منهج الموقع و أهدافه

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]
أمّا بعد، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلَّم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار.
فالدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ من آكد الواجبات، وأفضل القربات، إذ هي وظيفة الأنبياء، ومهمّة ورثتهم من العلماء، وبها يثبت الإيمان وتحفظ الأديان ويبلّغ القرآن، وهي الطريق إلى إصلاح البلاد، وصلاح العباد في المعاش والمعاد، وذلك بإخراجهم من عبادة الخلق إلى عبادة الحقّ، ومن ظلمات الشرك والعصيان إلى نور التوحيد والإيمان.
وقد أمر الله تعالى بها في كتابه فقال: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[النحل:125]، وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾[آل عمران:104]، وأمر سبحانه نبيّه محمدا أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فقال: ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾[يوسف:108]، فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله صلى الله عليه وسلَّم، وهو على بصيرة، وهو من أتباعه.
وأخبر تعالى أنّ الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال وأعظمها نفعًا للعبد في الدنيا والآخرة فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين﴾[فصلت:33].
وقال النبي صلى الله عليه وسلَّم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [متفق عليه]، وهذا يدلّ على فضل الدعوة وشرف أهلها، بحيث إذا اهتدى رجل واحد على يد داعية كان ذلك خيرًا له من حمر النعم –وهي خيارها وأشرفها عند أهلها- فما بالك لو اهتدى على يديه جمع من الناس، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وأخبر صلى الله عليه وسلم أنّ من دعى إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه فقال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» [رواه مسلم ].
ونصوص الكتاب والسنّة في فضل الدعوة، والحثّ على القيام بها كثيرة ومعلومة.
وممّا لاشكّ فيه أنّ للدعوة وسائل كثيرة وطرقًا متنوعة من الخطابة والتعليم والكتابة وغيرها، وقد يسّر الله تعالى في الوقت الحاضر وسائل مهمة، ومسالك عظيمة، لم تحصل من قبل، ومن أبرز هذه الوسائل المستجدة شبكة المعلومات الدولية أو الشبكة العنكبوتية -وهي ما يعرف بالإنترنت-، ولا شك أنّها وسيلة مفيدة، لها مزايا عديدة، لمن أحسن استغلالها، وأقلّ أمرها فأحسن استقلالها، فهي واسعة الوجود، لا تقيّد بقيود، ولا تقف أمامها الحدود، تتخطّى كلّ الحواجز، وتتعدّى كلّ المفاوز، فيسهل -عن طريقها- نشر رسالة الإسلام الصحيح بالدليل الصريح، وإصلاح ما علق به من الفساد والطلاح في مجال التوحيد والعبادة والمنهج والسلوك وغيرها، وقد أضحت اليوم من الضروري الاهتمام بها، وتسخيرها في خدمة الدعوة الصحيحة، لاسيما وقد اشتدّت حاجة الناس إلى فهم الإسلام فهما سليما من غير إفراط ولا تفريط، في ظلّ هذه الصحوة العلمية المباركة، وانتشار الإسلام ودخول الناس في دين الله أفواجا.
لذا فقد رأى نخبة من الدعاة في الجزائر، أنّه من الضروري الذي تستوجبه الأحداث إنشاء موقع، يعبّرون فيه عن حال الدعوة السلفية بالجزائر، كما يتضمّن مباحث علمية، وقضايا منهجية، ومسائل فقهية، ومناهج تربوية؛ فنصبوا «راية الإصلاح» لتظلّ الجزائر بالصلاح، وتأخذ بيدها إلى طريق الفلاح، بعدما تم بفضل الله إنشاء مجلة «الإصلاح»، والتي كتب لها - بفضل الله - القبول والنجاح.
وقد رسموا أهداف هذا الموقع، وهي:

1- الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنّة على فهم سلف الأمّة.

2- إصلاح الانحراف والفساد في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات، بأسلوب علمي أصيل، وبتوجيه مبنيٍّ على قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[النحل:125].

3- الحرص على تجسيد معنى الأمانة في العلم والعمل، وترسيخ مفهوم الاعتدال والوسطية من غير إفراط ولا تفريط.

4- الدفاع عن دعوتنا المباركة بلسان صدق، يوضّح الحقّ، ويزهق الباطل بالحجّة والبرهان، عملا بقوله تعالى: ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾[يوسف:108].

5- ربط الشباب بدعاتهم المصلحين، من حملة الرسالة وواعيها ومبلّغيها، وذلك بتبصيرهم بأحكام الشريعة وتعاليمها الصحيحة، ومزاياها العظيمة؛ وحثّهم على التحلّي بفضائلها وآدابها.

6- اتخاذ الموقع مرجعًا يُبرز من خلاله الموقفُ السلفيّ من القضايا المستجدّة في الساحة الدعوية.

7- فتح المجال لكل الأقلام السوية لنشر ما جادت به قرائحهم من بحوث ودراسات ومقالات، وبث محاضراتهم ودروسهم وخطبهم حتى يستفيد منها الجميع.

8- عقد لقاءات وندوات عبر الإنترنت لإخواننا الدعاة، واستضافة العلماء والمشايخ .

9- جعل الموقع وسيلة لتأليف القلوب، وتوحيد الكلمة، ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف؛ راجين من الله العليّ القدير أن نكون ممن قال جلّ وعلا في حقّهم: 
﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيد﴾[الحج:24].

هذا ونسأل الله العظيم أن يلهمنا رشدنا ويسدد خطانا ويقينا شر أنفسنا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 quick cash loans . best dissertation . rushessay.com