أنت هنا:قضايا تربوية»تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة (الجزء الأول)

تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة (الجزء الأول)

  • عثمان عبد الماجد
تم قراءة المقال 7279 مرة

 

إنَّ من العبادات العظيمة الَّتي شرعها الله عز وجل لعباده، وبيَّنها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأمّته: ذِكر الله عز وجل، الَّذي يتضمَّن كلَّ الأدعية والأذكار الَّتي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم؛ ليؤدِّيها المسلم في ليله، ونهاره، حلِّه وترْحَالِه، صحَّته ومرضه، وفي كلِّ شأنٍ من شؤونه.

لقد تضمَّنت هذه الأذكار جوانب تربويَّةً عظيمةً، فهي تزيد الإيمان، وتهذِّب الأخلاق، وتُطَمْئِن النَّفس، وتزكِّي الرُّوح، وتقوِّي البدن؛ ومن هنا فإنَّ تعليم هذه العبادة لأبنائنا، وتربيتهم عليها؛ ليقطفوا ثمارها اليانعة، ويعيشوا في ظلالها الوارفة يعدُّ من الأهداف التَّربويَّة المهمَّة للأسرة المسلمة، خاصَّةً في هذا العصر الَّذي كثرت فيه المغريات، وتعدَّدت سُبُل الانحراف، فهذا كلُّه ممَّا يستدعي مزيد الحرص والعناية بهذا الهدف النَّبيل.

ويأتي هذا المقال ليعرِّف بعبادة ذكر الله، وأهميَّتها، وما تضمَّنته من جوانب التَّربية، وأنواع الأساليب الَّتي تستخدم لتربية الطِّفل عليها، مع بيان البرامج العمليَّة، والخطوات التَّطبيقيَّة لهذا الغرض، وأسأل الله أن يكتب فيه النَّفع والفائدة.

أوَّلاً ـ مرحلة الطُّفولة:

هي المرحلة الَّتي تبدأ من الولادة، وتنتهي بالبلوغ(1).

واختار بعض التَّربويِّين وخاصَّةً الباحثين في التَّربية الإسلاميَّة تقسيم مرحلة الطُّفولة إلى أربع مراحل وأطوار بناءً على النَّظر في الأدلَّة والتَّطبيقات الشَّرعيَّة في القرآن الكريم، والسُّنَّة المطهَّرة، وما نحاه الفقهاء المسلمون، وهذه المراحل هي: (الرّضاعة/ الحضانة/ التَّمييز/ المراهقة والبلوغ).

«وفي هذا التَّقسيم والمرحليَّة تركيز على أبرز معالم المرحلة، وتعيينها بأحد أبرز تلك المعالم؛ فالرّضاعة تركِّز على أهمِّ حاجات الطِّفل العضويَّة، وهي الرّضاعة وما لها من ظلال وآثار عميقة وبعيدة على الطِّفل في السَّنتيْن الأوليين مِن عمر الطِّفل، والحضانة تركِّز على حاجة الطِّفل النَّفسيَّة إلى حِجْر يحتضنه، وأمٍّ تَحْنُو عليه وتبذل له الدِّفء العاطفيَّ والمحبَّة، ووسط يرعاه ويرحمه ويُؤويه، وهي من سنِّ الثَّالثة إلى سنِّ السَّادسة، ومرحلة التَّمييز تركِّز على النَّقلة العقليَّة، والنُّضج المعرفي الَّذي برز لدى الطِّفل وصار يغيِّر في واجباته ومسالكه، وفي أحكامه وعلاقاته، وهي من السَّابعة إلى الثَّانية عشرة تقريبًا، وهذا المنحى في التَّركيز على المعالم البارزة لا يعني إهمال الجوانب الأخرى، بل هو يعطي كلاًّ حقَّه وقدرَه من العناية في التَّربية الإسلاميَّة»(2).

ننتقل بعد هذا إلى بيان المقصود بالأذكار وأهميَّتها وفوائدها..

