أنت هنا:الحديث وعلومه»حديث: «لحوم البقر داء»

حديث: «لحوم البقر داء»

  • سليم مجوبي
تم قراءة المقال 3203 مرة

 

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد جرى مع بعض الإخوان ذكرُ حديث: «لحوم البقر داء»؛ فعزمتُ على تخريجه والوقوف على درجته من خلال كلام أهل العلم فيه؛ خاصة لما يبدو من معارضته في الظاهر لجواز أكل لحوم البقر من غير نهي في ذلك، وأنَّها من جملة الأنعام الحلال، المذكورةِ في القرآن على وجه الامتنان، كما قال تعالى: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ}[الأنعام:142]، إلى قوله: {وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَـذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْم}[الأنعام:144]، ثم بحثتُ عنه في «المكتبة الشاملة»،
فرأيتُ الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ ذكره في «السلسلة الصحيحة»: (رقم: 1533) بلفظ: "ألبانُها شفاء،
و سمنُها دواء، و لحومُها داء
" يعني البقر، وحسَّن إسنادَه.

وهذا الحديث روي عن مليكة بنت عمرو الزيدية، وعبد الله بن مسعود، وصهيب الخير –وهو الرومي-، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

* أما حديث مليكة بنت عمرو؛ فهو من رواية زهير بن معاوية، قال: حدثتني امرأة من أهلي، عن مليكة بنت عمرو، أنها وَصفت لها سمنَ بقرٍ مِن وجعٍ بحلقِها، وقالت: قال رسول الله ﷺ: "ألبانُها شفاء، وسمنُها دواء، ولحومها داء".

- أخرجه أبو داود في المراسيل: (ص316/ح450-الرسالة)؛ قال: حدثنا ابن نفيل، حدثنا زهير، به.. فذكره.

- وأخرجه أبو القاسم البغوي في «حديث علي بن الجعد»  المسمى بـ «مسند ابن الجعد»،
أو «الجعديات» (ص964/ح2776): عن علي، أخبرنا زهير، عن امرأته –وذكر أنها صدوقة-،
أنها سمعت مليكة ... فذكره.

 ومن طريق البغوي؛ أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي»: (2 /692/ح768).

- وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»: (25 /42): قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، به.

ومن طريق الطبراني؛ أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة»: (6 /3450/ح7850)، والمزي في «تهذيب الكمال»: (35 /310).

وعزاه السخاوي في «الأجوبة المرضية» : (1 /21) للطبراني من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن زهير، ولم أجده بهذا الإسناد عنده، -وهو عند البيهقي كما سيأتي-. قال السخاوي: "ومن هذا الوجه: أخرجه ابن منده في «معرفة الصحابة»"، ولم أجده في القسم المطبوع منه، وهو ناقص.

- وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (9 /345)، وفي «شعب الإيمان»: (5 /103): من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، حدثنا أبو خيثمة به. وأبو خيثمة هو: زهير بن معاوية.

ووقع في «شعب الإيمان»: "عن امرأة من أهله، عن مليكة بنت عمرو الجعفية، أنها قالت لها عائشة: ..". وذِكر عائشة -هنا- لعلَّه سهوٌ أو خطأ من النسَّاخ، فلم يذكر أحدٌ هذا الحديث من مسند عائشة، وقد رواه البيهقي في «السنن» بنفس إسناد «الشُّعَب»، وليس فيه ذِكر عائشة.

* وهذا الإسناد فيه علتان: الاختلاف في صحبة مليكة بنت عمرو، وجهالة الراوية عنها.

-أما الرَّاوية هذه فهي لم تسمَّ، وفي بعض الرِّوايات أنَّها امرأةُ زهير بن معاوية، وهو وإن كان وصفها بأنَّها صدوقة، فهذا لا يكفي في رفع الجهالة عنها، لاسيما وليس لها إلا هذا الحديث(1) –فيما أعلم-.

