أنت هنا:فتاوى شرعية»في الطعام الذي يصنعه الحاج عند عودته من سفره

في الطعام الذي يصنعه الحاج عند عودته من سفره

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 793 مرة

 

* السـؤال:

جرت العادة عندنا أنَّ الحاجَّ إذا أراد الذهاب إلى الحجِّ صنع طعامًا ودعا الأقارب والأحباب والجيران إليـه، ويفعل الشيء نفسه عند عـودته وتسمَّى هذه الدعوة عندنا بقولهم: «عشاء الحاج»، فنرجو منكم بيانَ حكم صنع هذا الطعام، وبارك الله فيكم.

* الجـواب:

الطعام المعدّ عند قدوم الـمسافر يقال له «النقيعة»، وهو مشتق من النقع ـ وهو الغبار ـ لأنّ المسافر يأتي وعليه غبار السفر، وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ لَـمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً»(1) والحديث يدلّ على مشروعية الدعوة عند القدوم من السفر(2)وقد بوَّب له البخاري:باب الطعام عند القدوم، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يُفطِر لـمن يغشاه(3)، أي: يغشـونه للسلام عليه والتهنئـة بالقدوم، قال ابن بطال في الحديث السابق: «فيه إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف، ويسمى النقيعة، ونقل عن المهلب أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا قدم من سفر أطعم من يأتيه ويفطر معهم، ويترك قضاء رمضان لأنه كان لا يصوم في السفر فإذا انتهى الطعام ابتدأ قضاء رمضان».

هذا، ومذهب جمهـور الصحـابة والتابعين وجوب الإجابة إلى سائر الولائم وهي على ما ذكره القاضي عياض والنووي ثمان(4)منها: «النقيعة» مع اختلافهم هل الطعام يصنعه المسافر أم يصنعه غيره له؟ ومن النص السابق والأثر يظهر ترجيح القول الأول.

وعليه، فإذا صَنَعَ العائدُ مِنْ سَفَرِهِ من الحجِّ طعامًا ودَعَا إليها شكرًا للمُنعِم على ما أنعم عليه بالحجِّ وسلامة العودةِ إلى بلده وأهله، فإنه تُلَبَّى دعوته بناءً على ما تقدّم في مسألة «النقيعة» ما لم يُعلم بقرائنِ الأحوالِ أنَّ دوافعَ الإطعامِ مَبْنِيَّةٌ على حُبِّ المحمدةِ والظهورِ والتفاخُرِ أو الخُيَلاَءِ كَقَرِينَة تركه سُنَّة الأضحية والعقيقة المذكورتين بالنصوص الحديثية؛ فإنَّه في هذه الحال لا تجب عليه تلبية الدعوة وشهودها.

أمَّا إعداد الطعام قبل السفر فلا يُعلم دخوله تحت تعداد الولائم المشروعة؛ لأنَّها وليمة ارتبطت بالحجِّ وأضيفت إليه، و«كُلُّ مَا أُضِيفَ إِلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ يُصَحِّحُهُ»؛ والعلمُ عند الله تعالى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2923)، وأبو داود (3747)، وأحمد (13922)، من حديث جابر رضي الله عنه.

(2) «عون المعبود» للعظيم آبادي (10 /211).

(3) «فتح الباري» لابن حجر (6 /194).

(4) «شرح مسلم» للنووي (9 /171)، «تحفة المودود» لابن القيم (127)، «نيل الأوطار» للشوكاني (6 /238).