أنت هنا:الكلمة الشهرية»التقية السلفية

التقية السلفية

  • شوال 1434 - أغسطس 2013
  • أ. د. رضا بوشامة
تم قراءة المقال 11438 مرة

 

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد:
فقد كتب عدة فلاحي في جريدة الشروق عدد يوم الإثنين (5/8/2013 الموافق 27/9/1434) مقالا في الرد على ما خطه مدير مجلة الإصلاح في عددها الأخير (36) باسم التقية السلفية، صدَّره بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل»، وهو حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم فكان الأجدر بمن يكتب ويرد في مثل هذه الأمور أن يتأنى ولا يتعجل ويدقق ويحقق قبل أن يقتحم ما لا يحسن، فإنَّ نسبة الكلام إلى سيد الأنام فيه من الخطورة ما فيه وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في مقدمة صحيحه: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ». فهل يُعذر الدكتور!؟

ثم امتن على المدير أنه نشر ردَّه في ركنه المخصص له في جريدة الشروق بعد أن أساء إليه، وفي الحقيقة أننا لا نحتاج إلى إحسانك وامتنناك فدعوتنا دعوة ربانية ما دامت قائمة على الكتاب والسنة، وانتشارها بيد الله إن أحسن المنتسبون إليها تعاملهم مع الله ومع الخلق، والله حافظ دينه ولو كره من كره.

ثم إنَّ إحسانه لم يكن في محله حيث حذف من المقال ما لا يريد أن ينتشر بين قراء الجريدة وغيرهم، فلذا ارتأينا أن ننشره كاملا على هذه الصفحة ليقف المخالف والموافق على النص المحذوف، وهو قوله:

«والمسائل الَّتي ذكرها ترجع إلى لزوم الطَّاعة وعدم الخروج على الحاكم، وهو أصل عقديٌّ مقرَّرٌ عند أهل السُّنَّة قديمًا وحديثًا، فلا مجالَ للمُناورة أو المراوغة؛ والمنحرفُ عن هذا الأصل منحرفٌ عن السَّلفيَّة وإن تسمَّى بها.

إنَّ ركونَ الدَّعوة السَّلفيَّة إلى العلم الصَّحيح المبنيِّ على الدَّليل يمنحُها قوَّةً تستغني بها عن اللَّجأ إلى المواربة والكذب أو التَّخفِّي والكتمان؛ فهي دعوةُ الحقِّ الأبلج الواضِح، ولا حاجةَ لتدنيسها بشِعار الكَذب والنِّفاق «التَّقيَّة» الَّتي هي سِيما المنافقين واليهود والشِّيعة الرَّوافض الزَّائغين ـ أعاذنا الله من طرائقهم ومذاهبهم ـ».

هذا ما حذفه الدكتور أو حُذف له إن أحسنَّا به الظن، وبين يديك أخي القارئ نص المقال كاملا بقلم مدير مجلة الإصلاح الشيخ توفيق عمروني:

التقية السلفية

إنَّ أحدَ المذعورين مِن انتشار الدَّعوة السَّلفيَّة في بلدنا، ممَّن استحكمت فيه عادة التَّهجُّم عليها وعلى المنتَسبين إليها، ولا يكاد يخلو له ظهور في وسائل الإعلام إلاَّ ومادَّة حديثه التَّعريض بالسَّلفيِّين، واستنفار الجهاتِ الرَّسميَّة للوقُوف في وجههم؛ لأنَّهم في زعمِه الآسِن يهدِّدون المرجعيَّة الدِّينيَّة للوطن، ويمثِّلون خطرًا داهمًا؛ ووصل به الأمر إلى حدِّ التَّشكيك في انتمائهم لوطنهم.

كلُّ ذلك لم يشف غليله؛ فراح هذه المرَّةَ يطلقُ فريةً مفادُها أنَّ السَّلفيِّين يستَعملون «التَّقيَّة السَّلفيَّة»!! أي أنَّهم يتظاهرون بالقول بعدم جواز الخُروج على الحَاكم ومنع الإضرابات والمظاهرات وغير ذلكَ من المسائل ريثما تخلُفُ هذه الظُّروف الَّتي يعيشونَها اليوم ظروفٌ أخرى مواتية، لينقلبوا على قولهم، ويتركوا جميعَ هذه القناعات إلى فتاوى أخرى تأتيهم من مراجعهم مِن وراء البحار ـ على حدِّ كلامه ـ.

وهذه شقشقةٌ فيها تمويهٌ وتضليلٌ، وقلبٌ للحقائق وتغفيل؛ إذ كيف يُعقل أن يلجأ السَّلفيُّون إلى هذه «التَّقيَّة» وهُم يجهرون بدعوتهم في كلِّ وقتٍ ومكان بالبنان والبيَان، والقَلم واللِّسان؛ بل حتَّى في سنوات القتل والإرهاب لم يرُعْهم تهديدٌ ولا وعيدٌ عن إذاعة ما يعتقدون؛ فكيف وقد آب النَّاسُ اليومَ إلى الأمن والطُّمأنينة؛ وحُلَّت عقدةُ التَّعبير وفُتح البابُ على مصراعيه، ليعبِّر كلُّ ذي رأي عن رأيه دون خوف أو وجل؛ لكنَّ هذا (الدُّكتور) المذعور لمَّا ألفَ السِّياسة وأساليبَها، وتعوَّد التَّلوُّن والتَّنقل من حزب إلى آخَر، خُيِّل إليه أنَّ الجميعَ على هَواه يسري، وفي مسالك السِّياسة يجري؛ والواقع يخالفه ويكذِّبه؛ لأنَّ السَّلفيَّة دينٌ يُتَّبع ويُرتضى، ومنهجٌ يُقتفى، يُراد مِن لزومه وجه الله والدَّار الأخرى.

والمسائل الَّتي ذكرها ترجع إلى لزوم الطَّاعة وعدم الخروج على الحاكم، وهو أصل عقديٌّ مقرَّرٌ عند أهل السُّنَّة قديمًا وحديثًا، فلا مجالَ للمُناورة أو المراوغة؛ والمنحرفُ عن هذا الأصل منحرفٌ عن السَّلفيَّة وإن تسمَّى بها.

إنَّ ركونَ الدَّعوة السَّلفيَّة إلى العلم الصَّحيح المبنيِّ على الدَّليل يمنحُها قوَّةً تستغني بها عن اللَّجأ إلى المواربة والكذب أو التَّخفِّي والكتمان؛ فهي دعوةُ الحقِّ الأبلج الواضِح، ولا حاجةَ لتدنيسها بشِعار الكَذب والنِّفاق «التَّقيَّة» الَّتي هي سِيما المنافقين واليهود والشِّيعة الرَّوافض الزَّائغين ـ أعاذنا الله من طرائقهم ومذاهبهم ـ.

فحُقَّ أن يُقال لصاحب هذه الفرية المفضُوحة: لقَد أبعدتَ النَّجعةَ وأزكمْتَ الأنوفَ بفِريتكَ السَّخيفَة، فرُدَّها إلى كيسِكَ، ولا تعُد إلى مثلِها، حتَّى لا يضحكَ النَّاسُ من قولِكَ؛ واعلَم أنَّ ميدان النِّزال لا يُقتَحم إلاَّ بالصِّدق والبُرهان.