ثانيًا ـ عبادة الذِِّّكـر:

إنَّ الذِّكر بمعناه العامِّ يطلق ويراد به: جميع أنواع العبادات القلبيَّة والبدنيَّة مع أعمال اللِّسان فيشمل بعمومه التَّوحيد، والصَّلاة، والزَّكاة، والحجَّ، وقراءة القرآن، والدُّعاء،  والتَّسبيح والتَّهليل، والتَّحميد، والتَّمجيد، والاستغفار، ومدارسة العلم الشَّرعي وغيرها من أنواع الطَّاعات الَّتي تقرِّب العبدَ إلى ربِّه؛ لأنَّها إنَّما تُقام لذكر الله وطاعته وعبادته، كما قرَّر ذلك أهل العلم، ومنهم النَّووي رحمه الله حيث قال: «اعلم أنَّ فضيلة الذِّكر غير منحصرة في التَّسبيح، والتَّهليل، والتَّحميد، والتَّكبير، ونحوها، بل كلُّ عاملٍ لله تعالى بطاعةٍ؛ فهو ذاكرٌ لله تعالى، كذا قال سعيد ابن جبير رضي الله عنه، وغيره من العلماء، وقال عطاء رحمه الله: «مجالس الذِّكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع وتصلِّي وتصوم،  وتنكح وتطلِّق، وتحجُّ، وأشباه هذا»»(3).

وأمَّا الذِّكر بمعناه الخاص: فيُطلق على ما يجري على قلب العبد ولسانه، من الألفاظ المتضمِّنة الثَّناء على الله عز وجل بجميل أوصافه، وأسمائه، وأفعاله، وآلائه، وتمجيده، وتحميده، وتهليله، وتسبيحه، وتكبيره، وتلاوة آياته، ونحو ذلك ممَّا ورد التَّرغيب فيه، والحثُّ عليه بالآيات القرآنيَّة، والأحاديث النَّبويَّة على اختلاف الأحوال والمناسبات من غير غفلةٍ ولا نسيان، وهو المقصود عند الإطلاق هنا.

* أهمِّيَّة عبادة ذكـر الله:

إنَّ الأذكار الشَّرعيَّة، والأدعية النَّبويَّة لها منزلةٌ شريفة في الدِّين، ولا ريب أنَّ ذكر الله، ودعاءه هو خير ما أُمضيت فيه الأوقات، وصُرِفت فيه الأنفاس، وهو مفتاحٌ لأنواع الخيرات في الدُّنيا والآخرة.

وليس أبلغ ولا أوضح من المثل الَّذي ضربه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لحاجة الإنسان المسلم إلى الذِّكر، وذلك فيما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ، وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَل الحَيِّ وَالمَيِّتِ»(4).

وإنَّ أهميَّة الذِّكر لتتجلَّى واضحةً بالنَّظر إلى كثرة وتواتر نصوص الكتاب العزيز، والسُّنَّة المشرفة، وأقوال السَّلف الصَّالحين، والعلماء الرَّبَّانيِّين الَّتي تدلُّ على شرف عبادة الذِّكر، وعظيم أهميَّتها بما يصعب حصره، واستقصاؤه.

وقد جمع فوائد الذِّكر، وعوائده الطَّيِّبة المباركة: الشَّيخ عبد الرَّحمن السَّعدي رحمه الله في أبياتٍ بديعة، يقول فيها:

