أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم التعامل مع البنوك الربوية بمعاملات مباحة

في حكم التعامل مع البنوك الربوية بمعاملات مباحة

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 91 مرة

 

السُّؤال:

ما حكم التَّعامل مع البنوك الرِّبويَّة بمعاملات مباحة؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسَّلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ ترك التَّعامل مع البنوك الرِّبويَّة مُطلقًا، ولو تجرَّدت المعاملة من الرِّبا المحرَّم؛ لِمَا في التَّعامل التِّجاري مع هذه البنوك من الإقرار على الرِّبا والرِّضى به مجسَّدًا في التَّعاون على رباهم وتقويتهم عليه ودعم معاملاتهم الرِّبويَّة، مع لفت النَّظر إلى أنَّ معظم المعاملات المباحة مع البنوك الرِّبويَّة تتضمَّن مخالفات شرعيَّة ظاهرة البطلان كاشتراط التَّأمين التِّجاري في الصَّفقات المباحة، والتَّأمين على كلِّ الأخطار، واشتراط الاقتراض إذا باشر المتعاقدُ العملَ في المشروع مثلاً، وفرض غرامة على التَّأخير ونحو ذلك.

ولا يخفى أنَّ العقود المباحة إذا ما اقترنت بها شروط وقيود فاسدة؛ فإنَّها إمَّا أن تُصيِّر العقود باطلة أو يبطل الشَّرط دون العقد، وكلا الحالتين لا تتمُّ في ظلِّ نظام البنوك والمصارف الرِّبويَّة؛ لعدم انتظامها بالحكم الشَّرعي، لذلك كان التَّعامل منهيًّا عنه ومشمولاً بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[المائدة:2]، وهذا في الأحوال العاديَّة.

أمَّا عند قيام الحاجة والضَّرورة؛ فإنَّ المسلم إذا احتاج أو اضطرَّ إلى التَّعامل بالمعاملات المباحة مع البنوك الرِّبويَّة الَّتي لا يجد سبيلاً إلى غيرها؛ فإنَّه يجوز له إذا دعت الضَّرورة وبشرطها(1) كتحويل الأموال عن طريق البنوك بأجرة لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾[الأنعام:119]، والعلمُ عند اللهِ تعالى.



(1) انظر ضوابط الضَّرورة الشَّرعيَّة على الموقع، الفتوى رقم: (643) الموسومة بـ: «في ضوابط قاعدة «الضَّرورات تبيح المحظورات».