قال ابن حجر في «الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع»: (ص100): "وفي السَّند امرأة بُهم(2)".
وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص331): "ورجاله ثقات، لكن الرَّاوية عن مُليكة لم تُسم،
وقد وصفها الراوي عنها زهيرُ بن معاوية -أحدُ الحفَّاظ- بالصِّدق، وأنَّها امرأتُه". وقال في «الأجوبة المرضية» (1 /22): "وليس في سنده من يُنظر في حالِه، إلا المرأة التي لم تُسَمَّ، فيضعَّف الحديثُ بسببِها". وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (5 /149): "والمرأة لم تُسم، وبقيَّة رجاله ثقات".

-وأمَّا مليكة بنت عمرو، فمختلف في صحبتها. وذِكر أبي داود لها في «المراسيل» يدلُّ على عدم اعتباره لصحبتها، ولم يجزم المزِّي بصحبتها أيضا؛ فقال في «تهذيب الكمال» (35 /310): "مليكة بنت عمرو الزيدية ... في عداد الصحابة"، وقال في «تحفة الأشراف» (13 /456): "ويقال: إن لها صحبة". وذكرها أبو زرعة العراقي في «تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل»: (ص379)، وقال ابن حجر في «التقريب» (ص670): "يقال: لها صحبة، ويقال: تابعية، من الثالثة".

وذَكرها في الصحابة: ابن عبد البر في «الاستيعاب»: (ص939)، وابن الأثير في «أسد الغابة»: (6 /270)، وابن منده في «معرفة الصحابة» -كما تقدم عن السخاوي-، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»: (6 /3450).

ويرجِّح عدمَ صحبتها روايةُ امرأةِ زهير بن معاوية عنها؛ فإنَّ زهيرا توفي سنة 173هـ، وهو يروي عن طبقة صغار التابعين والتي تليها، كالأعمش، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ، وأضرابهم. والغالب على امرأتِه أن تكون من طبقته أو قريبا منها، ومن كان كذلك لم يدرك طبقة كبار التابعين، فضلا عن الصحابة، والله أعلم. وقال صاحب «أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري» (3 /1853):
"ممَّا يقوِّي ما ذهب إليه أبو داود أنَّ مُليكة لم تذكر أنَّها سمعت هذا الحديث من النبيِّ ﷺ، ومَن ذَكرها في الصحابة فلأجل هذا الحديث، وليس فيه ما يدلُّ على صحبتها". اهـ.

وإسناد حديث مليكة ضعَّفه السخاوي –كما تقدَّم-، والعجلوني في «كشف الخفاء»: (2 /163)، وأومأ الحافظ إلى تضعيفه في «الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع»: (ص100) حيث ذكره بعد حديث ابن مسعود، ثم قال: "وأخرجه ابن عدي في «الكامل» من طرق أخرى أشدُّ ضعفًا ممَّا تقدَّم". -وسيأتي ذكر رواية ابن عدي-. وقال الأرناؤوط في تعليقه على «المراسيل»: "إسناده ضعيف؛ لجهالة المرأة التي روى عنها زهير".

* وأما حديث ابن مسعود؛ فأخرجه الحاكم في «المستدرك»: (4 /404)، وأبو نعيم في «الطب النبوي»: (2 /738/ح858) من طريق سيف بن مسكين، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإيَّاكم ولحومها؛ فإنَّ ألبانَها وسمنانَها دواء وشفاء، ولحومها داء". واللَّفظ للحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

وهذا إسناد فيه ثلاث علل: ضعفُ سيف بن مسكين، واختلاط المسعودي، واحتمالُ الانقطاع بين عبد الرحمن وأبيه.

- أما سيف؛ فذكره ابن حبان في «المجروحين»: (1 /347)، وقال: "شيخ من أهل البصرة. يروي عن سعيد بن أبى عروبة ومعمر بن يزيد، عن قتادة، يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به؛ لمخالفته الأثبات في الرِّوايات -على قِلَّتها-". وذَكر له الدارقطني في «العلل»: (1 /219) حديثًا، ثم قال: "وسيف بن مسكين هذا ليس بالقوي". وذكره الذهبي في «ميزان الاعتدال»: (2 /257) ونقل قول ابن حبان.

