أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم قيام رمضان ليلةَ الشَّكِّ

في حكم قيام رمضان ليلةَ الشَّكِّ

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 519 مرة

 

السُّؤال:

* ما حكم صلاة التَّراويح ليلة الشَّكِّ، قبل الإعلان عن دخول أوَّل رمضان، وكذا بالنِّسبة لليلة الشَّكِّ لأوَّل شوَّال؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فصلاةُ التَّراويحِ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ للرِّجال والنِّساء في رمضانَ، وهي من شعائر الإسلام الظَّاهرةِ، وتعلُّقُها برمضان يقتضي بدء قيامها من أوَّل ليلة من رمضان جماعةً، وأفضل وقتِها أوَّل اللَّيل بعد صلاة العشاء، لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ ـ يَعْنِي آخِرَ اللَّيْلِ ـ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ»(1)، وقد أشار الإمامُ أحمدُ إلى هذا الأثرِ حين سُئل: يُؤخَّر القيام ـ أي التَّراويح ـ إلى آخر الليل؟ فقال: «لا، سُنَّةُ المسلمينَ أحبُّ إليَّ»(2).

كما ينتهي وقتُها مع آخر رمضان لقوله  ﷺ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(3)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي منَ اللَّيلِ في حُجرتِه وجِدارُ الحجرةِ قصيرٌ، فرأَى النَّاسُ شخصَ النَّبيِّ ﷺ فقام أُناسٌ يُصلُّونَ بصلاتهِ، فأَصبَحوا فتحدَّثوا بذلك، فقامَ ليلةَ الثَّانيةِ فقام معَهُ أُناسٌ يُصلُّون بصلاتهِ، صنعوا ذلك ليلَتين أو ثلاثًا، حتَّى إذا كان بعدَ ذلك جلسَ رسولُ اللهِ ﷺ فلم يَخرُجْ، فلمَّا أصبحَ ذكرَ ذلكَ النَّاسُ، فقال: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ»(4)، ففي الحديثين دليلٌ على مشروعيَّة صلاة اللَّيل في رمضان جماعةً وذلك يستلزم إيقاعها في ليالي رمضان دون ما قبله أو ما شكَّ أنَّه من رمضان حتَّى يتيقَّن، ولا ينبغي له ترضية النَّاس بمخالفة المشروع؛ لأنَّه مداهنة منهيّ عنها بقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون﴾[القلم:9]، وقوله ﷺ: «مَنْ أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَنْهُ النَّاسَ»(5).

وإذا لم تكن اللَّيلة من رمضان فلا يقيمها لهم، وله أن يقوم اللَّيل إذا اعتاد قيامه وأفضل أوقاته في الثُّلث الأخير من اللَّيل ليتعرَّض للنَّفحات العظيمة في تلك الأوقات.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1906).

(2) رواه أبو داود في «مسائله» (ص62).

قلت: الأفضل في سائر الأيَّام تأخير القيام إلى آخر اللَّيل ما عدا قيام رمضان فالأفضل في أوَّله، لفعله ﷺ، ولأنَّ النَّاس كانوا يقومونه في أوَّله، ووافقه قول عمر رضي الله عنه، وهي سنَّة المسلمين إلى أيَّامنا هذه.

(3) أخرجه البخاري (37)، ومسلم (1779)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(4) أخرجه البخاري (696)، ومسلم (1783).

(5) أخرجه التِّرمذي (2414)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وصحَّحه الألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (2311).