 وكُن ذاكرًا لله في كلِّ حالـةٍ  فليس لذكــــرِ الله وقــتٌ مقيـَّـدُ
 فذكرُ إلهِ العرش سِـــراً ومُعـلناً  يزيلُ الشَّقا والـهمَّ عنــــكَ ويطـرُدُ
 ويجلـبُ للخيـــرات دنيــــا وآجــــلاً  وإنْ يـأتك الوسـواس يومـــاً يشرِّدُ
 فقد أخبر المختــار يوماً لصــحبــه  بأن كثيرَ الذِّكر في السَّبق مُفردُ
 ووصَّــى مـعـــاذاً يـسـتــعيــنُ إلـهَــــه  على ذكره والشُّكرِ بالحُسن يعبُدُ
 وأوصى لشخصٍ قد أتى لنصيحةٍ  وقد كان في حَمْل الشرائع يجهدُ
 بـــأنْ لا يـزلْ رطـــبـًا لســــانُك هــذه  تعيــنُ على كلِّ الأمـــــور وتُسعِـــــدُ
 وأخـبر أن الذكـــــرَ غــــرسٌ لأهلِه  بجنَّات عدْنٍ والـمســـاكـــنُ تُـمهـدُ
 وأخـبـر أن الله يذكـــــرُ عـــبـــــــدَه  ومــعْــه عــلــى كـــلِّ الأمــور يُسـدِّدُ
 وأخبـر أن الـذكـــرَ يـبــقــى بجنـــةٍ  ويـنـقـطـع التـكلــيـفُ حــين يُخلّدوا
 ولو لـم يكــنْ في ذكــــره غـيـر أنَّه  طـريـــقٌ إلـــى حُــبِّ الإلـــه ومُـــرشِــدُ
 ويـنـهـى الـفـتـى عــن غــيـبـةٍ ونـمـيمـةٍ  وعــن كـــلِّ قـــولٍ للـديـــانــة مُــفسـدُ
 لكـــان لـنــــا حـــظٌّ عــظــيـــمٌ ورغبـةٌ  بكــــثـــرة ذكـــــر الله نِعـــمَ الموحَّـدُ
 ولكــنَّــنـــا مـــن جــهْلِنــا قلَّ ذكـرُنا  كمــــا قـــلَّ مــــنـَّا للإلـــــه الـتـعبــُّدُ(5)

 

 

ثالثًا ـ الأساليب التَّربويَّة
لتـربيـة الـطِّـفـل عـلـى الأذكـــار:

* الأسلوب الأوَّل: القـدوة.

يُعدُّ مبدأ القدوة من أهمِّ المبادئ الَّتي تقوم عليها العمليَّة التَّربويَّة بشكل عامٍّ، وهو يكتسب أهميَّةً بالغةً حين يتعلَّق الأمر بتربية الأطفال، وتنشئتهم؛ ذلك أنَّ حاجة النَّاس إلى القدوة نابعةٌ من غريزة تكمن في نفوس البشر أجمع، وهي: «التَّقليد» وهي رغبةٌ ملحَّةٌ تدفع النَّاس إلى محاكاة سلوك مَن فوقهم، ويرتقي التَّقليد بارتقاء المجتمع حتَّى يبلغ في التَّربية الإسلاميَّة ذروته من الوعي، والسُّموِّ، والهدف النَّبيل(6).

ويقصد بالقدوة: تلك الشَّخصيَّة المؤثِّرة في جوانبها المختلفة، الَّتي يمكن للمتربِّي أن يسلك طريقها في التَّأسِّي والعمل.

ولتحقيق معنى القدوة الحسنة؛ فإنَّه لابدَّ من توفُّر أصولٍ ثلاثةٍ فيها(7)، وهي:

أولاً: الصَّلاح والاستقامة.

ثانيًا: حُسن الخُلُق.

ثَالثًا: موافقة القول العمل.

وبالنَّظر إلى مفهوم القدوة السَّابق؛ فإنَّ القدوة قد تكون قريبةً أو بعيدةً، غائبةً أو حاضرةً، وكلَّما كانت الشَّخصيَّة مؤثِّرةً، ومشتهرةً؛ فإنَّ الاقتداء بها يكون أعظم، وأوَّل من يدخل في الجانب الإيجابي والمُثمر من ذلك هم: الأنبياء، والعلماء، والصُّلحاء، والمربُّون الأخيار.

«وهكذا فالنَّاس شديدو الرّقابة للعلماء، والخطباء، والآمرين بالمعروف والنَّاهين عن المنكر، ورقابتهم لا تنحصر في العالم والخطيب نفسه، بل يرقبون نساءه، وأولاده، وأحفاده، ويتعلَّقون بأفعالهم، ويستدلُّون بسيرتهم وسلوكهم، والنَّاس ـ إلاَّ من رحم الله ـ يغلب عليهم الميل إلى التَّسويغ والتَّرخُّص بأدنى الشُّبهات»(8).

