أنت هنا:فتاوى شرعية»في اشتراط الحلول في بيع قضبان الفضة بالنقد

في اشتراط الحلول في بيع قضبان الفضة بالنقد

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 136 مرة

 

* السؤال:

نبيع قضبانًا للتَّلحيم بعضها مصنوعٌ من الفضَّة الخالصة، وبعضها من الفضَّة المكسوة بمادَّة أخرى، مساعدة على التَّلحيم، فهل يشترط عند البيع التَّقابض يدًا بيدٍ ومِثلاً بمِثلٍ في مجلسٍ واحدٍ؟ وجزاكم الله خيرًا.

* الجواب:

يجوزُ بيعُ قضبانِ التَّلحيم من الفضَّة الخالصة أو المغشَّاة مع أيِّ نقدٍ آخرَ يخالفُ جنسَ الفضَّة كالأوراق النَّقديَّة أو الذَّهب تفاضلاً ولا تشترط المماثلة فيها؛ لأنَّ ربا الفضل لا يتحقَّق عند اختلاف الجنس، لكن يشترط في البيع أن يكون الحلول أو التَّقابض في المجلس الواحد؛ لقوله ﷺ: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ»(1)، ولقوله ﷺ: «وَلاَ تَبيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بنَاجِزٍ»(2)، ذلك لأنَّ اتِّحاد العلَّة (وهي الثَّمنيَّة) مع اختلاف الجنس يجوز فيه التَّفاضل ويحرم فيه التَّأجيل دون اعتبار كونه من عروض التِّجارة، بل يراعى في القضبان المباعة معدنيَّتها الفضِّيَّة.

أمَّا إذا باعها بعرض من سلعة فيجوز فيها التَّفاضل ولا يشترط التَّقابض في المجلس الواحد لاختلاف العلَّة والجنس بينهما؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بنَسِيئَة وَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا»(3)، وقد توفي النَّبيُّ ﷺ وبقي درعه مرهونًا عند يهوديٍّ، والعلمُ عند اللهِ تعالى.



(1) أخرجه مسلم (4063)، وأبو داود (3350)، والنسائي (4561)، والدارمي (2481)، وابن حبان (5018)، وأحمد (22175)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري (2068)، ومسلم (1584)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري (2759)، ومسلم (4114)، والنسائي (4650).