- وأمَّا المسعودي؛ فثقة أو صدوق اختلط بأخرة. قال الحافظ في «التقريب» (ص286): "وضابطُه أنَّ من سمع منه ببغداد؛ فبعد الاختلاط". لكن قال ابن حبان في «المجروحين» (2 /48): "اختلط حديثُه القديم بحديثه الأخير، ولم يتميَّز، فاستحقَّ التَّرك". ونحوه عن ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»: (4 /176).

- وأما عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود؛ فتكلَّموا في سماعه من أبيه، وذكر بعضُهم سماعَه لحديثين أو ثلاثة، ليس هذا منها، مع أنَّه قليلُ الحديث. انظر: «تهذيب التهذيب»: (2 /526).

وقد ضعَّف إسنادَ حديث ابن مسعود هذا –متعقِّبا تصحيح الحاكم- كلٌّ من: الزركشي في «التذكرة في الأحاديث المشتهرة» -ويسمى أيضا «اللآلئ المنثورة»- (ص148)، حيث قال: "بل هو منقطع، وفي صحَّته نظر"، والسخاوي في «الأجوبة المرضية» (1 /23): بقوله: "بل سنده ضعيف، والمسعودي اختلط والحديث منقطع"، والذهبي في «تلخيصه للمستدرك» قائلا: "قلت: سيف وهاه ابن حبان". وأومأ الحافظ إلى تضعيفه كما تقدم نقله في الذي قبله. وقال الألباني في «الصحيحة» (4 /583): "فالحديث بهذه الزِّيادة ضعيفُ الإسناد، لكن يأتي ما يقوِّيه قريبا(3)". وقال الأرناؤوط في تعليقه على «المراسيل»: "وهذا إسنادٌ تالف ... فهذا خبرٌ شِبه موضوع؛ فلا يصلح أن يكون بحالٍ من الأحوال شاهدًا للمرسَل".

* وأما حديث صهيب الرومي؛ فعزاه ابن القيم في «زاد المعاد»: (4 /324) لابن جرير الطبري وذكر إسناده، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي»: (1 /383/ح325)، عن أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا محمد بن موسى الشيباني(4)، ثنا دفَّاع بن دغفل السدوسي، عن عبد الحميد بن صيفى بن صهيب، عن أبيه، عن جده صهيب الخير، قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بألبان البقر؛ فإنَّها شفاء وسمنُها دواء، ولحومُها داء".

وفي هذا الإسناد علل: تفرُّد الشيباني، وضعف دفاع، والاختلاف في شيخه مع ضعفه، ولِين صيفي.

- دفاع بن دغفل السدوسي؛ قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". الجرح والتعديل: (3 /445). وذكره ابن حبان في «الثقات»: (8 /237). وقال الحافظ في «التقريب»: (ص141): "ضعيف".

- عبد الحميد بن صيفي؛ قال الحافظ في «التقريب»: (ص275): هو ابن زياد، أو: يزيد، بن صيفي ابن صهيب الرومي، وربما نُسب إلى جدِّه، لين الحديث". وفرق بينهما المزِّي، فقال في ترجمة عبد الحميد بن زياد: "ويقال: عبد الحميد بن يزيد، وهو ابن أخي عبد الحميد بن صيفي". وقال في ترجمة عبد الحميد بن صيفي: "وهو عمُّ عبد الحميد بن زياد بن صيفي". انظر: تهذيب الكمال: (16 /429) و(16 /442). وفرق بينهما ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6 /13، و14)، ونقل عن أبيه قوله في عبد الحميد بن زياد: "شيخ"، ولم يذكر في الآخر جرحا ولا تعديلا.

وقال العقيلي في «الضعفاء» (3 /47): "حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري قال: عبد الحميد ابن زياد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده، ولا يعرف سماعُ بعضهم من بعض".

