما في يوم الشّكّ من الكلام"(5):

وتناول فيه أحكامَ الصّيام، مع التّوسّع في مسائل النّيّة المرتبطة به، والحديث -أيضاً- بتفصيل عن مباحث صوم يوم الشّكّ في دخول شهر رمضان وخروجه.

3 - "الواضح الجليّ في الرّدّ على الحنبلي"(6):

تناول فيه ما يلي:

أ - مباحث عدّة تتعلّق بالإسراء والمعراج، ونصر فيه القول بتعدّد الإسراء، وأنّه كان قبل البعثة مناماً، وأمّا بَعْدَ البِعْثَةِ فأُسْرِيَ به يقظةً مراراً: مرّةً إلى بيت المقدس فقط، وهي التي كذّبه فيها كفّار قريش، ونزلت الآيةُ شاهدةً بصِدْقِه -صلى الله عليه وسلم- فيها. ومرّةً أُسْرِيَ به إلى بيت المقدس، ثمّ إلى السّماوات العُلَى، ثمّ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى. ومرّةً أُسْرِيَ به إلى السّماء من مكّةَ، ولم يأت بيتَ المقدس. وقد قرّر أبو شامة هذا -أيضاً- في كرّاسته هذه.

والكتاب في الأصل ردّ منه على عدد من الآراء ذهب إليها العلاّمة أبو عبد الله محمّد بن أحمد اليونيني (572 - 658هـ) في بحث له وسمه بـ: "رسالة في المعراج"(7)، وهي آراء رأى أبو شامة أنّ اليونينيّ أخطأ فيها وجانب الصّواب.

قال أبو شامة: (وجاءنا الخبر -أي سنة 658هـ- من بعلبكّ بوفاة الشّيخ محمّد اليونيني شيخ الحنابلة ببعلبكّ... وهو الذي صنّف أوراقاً فيما يتعلّق بإسراء النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- ليلةَ المعراج، وأخطأ فيه أنواعاً من الخطإ الفاحش؛ فصنّفتُ أنا في الرّدّ عليه كتاباً سمّيته: "الواضح الجليّ في الرّدّ على الحنبلي")(8). 

وقد اشتدّ أبو شامة جدّاً في نقده لليونيني، ورماه بالتّعصّب للحنابلة ضدّ الشّافعيّة، وأظهر أبو شامة الانتساب بقوّة إلى مذهب أبي الحسن الأشعري، وأحال من رام معرفة آرائه إلى كتاب الحافظ ابن عساكر "تبيين كذب المفتري"(9).

وما ذهب إليه أبو شامة من القول بتعدّد الإسراء قول ضعيف، والذي عليه جمهور أهل العلم أنّ الإسراء كان مرّة واحدة بجسد وروحه -صلى الله عليه وسلم- من مكّة إلى بيت المقدس، ثمّ عرج به إلى السّماوات العلى.

قال العلاّمة ابن كثير، بعد أن ذكر عدداً من أحاديث الإسراء:

(وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث، صحيحِها وحسنِها وضعيفِها؛ حصل مضمون ما اتّفقت عليه من مَسْرَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكّة إلى بيت المقدس، وأنّه مرّة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرّواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه؛ فإنّ الخطأ جائزٌ على من عدا الأنبياء، عليهم السّلام. ومن جعل -من النّاس- كلّ رواية خالفت الأخرى مرّة على حدة، فأثبت إسراءات متعدّدة؛ فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصّل على مطلب!! 

وقد صرّح بعضهم من المتأخّرين(10) بأنّه -عليه السّلام- أسري به مرّة من مكّة إلى بيت المقدس فقط، ومرّة من مكّة إلى السّماء فقط، ومرّة إلى بيت المقدس ومنه إلى السّماء، وفرح بهذا المسلك، وأنّه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات! وهذا بعيد جدّاً، ولم يُنقَل هذا عن أحد من السّلف، ولو تعدّد هذا التّعدّد؛ لأخبر النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- به أمّته، ولنقله النّاس على التّعدّد والتّكرّر)(11).