ويعظُم التَّأثير والاقتداء إذا كان التَّطبيق صعبًا، أو الوسط مخذِّلاً ومع ذلك يلتزمه المربِّي، فما أحرى أن يدفع ذلك المتربِّين إلى التَّمسُّك بتلكم المبادئ، والصَّبر عليها؛ ولهذا كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يضرب لأصحابه وأمَّته أروع الأمثلة في التَّضحية، والشَّجاعة، والبذل، والسَّماحة، وحسن الخلق في أحلك الأحوال، وأشدِّها على النَّاس.

* دور القدوة في تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة:

إنَّ القدوة باعتبارها أداةً مهمَّةً في التَّربية والتَّعليم ـ كما تمهَّد ذلك فيما سبق ـ لَيُنتظر منها الأداء البنَّاء في سياق تحقيق هدف: تربية الطِّفل المُسلم على الأذكار النَّبويَّة، وذلك من خلال الأمور الآتية:

أوَّلاً: أنْ يحرص الأبوان، والمعلِّمون على التَّلفُّظ بالأذكار النَّبويَّة المتنوِّعة، وإسماعها للأطفال ليقتدوا بهم ويقلِّدوهم، وخاصَّةً الأذكار المتكرِّرة يوميًّا، كأذكار الصَّباح والمساء، وأذكار دخول المنزل والخلاء، والخروج منهما، وعند دخول المسجد والخروج منه، وأذكار الأكل والشُّرب، والسَّلام، والعطاس، والنَّوم والاستيقاظ، وغيرها ممَّا يتكرَّر كثيرًا، وقد تعلَّم بهذا الطَّريق الصَّحابة رضي الله عنهم الذَّين سمعوا من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنواعًا من الأذكار في المناسبات المختلفة فنقلوها لنا وبلَّغوها، فحفظوا للأمَّة سنَّة نبيِّها صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب كما حفظوها في سائر أبواب الدِّين، ولله الحمد والمنَّة.

وممَّا يدلُّ على ذلك ما ثبت في «الصَّحيحين» عن  عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما قال: «بِتُّ عند خالتي ميمونة رضي الله عنها فقلتُ: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطُرِحتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادةٌ فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها، فجعل يمسح النَّوم عن وجهه، فقرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتَّى ختم، ثمَّ أتى شَنًّا معلَّقًا فأخذه فتوضَّأ، ثمَّ قام يصلِّي، فقمتُ فصنعتُ مثل ما صنعَ، ثمَّ جئتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضع يده على رأسي، ثمَّ أخذ بأُُذني فجعل يفتلها، ثم َّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ أوتر»(9).

فتأمَّل ـ يا رعاك الله ـ إلى هذا الاقتداء والمتابعة الدَّقيقة من ابن عبَّاس رضي الله عنهما للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك أيضًا ما رواه عبد الرَّحمن بن أبي بكرة رضي الله عنه أنَّه قال لأبيه: «يا أَبتِ إنِّي أسمعك تدعو كلَّ غداة: «اللَّهمَّ عافني في بدني، اللَّهمَّ عافني في سمعي، اللَّهمَّ عافني في بصري، لا إله إلاَّ أنت، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الكُفر والفقر، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلاَّ أنت»، تُعيدها حين تصبح ثلاثًا، وثلاثًا حين تُمسي، فقال: إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهنَّ، فأنا أحبُّ أن أستنَّ بسنَّته»(10).

وفي رواية عن مسلم بن أبي بكرة «أنَّه كان سمع والده يقول في دُبر الصَّلاة: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر، فجعلتُ أدعو بهنَّ، فقال: يا بُنيَّ أنَّى عُلِّمْتَ هؤلاء الكلمات؟ قلت: يا أبتِ سمعتك تدعو بهنَّ في دبر الصَّلاة فأخذتُهنَّ عنكَ، قال: فالزمهُنَّ يا بُنيَّ! فإنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهنَّ في دُبر الصَّلاة»(11).

