الكلمة الشهرية

لا تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام


إنَّ من الأصول المقرَّرة عند أهل السُّنَّة أنَّه لا يمكن النَّظر في الكتاب والسنة واستخراج معانيهما دون اعتماد على ما فهمه السَّلف منهما؛ فإنَّ كلَّ مَن أراد الاستقلال بفهمه عن فهم هؤلاء إلا ويخرج به الأمر إلى البدعة والانحراف؛ ذلك لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾[النساء:115]، فلا يجوز الانصراف عن سبيل المؤمنين، واعتياضُه بغَيره من السُّبُل، وقد تنبَّه الإمام الشَّافعي رحمه الله إلى أنَّ هذه الآية دليلٌ على حجِّيَّة الإجماع وتحريم خرقِه. والصَّحابة يدخلون في مسمَّى المؤمنين دخولاً أوَّليًّا، وسبيلهم هو طريقهم ومنهاجهم، وهو الدِّين الحنيفي الَّذي هم عليه ـ كما قال أهل التَّفسير ـ، لهذا قال الإمام مالك رحمه الله: «وما لم يكن يومئذٍ دينًا، فلن يكونَ اليومَ دينًا»، فكلُّ فهم مُخالِفٍ لفُهوم الصَّحابة رضي الله عنهم فهو مردود، وكلُّ تطبيق عمَلي لنصٍّ من نصوص الشَّريعة لم يُؤثَر عنهم فهُو مطروح. ومِن هُنا وضَع العلماءُ قاعدةً محكمةً للمُنتَسبين إلى العلم، تعصِمُهم من الخروج عن سَنَن السَّلَف وطريقِهم، وتُجنِّبُهم الزَّلَل والخطأ، وهيَ ألَّا يتجرَّأ المتأخِّر على الخوض في مسألة لم يخُض فيها المتقدِّمون، أو يُحدِثَ حكمًا لم يَسبقْه إليه الأوَّلون، وأحسَن صياغَة لهذه القاعدة ما جرى على لسان الإمام أحمد رحمه الله حين وصَّى تلميذَه الميموني فقَال: «إيَّاك أن تتكَلَّم في مسأَلة ليسَ لكَ فيها إمامٌ».. ..... اقرأ المزيد

آخر المقالات

قضايا منهجية

سطوة المدعوين

إنَّ مِن أخطر ما يُخالجُ نفسَ الدَّاعية هو الرَّغبة في نَيْل رضا مَن يدعُوهم؛ فينصاع لإملاءاتهم ويرضخُ لأهوائهم، بدعوى الحرصِ على هدايتهم، وهُو ...