أنت هنا:الكلمة الشهرية»تحذير المسلمين من الاحتفال بأعياد المشركين

تحذير المسلمين من الاحتفال بأعياد المشركين

  • ربيع الأول 1438 ـ ديسمبر 2016
  • د. رضا بوشامة
تم قراءة المقال 3420 مرة

 

الحمد لله رب العالمين؛ الذي هدانا لأقوم سبيل، وشرع لنا الدين القويم، رضي لنا الإسلام دينا وشرعًا ومنسكًا، نحمده على نعمائه، ونشكره على عطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وفَّق مَن شاء من عباده إلى الصراط المستقيم، وأضل مَن شاء من الأمم عن الهدى والدين، وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله؛ تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، المبشِّرُ برضى الله عن عباده المسلمين المؤمنين بعد أن هداهم للحق المبين.

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال: «نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَهَدَانَا اللهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ»(1).

نحمده سبحانه على هذه النعمة العظيمة نعمة الهداية إلى الدين الصحيح؛ وهذا مما يستوجب شكره وحمده، ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين[البقرة:198]، فالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله.

أما مَن قبلنا من الأمم فقد ضلوا عن الهدى واتبعوا طريق الردى، أنزَلَ عليهم الكتبَ وأرسل إليهم الرسلَ وأقام عليهم الحجج، فكفروا بالله وعصوا رسلَه إلا قليلا منهم، ومِن هؤلاء الضالين: النصارى الذين ضلوا عن دين المسيح عليه السلام، وجرى عليهم ما جرى على الأمم التي حادت عن الطريق، ووقع في دينهم التحريفُ والتبديل والإحداث والتغيير، وتقرَّبوا إلى الله ـ بزعمهم ـ بما لا يحبه ولا يرضاه من الأقوال والأعمال والعبادات والشعائر، فاعتقدوا في نبي الله عيسى عليه السلام بأنَّه ابن الله وبأنه هو الله وبأنه ثالث ثلاثة.

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ الله ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُون[التوبة:30]، ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ الله هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير[المائدة:17]، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِالله وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا الله إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِالله وَكِيلا[النساء:171].

فهذه الأمة الكافرة كفرت بالله واتخذت الوثنيةَ شعارَها، حرَّفوا دين الأنبياء، وابتدعوا ما لم يأمرهم به الله ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ الله فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون[الحديد:27]، فسقوا وخرجوا عن دينه وشرعه.

ومما ابتدعته هذه الملة الضالَّة الاحتفالُ بعيدين اثنين في آخر كلِّ عام ميلادي، وهذان العيدان مِن أعظم شعائر الدين عند النصارى، وهي من الأعياد المحدثة التي ليست من دين المسيح عليه السلام، فيحتفلون بما يزعمونه عيد ميلاد المسيح عليه السلام المسمى (الكريسمس) وبعده يحتفلون بعيد رأس السنة الميلادية، ولهم في هذين العيدين الكبيرين عندهم جملةٌ من الشعائر والأعمال الباطلة المشتملة على أنواع من الشركيات والشبهات المضلة، والشهوات المحرمة، والاعتقادات الفاسدة.

فمن ذلك أنَّهم في احتفالهم بعيد مولد المسيح مع أنه لم يثبت لدى مؤرخيهم النصارى يوم مولده عليه السلام، والخلاف بينهم في عامِه كبير جدا!! فكيف بشهره ويومه؟! بل إنَّ الله تعالى في كتابه أشار أنَّ مولده كان في وقت تنضج فيه الثمار والتمور ولا يكون إلا عند اشتداد الحر فقال: ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا * فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا[مريم:23-25].

ولكنهم قوم لا يعقلون فابتدعوا هذا العيد المكذوب الذي يقترفون فيه ألوانًا من العقائد الباطلة؛ من الشِّرك بالله والكفر به في دعواهم أنَّ المسيح ابن الله أو ثالث ثلاثة أو هو الله على اختلافهم في ذلك، ويقرؤون قصة المولد من إنجيلي (مَتَّى ولوقا)، ويتبادلون الهدايا والتهاني به، وخصوا الأطفال بهدايا ما يُسمى (البابا نويل)، وهو راهب يزعمون أنه يعيش في القطب الشمالي، ويحضر ليلة هذا العيد ليضع لعبا للأطفال النصارى وهم نائمون.

ويتَّخذون شجرة الميلاد التي هي من رموز عيدهم وهو مأخوذ من الوثنيين؛ الذين يعتقدون أنَّ الشجرة رمز للحياة السرمدية، وغير ذلك من ألوان البدع والخرافات.

وليس الغرض هو إملاء ما هم عليه من الديانات فهم أهل ضلال وجهل، لكن الذي يُؤسف له أن تمتدَّ هذه العقائد الباطلة إلى أمِّة الدين الحق، فتراهم يتسارعون ويتفنَّنون في طرق الاحتفال بهذه الأعياد الشركية، ويتشبَّهون بأمة الضلالة في أفعالهم وأقوالهم وهيئاتهم «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، فكيف بمَن رضي وآمن واعتقد ما هم عليه من الباطل والكفر.

