أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم التَّداوي بزيت الحيَّة وبيعها

في حكم التَّداوي بزيت الحيَّة وبيعها

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 82 مرة

 

* السؤال:

تباع في السُّوق زيتٌ، تُسمَّى بزيت الحيَّة، وتُستعمل للتَّداوي من الصَّلع أو سقوط الشَّعر، فما حكم هذه المادَّة؟ وبارك الله فيكم.

* الجـواب:

إذا كانت الزَّيت مستخرجةً منَ الحيَّة حقيقةً، فإنَّ الحيَّة كالفأرة والحشرات، معدودةٌ من الحيوانات المستخبثة المستقذرة، يُحرم أكلها بالإجماع، وكذا التَّداوي بها؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ[الأعراف:157]، جريًا على قاعدة: «التَّحْرِيمُ يَتْبَعُ الخُبْثَ وَالضَّرَرَ»، قال ابن تيمية رحمه الله: «أكل الخبائث وأكل الحيَّات والعقارب حرامٌ بإجماع المسلمين، فمن أكلها مستحلاًّ لذلك؛ فإنَّه يستتاب، فإن تاب وإلاَّ قتل، ومن اعتقد التَّحريم وأكلها؛ فإنَّه فاسقٌ عاصٍ لله ورسوله»(1).

هذا، وإذا ما حُرِّم ملابسته كالنَّجاسات حُرِّم أكله والانتفاع به بالدُّهن والتَّداوي، و«إِذَا حَرَّمَ اللهُ الانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ حَرَّمَ الاعْتِيَاضَ عَنْ تِلْكَ المَنْفَعَةِ»(2)؛ لقوله ﷺ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَجملوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ، إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ»(3).

أمَّا إذا أضيفت الزَّيت إلى الحيَّة من باب التَّسمية لا الحقيقة؛ بأن تكون مستخرجةً من عموم الطيِّبات، كالزُّيوت النَّباتيَّة أو الحيوانيَّة الطَّاهرة الَّتي لا مضرَّة فيها، فيجوز الانتفاع بها في التَّغذية والتَّداوي والادِّهان والبيع؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾[المائدة:4]، ويجوز الاستعانة بها على الطَّاعة دون المعصية؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾[المائدة:93]، مع الشُّكر عليها؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم﴾[التكاثر:8]، أي: عن الشُّكر عليه، والعلمُ عند اللهِ تعالى.



(1) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (11/ 609).

(2) «الفتاوى الكبرى» لابن تيمية (3/ 125)، «إعلام الموقعين» لابن القيم (3/ 146).

(3) أخرجه أبو داود في «سننه» (3488)، وأحمد في «مسنده» (2673)، وابن حبان في «صحيحه» (4938)، والدَّارقطني في «سننه» (2852)، من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنه، والحديث صحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (4/ 347)، والألباني في «غاية المرام» (318).