الكلمة الشهرية

الاشتغال بالتوحيد والتحذير من أضداده


إنَّ ممَّا يعيبُه أهل التَّشغيب على السَّلفيِّين كثرةَ انشغالهم بالتَّوحيد، والاهتمام الزَّائد بنَشره وتدريسِه والتَّذكير به؛ فيقُولون: «إلى متَى وأنتُم مُنشَغلون بالتَّوحيد؟»؛ أو «لماذا تُبالغون في أمر التَّوحيد؟» أو نحوٍ من هذا الكلام المستَهجَن الَّذي نسمعُه مرَّةً بعد أخرى من هؤلاء الَّذين انحرفَت بهم السُّبل، وجرفتهم الأهواءُ، ويزعمون أنَّهم سُعاةٌ في إصلاح الأمَّة وباعثون لمجدها، وهُم في الحقيقَة يزيدونَها وهاءًا وضياعًا؛ لأنَّ التَّهوينَ مِن شأن التَّوحيد وعدم إعطائه الأهمِّية القُصوى دليلٌ على جهلٍ كبيرٍ بطَريق الإصلاح وتنكُّبٌ لسَبيل الهداية؛ وإلَّا فجميع الأنبياء والرُّسل الَّذين هُم أكملُ النَّاس معرفةً وعقلًا، وأرجحُهم حكمةً وعلمًا كانَ مدارُ دعوتِهم على التَّوحيد؛ إذ هُو مهيَع السَّعادة والنَّجاة والفلاح في الدَّارين، وأنَّ أيَّ نقْض لأحد عُراه يعني الشَّقاءَ والخَيبةَ والخُسْران. ومَن تأمَّل القُرآن وجدَ «أنَّ التَّوحيد هُو سرُّ القُرآن ولبُّ الإيمان» ـ كما قال ابن تيميَّة ـ، وهو مفتاح دعوةِ الرُّسل به يبدَؤون، وإليه ينتَهون، وعنه لا يفتُرون، وإذا حضَرَ أحدَهُم الأجلُ المحتُوم فبِه يُوصُون؛ قال الله: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون . أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فالتَّوحيد هو الجذوةُ الَّتي لا تنطفئ في قلب الدَّاعي إلى الله حتَّى يتوقَّفَ قلبُه عن النَّبض، فبه يحيا، وبه يموت، وإليه يدعُو إلى أن يلقَى الله، غايتُه تحقيقُ التَّوحيد وحسْمُ المادَّة المناقضَة له وهيَ الشِّرك بجميع مظاهره وأنواعِه ووسائله، وتطهير الأرضِ والنُّفوس مِن أقذاره وأدرانِه. ..... اقرأ المزيد

آخر المقالات

قضايا منهجية

سطوة المدعوين

إنَّ مِن أخطر ما يُخالجُ نفسَ الدَّاعية هو الرَّغبة في نَيْل رضا مَن يدعُوهم؛ فينصاع لإملاءاتهم ويرضخُ لأهوائهم، بدعوى الحرصِ على هدايتهم، وهُو ...