ومن الشَّواهد في واقعنا المعاصر ما يحكيه أحد التَّربويِّين في تَجْرِبَتِه الشَّخصيَّة لذلك، فيقول الأستاذ خالد الشّنتوت: «منذ وعيتُ أذكر أنَّني أحفظ الأذكار التَّالية: أصبحنا وأصبح الملك لله... [وذكر عدَّة نصوص من الأذكار والأدعيَّة ثمَّ قال: هذه بعض الأذكار الَّتي حفظتُها عن ظهر قلبٍ، وما زلتُ أحفظها قبل دخولي المدرسة بعدة سنوات، وغالب معرفتي أنَّني لن أنساها ما حييتُ؛ لأنَّها منقوشةٌ في أعماق القلب، هذه الأذكار لم يُلقِّنها لي أحد، حتَّى والدتي لم تلقِّنِّي شيئًا منها، إنَّما كنتُ أسمعها من والدتي منذ بدأتُ أسمع، وعقلتُها منذ بدأتُ أعقِل...»(12). انتهى كلامه.

فهذه أمثلةٌ شاهدةٌ من عمل المتقدِّمين، والمتأخِّرين على مدى فاعليَّة هذا الأمر في اقتداء الأطفال بمن حولهم في تعلُّم الأذكار النَّبويَّة.

ثانيًـا: أن ينتبه المربُّون، ومن كان في محلِّ القدوة للأطفال للأذكار العارضة الَّتي لا تتكرَّر كثيرًا، وإنَّما تُشرع في مناسباتٍ، وأحوال مخصوصة، كأذكار السَّفر، والتَّهنئة، والتَّعزية،  وزيارة المقابر، وحال الكرب، والغضب، وعند رؤية الهلال، ونزول الغيث، وعيادة المريض، وغيرها ممَّا ورد الشَّرع بمشروعيَّة الذِّكر فيه؛ فإنَّ تحرِّي هذه الأذكار المباركة ممَّا يُعمِّق في الأطفال أمر الصِّلة بالله y، والمداومة على ذكره رغم تغيُّر الأحوال، والأزمان، والأمكنة، وهذا مقصدٌ تربويٌّ جليل، وهو من ثمرات تربية الأطفال على ذكر الله عز وجل.

ثالثًـا: أنْ يتوجَّه المربُّون، وأهل القدوة إلى أذكار الصَّلاة بمزيد العناية والاهتمام عند تعليمها الأطفال؛ وذلك لعِظَم شأن الصَّلاة، وجليل قدرها، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشَّهادتين، وهي عمود الإسلام, وقد أولى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم تعليمها للصَّحابة مزيد العناية،  فقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(13)، وصلَّى مرَّةً على المنبر في مسجده، فلمَّا قضى صلاته أقبل على النَّاس فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي»(14).

فحريٌّ بالمربِّين أن يعتنوا بتعليم الصَّلاة، وأذكارها، وأحكامها للأطفال بالتَّفصيل، مع مراعاة الرِّفق والتَّدرُّج، والاستمرار في ذلك، مع اصطحاب الأطفال إلى المساجد ما أمكن وحيث لا يترتَّب على ذلك مفاسد أو أضرار.

رابعًا: توجيه الأطفال إلى أعظم الذِّكر، وأفضله، وهو القرآن الكريم، فينبغي أن يخصِّص الأبوان، والإخوة الكبار ومن يقتدي بهم الطِّفل نصيبًا من أوقاتهم لتلاوة القرآن الكريم  وحفظه وتسميعه؛ حتَّى ينشأ الأطفال في بيئةٍ تُعظِّم كتاب الله، وتهتمُّ بحفظه، وتلاوته، وتطبيقه، وبهذا ينخرط الطِّفل وينتظم في هذا السِّلك المبارك، ويندفع متحفِّزًا للمشاركة فيه، خاصَّةً إذا نوَّه أولئك المربُّون بمن يهتمُّ بالقرآن الكريم، وأوردوا للصِّغار النُّصوص الَّتي تُرغِّبهم في ذلك، ومن ذلك الحديث الَّذي يرويه عثمان بن عفَّان رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»(15)، وحبَّذا أن تُعقد مجالس دوريَّة في البيوت، يوميَّة أو أسبوعية ويقوم عليها الأبوان وهم يستشعرون ما ورد في ذلك من الأجر والبركة فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»(16).