-صيفي بن صهيب؛ ذكره البخاري في «التاريخ الكبير»: (4 /323)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: (4 /447)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في «الثقات»: (4 /384)، وقال الحافظ في «التقريب»: (ص219): "مقبول". يعني إذا توبع، وإلا فليِّن الحديث. ولم يتابعه عن صهيب أحد.

قال ابن القيم في «زاد المعاد» (4 /325): "ولا يثبت ما في هذا الإسناد". وقال السخاوي في «الأجوبة المرضية» (1 /24): "ودفاع؛ وثَّقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث، ومَن دونه فيه مَن لم أعرفه، لكن قال ابن القيم: إسنادُه لا يثبت".

* وأما حديث ابن عباس؛ فأخرجه ابن عدي في الكامل: (6 /130)، قال: "حدثنا عبد الله بن محمد ابن ياسين، ثنا محمد بن معاوية الأنماطي، ثنا محمد بن زياد الطحان، عن ميمون، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "سمن البقر وألبانها شفاء، ولحومها داء".

- محمد بن زياد الطحان؛ كذبه ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم. وقال الفلاس والبخاري وأبو حاتم والنسائي والعجلي:  متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممَّن يضع الحديث على الثِّقات، لا يحلُّ ذكرُه في الكتب إلا على جهة القدح فيه. انظر: «تهذيب التهذيب»: (3 /565).

وقال ابن حجر في «الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع»: (1 /100) –بعدما ذكر بعض طرقه-: "وأخرجه ابن عدي في «الكامل» من طرق أخرى أشدُّ ضعفا ممَّا تقدَّم". وقال السخاوي  في «الأجوبة المرضية»: (1 /24) –بعدما ذكر طريق مليكة وابن مسعود-: "وله طريق ثالثة أوهى من الأولتين".

والخلاصة: أن الحديث ضعيف بجميع طرقه، وأمثلُها طريق مليكة بنت عمرو، ثم طريق صهيب الرومي، ولا تصلح لتقوية بعضها ببعض؛ لما فيها من العلل.

وقد سلك مَن ضعَّفه من أهل العلم وجهين؛ تضعيفه من جهة الإسناد، ومن جهة نكارة المتن.

أما الأول؛ فقد تقدم نقله، وأما الثاني؛ فلمخالفته لعموم حل لحوم البقر -والمذكور في الآية المتقدمة في أول البحث-، ومخالفته لما ثبت عن النبي ﷺ أنه ضحى عن نسائه بالبقر(5) –متفق عليه-، ومخالفته لما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه - من طرق أخرى- بدون ذِكر هذه الزِّيادة المنكرة.

قال ابن حجر في «الإمتاع»: "وأصل الحديث في النسائي وابن حبان بدون ذِكر اللحم". اهـ.
وقال السخاوي: في الأجوبة المرضية: "وأصل هذا الحديث قد أخرجه النسائي والطحاوي، وصححه
ابن حبان والحاكم، من رواية طارق عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء،
فعليكم بألبان البقر؛ فإنها تَرُمُّ من كل الشَّجر
»(6)، ورجاله ثقات، وهكذا أخرجه أبو نعيم في «الطب»،
وفي بعض طرقه عنده أيضًا: «تداووا بألبان البقر، فإني أرجو أن يجعل الله فيه شفاء، أو بركة، فإنَها تأكل
من كل الشَّجر
»". اهـ. وقال في «اللآلئ المنثورة»: "وفي صحته نظر؛ فإنَّ في «الصَّحيح» أنَّ النبيَّ ضحَّى
عن نسائه بالبقر، وهو لا يتقرَّب بالدَّاء". اهـ.

قال الشيخ ابن عثيمين –وقد سئل عن الحديث، فذكر عددا من الآيات في حل الأنعام-:
"وبهذا عُرف أن الحديث الذي يروى عن النبي ﷺ في أن «لحم البقر داءٌ ولبنها شفاء» حديثٌ باطل
لا صحَّة له؛ لأنه لا يمكن أن يحلَّ الله لعباده ما كان داءً ضارًّا بهم، بل قاعدة الشريعة الإسلامية أنَّ ما كان ضارًّا فإنَّه محرَّم، لا يحلُّ للمسلمين تناوله". «فتاوى نور على الدرب».

