أنت هنا:فتاوى شرعية»في العمل عند من غلب على كسبه الحرام

في العمل عند من غلب على كسبه الحرام

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 1316 مرة

 

* السُّؤال:

لي صديق تاجرٌ اكتسب مالاً كثيرًا من كراء سِجِّله التِّجاري لغيره من التُّجَّار، وقام مع شخصٍ آخرَ يُتاجِرُ في الهوائيَّات المقعَّرة، وأجهزةِ استقبالِ القنوات الفضائيَّة، بتأسيس شركةٍ للسَّفر والسِّياحة بغرض أخذ النَّاس لأداء مناسك العمرة والحجِّ، وقد عرض عليَّ أن أعمل معه مُرشِدًا للمعتمرين، فما حُكم العمل في هذه الوكالة؟ وبارك الله فيكم.

* الجواب:

فالَّذي لا يتحرَّى الحلالَ في مَكاسِبِه، ولا يُبالي بأكل الحرام، ولا بطريقة جمعه للمال على صفة ما أخبر به المصطفى ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمانٌ لاَ يُبَالِي المَرءُ بِمَا أَخَذَ المَالَ أَمِنْ حَلالٍ، أمْ مِنْ حَرامٍ»(1)، وفي الحديث: «مَنِ اكْتَسَبَ مَالاً مِنْ مَأْثَمٍ فَوَصَلَ بِهِ رَحِمَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ جُمِعَ ذلِكَ كُلُّهُ جَمِيعًا فَقُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ»(2)، فإن كان هذا حاله فلا ينصح بالعمل معه ولا مصاحبته إذا لم يتب ممَّا جمع من غير الطيب من المال، ولم يعزِم على التخلُّص منه على وجه التقوى والإخلاص، لقوله ﷺ: «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ»(3)، وفي الحديث: «أَرْبَعٌ إذَا كُنَّ فِيكَ فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ»(4)، والعلمُ عند اللهِ تعالى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2083).

(2) نسبه المنذري في «التَّرغيب والتَّرهيب» (2/148) لأبي داود في «المراسيل» من حديث القاسم بن مخيمرة رضي الله عنه، وحسَّنه الألباني في «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (1721).

(3) أخرجه أبو داود (4832)، والتِّرمذي (2395)، وأحمد في «مسنده» (10944)، والحاكم في «مستدركه»: (7169)؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والحديث حسَّنه الألباني في «صحيح الجامع» (7341).

(4) أخرجه أحمد في «مسنده» (6614)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (4801)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (873).