خامسًا: أنْ يحرص المربُّون على ربط الأطفال بالمسجد؛ وذلك لما فيه من المصالحوالفوائد التَّربويَّة العديدة، ومنها ما نحن بصدده من ربط النَّاشئة بعُمَّار المساجد من أهل الخير والصَّلاح، وهؤلاء أهلٌ للاقتداء، وتقديم الأسوة الحسنة لهؤلاء الأطفال.

سادسًـا: الحرص على رفقة الطِّفل الَّذين يقتدي بهم ويلعب معهم؛ فإنَّ مِنْ أهمِّ ما يتأثَّر به الطِّفل هو جماعة الرِّفاق والأقران، ولهذا ينبغي للمربِّين أن يوجِّهوا أبناءهم لاختيار الصُّحبة الصَّالحة، وأن يبعدوهم عن رفاق السُّوء.

هذا ما يتعلَّق بالقدوة ودورها.

* الأسلوب الثَّاني: التَّـدرُّج.

* خطوات التدرُّج:

يمرُّ التَّدُّرج التَّربوي بثلاث خطوات رئيسَة هي:

أوَّلاً: التَّلقين، ثانيًا: التَّعليم، ثالثًا: التَّقويم.

وممَّا يُمكن به تحقيق التَّدرُّج في تربية الطِّفل المسلم على الأذكار النبويَّة ما يأتي:

أوَّلاً: أن يُراعيَ المربِّي في تعليمه للأذكار النَّبويَّة المتنوِّعة مبدأ التَّدرُّج بحيث يبدأ بالأذكار الَّتي تتميَّز بالقِصَر والاختصار فيما كانت فيه الأذكار متنوِّعة بين المطوَّل والمختصر، ومن ذلك مثلاً: أذكار النَّوم، فإنَّ من الأذكار الواردة فيه ما يأتي:

1 ـ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال: «باسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا»، وإذا استيقظ من منامه قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» رواه البخاري (6324).

2 ـ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ لَهُ وَلاَ مُؤْوِيَ» رواه مسلم (2715).

3 ـ عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجِعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاَةِ، ثُمّ اضْطَجِعْ عَلَى شقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بكِتَابكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبيِّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتّ مِنْ لَيْلَتِكَ متَّ وَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلاَمِكَ»(17).

فبالنَّظر إلى الأذكار المشروعة آنفًا عند النَّوم، فإنَّ المربِّي ينبغي له ـ مراعاةً لمبدأ التَّدرُّج ـ أن يبدأ في تعليم الطِّفل ما كان سهلاً ومختصرًا، ويترقَّى به شيئًا فشيئًا، فيعلِّمه الذِّكر الأوَّل مثلاً، وهكذا الثَّاني، فالثَّالث، وهكذا سائر الأذكار النَّبويَّة في المناسبات المختلفة.

ثانيًا: أنْ يتدرَّج المربِّي في تعليم الأطفال القرآن الكريم ـ وهو أفضل الذِّكر ـ، فينبغي أن يبدأ بتعليمهم قصار السُّور، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة ليحفظوها ويتحصَّنوا بها كما هو ثابتٌ في أحاديث أذكار اليوم واللَّيلة، ثُمَّ يترقَّى بهم لإتمام جزء عمَّ، وهكذا يتمّ حفظ الطِّفل للقرآن الكريم وإتقانه بسلاسةٍ وتدرُّج.

ثالثًا: أن يركِّز المربُّون ـ وخصوصًا الوالدان ـ على أسلوب: التَّلقيـن في تعليم الأذكار النَّبويَّة من حين تجاوز الطِّفل لمرحلة الرَّضاعة ودخوله في مرحلة الحضانة، بحيث يُتَدرَّج في تلقين الطِّفل للذِّكر، ومن هنا استحبَّ جمعٌ من أهل العلم التَّأذين في أُذن المولود حين ولادته؛ ليكون أوَّل ما يطرُّق سمعه هو ذكر الله عز وجل وشهادة التَّوحيد.

رابعًا: أن يسعى المربِّي عن طريق التَّدرُّج إلى تحقيق هدفين مرتبطين ببعضهما(18)، وهما:

1 ـ غرس العادات الفاضلة، ومنها التَّعويد على ذكر الله عز وجل.

