أنت هنا:فتاوى شرعية»في مسابقات رمضان وحكم تخصيصها بالسابع والعشرين منه

في مسابقات رمضان وحكم تخصيصها بالسابع والعشرين منه

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 541 مرة

 

السؤال:

* ما حكم مسابقات حفظ القرآن والعلوم الشَّرعية؛ الَّتي تقام بالمساجد للطَّلبة، تشجيعًا لهم على مُواصلة الطَّلب والحفظ، وما حكم تخصيصها بليلة السَّابع والعشرين؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا مانعَ من جواز المسابقات ـ في حدِّ ذاتها ـ على حِفْظِ القرآن الكريم ومعرفةِ معانيه وحفظِ الحديث النَّبويِّ ودراستِه، والفقهِ الإسلاميِّ وأصولِه وغيرِها من العلوم النَّافعة، تقصُّدًا في معرفة الصَّواب فيها من الخطأ في القضايا المطروحة في المسابقات، بل يُرَغَّبُ فيها، حيث تبعث المسابقاتُ العلميَّةُ في النَّفْسِ الهِمَّةَ في البحث والتَّقصِّي في مسائله، نتيجة التَّنافس الَّذي تحثُّه هذه المسابقات، ويجوز ـ أيضًا ـ على أرجح قولي العلماء بذل العوض المالي فيها، وهو مذهب الحنفيَّة وَوَجْهٌ عن الحنابلة واختاره ابن تيمية وابن القيِّم(1)؛ لأنَّ المستثنيات في قوله ﷺ: «لاَ سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ فِي حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ»(2) إنَّما ذكر بذل العوض منها على سبيل التَّمثيل لما فيها من معنى إعداد العدَّة المادية في الجهاد، وهذا المعنى موجود فيما هو أولى منه وهو إعداد العدَّة الإيمانية؛ ذلك لأنَّ الدِّين قوامه بالحجَّة والجهاد، فإذا جازت المراهنة والمسابقة على آلات الجهاد فهي في العلم أولى بالجواز.

أمَّا عقد المسابقات القرآنية والعلميَّة في ليلة السَّابع والعشرين من رمضان فلا يُشرع هذا التَّخصيص لمخالفته لهدي النَّبيِّ ﷺ، علمًا بأنَّ الاحتفال بليلة القدر من محدثات الأمور، وكلّ محدثة بدعة، وإنَّما المشروع إحياؤها بقراءة القرآن والصَّلاة والدُّعاء وغير ذلك من أنواع العبادات المشروعة فيها، فالإكثار من العبادات فيها كسائر العشر الأواخر؛ لأنَّه كان ﷺ يوقظ أهلَه ويشُدُّ مِئْزَرَهُ ويُحْيِي ليلَهُ(3)، وأكَّد ذلك بقوله ﷺ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(4)، وقال ﷺ أيضًا: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(5)، وقد عَلَّمَ النَّبيُّ ﷺ ـ عائشةَ رضي الله عنها أن تدعوَ ـ إن وافقت ليلةَ القدر ـ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»(6)، وخيرُ الهدي هديُ محمَّدٍ ﷺ.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «حاشية ابن عابدين» (6 /403)، «الاختيارات الفقهيَّة» (160)، «الفروسيَّة» لابن القيِّم (65).

(2) أخرجه أبو داود (2574)، والتِّرمذي (1700)، والنَّسائي (3585)، وابن ماجه (2878)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (1506).

(3) أخرجه البخاري (1920)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4) أخرجه البخاري (37)، ومسلم (1779)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(5) أخرجه البخاري (1802)، ومسلم (1781)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(6) أخرجه التِّرمذي (3513)، وابن ماجه (5830)، من حديث عائشة رضي الله عنها، والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (4423).