ب - الجمع بين حديثين ظاهرهما التّعارض:

الأوّل: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنّي لأوّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَه بَعْدَ النَّفْخَةِ، فَإِذَا مُوسَى مُتَعلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلا أَدْرِي: أَحُوسِبَ بِصَعْقَةِ يَوْمِ الطُّورِ، أَمْ بُعِثَ قَبْلِي؟)).

وظاهرُه: أنّ أوّل من ينشقّ عنه القبر ويبعث هو رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

الثّاني: ما صحّ أنّه -صلى الله عليه وسلم- مرّ بموسى -عليه السّلام- ليلةَ أُسْرِيَ به، فرآه قائماً يصلّي في قبره، عند الكثيب الأحمر. وظاهره أنّ موسى بُعِث قبله، صلى الله عليه وسلم.

ج - تفصيل الكلام على النّفخات الحاصلة يوم القيامة(12).

4 - "ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري"(13):

أفرده لمسألة رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة، كما هو اعتقاد أهل السّنّة، وردّ فيه شُبَهَ نُفَاةِ الرّؤية، من المعتزلة وأضرابهم.

5 - "المحقَّق من علم الأصول، فيما يتعلّق بأفعال الرّسول، صلى الله عليه وسلم"(14):

استقصى فيه المسائل المتعلّقة بأفعال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأحوالها، وآراء علماء أصول الفقه في قضيّة تعارض الأقوال والأفعال، إلى مباحث أصوليّة عديدة دلّت على قَدم أبي شامة الرّاسخة في علم الأصول.

وقد اعتمد -بلا شكّ- في هذه الكتب الخمسة على مصادر عديدة، كما هو دأبه في تصانيفه؛ لكنّي أحسبه -في كرّاسته هذه- قد اتّكأ أكثر على تلك الأصول الخمسة، حتّى لخّص منها زبدةً؛ حَبَّرها لنا فيما سمّاه: "كرّاسة جامعة لمسائل نافعة".

يؤكّد هذا قول المصنِّف: (وقد استوفيتُ الكلام في هذه المسألة -يعني الرّؤية- بأبسطَ من هذا الكلام في كتاب: "ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري، عزّ وجلّ"، وهذا مختصره).

وقوله: (والتّفصيلُ -يعني في تعارض القول والفعل- مذكورٌ في كتاب "المحقَّق من علم الأصول، فيما يتعلّق بأفعال الرّسول، صلى الله عليه وسلم"؛ فمن أراد بَسْطَ القول في ذلك، وضَرْبَ الأمثلة والأدلّة؛ فعليه به).

وقوله: (ويتعلّق بهذه المسألة تفريعاتٌ كثيرةٌ وصُوَرٌ قد ذكرناها في كتاب "نيّة الصّيام"؛ الذي هذا المذكورُ هنا مختصرٌ منه، فمن أراد استقصاءَ الأدلّةِ، واستيعابَ المسائلِ في ذلك، والوقوفَ على كلام المصنِّفين فيه؛ فعليه به).

5 - وصف النّسخة الخطّيّة للكتاب:

هي نسخة خطّيّة فريدة منقولة من أصل مقروء على المؤلِّف، ومسموع عليه، وفي آخره خطُّه بتصحيح السّماع والقراءة، أفاد ذلك كاتبُ النّسخة وناقلُها، الشّيخُ العالمُ علاء الدّين، أبو الحسن عليّ بن أيّوب بن منصور المقدسيّ، فكتب بخطّه على غلاف النّسخة: (كتبه من أصل عليه خطُّ المصنِّف -رحمه الله- لنفسه: عليُّ بن أيّوب المقدسي، عفا الله عنهم).

كما نَقل في آخر الكتاب ما شاهده على ذلك الأصل من أسماء السّامعين له على المؤلّف، وتصحيحه للسمّاع والقراءة بخطِّه: (صورة خطّ الشّيخ المصنِّف المُسَمِّع تحته: هذا المكتوبُ صحيح ولله الحمد.كتبه: عبدُ الرّحمن بن إسماعيل الشّافعيّ، عفا الله عنه).