ولهما أجوبةٌ أخرى عنه موجودة على «شبكة المعلومات»، لمن رامَها.

وعلى فرض ثبوت الحديث؛ فهو محمول إمَّا على بقرٍ معيَّن –لعِلَّة فيه-، أو على الإكثار من اللَّحم.

قال الحَليمي: "يحتمل أن يكون قال ذلك؛ لأنَّ الأغلبَ عليها البرد واليُبس، وكانت تلك البلاد شاقة يابسة، فلم يأمن إذا انضمَّ إلى ذلك الهواءِ أكلُ لحم البقر أن يزيدَهم يُبْسا فيتضرَّروا به". المنهاج في شعب الإيمان: (2 /31)، ونقله عنه السخاوي بقوله: "وفي «شعب الإيمان» للحليمي: أنَّ النبي ﷺ إنَّما قال في البقر: «لحومها داء» ليُبس الحجاز، ويُبوسة لحم البقر منه، ورطوبة ألبانها وسَمنها، واستحسن هذا التأويل". وكذا نقله العجلوني وغيره.

وقال الألباني: "المقصود -حينما نهى عن لحوم البقر- إنَّما هو الإكثار منها، أمَّا إذا أكل منها أحيانا؛ فلا ضير في ذلك ولا ضرر". سلسلة الهدى والنور: (شريط 389).

 

هذا ما تيسَّر جمعه وترتيبُه، والله أعلم، وهو الموفِّق، لا ربَّ سواه.

 

كتبه: سليم مجوبي

المدينة النبوية، 2 صفر 1437هـ.

 


(1) ذكر ابن حجر في «الإصابة»: (8 /190) أنَّ ابن منده ذكر في ترجمتها حديثًا آخر، عن مليكة غير منسوبة. قال الحافظ: "فيحتمل أن تكون أخرى".

(2) هكذا في «المطبوع»، ولعلها "مبهم"، أو "بهيم"، وهو الذي لا يُعرف. لسان العرب: (مادة: بهم).

(3) يقصد حديث مليكة السَّابق، وقد تقدَّم بيان ما فيه من عِلل.

(4) وقع في «زاد المعاد» و«الطب النبوي»: "النسائي"، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، وهو محمد بن موسى بن بزيع الشيباني أبو عبد الله البصري. قال عنه أبو حاتم: "شيخ". الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم: (8/84). وفي قول أبي حاتم «شيخ» -عند الإطلاق- بحثٌ ليس هذا موضعه، فإمَّا أن لا يقصد بها جرحًا ولا تعديلا، وإمَّا أن تكون في أدنى مراتب التعديل، وقيل: غير ذلك، ويطلقها غالبا على من كان قليل الحديث، وهي تقارب قول الحافظ: «مقبول»، والله أعلم.

(5) وقد أكل منه النبي ﷺ وأصحابه، وأمر أصحابه أن يشتركوا فيه في هدي الحج، وقبِله هديَّة، ففي الصحيحين من حديث جابر، قال: "اشترى مني رسول الله ﷺ بعيرًا بوقيتين ودرهم، أو درهمين، قال: فلمَّا قدم صِرَارا [موضع قريب من المدينة] أَمر ببقرة فذُبحت، فأكلوا منها" .. الحديث. وفي صحيح مسلم (ح1213) في حديث جابر في الحج: "فأمرنا رسول الله أن نشترك في الإبل والبقر، كلُّ سبعةٍ منَّا في بدنة". وفيه (ح1075) من حديث عائشة، قالت: أُتي النبيُّ ﷺ بلحم بقر، فقيل: هذا ما تُصُدِّق به على بريرة، فقال: "هو لها صدقة، ولنا هدية".

(6) انظر تخريجه في «السلسلة الصحيحة»: (ح518، وح1650، وح1943).