أنت هنا:فتاوى شرعية»في أقل قدر مجزئ في تقصير شعر الرأس في العمرة

في أقل قدر مجزئ في تقصير شعر الرأس في العمرة

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 155 مرة

 

* السُّؤال:

ما حكم شخص اعتمر ثمَّ قام بتقصير شعرات من رأسه ظنًّا منه أنَّه يُجزئ، ولقد مرَّ على عمرته عام، فكيف يصحِّح عمرته الآن؟

*الجواب:

اعلم أنَّ السُّنَّة حلقُ جميعِ الرَّأسِ أو تقصيرُ جميعِه؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ حلق جميعَ رأسه، وترحَّم على المحلِّقين ثلاثًا وعلى المقصِّرين مرَّة(1)، وأمر أصحابه بذلك كما في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: «لَمَّا قَدِمَ النَّبيُّ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ وَبالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ يحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا»(2).

والأحوطُ للمعتمر استيعاب جميع شعره أو تقصيره، وأقل قدر مجزئ ـ على مذهب الشَّافعي ـ ثلاث شعرات، قال النَّوويُّ: «واحتجَّ أصحابنا بقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ[الفتح:27]، والمراد: شعور رؤوسهم، والشَّعر أقلُّه ثلاث شعرات؛ ولأنَّه يُسمَّى حالقًا، يقال: حلق رأسَه وربعَه وثلاثَ شعرات منه؛ فجاز الاقتصارُ على ما يُسمَّى حلقُ شعرٍ، وأمَّا حَلْقُ النَّبيِّ ﷺ جميعَ رأسِه؛ فقد أجمعنا على أنَّه للاستحباب، وأنَّه لا يجبُ الاستيعابُ، وأمَّا قولُهم لا يُسمَّى حَلْقًا بدونِ أكثرِه فباطلٌ؛ لأنَّه إنكارٌ للحِسِّ واللُّغةِ والعُرفِ»(3).

قلت: ويدلُّ عليه المعقولُ ـ أيضًا ـ؛ لأنَّ المُحرمَ لو أزال ثلاثَ شعرات من رأسه لَلَزِمَهُ دمٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[البقرة:196]، فبالمقابل يجبُ اعتبارُ إزالةِ ثلاثِ شعرات ـ أيضًا ـ في الحَلْقِ والتَّقصيرِ.

وبناءً على هذا المذهب؛ فإنَّ عمرته صحيحة إن كانت بقيَّةُ أعمال العمرة تامَّة الأركانِ والشُّروطِ، والعلمُ عند اللهِ تعالى.



(1) أخرجه البخاري (1/ 414)، ومسلم (1301)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(2) أخرجه البخاري (1/ 415).

(3) «المجموع» للنووي (8/ 215).