أنت هنا:فتاوى شرعية»في شروط السَّفر إلى بلاد الكفر

في شروط السَّفر إلى بلاد الكفر

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 316 مرة

 

* السُّؤال:

ما هي شروط السَّفر إلى بلاد الكفر من أجل الدِّراسة؟ وبارك الله فيكم.

* الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيُجَوِّز أهل العلم السَّفر إلى بلاد الكفر لغرضٍ دعويٍّ أو دنيويٍّ بشرط: أن يكون عارفًا بدينه، آمنًا على إيمانه وإسلامه، قادرًا على الجهر بشعائر الإسلام، وأدائها على وجه التَّمام لا يمنعه من ذلك مانع من التزام الهدي المستقيم في هيئته وملبسه وعموم ظاهره المخالف لمظاهر المشركين، قادرًا على التزام عقيدة الولاء والبراء الَّتي هي لازم من لوازم الشَّهادة وشرط من شروطها، فمن حقوقِ البراءِ بُغْضُ أهل الشِّرك والكفر وأهلِه، وعدمُ التَّشبُّه بهم فيما هو من خصائصهم دينًا ودنيًا، أو مشاركتِهم في أفراحهم وأعيادِهم، ولا تهنئتِهم عليها، وعدمُ اتِّخاذِهم أولياءَ ومودَّتِهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾[الممتحنة:1]، ومن ذلك أيضًا عدمُ مداهنتهِم والتَّحاكمِ إليهِم والرِّضى بحكمهِم، وتركِ حكمِ الله تعالى، وعدمُ بدئهم بالسَّلام، ولا تعظيمِهِم بلفظٍ أو فعلٍ.

فالحاصل: عدمُ التَّولِّي العامِّ لهم، ويحصل ذلك بموالاتهم في الظَّاهر والباطن، فمن لم يستطع أن يجهرَ بالشَّعائر على وجه التَّمَامِ أو لم يكن آمنًا على دينه فإنَّ سفرَه محرَّمٌ، ويُعدُّ كبيرةً من الكبائر، أمَّا إن جَعَلَ سفرَه محبَّةً لأهلِ الكفر وموالاةً لهم في الظَّاهرِ والباطنِ اسْتِحْسَانًا لما هم عليه؛ فهو كَافِرٌ خارجٌ عن مِلَّةِ الإسلامِ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾[المائدة:51].

والعلمُ عند اللهِ تعالى.