2 ـ إزالة وتغيير العادات السَّيِّئة الَّتي استحكمت لدى الطِّفل أو قاربت ذلك.

يقول ابن القيِّم رحمه الله: «وممَّا يحتاج إليه الطِّفل غاية الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلُقه؛ فإنَّه ينشأ على ما عوَّده المربِّي في صغره؛ ولهذا تجد أكثر النَّاس منحرفة أخلاقهم، وذلك من قِبَل التَّربية الَّتي نشأ عليها، فتغيير العوائد من أصعب الأمور، وكم ممَّن أشقى ولده وفلذة كبده في الدُّنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهواته، فما أفسد الأولاد مثل تغفُّل الآباء وإهمالهم، واستسهالهم شرر النَّار بين الثِّياب، وكلُّ هذا عواقبُ تفريط الآباء في حقوق الله، وإعراضُهم عمَّا أوجب الله عليهم من العلم النَّافع والعمل الصَّالح حرمهم الانتفاع بأولادهم، وحرم الأولاد خيرهم ونفعهم لهم»(19).

وبعد هذا ننتقل إلى:

* الأسلوب الثَّالث: التَّلقـين.

لبيان دور أسلوب التَّلقين في تربية الأطفال على ذكر الله عز وجل ؛ فإنَّنا نعرض فيما يأتي لتلك التَّطبيقات التَّربويَّة، والخطوات العمليَّة الَّتي يُستثمر فيها التَّلقين للوصول إلى هذا المقصد.

أوَّلاً: ينبغي أن يحرص المربُّون على تلقين الطِّفل منذ نهاية مرحلة الرّضاعة وابتداء مرحلة الحضانة بعض ألفاظ الذِّكر وذلك لاستغلال الفترة الَّتي يبدأ فيها الطِّفل في الكلام والحوار، وممَّا يمكن تلقينه إيَّاه في هذه المرحلة: شهادة الإسلام «لا إله إلاَّ الله»، ومن قبلها لفظ الجلالة، وبعض ألفاظ الذِّكر القصيرة الجُمَل، مثل: «بسم الله ، والحمد لله»، مع مراعاة أن يتمَّ ذلك مع استغلال الأحداث اليوميَّة في ذلك، فمثلاً: يُلقَّن عند ابتداء الأكل والشُّرب قول: «بسم الله»، وعند الانتهاء منهما: «الحمد لله»، وهكذا أنواع الأذكار الأخرى.

ثانيًا: أن يعتني المربُّون بتلقين أعظم الذِّكر وأشرفه ألا وهو القرآن الكريم؛ ولهذا ينبغي أن يُحرص على أن يتلقَّن الطِّفل آي الذِّكر الحكيم تدريجيًّا، ابتداءً بقصار السُّور والآيات، كآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، وغيرها من السُّور والآيات.

ولتحقيق هدف حفظ القرآن أو بعضه؛ فإنَّه ينبغي أن تتضافر جهود الوالدين، والقائمين بالتَّربية في البيت مع جهود المدرسة والمسجد، ولأنَّ قراءة القرآن الكريم سُنَّة متَّبعة؛ فإنَّه يجب الحرص على أن يتلقَّى أطفالنا تلكم القراءة من أفواه الشُّيوخ المجوِّدين، والحُفَّاظ المُتْقِنين؛ لنصل بالطِّفل بذلك إلى التِّلاوة الصَّحيحة، والَّتي ينبني عليها فيما بعد أمر التَّدبُّر والعمل، وقد سدَّت في هذا المجال حلقات التَّحفيظ ـ للبنين والبنات ـ في المساجد والدُّور وغيرها ثغرةً كبيرةً ـ بحمد الله ـ ممَّا يستحِثُّ المربِّين على إدخال أبنائهم في هذه الأنشطة المباركة، واستخدام أنواع الـمُحفِّزات في ذلك، «ولقد كان هذا هو دأب الصَّحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في أنفسهم وفي أولادهم، وهم أكرم الأجيال وخيرها وأفضلها، يحفظون القرآن ويحفِّظونه أولادهم تلقِّيًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلواته وغيرها حتَّى كان حفظ القرآن وتلاوته وتلقِّيه جزءًا من حياتهم اليوميَّة»(20).