وقد آلت هذه النّسخة التي بخطّ عليّ بن أيّوب إلى مكتبة (تشستربتي)(15) بإيرلندا، ضمن مجموع نفيس كلّه بخطّه؛ حوى ما يلي:

1- "المرشد الوجيز إلى علوم تتعلّق بالكتاب العزيز".

2- "الخُطبة الكبرى".

3- "ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري".

4- "كرّاسة جامعة لمسائل نافعة. وهو كتابنا هذا".

5- "المحقَّق من علم الأصول فيما يتعلّق بأفعال الرسول، صلى الله عليه وسلم".

6- "السّواك وما أشبه ذاك".

7- "نور المسرى في تفسير آية الإسرا".

8- "رسالة في المعراج".

9- "الواضح الجليّ في الرّدّ على الحنبلي".

10- "مختصر كتاب البسملة".

وكلّها لأبي شامة، سوى الثّامن؛ فهو لمحمّد بن أحمد اليونيني 658هـ، كما تقدّم لنا ذلك قريباً.

ترجمة عليّ بن أيّوب المقدسي ناسخ المخطوطة:

ناسخ كتابنا هذا والمجموعِ كلِّه المُضَمَّنِ فيه هو: علاء الدّين أبو الحسن عليّ بن أيّوب بن منصور المقدسيّ، الملقّب بعُلَيَّانْ(16) (666 - 748هـ)، أحدُ مشايخ العلم وأئمّته، كان محقِّقاً مدقِّقاً، ذا غرائب وفوائد(17)، وكان يحبّ كلامَ شيخ الإسلام ابن تيميّة، وينسخ منه الكثير، وله أشعارٌ في الاعتقاد السّلفي، وقد امتحن وأوذي بسبب ذلك، حتّى قال العلاّمة قاضي صفد، شمس الدّين، محمّد بن عبد الرّحمن العثماني الشّافعي:

(شيخُنا هذا من أجلّ المشايخ، كان شيخُ الإسلام تقيّ الدّين ابن تيميّة يعظّمه، ويقول عنه: هو شيخُ السُّنّة)(18).

وقد نسخ عَلَمُنا هذا مجموعَ (تشستربتي) في سنواتٍ متتابعةٍ، بدءاً من سنة 708هـ، وانتهاءً بسنة 713هـ، وكان فراغُه من انتساخ "كرّاسة جامعة" في العشر الوسط من شهر ربيع الآخر، سنة عشر وسبع مئة، بالمدرسة البادُرائيّة من دمشق، وهذه السَّنة 710هـ كان فيها أبو الحسن -رحمه الله- قد بلغ من العمر أربعاً وأربعين عاماً، ممتّعاً بعقله، ضابطاً لما يكتبه بقلمه. وقد عُمِّّرَ حتّى بلغ اثنين وثمانين عاماً، وحصل له عام 742ه(19) -أي قبل موته بستّ سنين- ختلاطٌ في عقله وجفافٌ، وقاسى فقراً وشدّة.

قال الحافظ الذّهبي: (الإمام الفقيه، البارع المتقن، المحدِّث، بقيّة السّلف... سمع من ابن البخاري وجماعة، وقرأ بنفسه، ونسخ أجزاء، وكتب الكثير من الفقه والعلم بخطِّه المتقَن... ثمّ تحوّل إلى بلده، ودرّس بالصّلاحِيَّة. سمعتُ منه أحاديث قديماً... ثمّ تغيّر وجفّ دماغُه في سنة 742ه)(20).

وقال أيضاً: (ومات بالقُدْسِ شيخُنا، الإمام علاءُ الدّين، أبو الحسن عليّ بن أيّوب بن منصور، أحدُ فقهاء الشّافعيّة، ومدرّس الصَّلاحِيَّة، عن بضع وثمانين سنة... برع في الفقه واللّغة والعربيّة، وعني بالحديث، وتفقّه بالشّيخ تاج الدّين(21)، ودرّس وأفتى، وناظر وأفاد، وسمع الكتب الكبار المطوَّلة، وكان يكتب اسمه في الطِّباق: عُلَيَّانْ، اختلط قبل موته بمدّة)(22).

