أنت هنا:فتاوى شرعية»في حالات ضمان المستعير

في حالات ضمان المستعير

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 234 مرة

 

* السُّؤال:

هل يلزم مَنِ استعارَ من أخيه شيئًا ما، ثمَّ قدَّر اللهُ أن وقع له عطب، أن  يتحمَّل جميع تكاليف الإصلاح؟ وجزاكم الله خيرًا.

* الجواب:

الواجبُ على المستعيرِ المحافظةُ على العاريةِ كمحافظته على ماله، وله أن ينتفع بها في حدودِ المعروف، ولا يُسرف في استعمالها إلى حدِّ التَّلَف، وليس له أن يستعملَها في غير ما يصلح له لكون الإعارة داخلةً في عموم الأمانات الَّتي يلزم ردّها لقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[النساء:58].

فإن تعدَّى باستعماله لها في غير ما استعيرت له فَتَلِفَتْ، أو تعهَّدَ المستعيرُ ضمانَهَا فإنَّ الضمانَ يلزم المستعيرَ لحديث صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﷺ: «اسْتَعَادَ أَدْرَاعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: لاَ، بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ»(1)، وزاد أحمدُ وغيرُه: قال: «فَضَاعَ بَعْضُهَا فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ، قَالَ: أَنَا اليَوْمَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي الإِسْلاَمِ أَرْغَبُ»(2)، وفي الحديث دليلٌ على أنّ العاريةَ تُضمن إمّا بطلب صاحبها أو بِتبرُّع المستعير، ويشهد لهذا المعنى ما رُوِيَ بسند ضعيف قوله ﷺ: «عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ»(3)، ويدخل في الضَّمان ـ أيضًا ـ ما إذا تعارف جريانُ الضَّمانِ في عُرْفِ معاملاتهم عملاً بقاعدة: «المَعْرُوفُ عُرْفًا كَالمَشْرُوطِ شَرْطًا».

أمَّا إذا تلفت العارية في يد المستعير من غير تعدٍّ ولا تعهُّد بالضَّمان ولا تعارف عليه وجب أداء العارية ما بقيت عينُها، ولا يجب عليه الضَّمان إن تلفت، لحديث صفوان بن أُمَيَّة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي، فَأَعْطِهِمْ ثَلاَثِينَ دِرْعًا وَثَلاَثِينَ بَعِيرًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ فَقَالَ: لاَ، بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ»(4).

فالحاصل: أنَّ العارية لا تضمن بالقيمة إن تلفت إلاَّ في حالة تعدِّي المستعير، أو تعهُّده بالضَّمان أو جرى التَّعارفُ على تضمينها وما عدَا ذلك فعاريةٌ مؤدَّاةٌ يجب تأديتها مع بقاء عينها، فإن تلفت لم تضمن بالقيمة، والعلمُ عند اللهِ تعالى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(10) أخرجه أبو داود (3562)، وأحمد (14878)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (5 /346).

(11) أخرجه أحمد (14878، 27089)، والدَّارقطني في «سننه» (2912)، قال الألباني في «الصَّحيحة» (2 /207): «ولهذه الزِّيادة شاهد مَرْسَلٌ عن أناس من آل عبد الله ابن صفوان عند أبي داود وغيره، ورجاله ثقات».

(12) أخرجه أبو داود (3561)، والتِّرمذي (1266)، وابن ماجه (2400)، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، والحديث ضعَّفه الألباني في «الإرواء» (1516).

(13) أخرجه أبو داود في (3566)، وأحمد (17490)، من حديث يعلى بن أميَّة رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (1515).