أنت هنا:فتاوى شرعية»بيع الذَّهب نسيئة

بيع الذَّهب نسيئة

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 419 مرة

 

* السُّؤال:

نرجو من فضيلة شيخنا الجواب على هذا السُّؤالمفصَّلاً كما عهدناه منكم،بارك الله فيكم.

تاجرٌ في الذَّهب (محلّ صائغ مجوهرات) عندما يشتري من صاحب المحلِّ بالجملة يعطيه السِّلعة ويتراضيان فيما بينهما على أن يكون الثمن إلى أجل غير مسمَّى، ما حكم هذه المعاملة إذا تمَّ التَّراضي بينهما؟

* الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالعملة الورقيَّة هي عملة نقديَّة قائمة بذاتها، لها صفة الثمَنِيَّة كاملة، وتجري فيها الأحكام الشَّرعيَّة المقرَّرة للذَّهب والفضَّة من جهة الرِّبَا والسَّلم والزَّكاة وما إلى ذلك من بقيَّة الأحكام، وهذا القول هو السَّائد حاليًّا ودرج عليه غالبيَّة المسلمين الملتزمين بالشَّريعة في معاملاتهم الماليَّة، وصدرت بموجبه قرارات في مجامعَ فقهيَّة، كما صدرت على وفقه كثيرٌ من الفتاوى الشَّرعيَّة.

وبناءً عليه، فإنَّ شراء الذَّهب بالفضَّة أو العكس أو بيعها بالورق النَّقدي يجوز التَّفاضل بينهما على اشتراط التَّقابض في المجلس الواحد، ويُعدُّ عدم التَّقابض ـ إذا وقع ـ ربا النَّسيئة، ذلك لأنَّ الوصف الجامع بين الذَّهب والفضَّة والأوراق النَّقديَّة هو الثمنيَّة، ومستند تجويز التَّفاضل في بيع الذَّهب والفضَّة مع اشتراط اتِّحاد مجلس العقد هو قوله ﷺ من حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه: «...فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»(1).

ثمَّ اعلم أنَّ حقَّ الله تعالى لا مدخل للتَّراضي فيه، أي لا يكفي لجوازه رضَا الآدميِّ، فرضاه غير معتبر فيه أصلاً كالرِّبَا والزِّنا والمقامرة والحدود ونحوها، وإنَّما الَّذي يقبل الصُّلح والإسقاط والمعاوضة عليها هو حقُّ الآدميِّ، فرضاه معتبر في الجواز، والعلم عند الله تعالى.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (4147)، وأحمد(23396)، والدارقطني في «السُّنن» (2915).