ثالثًـا: أن يهتمَّ المربُّون ـ وخاصَّة الوالدين ـ بنوعي التَّلقين: المباشر وغير المباشر، ويُقصد بالمباشر ما يتمُّ من تلقينٍ مقصودٍ وواضح للطِّفل، كأن يُقال له: يا بُنيَّ!.. قُل: بسم الله.

وأمَّا التَّلقين غير المباشر؛ فيكون باستثارة الطِّفل؛ لأن يقول الذِّكر أو الدُّعاء المناسب، وهو ما قد يُسمَّى بـ«الإيحاء»، وهو: «إيصال القناعة بفكرة ما إلى ذهن السَّامع عن غير طريق التَّلقين المباشر»(21)، كأن يقول الوالدان وقد وُضِع الطَّعام للأكل ـ وبصوتٍ مسموع ـ: «بسم الله»، فإنَّ هذا يدعو الطِّفل للاقتداء بهما في ذلك(22).

ويدلُّ للنَّوع الأوَّل ما قد ثبت في «الصَّحيحين» من حديث عمر بن أبي سَلَمَة رضي الله عنه قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصَّحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا غُلاَمُ! سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، فما زالت تلك طِعمتي بعدُ(23).

رابعًا: أن يحرص المربُّون للطِّفل على أن يمزجوا مع أسلوب التَّلقين ما يقوِّيه من الأساليب التَّربويَّة المتنوِّعة، بما يتمُّ به تحقيق الأهداف التَّربويَّة المنشودة، ومن ذلك: تطبيق مبدأ القدوة الحسنة، والتَّدرُّج، واستخدام الحوار، والحوافز بأنواعها، والقصص التَّربويَّة المؤثِّرة، وغيرها من الأساليب والوسائل التَّربويَّة المفيدة الَّتي تُشكِّل مع التَّلقين أساسًا قوِّيًا، ومنهجًا متكاملاً في التَّعامل الأمثل والتَّربية الإسلاميَّة المثمرة للطِّفل المسلم.



(1) حنان عطية الجهني: «الدَّور التَّربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطُّفولة» (1/13).

(2) عبد العزيز النغيمشي:«علم النَّفس الدَّعوي» (ص182).

(3) النَّووي: «الأذكار» (ص34).

(4) البخاري: «الجامع الصَّحيح» (6407).

(5) السَّعدي: «المجموعة الكاملة للسعدي»(4/175 ـ 176).

(6) عبد الرَّحمن النحلاوي: «أصول التَّربية الإسلاميَّة» (ص 257 ـ 258) ـ بتصرُّف.

(7) صالح بن حميد: «القدوة مبادئ ونماذج» (ص12 ـ 28) ـ بتصرُّف.

(8) عبد الغني أحمد مزهر: «خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة» (ص99).

(9) متَّفق عليه: البخاري (4570)، مسلم (763).

(10) أبوداود (5090)، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» (3/356).

(11) النسائي (5465)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (3/ 356 ـ 357).

(12) خالد الشنتوت:«دور البيت في تربية الطِّفل المسلم» (ص3 ـ 4).

(13) البخاري (628).

(14) متفق عليه: البخاري (917)، مسلم (544).

(15) البخاري (5027).

(16) مسلم (2699).

(17) متفق عليه: البخاري (6311)، مسلم (2710).

(18) محمود غانم: «طرق التَّربية والتَّعليم وتطورها عبر العصور الإسلاميَّة وحتَّى العصر الحديث» (ص41 ـ 42).

(19) ابن قيم الجوزيَّة: «تحفـة المودود» (ص209 ـ 211) ـ بتصرُّف.

(20) عبد الرَّب نواب الدِّين آل نواب: «مسؤوليَّة الآباء تجاه الأولاد» (ص175).

(21) عبد الرحمن النحلاوي: «أصول التَّربية الإسلاميَّة» (ص219).

(22) عدنان باحارث: «مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة» (ص281).

(23) البخاري (5376)، ومسلم (2022).