وهذه الاحتفالات وشعائرها بدأت تدخل إلى بيوت المسلمين في كلِّ مكان عبر البثِّ الفضائي والإعلام بشتى وسائله، فعمَّت بها البلوى، وكثُر الواقعون في آثامها، المغترُّون بزخرفها؛ فالحديث عنها والتحذير منها من النصيحة لعامَّة المسلمين، حمايةً لجناب الشريعة والتوحيد، وعودًا بالأمة إلى عهدها المجيد، مكتفيةً بما شرع الله تعالى لها من الأعياد والشعائر مستغنيةً عن تقليد الأمم الضالة في أعيادها الوثنية المحدثة ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُون * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ الله شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالله وَلِيُّ الْمُتَّقِين[الجاثية:18-19].

والعبد المؤمن مستمسكٌ بدينه القويم، منقادٌ لأوامر الله وطاعته، ميَّزه الله على سائر الملل والنحل بأن هداه إلى الصراط المستقيم صراطِ الذين أنعم عليهم: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيم[الحج:67]، وقال: ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم[المائدة:48].

والله تعالى قد بعث محمدًا ﷺ بشرعة ومنهاج مخالف لشرعة ومنهاج الأمم الكافرة، فشرع له من الأعمال والأقوال ما يُباين ويُخالف سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر عليه الصلاة والسلام أمَّته بمخالفتهم في الهدي الظاهر فضلا عن الهدي الباطن، لأنَّ المشاركةَ في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة في الأخلاق والأعمال، كما قررَّه علماء الإسلام.

وكلما كان القلبُ أتمَّ حياة وأعرَف بالإسلام كان إحساسُه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتمَّ، وبُعدُه عن أخلاقهم أشدَّ.

ولذلك جاء التحذير من مشابهتهم وموالاتهم واتخاذهم أولياء فأمر الله المؤمنين بذلك فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين[المائدة:51]، وقال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»(2).

فهو منهم في القدر المشترك الذي شابَههم فيه، فإن كان كفرًا فكفر، وإن كان معصية فمعصية، أو شعارًا لها كان حكمُه كذلك.

وقد أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام أنَّ أقواما من هذه الأمة سيتَّبعون سبيل الأمم قبلهم من اليهود والنصارى في كل شؤونهم، ويجعلونهم قبلتَهم التي يُولُون لها وجوههم، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ:  «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ»، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى؟! قَالَ: فَمَنْ؟»(2).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ»(4).

فعُلِم بخبره الصِّدق أنَّ في أمَّته ﷺ قومًا مستمسكون بهَدْيه، الذي هو دين الإسلام الحقّ، وقومًا منحرفون إلى طريق اليهود، أو إلى طريق النصارى، وقد يكون هذا الانحرافُ كفرًا، وقد يكون فسقًا، وقد يكون معصية، وما كان إلا بتزيين الشيطان والنَّفس الأمارة بالسوء، فلذلك أُمِر العبدُ بدوام دعاء الله سبحانه الهدايةَ إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية.

فما بال كثير من المسلمين اليوم تبع هديَهم واستنَّ بسَننهم وقلَّدهم في عباداتهم وعاداتهم وأعيادهم، فما مِن عيد يحتفلون به إلا للمسلمين فيه النَّصيب الأوفر من الحرص على إقامته والاحتفال به بأنواع من المنكرات والمحرَّمات، مِن شرب للخمور وهتك للأعراض وتقليد لمن نهى الله عن مشابهتهم والركون إليهم.

بل تختلط بهذه الأعياد الكثيرُ من المعتقدات النصرانية الباطلة التي يأباها العقل السويُّ فضلا عن المنهج النبوي، ويا للعجب! كيف أنَّ الكثيرَ من أبناء ملَّتنا ويدينون بديننا يَرضون  لأنفسهم وأهاليهم وأبنائهم الانجرارَ وراء هذه الديانات الباطلة والعقائد المزيَّفة، يُنفقون عليها الأموال الطائلة للمشاركة فيها بالأسفار والشِّراء والإهداء ويتباهون بذلك، وهم متَبعون لشرِّ الخلق عند الله سبحانه ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ الله»(5).

كيف لا يكونون كذلك وكنائسُهم لا تخلو مِن صُوَر مريم وعيسى عليهما السلام ـ بزعمهم ـ ومن صور (جرجس) و (بطرس)، وغيرِهم من القدِّيسين عندهم، وأكثرُهم يسجدون للصُّور، بل حكَمَ الله تعالى عليهم بأنَّهم شتَموه وما كان لهم ذلك، ففي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «قَالَ الله: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ الله وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ»(6).

ويُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ أنه قال فيهم: «أهينوهم ولا تظلموهم؛ فلقد سَبُّوا الله عز وجل مَسبَّة ما سبَّه إياها أحدٌ من البشر».

فكيف يحتفل عبدُ الله المسلم بعِيد مَن دينهم مبنيٌّ على الكفر بالله وشَتْمِه، فيهنئهم بهذه الأعياد الكفرية أو يشاركهم فيها أو يقلدهم جاهلا أو متجاهلا لذلك، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله فَإِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَاب[آل عمران:19]، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين[آل عمران:85].

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»(7).

فالواجب على النَّصارى وغيرهم مِن الكفار اتِّباع ملَّتنا وديننا والإيمان بنبيِّنا، لا أن نكون ذَنَباً لهم في كلِّ صغير وكبير، نسأل الله الهداية إلى الصراط المستقيم، وأن يبعدنا من طرق أهل الضلالة والغواية وسوء السبيل.



(1) مسلم (85).

(2) أبو داود (3512)، صحيح أبي داود (3401).

(3) البخاري (3269)، مسلم (2669).

(4) البخاري (7319).

(5) البخاري (434)، مسلم (528).

(6) البخاري (4482).

(7) مسلم (153).