أنت هنا:فتاوى شرعية»في حدود مطالبة المرأة زوجها بسكن مستقل

في حدود مطالبة المرأة زوجها بسكن مستقل

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 156 مرة

 

* السُّؤال:

تسكن امرأة متزوِّجة مع عائلةِ زوجِها، وكثيرًا ما تتفاجأ بدخول أقارب زوجها البيت من غير استئذان، بالإضافة إلى وقوعها في خلوة بين فترة وأخرى مع أخ الزَّوج الَّذي بدأت تظهر عليه علامات البلوغ، فما عليها فعله في مثل هذه الحالات؟ وما واجب الزَّوج؟ وهل يصحُّ لها المطالبة ببيتٍ مُستقلٍّ ليزول عنها الحرج؟

* الجواب:

الواجبُ على الزَّوجةِ أن تسترَ محاسنَها وكلَّ ما يكونُ سببًا في الفتنةِ، فإن كانت في بيتِها فلا يجوزُ للأجنبيِّ ولو كانَ من أقاربِ الزَّوجِ الدُّخول عليها أو مباغتتها وهي غير متحجِّبةٍ، أو مع غير ذي محرم؛ لقوله ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالدُخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يا رسول الله! أَفرَأَيْتَ الحمْوَ؟ قال: «الحمْوُ الموْتُ»(1)؛ ذلك لأنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، كما لا تجوز الخلوةُ بواحدٍ منهم، أو من غيرهم ممَّن ليسوا بمَحْرَمٍ لها؛ لقوله ﷺ: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَيْطَانُ»(2)، فالخلوة بالأجنبيَّة مثار شهوة، والشَّهوة الجنسيَّة لا حدود لها، ولها الجلوس مع زوجها أو مع ذي محرم لها إن كانت مستترة بلباسٍ سابغٍ يخفي عورتها ولا يظهر مفاتنها ولو مع أقاربه؛ لقوله ﷺ: «ألا لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»(3).

هذا، وعلى المرأة ـ في هذه الوضعيَّة الحرجة ـ أن تحترز قدر الإمكان عن الوقوع في هذه المحاذير التي لا يعبأ بها معظم العائلات والأسر، ويغفلون عن نتائجها الضَّارَّة، كما أنَّه لا ينبغي لها تكليفُ الزَّوج بتوفير مسكنٍ خاصٍّ في الحال إذا كانت حدودُه الماليَّةُ لا تفي بهذه المطالبة، أو يكون الحجم المالي يُثقل كاهلَه لقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا[البقرة:286]، ولقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن:16].

فإن كان قادرًا على إزالةِ مفسدةِ الاختلاطِ والخلوةِ بتوفير مسكنٍ مستقلٍّ؛ وجب عليه ذلك في الحال ليصون فيه عرضه، ويحفظ أهله ويدفع الحرج عنهم، وإن لم يقدر وجب عليه تقليلُ المفسدة بأخذ الاحتياطات اللاَّزمة لتجنُّب الخلوة والاختلاط في البيت، ونصيحة أقاربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وتعريفهم بالحكم الشَّرعي وتعويدهم على التزامه، مع التَّعامل في تقديم النَّصيحة لهم بخلق الأناة والحلم والصَّبر إلى أن يفتح الله وهو خير الفاتحين.

والعلمُ عند اللهِ تعالى.



(1) أخرجه البخاري (4934)، ومسلم (5674)، من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

(2) أخرجه الترمذي (2165)، وأحمد (178)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (6/ 215)، وانظر طرقه في «البدر المنير» لابن الملقن (8/ 257)، و«نصب الرَّاية» للزّيلعي (2/ 249).

(3) أخرجه البخاري (2844)، ومسلم (3274)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.