أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم قضاء رمضان عن الميت المعذور

في حكم قضاء رمضان عن الميت المعذور

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 772 مرة

 

 السؤال:

* فتاة مريضة لم تصم رمضانين متتاليين، ولم تستطع أن تقضي بسبب مرضها، وتوفيت وهي مريضة، فما على أوليائها فعله؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمن مات وعليه صيام فرض رمضان أطعم عنه وليُّه مكان كلِّ يوم نصف صاع على كلِّ مسكين، ولا يجوز أن يُصام عنه؛ لأنَّ فرض الصِّيام يجري مجرى الصَّلاة، فكما لا يصلِّي أحد عن أحد فكذلك الصِّيام، ما لم يكن عليه ـ أيضا ـ صيام نذر، فإن كان عليه صيام نذر قضى وليُّه عنه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»(1)، والحديث وإن كان مطلقًا فهو محمول على صوم النَّذر؛ لأنَّ النَّذر التزام في الذمَّة بمنزلة الدَّين فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا مذهب عائشة وابن عبَّاس رضي الله عنهم، وهو مرويٌّ عن سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل ـ رحمهما الله ـ، وبه قال ابن قيِّم الجوزية(2)، ويؤيِّد ذلك الحديثان التَّاليان:

حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا»، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ  أَحَقُّ أَنْ يُقْضى»(3).

وعنه أيضًا: أنَّ سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ أمِّي ماتت وعليها نذر فقال: «اِقْضِهِ عَنْهَا»(4).

فصحَّ الصَّوم عن الميِّت في النَّذر بمثل هذه الأحاديث ويبقى عموم الصَّوم مشمولًا بقول ابن عمر ب: «لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ»(5).

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه والتَّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (2748).

(2) في «إعلام الموقِّعين» (4 /382)، وفي «تهذيب السُّنن» (7 /38).

(3) أخرجه البخاري (1953)، ومسلم (2750).

(4) أخرجه البخاري (2761)، ومسلم (4323).

(5) أخرجه مالك في «الموطأ» (676)، والبيهقي (8475)، وصحَّحه الألباني في «المشكاة» (1977).