وقال الصّفدي: (كتب بخطّه المليح كثيراً من كتب العلم، ولمّا بيعتْ في حياته؛ تغالى النّاسُ فيها لصحّته)(23).

وقال ابن حجر العسقلاني: (طَلَبَ، ومَهَرَ، وأَكْثَرَ، وكتب عدّةَ مجاميع، وخطُّه وَسَطٌ، لكنّه في غاية الإتقان)(24).

وقال أيضاً: (عُني بالحديث، وطلب بنفسه، واشتغل بالفقه على مذهب الشّافعي... ونسخ المنهاج، وحرّره ضبطاً وإتقاناً، وبرع في الفقه والعربيّة... وكان يحبّ كلام ابن تيميّة، ونسخ منه الكثير، وله أشعار على طريقته في الاعتقاد(25)، وامتُحن وأوذي بسبب ذلك، وكان يكتب خطّاً صحيحاً في غاية الضّبط، وحصل له في أواخر عمره مبادىء اختلاط؛ فكان يلهج بذِكْرِ الجنّ، وأنّهم وَعَدُوه أن يُجْرُوا له نهراً من النِّيل إلى منزله بالقدس، ونهراً من الزّيت من نابلس إلى منزله أيضاً، وشرع في إعداد أماكن لذلك، فأخذوا على يده، وباعوا كتبه في حياته، وتَغَالى النّاس في أثمانها؛ رغبةً في صحّته)(26).

وقال ابن فهد: (كان ثقةً عمدةً)(27).

ويتّضح بهذا أنّ الاختلاط الطّارئ على أبي الحسن هو جرّاء شيخوخة؛ جاوز صاحبُها ثمانين عاماً، ولا أثر لها إطلاقاً في تقييم نسخته من "الكرّاسة الجامعة"، التي انتسخها عام 710هـ، أي قبل اختلاطه باثنين وثلاثين عاماً، وقد وصف الحافظان الذّهبي وابن حجر وغيرهما خطّه بالإتقان، وحالها يدلّ على ذلك، ويضفي عليها مزيداً من الاطمئنان.

فرحم الله أبا شامة على ما ترك لنا من هذه الأعلاق النّفيسات، والآثار التي ظلّت دهراً على الرّفوف حبيسات، وجعلها ذخراً له في ميزان الحسنات، وزاده بها رفعة في الدّرجات، وغفر لنا ما صَدَر منّا من سيّئات وزلاّت، وأكرمنا في الآخرة بدخول الجنّات، برحمته التي وسعت البريّات.

بداية النّسخة الخطّيّة

 


 

 (1) بقيت لنا مقدّمته الرّائقة الحافلة، التي سمّاها المؤلّف: "خُطبة الكتاب المؤمّل للرّدّ إلى الأمر الأوّل"، وقد يسّر المولى لكاتبه تحقيقَها، وتولّت مكتبة أضواء السّلف بالرّياض طبعها ونشرها.

 (2) الواضح الجلي"، ق 6 أ.

 (3) انظر هذا السّماع في "نور المسرى 133- 134". وقد وقع خطأ مطبعي في نشرتي لكتاب المؤلِّف: "شرح الحديث المقتفى"؛ فكتبت 552هـ بدل 652هـ، فاقتضى التّنبيه هنا، وسبحان من لا يسهو.

 (4) وأشير إليه على غلاف النّسخة بجملة: "تفسير آية الإسراء"، وهو مطبوع بتحقيق د. علي حسين البوّاب، نشرته مكتبة المعارف، الرّياض، عام 1406هـ.

 (5) وأشير إليه على غلاف النّسخة بجملة: "نيّة الصّيام"، وهو من جملة ما فقد من تراث أبي شامة، ولا تُعلم له نسخة إلى يوم النّاس هذا.

 (6) لا يزال مخطوطاً، وتحتفظ مكتبة (تشستربتي) بنسخة منه، تحت رقم: (3307/2)، ضمن المجموع الذي فيه كتابنا هذا: "كرّاسة جامعة لمسائل نافعة.

 (7) لا يزال هو الآخر مخطوطاً، وتحتفظ مكتبة (تشستربتي) بنسخة منه، ضمن المجموع السّابق نفسه، تحت رقم: (3307/8).

 (8) الذّيل على الرّوضتين" 207. وذكر الكتاب -أيضاً- من قبل في ترجمته لنفسه 39.

 (9) نشره قديماً محمّد زاهد الكوثري، وحشّاه بتعليقات فيها تمشعر جليّ، وتهكّم بأهل الحديث غير خفيّ. والذي أعتقده أنّ الإمام أبا الحسن الأشعري -رحمة الله عليه- استقرّ رأيه أخيراً -في أمور الاعتقاد- على طريقة أهل الحديث، وفي مقدّمتهم إمامهم أحمد بن حنبل، وبذلك صرّح في كتابه "الإبانة"، وهو آخر ما ألّف، وخاتمة ما صنّف. ونصر فيه أبو الحسن -بجلاء- إثباتَ الصّفات الإلهيّة إثباتاً يليق بجلال الله وكماله، دون تأويل أو تعطيل، أو تشبيه أو تمثيل.
(10) فيه تلميح إلى أبي شامة المقدسي.

 (11) تفسير ابن كثير" 3/24- 25، وانظر "زاد المعاد" 1/99، و"شرح العقيدة الطَّحَاوِيّة" 1/246، و"فتح الباري" 7/197.

 (12) وقد أشير إلى هذا الكتاب: "الواضح الجليّ" على غلاف النّسخة الخطّيّة بجملة: "نفخات القيامة"، باعتبار التّفصيل الحاصل من المصنّف حول موضوع النّفخات.

 (13) ويسمّى "ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري"، وأشير إليه على غلاف النّسخة بجملة: "رؤية الباري، عزّ وجلّ"، وهو مطبوع بتحقيق د. أحمد عبد الرّحمن الشّريف، نشرته دار الصّحوة، بالقاهرة، عام 1405هـ. كما حقّقه أبو البيان، محمّد صِدِّيقُ الرّحمن، في أطروحته للدّكتوراه، بالجامعة الإسلاميّة، بالمدينة النّبويّة.

 (14) وأشير إليه على غلاف النّسخة بجملة: "أفعال رسوله، صلى الله عليه وسلم"، وهو مطبوع بتحقيق: أحمد الكويتي، نشرته دار الكتب الأثريّة، بالأردنّ، عام 1409هـ.

 (15) انظر "قائمة المخطوطات العربيّة في مكتبة (تشستربتي)"، للمستشرق آرثر ج. آربري، المجموع رقم: 3307.

(16) بالتّصغير، وكان يكتب ذلك بخطّه أوّلاً. انظر "الدّرر الكامنة" 3/30.

 (17) ظفرت له بكتاب نادر مخطوط اسمه: "الكتاب في تسلية المصاب"، تحتفظ بنسخة فريدة منه مكتبة (تشستربتي)، تحت رقم: 4308. انظر "قائمة المخطوطات العربيّة في مكتبة (تشستربتي) " 5/97.

 (18) طبقات الفقهاء الكبرى"، 128 ب.

 (19) حَدَّد سنةَ اختلاطه الذّهبيُّ في "المعجم المختصّ" 163، والصَّفدي في "الوافي" 20/160، والعُليمي في الأنس الجليل" 2/106.

 (20) المعجم المختصّ بالمحدّثين" 163.

 (21) أبو محمّد، عبد الرّحمن بن إبراهيم، الفِزارِيُّ الشّافعي، المعروف بابن الفركاح، المتوفّى سنة 690هـ، انظر "الوافي بالوفيات" 18/58.

 (22) العبر" 1/308.

 (23) الوافي بالوفيات" 20/160.

 (24) لسان الميزان" 4/207.

 (25) وهي طريقة سنّيّة، سلفيّة، أثريّة، قائمة على إثبات ما أثبته اللهُ لنفسه في كتابه، وما أثبته له رسولُه -صلى الله عليه وسلم- في صحيح سنّته؛ من صفات الجلال والكمال، دون تأويل، أو تفويض، أو تعطيل، أو تشبيه.
(26) انظر "الدّرر الكامنة" 3/30- 31. (27) "لحظ الألحاظ" 113.

 

 steampunk clothing